إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

يحاول كل من «حزب الله» وإسرائيل، بعد وقف إطلاق النار الذي أرسته التفاهمات الأميركية الإيرانية في سويسرا، تثبيت وقائع في الميدان تُحسّن شروطهما وشروط حلفائهما التفاوضية على الملفات التي لا تزال عالقة؛ وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة ومسألة سلاح «حزب الله».

وتدفع إسرائيل لإبقاء حرية حركتها في لبنان، في حين أعلن «حزب الله» التزامه «حتى الآن» بوقف النار، مشيراً إلى أنه «يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها». وتمثلت الخروقات الإسرائيلية الأخيرة في إطلاق النار مباشرة على أشخاص قالت إنهم يشكلون تهديداً للقوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف المسيّرات عدداً من الأشخاص داخل سياراتهم، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية وإحراق منازل. ومعظم هذه الخروقات يحصل في المناطق الواقعة ضِمن الخط الأصفر لا خارجه.

عودة إلى اتفاق 2024

ويبدو واضحاً أن حرية الحركة الإسرائيلية تقلصت راهناً إلى حدودها الدنيا، مقارنة بالمرحلة التي تلت اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، علماً بأن هذا الاتفاق لم ينصّ صراحةً على منح إسرائيل «حرية حركة» أو «حرية عمل عسكرية» مفتوحة داخل لبنان، بل نصّ على أن يمتنع الطرفان عن القيام بعمليات عسكرية هجومية وعلى حقهما بالدفاع عن النفس، وفق القانون الدولي.

لكن إلى جانب نص إعلان وقف الأعمال العدائية المعلَن رسمياً، جرى الحديث عن رسالة أو تفاهم جانبي أميركي إسرائيلي أو ما يُعرَف أحياناً بـ«الورقة الرديفة»، وليس عن وثيقة موقَّعة من لبنان تضمنت اعترافاً أميركياً بحق إسرائيل في التحرك عسكرياً إذا رأت أن هناك تهديداً وشيكاً أو خرقاً للاتفاق، ولم تتمكن الآلية الدولية أو الدولة اللبنانية من معالجته.

وقد نفّذ الجيش الإسرائيلي، ولمدة 15 شهراً تلت توقيع الاتفاق، عمليات تدمير وقصف واغتيالات طالت كثيراً من المناطق اللبنانية، بحجة استهداف تهديدات أمن إسرائيل.

مواطن يمشي بين شواهد القبور المتضررة التي دُمِّرت جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية في مقبرة قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقائع جديدة

لكن يبدو أن الواقع راهناً اختلف كلياً عما كان عليه سابقاً، رغم تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً أن القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان تتمتع بـ«حرية كاملة» للتحرك ضد أي تهديد مباشر أو محتمل، مشدداً على أن الجنود الإسرائيليين مخوَّلون بإحباط أي تهديد يستهدفهم أو يستهدف سكان شمال إسرائيل، «وهو لا يواجه أي قيود» في هذا الشأن.

كما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة». وقد رد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم على هذّه التصريحات مشدداً على أن وقفاً لإطلاق النار «مع منح إسرائيل حرية التصرف هو استمرار للعدوان»، مشدداً على رفضه ذلك.

ويوضح الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «حق الدفاع عن النفس، كما حدده نائب الرئيس الأميركي أخيراً هو أن إسرائيل يمكن أن تتحرك دفاعياً بحيث إن لديها حرية التصرف مع أي تهديد لقواتها، حيث توجد، كما أن لديها حرية العمل في مناطق وجودها ضمن الخط الأصفر». ولفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك فرقاً كبيراً بين حرية الحركة بعد اتفاق 2024 وحرية الحركة اليوم، فهي كانت واسع النطاق وتشمل كل الأراضي اللبنانية، وعندما تستشعر تل أبيب أي تهديد تتحرك ضده، أما الآن فهناك قيود أميركية تتيح التحرك حصراً في المناطق المُحاذية للخط الأصفر، وحرية التحرك ليست مطلقة».

