تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

مجلس الوزراء يفوّض مجتمعاً الوفد المفاوض للقيام بالمهمة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.


مقالات ذات صلة

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

200 مليون دولار من طهران إلى «حزب الله» لمساعدة النازحين

تلقى «حزب الله» 200 مليون دولار من طهران، بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها اللبناني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المصادر أن الحزب تلقى 200 مليون دولار من إيران الشهر الماضي بهدف مساعدة اللبنانيين الذين نزحوا جراء الحرب مع إسرائيل العام الحالي. وأفاد وسطاء نقلوا الأموال، بأنهم تقاضوا عمولة 20 في المائة، وهي تعادل 4 أمثال العمولة المعتادة. وقال مسؤول في الحزب ردّاً على طلب للتعليق، إنه تسنى توفير مبلغ من المال، من دون الخوض في تفاصيل مصدره.

في سياق متصل، أكّد مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيطرح في الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في فلوريدا، بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انسحاب إسرائيل من البلدات الواقعة في محيط قلعة «الشقيف»، بما يتيح لجيشه الانتشار فيها.وشدّد المصدر على أن مواصلة الجيش الإسرائيلي تجريف البلدات الواقعة ضمن «الخط الأصفر»، وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، سيكونان على جدول أعمال الاجتماع أيضاً.


هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

هجمات لخلايا «داعش» تباغت الأمن شمال بغداد

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فرض الأمن العراقي حظراً للتجول، أمس (الأربعاء)، في قرى بمدينة الحويجة (شمال بغداد)، إثر هجمات مباغتة، يُعتقد أنها من تنفيذ خلايا «داعش».

وهاجم مسلحون مفارز للشرطة الاتحادية، يومي الاثنين والثلاثاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر أمن. وقالت مصادر أمنية إن المسلحين استخدموا أسلحة رشاشة وبنادق قنص، فيما أكدت مصادر أمنية أن كاميرات حرارية خرجت عن الخدمة.

من جانبها، قالت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، في بيان، إن أحد منتسبيها قضى خلال تصديه للهجوم، فيما أكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك أحمد رمزي أن «الهجوم يؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة»، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع تكرار هذه الهجمات.

واستبعد خبراء قدرة «داعش» على تثبيت وجوده على الأرض، لكنهم أشاروا إلى أن الخلايا النشطة ما زالت تمتلك «عبوات وأحزمة ناسفة».


إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)
عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة، من دون أن يسفر الحادث عن إصابات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت «يونيفيل» في بيان: «تعرّض موقع تابع لـ(يونيفيل) بالقرب من كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي صباح اليوم لإطلاق نار من أسلحة خفيفة».

وأضافت أن جميع عناصرها المتمركزين في الموقع سارعوا إلى «الاحتماء»، من دون أن تسجّل إصابات في صفوفهم، بينما أصابت الطلقات «الجدار الخارجي» للموقع وطال بعضها «وحدات سكنية وآليات تابعة للأمم المتحدة داخل القاعدة».

وندّدت «يونيفيل» بإطلاق النار عادّةً أنه «غير مقبول» ويحمل «علامات واضحة».

وأضافت أن «مثل هذه الهجمات المتعمّدة تعرّض حياة حفظة السلام لخطر بالغ»، مشيرةً إلى أنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

وتضمّ قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر (أيلول) أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».