أخضر المونديال... «كان بالإمكان أفضل مما كان»

الخلل بدأ من مباراة الأوروغواي... والشخصية الهجومية غابت في المعركة الحاسمة

كادش وحارس الرأس الأخضر يواسيان لاجامي بعد نهاية المباراة (رويترز)
كادش وحارس الرأس الأخضر يواسيان لاجامي بعد نهاية المباراة (رويترز)
TT

أخضر المونديال... «كان بالإمكان أفضل مما كان»

كادش وحارس الرأس الأخضر يواسيان لاجامي بعد نهاية المباراة (رويترز)
كادش وحارس الرأس الأخضر يواسيان لاجامي بعد نهاية المباراة (رويترز)

أسدل المنتخب السعودي الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بخروج مبكر من دور المجموعات، بعد تعادله أمام منتخب الرأس الأخضر، في نتيجة لم تكن كافية لمواصلة المشوار.

وجاء الوداع في ليلة امتزجت فيها الحسرة بالندم، بعدما كان التأهل قريباً للغاية، قبل أن تحسم تفاصيل فنية وبدنية، إلى جانب نتائج المجموعة، مصير الأخضر.

ولم يكن خروج المنتخب السعودي مرتبطاً بمباراة الجولة الأخيرة فقط، بل كان نتيجة سلسلة من التفاصيل التي تراكمت على مدار ثلاث مباريات.

فالأخضر ظهر بصورة جيدة في فترات عديدة، وأثبت قدرته على مقارعة منتخبات تمتلك أسماء، وخبرات أكبر، لكنه افتقد القدرة على إدارة اللحظات الحاسمة، وهي السمة التي تميز المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً في البطولات الكبرى.

ودخل المنتخب الجولة الأخيرة وهو يمتلك فرصة كاملة للتأهل، إلا أن التعادل أمام الرأس الأخضر، بالتزامن مع هدف التعادل الذي سجلته أوروغواي في شباك إسبانيا، أنهى آمال الأخضر، ليغادر البطولة وسط شعور بأن الفرصة ضاعت أكثر مما سُلبت.

وعند العودة إلى تفاصيل المشوار، تبدو مواجهة أوروغواي نقطة التحول الأبرز.

ففي الشوط الأول، قدم المنتخب السعودي واحدة من أفضل فتراته في البطولة، بانضباط تكتيكي عالٍ، وشخصية واضحة، وقدرة على الحد من خطورة منافس يُعد من أبرز المرشحين للمنافسة.

لكن الصورة انقلبت تماماً في الشوط الثاني، بعدما تراجع الفريق بصورة مبكرة إلى مناطقه الدفاعية، وتخلى عن المبادرة الهجومية، وافتقد السيطرة على وسط الملعب، الأمر الذي منح أوروغواي أفضلية مطلقة انتهت بهدف التعادل، وهي النتيجة التي كانت بداية تعقيد الحسابات.

وأثارت إدارة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس للمباراة الكثير من علامات الاستفهام، إذ اعتبر متابعون أن قراءته الفنية افتقدت المرونة المطلوبة، وأن الفريق تراجع مبكراً دون مبرر، بينما لم تنجح التبديلات في إعادة التوازن، أو تخفيف الضغط، ليظهر المنتخب وكأنه يريد أن يكتفي بالحفاظ على النتيجة بدلاً من البحث عن حسم المباراة بهدف ثانٍ.

وفي المواجهة الأخيرة أمام الرأس الأخضر، كانت الحاجة واضحة إلى شخصية هجومية أكثر جرأة، إلا أن الأخضر لعب بحذر كبير، ولم ينجح في فرض إيقاعه بالشكل المطلوب.

ورغم الاستحواذ النسبي، فإنّ الخطورة الحقيقية كانت محدودة، وغابت الحلول الإبداعية في الثلث الأخير، كما افتقد الفريق السرعة في نقل الكرة، والتنوع في بناء الهجمات، لتتحول السيطرة إلى استحواذ سلبي لا يصنع الفارق.

ولم يكن الجانب الفني وحده محل الملاحظات، إذ كشف الربع ساعة الأخير من المباراة عن انخفاض واضح في الجاهزية البدنية، حيث تراجع معدل الركض، والضغط، وقلت سرعة التحولات، وهو ما أفقد المنتخب القدرة على فرض نسقه في أكثر لحظات المباراة أهمية. وفي بطولات بحجم كأس العالم، تصبح اللياقة عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجودة الفنية، أو الانضباط التكتيكي.

ورغم أن المنتخب قدم بعض اللمحات الإيجابية، ونجح في الظهور بصورة تنافسية أمام منافسين أقوياء، فإن الحصيلة النهائية تبقى مخيبة للآمال، لأن الهدف الأساسي كان التأهل، لا مجرد تقديم أداء مقبول. فالمنتخبات تُقاس بما تحققه من نتائج، لا بما تقدمه من فترات جيدة داخل المباريات.

