أقر الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون بمجلسيه النواب والشيوخ هذا الأسبوع قرارا يوجه الرئيس دونالد ترمب إلى سحب القوات الأميركية من الأعمال القتالية ضد إيران، مما يبرز القلق المتزايد بين أعضاء الحزب المنتمي إليه حيال الصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط).
ووافق مجلس الشيوخ، الثلاثاء، على قرار مشترك يتعلق بصلاحيات الحرب يوجه ترمب بتعليق الأنشطة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بعد أسابيع من موافقة مجلس النواب على هذا الإجراء. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الموافقة على قرار مثل هذا في مجلسي الكونغرس.
فيما يلي نظرة على قانون صلاحيات الحرب الأميركي وما قد يحدث بعد ذلك.
ما هو قانون صلاحيات الحرب؟
أقر الكونغرس قانون قرار صلاحيات الحرب في عام 1973 كوسيلة رقابية على سلطات الرئيس بسبب حرب فيتنام التي لم تكن تحظى بتأييد شعبي واسع. ويلزم القانون الرئيس بإخطار الكونغرس بالعمليات القتالية في غضون 48 ساعة من بدئها، وينص على أن أي عمل عسكري يبدأ دون موافقة الكونغرس يجب إنهاؤه في فترة 60 يوما، ما لم تكن هناك حالة طوارئ.
فيما يتعلق بإيران، انتهت مهلة الستين يوما في الأول من مايو (أيار)، وحينها أعلن ترمب أن الأعمال القتالية «انتهت» بفضل وقف إطلاق النار، على الرغم من استمرار الهجمات والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال خبراء قانون إن هذا الحجة قد لا تصمد أمام التدقيق القضائي. وحدد قانون عام 1973 أيضا إجراءات للتصويت في الكونغرس على قرارات صلاحيات الحرب لإنهاء الأعمال القتالية التي لم يجزها المشرعون. وتتمتع هذه القرارات بأولوية مما يعني إمكانية طرحها للتصويت حتى دون موافقة قادة مجلسي النواب والشيوخ.
ما العقبات التي تواجه هذه القرارات؟
يقول معارضو القرار المشترك - الذي يُعرَّف بأنه تدابير يقرها مجلسا النواب والشيوخ وتعكس آراء كليهما - إنه لا يتمتع بقوة القانون لأنه لن يُرسل إلى البيت الأبيض لكي يوقعه ترمب أو يستخدم حق النقض ضده.
ومع ذلك، قال خبراء القانون إن هذه المشكلة ليست مسألة قانونية محسومة إذ لم يتم إقرار أي قرار مشترك بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 منذ سن القانون.
وقال سكوت أندرسون الزميل البارز في معهد بروكينجز والمحرر الأول في موقع لوفير القانوني: «من المرجح أن تتجاهله السلطة التنفيذية لأسباب دستورية، وليس من الواضح من الذي قد يكون له الحق في رفع دعوى قضائية لإنفاذه»، لكنه توقع أن يقدم أحدهم على ذلك.
ويرى النائب الديمقراطي جريجوري ميكس من نيويورك، الذي طرح القرار في مجلس النواب، أن القرار المشترك ملزم قانونا، وقال إنه سيستكشف كل السبل القانونية للتأكد من امتثال ترمب لإرادة الكونغرس.
لماذا كل هذا العناء؟
يقول مقدمو قرار صلاحيات الحرب إن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس وحده، وليس الرئيس، سلطة منح الإذن باستخدام القوة العسكرية، ومع ذلك توجد حالات سابقة بارزة أمر فيها رؤساء أميركيون بعمليات قصيرة الأجل لمواجهة تهديد فوري. وطُرحت قرارات عديدة - لم تحظ بالموافقة - في مجلسي الشيوخ والنواب منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، إلا أن المؤيدين يقولون إن النتائج المتقاربة للتصويت ترسل إشارة مهمة مفادها أن المشرعين يحاولون استعادة سلطتهم في إعلان الحرب وكبح جماح البيت الأبيض في عهد ترمب.
وتمكن الجمهوريون في مجلس الشيوخ من عرقلة قرار بفارق ضئيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بعد أن غير عضوان من الحزب رأيهما عقب توبيخ ترمب لهما خلال اجتماع غداء سادته أجواء مشحونة.
وقالت كاثرين يون إيبرايت الخبيرة في شؤون صلاحيات الحرب بمركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك «قرار صلاحيات الحرب الذي أقره مجلس النواب يرسل إشارة قوية إلى الرئيس مفادها أن المشرعين من كلا الجانبين يعتقدون أن هذه الحرب استمرت لفترة طويلة جدا، وأنها تنتهك قرار صلاحيات الحرب وكذلك الدستور».
ويصف المعارضون هذه القرارات بأنها مواقف سياسية تشجع أعداء الولايات المتحدة وتتعدى بشكل غير لائق على صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ما رأي الناخبين؟
قد تؤثر الحرب التي تفتقر إلى التأييد الشعبي ضد إيران على انتخابات التجديد النصفي المزمعة في نوفمبر (تشرين الثاني) وستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز – إبسوس» ونُشر هذا الأسبوع أن واحدا فقط من كل أربعة أميركيين يعتقد أن الحرب ضرورية وأن الغالبية تشعر بالقلق من أن وقف إطلاق النار مع طهران لن يدوم على الأرجح.
وجاء في الاستطلاع أيضا أن الحرب أثرت سلبا على شعبية ترمب مع تراجع نسبة تأييده إلى 34 بالمئة.