خبراء أمنيون ومسؤولون يختلفون حول كون «داعش» تهديدًا إلكترونيًا

حتى قبل مقتل «جنيد حسين» العقل الإلكتروني للتنظيم الإرهابي الجهود كانت تتركز على التجنيد وليس شن هجمات

جنيد حسين العقل الإلكتروني للتنظيم قتل بغارة درون أغسطس الماضي («الشرق الاوسط»)
جنيد حسين العقل الإلكتروني للتنظيم قتل بغارة درون أغسطس الماضي («الشرق الاوسط»)
TT

خبراء أمنيون ومسؤولون يختلفون حول كون «داعش» تهديدًا إلكترونيًا

جنيد حسين العقل الإلكتروني للتنظيم قتل بغارة درون أغسطس الماضي («الشرق الاوسط»)
جنيد حسين العقل الإلكتروني للتنظيم قتل بغارة درون أغسطس الماضي («الشرق الاوسط»)

ذكر وزير الخزانة البريطاني «جورج أوزبورن»، في خطاب ألقاه الشهر الماضي، أن مسلحي تنظيم داعش كانوا يحاولون تطوير قدراتهم لتنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة حيوية، مثل المستشفيات، وأنظمة التحكم في حركة النقل الجوي، ومحطات الطاقة.
وخلال هذا الشهر في الولايات المتحدة، توقع «كليفتون تريبليت»، مستشار الأمن الإلكتروني، الذي تعاقد مكتب إدارة شؤون الموظفين معه لمساعدته في العودة إلى مساره السليم بعدما تعرض لسلسلة هجمات إلكترونية من جانب الصين، أن يتمكن «داعش» في نهاية المطاف من اختراق أنظمة المكتب الفيدرالي أيضا. لكن الباحثين في مجال الأمن الخاص ممن يتعقبون أنشطة «داعش» على شبكة الإنترنت يقولون إن قدرات التنظيم في الحقيقة ليست أفضل بكثير من قدرات المراهقين البارعين في أمور التقنية الذين يشوهون المواقع من أجل الحصول على الإثارة. وتوضح تلك الرؤية وجود فجوة إدراكية متزايدة بين مخاوف المسؤولين وما يعده خبراء الأمن تهديدا معقولا.
وفي الواقع، تهمش الرجلان اللذان يعدان أكثر القراصنة تطورا لدى «داعش»، أحدهما قد مات، والآخر يقبع في السجن.
وقال «كريستوفر أهلبيرغ»، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة الاستخبارات الأميركية «ريكورديد فيوتشر»، التي تحلل التهديدات على الإنترنت: «إلى الآن، كانت الهجمات الإلكترونية المنسوبة لـ(داعش) محرجة، لكنها ليست بالضرورة معقدة أو متطورة».
وحذر أهلبيرغ من أن «داعش» يحاول توظيف بدائل للقراصنة الذين فقدهم، لكن تبدو قدراته في القرصنة - حتى الآن - بدائية.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، شن القراصنة هجوما على المحطة التلفزيونية الفرنسية «تي في 5 موند»، فقطعوا البث عنها طوال يوم كامل تقريبا. ونُسب الهجوم في البداية إلى تنظيم داعش، إلا أن خبراء أمنيين ربطوه فيما بعد بجماعة روسية تشارك فيما بدا أنها عملية عدوانية لمكافحة التجسس - استهدفت تجميع مزيد من المعلومات حول «داعش». وفي الواقع، انصب تركيز أعضاء «داعش» والمتعاطفين معه على الإنترنت على التجنيد، وليس على شن هجمات إلكترونية.
وكشف بحث أجرته شركة «ريكورديد فيوتشر» على منتديات «داعش» المحمية بكلمة مرور على الإنترنت عن مجرد مناقشة طفيفة حول هجمات إلكترونية نُفذت في أماكن أخرى على شبكة الإنترنت، على سبيل المثال، تلك الهجمات التي أطلقتها مجموعة القراصنة الناشطين المعروفة باسم «ليزارد سكواد». ولا يبرز سوى القليل عن التخطيط القرصني الذي تحركه دوافع سياسية أو ما يشابهها.