ويعيد هذا الخروج فتح باب النقاش حول واقع الكرة السعودية التي لا تزال تبحث عن مشاركة مونديالية تتجاوز حدود المنافسة الشرفية. فبعد الاستثمارات الضخمة، والتطور الكبير الذي تشهده المسابقات المحلية، والاهتمام المتزايد بالمنتخبات، يبقى السؤال المشروع: لماذا لا ينعكس ذلك بصورة أكبر على نتائج المنتخب الوطني في البطولات الكبرى؟


مقالات ذات صلة

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

رياضة عالمية كلوي كيلي (رويترز)

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

تقرَّر استبعاد كل من كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، قبل المباراة الحاسمة في تصفيات كأس العالم 2027 ضد اليونان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه...

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فوزينيا حارس الرأس الأخضر خلال مباراة أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026 (رويترز)

فوزينيا بطل الرأس الأخضر في كأس العالم: أُفضّل حياتي قبل الشهرة

حافظ فوزينيا على نظافة شباكه أمام إسبانيا التي تُوجت لاحقاً باللقب، والسعودية، بفضل أدائه الاستثنائي، مما ساعد الرأس الأخضر على بلوغ دور الـ32 في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية غيلبرتو مورا لاعب المكسيك يقفز فوق الكولومبي ألفارو أنغولو لتفادي تدخُّل خلال المباراة الودية بين المنتخبين في بالتيمور (أ.ف.ب)

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

منح غيلبرتو مورا، البالغ 17 عاماً، المدرب رافايل ماركيس، تعادلاً في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)

توخيل: سنواصل العمل للوصول إلى مستوى إسبانيا

لا يزال الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، مقتنعاً بقدرة فريقه على تجاوز عقبة أفضل منتخبات العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأخضر يعيد إنجاز 1974… العلامة الكاملة بعد 52 عاماً

حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
TT

الأخضر يعيد إنجاز 1974… العلامة الكاملة بعد 52 عاماً

حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)
حقق الأخضر السعودي علامة كاملة في مرحلة المجموعات (المنتخب السعودي)

سجل المنتخب السعودي رقماً غاب عنه طوال 52 عاماً في كأس الخليج العربي لكرة القدم، بعدما أنهى دور المجموعات في «خليجي 27» بالعلامة الكاملة، إثر فوزه على العراق بهدفين دون مقابل، ليحقق انتصاره الثالث توالياً في البطولة.

وكان الأخضر افتتح مشواره في النسخة الحالية بالفوز على الكويت 1-0، قبل أن يتغلب على عمان 3-0، ثم أكمل انتصاراته أمام العراق 2-0، جامعاً 9 نقاط من 9 ممكنة، من دون أن يفقد أي نقطة في مبارياته الثلاث.

وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها المنتخب السعودي في تجاوز مرحلته الأولى من كأس الخليج بالعلامة الكاملة منذ «خليجي 3» عام 1974 في الكويت، عندما حقق سلسلة كاملة من الانتصارات في طريقه إلى المباراة النهائية.

الحمدان يحتفل بهدفه في شباك العراق (المنتخب السعودي)

وبدأ الأخضر مشاركته في نسخة 1974 بالفوز على قطر 2-0 في الدور التمهيدي يوم 16 مارس (آذار)، قبل أن ينتقل إلى دور المجموعات ويحقق انتصارين متتاليين، الأول على البحرين 4-1 في 21 مارس، والثاني على الإمارات 2-0 في 23 من الشهر نفسه.

وواصل المنتخب السعودي انتصاراته في تلك النسخة بتجاوز قطر مجدداً في نصف النهائي 3-1 يوم 27 مارس، ليبلغ المباراة النهائية بعدما حقق أربعة انتصارات في أربع مباريات قبل أن يخسر اللقب أمام الكويت 0-4 في 29 مارس.

وبذلك، بقيت نسخة 1974 آخر مرة ينجح فيها الأخضر في إنهاء المرحلة المؤهلة إلى الأدوار الإقصائية من دون إهدار أي نقطة، قبل أن يعيد منتخب 2026 المشهد بعد أكثر من نصف قرن.

ويكتسب الرقم الجديد أهمية إضافية في ظل البداية السعودية القوية في «خليجي 27»، إذ سجل الأخضر 6 أهداف في ثلاث مباريات، وحافظ على نظافة شباكه في المواجهات الثلاث أمام الكويت وعمان والعراق.

وجاءت العلامة الكاملة بالتزامن مع تعزيز المنتخب السعودي صدارته التاريخية لعدد الانتصارات في كأس الخليج، إذ رفع فوزه على العراق رصيده إلى 63 انتصاراً خلال 120 مباراة، ليبقى أكثر منتخبات البطولة تحقيقاً للفوز.


كابوس الإصابات يزعج أحلام الأخضر في «خليجي 27»

هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
TT

كابوس الإصابات يزعج أحلام الأخضر في «خليجي 27»

هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)
هوساي خرجا مصابا من مباراة العراق (تصوير: علي خمج)

لا يزال كابوس الإصابات يطارد المنتخب السعودي في مشواره ببطولة كأس الخليجي الـ27، إذ كان زكريا هوساوي آخر ضحاياه، وذلك خلال مباراة العراق الأخيرة ضمن دور المجموعات.