الرؤية الإسرائيلية

ويشير العميد المتقاعد منير شحادة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد نص معلَن وموثَّق لاتفاق أميركي إيراني منشور للرأي العام يتضمن بنوداً تفصيلية حول لبنان و(حرية الحركة) الإسرائيلية، لذلك فإن أي حديث عن صلاحيات جديدة لإسرائيل يبقى في إطار التسريبات أو التقديرات السياسية لا أكثر. ويضيف: «لكن إذا أخذنا ما يُطرح في الأوساط السياسية والدبلوماسية، فإن الحرية التي تسعى إسرائيل للحصول عليها، اليوم، تختلف عن صيغة 2024 في نقطة أساسية، ففي تلك الفترة كانت إسرائيل تزعم أنها تتحرك بسبب (خرق محدد) أو (تهديد وشيك)، أما اليوم فهي تسعى لتثبيت حق دائم في الاستهداف الوقائي ومنع إعادة بناء أي بنية عسكرية تعدُّها مهدِّدة، حتى قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر».

طفل لبناني يرفع علامة النصر فوق شاحنة بين أنقاض المنازل والمتاجر المدمرة جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويوضح شحادة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وفق الرؤية الإسرائيلية المعلَنة منذ أشهر، فإن هذه الحرية ستشمل: تنفيذ غارات جوية ضد مخازن السلاح أو خطوط الإمداد التي تعدُّها إسرائيل مخالِفة للترتيبات الأمنية، واستهداف شخصيات أو مجموعات تتهمها بالعمل العسكري جنوب الليطاني، وتنفيذ عمليات استطلاع جوي مكثفة فوق لبنان، وتوجيه ضربات استباقية إذا عدَّت أن هناك محاولة لإعادة بناء قدرات صاروخية أو مُسيّرات، والاحتفاظ بإمكانية التدخل العسكري السريع عند أي انهيار للترتيبات الأمنية»، مضيفاً: «لكن كل هذا من منظور إسرائيلي تسعى لفرضه على الساحة اللبنانية، الأمر الذي ترفضه السلطة السياسية في لبنان، كما أن المقاومة (حزب الله) صرّحت علناً، على لسان أمينها العام، بأنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل الثاني من مارس (آذار) 2026»؛ وهو تاريخ اندلاع الجولة الجديدة من الحرب.

«حزب الله» الطرف الضعيف

وعن سبب عدم رد «حزب الله» على الخروقات، يقول شحادة: «(الحزب) أصدر بياناً يُدينها، ومن الواضح أنه سيختار الوقت والمكان المناسبين للرد؛ لأنه أعلن، على لسان مسؤوليه، أنه لن يسمح بالعودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من مارس».

لكن في المقابل، يرى قهوجي أن «(حزب الله) هو الطرف الضعيف والذي يعاني الحجم الأكبر من الخسائر بقواته وقدراته ولا يستطيع أن يمنع التقدم الإسرائيلي، ومن ثم فهو بحاجةٍ أكثر للحفاظ على وقف إطلاق النار أو بأقله تقليص حدة الهجمات الإسرائيلية، لذلك سيحاول، قدر المستطاع، تحمُّل الخروقات المحدودة، كما أن رده قد يعطي إسرائيل الحجة لمعاودة هجماتها الكبيرة مما سيُحرج طهران لأنها لا تريد أن تُجرّ لمواجهة مع إسرائيل تؤدي لانهيار وقف إطلاق النار مع واشنطن».

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة ميفدون بجنوب لبنان حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

وتبدو «حرية الحركة» الإسرائيلية واضحة، عبر عدد من الخروقات والاعتداءات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 7 أشخاص، وجرح آخرين منذ وقف إطلاق النار.

ويوم الخميس، استهدفت غارة من مُسيّرة إسرائيلية، بعد الظهر، سيارة على الطريق بين زوطر وميفدون، وتسببت في 3 قتلى، كما سجّل إلقاء قنابل صوتية في أكثر من منطقة، وإحراق منازل في بلدة عين عرب الواقعة ضمن الخط الأصفر، والتي عاد إليها أبناؤها، الأربعاء، قبل أن يدعوهم الجيش الإسرائيلي إلى إخلائها.


مقالات ذات صلة

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.