وقال السيد أهلبيرغ إن شركته - التي تجمع معلومات استخباراتية من المنتديات المفتوحة والمغلقة على شبكة الإنترنت، ومنتديات الدعاية التابعة لـ(داعش)، ووسائل الإعلام الاجتماعي، ومجموعة من الأدوات الإعلامية الأخرى - لم تشهد حتى الآن أي تصريح علني من تنظيم داعش يشير إلى أنه قد اكتسب قدرات القرصنة. وترد هجمات القرصنة بالكاد في مجلة «دابق» الخاصة بالتنظيم على الإنترنت، وكذلك في الوثائق الإرشادية الأخرى، وفقا لتحليل أجرته «ريكورديد فيوتشر». ولا تظهر كلمات «الإلكتروني» و«الهجوم الإلكتروني» و«القرصنة» في أي من 740 مادة دعائية وإرشادية حديثة خاصة بـ«داعش» فحصتها شركة السيد أهلبيرغ. وكذلك لا تركز أي من مواد «داعش» على تلك الهجمات كطموح أساسي. ومن بين اثنين من المتعاطفين مع تنظيم داعش يُعتقد أنهما يمتلكان مهارات القرصنة الأكثر تطورا، يقبع أحدهما - «أرديت فيريزي»، مواطن كوسوفي، عمره 20 عاما - في السجن في ماليزيا، وينتظر تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه عقوبة تصل إلى 35 عاما في السجن، وفقا للائحة اتهام وزارة العدل.
وقُتل الثاني – «جنيد حسين»، العقل الإلكتروني للتنظيم الإرهابي وهو باكستاني مولود في بريطانيا، عمره 21 عاما، مسؤول عن اختراق حسابات «تويتر» و«يوتيوب» الخاصة بالقيادة المركزية الأميركية في يناير (كانون الثاني) – إثر غارة جوية بطائرة من دون طيار على سوريا في أغسطس (آب).
ومع ذلك، يشعر المسؤولون بالقلق من أنه حتى في ظل استنزاف صفوف القراصنة الموهوبين لدى «داعش»، قد يتمكن التنظيم في يوم ما من تجنيد قراصنة أكثر تطورا. وقد أظهر التنظيم بالفعل براعة في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي لجذب أعضاء جدد، بحسب «ريتا كاتز»، المديرة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة «سايت» الاستخباراتية، التي تراقب أنشطة «داعش» على الإنترنت. وجرت المناقشات الإلكترونية بين أعضاء «داعش» بشكل حصري تقريبا في المنتديات المحمية بكلمة مرور، بحسب كاتز. غير أن مواقع «تويتر» و«يوتيوب» و«تمبلر» تعرض جمهورا أكبر بكثير، فضلا عن أنها وسيلة للتواصل مع المقاتلين الآخرين والمجندين المحتملين. وقد ظهر السيد حسين والسيد فيريزي - كلاهما قرصانان معروفان - مجددا كمقاتلين تابعين لـ«داعش» على «تويتر». فقد حرض السيد حسين علنا على شن هجمات إلكترونية، ونشر معلومات عن القوات العسكرية والضباط الأميركيين، وهلل للمقاتلين الآخرين التابعين لـ«داعش»، وفقا للسيدة كاتز. وذكر السيد أهلبيرغ: «جنيد حسين وأرديت فيريزي هما بالضبط هذا النوع من الأشخاص الذين يحاول (داعش) تجنيدهم».
كانا شابين، ومنفرين من المجتمع، وماهرين في استخدام الكومبيوتر. وُلد السيد حسين في برمنغهام بإنجلترا، وبدأ في القرصنة عندما كان مراهقا مع مجموعة مؤيدة للفلسطينيين تسمى «تيم بويزون»، التي ضربت مجموعة من الأهداف، بما فيها الصفحة الشخصية لـ«مارك زوكربيرغ» على «فيسبوك»، وموقع حلف شمال الأطلسي (ناتو). وبعد قضاء ستة أشهر في السجن في بريطانيا بعد اتهامه باختراق دفتر عناوين «توني بلير»، عاد السيد حسين للظهور مع هوية جديدة: في صورته الجديدة على «تويتر»، وشاح يغطي النصف السفلي من وجهه، ويشير بسلاح إلى المشاهد، واكتسب الاسم الحركي: أبو حسين البريطاني.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».