ولم تكن المصاعب الميدانية المتمثلة أمام الخصوم هي العائق الوحيد أمام الجهاز الفني، بل كانت الضربات البدنية المتلاحقة هي الخصم الأشد شراسة، مما حرم الفريق من عناصر مهمة وشوه استقرار التشكيلة الأساسية منذ اللحظات الأولى لخوض منافسات البطولة.

وبدأت المعاناة مبكراً جداً وفي المواجهة الأولى أمام المنتخب الكويتي، حين تعرض الحارس نواف العقيدي لإصابة مفاجئة أجبرت الجهاز الطبي على استبعاده كلياً من القائمة، ضربة مبكرة أربكت الحسابات في الخط الخلفي ووضعت الجهاز الفني تحت ضغط البحث عن حلول بديلة وسريعة في مركز يتطلب أعلى درجات الاستقرار والتركيز الذهني، لتكون هذه الحادثة مجرد بداية لسلسلة من الأزمات الصحية التي ستلقي بظلالها على بقية المشوار.

ولم تكد أوجاع المباراة الأولى تندمل حتى جاءت المباراة الثانية لتضاعف أزمة "الأخضر"، حيث امتدت الإصابات لتطال محور الارتكاز علاء حجي، إلى جانب المدافع حسن كادش الذي غادر هو الآخر بداعي الإصابة وتم استبعاده رسمياً من الحسابات.

هذه الغيابات المزدوجة لم تقتصر على حرمان الفريق من المداورة الفعالة، بل أفرغت خط الدفاع والوسط من ركائز مهمة تمتلك القدرة على قيادة وتوجيه الفريق في اللحظات الحرجة.

وفي المشهد الأخير من هذه الأحداث المؤسفة، واصل سوء الطالع ملاحقته للكتيبة السعودية خلال المباراة الثالثة أمام المنتخب العراقي، بعدما اضطر اللاعب زكريا هوساوي لمغادرة الملعب بداعي الإصابة ليضم اسمه إلى قائمة المصابين.

أربع ضربات مؤلمة في ثلاث مواجهات متتالية ترسم صورة واضحة لمدى قسوة الظروف التي يمر بها المنتخب السعودي في هذه البطولة، وتضع طاقمه الفني واللاعبين أمام تحدٍ استثنائي يتطلب مضاعفة الجهد والقتالية لتعويض هذا النزيف البشري المستمر.


الصقور تواصل التحليق في أجواء الخليج... والجماهير:»يا سعودي ما شاء الله»

جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
TT

الصقور تواصل التحليق في أجواء الخليج... والجماهير:»يا سعودي ما شاء الله»

جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)
جماهير الأخضر سجلت حضورها خلف منتخبها في البطولة (تصوير: علي خمج)

واصلت الصقور السعودية، التحليق في أجواء بطولة كأس الخليج الـ27 بجدة، بحثا عن اللقب الغائب منذ سنوات عديدة، بعد فوزها الثلاثاء على العراق بهدفين دون رد.

ورفعت السعودية رصيدها إلى 9 نقاط في الصدارة، واحتفل اللاعبون طويلا مع جماهيرهم نتيجة للأداء المتميز والانتصارات المتلاحقة في هذه البطولة، بينما رددت المدرجات أهزوجة "يا سعودي... ما شاء الله".

ومع أن الشوط الأول لم يرتقِ لمستوى التوقعات، إلا أن الأخضر السعودي الذي أجرى تغييرات واسعة على تشكيلته كان الطرف الأفضل في معظم فتراته.وافتقدت هجمات السعودية في البداية للخطورة، حتى ارتقى السالم لكرة عرضية لعبها برأسه بجانب القائم (18)، أتبعه محمد أبو الشامات بتصويبة قوية اعتلت العارضة بقليل (24).

آل سالم سجل هدف الأخضر الأول (تصوير: علي خمج)

وأجرى المدرب الأسترالي للعراق غراهام أرنولد، تغييرا اضطراريا بدخول ابراهيم بايش بدلا من المدافع مصطفى سعدون قبيل نهاية الشوط الأول بدقيقة واحدة.وافتتح عبدالله آل سالم التسجيل مستغلا كرة ثابتة لعبت داخل منطقة الجزاء وخطأ دفاعيا مشتركا بين الدفاع وحارس المرمى احمد باسل ليودع الكرة داخل المرمى (54).

ودفع دونيس مدرب السعودية بصالح الشهري وفراس البريكان بدلا من آل سالم وسلطان مندش، بمقابل ثلاثة تغييرات عراقية بدخول ايمن حسين واحمد يحيى وزيدان اقبال بدلا من حسن عبد الكريم وكرار نبيل واحمد قاسم.ومن هجمة سريعة أضاف الحمدان الهدف الثاني للسعودية من كرة مرتدة وسريعة وتمريرة ذكية، سددها أرضية قوية في المرمى (68).

ولاحت فرصة للعراق لتقليص الفارق لكن عبدالإله العمري نجح في إبعاد الكرة للركنية (79)، قبل أن يصوّب علي جاسم كرة قوية مرت بمحاذاة القائم (81).