إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمارس «حرية حركة» محدودة... و«حزب الله» يرصد «الخروقات»

مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مُواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

يحاول كل من «حزب الله» وإسرائيل، بعد وقف إطلاق النار الذي أرسته التفاهمات الأميركية الإيرانية في سويسرا، تثبيت وقائع في الميدان تُحسّن شروطهما وشروط حلفائهما التفاوضية على الملفات التي لا تزال عالقة؛ وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة ومسألة سلاح «حزب الله».

وتدفع إسرائيل لإبقاء حرية حركتها في لبنان، في حين أعلن «حزب الله» التزامه «حتى الآن» بوقف النار، مشيراً إلى أنه «يراقب هذه الانتهاكات ويرصدها». وتمثلت الخروقات الإسرائيلية الأخيرة في إطلاق النار مباشرة على أشخاص قالت إنهم يشكلون تهديداً للقوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف المسيّرات عدداً من الأشخاص داخل سياراتهم، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية وإحراق منازل. ومعظم هذه الخروقات يحصل في المناطق الواقعة ضِمن الخط الأصفر لا خارجه.

عودة إلى اتفاق 2024

ويبدو واضحاً أن حرية الحركة الإسرائيلية تقلصت راهناً إلى حدودها الدنيا، مقارنة بالمرحلة التي تلت اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، علماً بأن هذا الاتفاق لم ينصّ صراحةً على منح إسرائيل «حرية حركة» أو «حرية عمل عسكرية» مفتوحة داخل لبنان، بل نصّ على أن يمتنع الطرفان عن القيام بعمليات عسكرية هجومية وعلى حقهما بالدفاع عن النفس، وفق القانون الدولي.

لكن إلى جانب نص إعلان وقف الأعمال العدائية المعلَن رسمياً، جرى الحديث عن رسالة أو تفاهم جانبي أميركي إسرائيلي أو ما يُعرَف أحياناً بـ«الورقة الرديفة»، وليس عن وثيقة موقَّعة من لبنان تضمنت اعترافاً أميركياً بحق إسرائيل في التحرك عسكرياً إذا رأت أن هناك تهديداً وشيكاً أو خرقاً للاتفاق، ولم تتمكن الآلية الدولية أو الدولة اللبنانية من معالجته.

وقد نفّذ الجيش الإسرائيلي، ولمدة 15 شهراً تلت توقيع الاتفاق، عمليات تدمير وقصف واغتيالات طالت كثيراً من المناطق اللبنانية، بحجة استهداف تهديدات أمن إسرائيل.

مواطن يمشي بين شواهد القبور المتضررة التي دُمِّرت جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية في مقبرة قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقائع جديدة

لكن يبدو أن الواقع راهناً اختلف كلياً عما كان عليه سابقاً، رغم تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً أن القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان تتمتع بـ«حرية كاملة» للتحرك ضد أي تهديد مباشر أو محتمل، مشدداً على أن الجنود الإسرائيليين مخوَّلون بإحباط أي تهديد يستهدفهم أو يستهدف سكان شمال إسرائيل، «وهو لا يواجه أي قيود» في هذا الشأن.

كما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن وفق آلية تضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة». وقد رد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم على هذّه التصريحات مشدداً على أن وقفاً لإطلاق النار «مع منح إسرائيل حرية التصرف هو استمرار للعدوان»، مشدداً على رفضه ذلك.

ويوضح الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «حق الدفاع عن النفس، كما حدده نائب الرئيس الأميركي أخيراً هو أن إسرائيل يمكن أن تتحرك دفاعياً بحيث إن لديها حرية التصرف مع أي تهديد لقواتها، حيث توجد، كما أن لديها حرية العمل في مناطق وجودها ضمن الخط الأصفر». ولفت، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك فرقاً كبيراً بين حرية الحركة بعد اتفاق 2024 وحرية الحركة اليوم، فهي كانت واسع النطاق وتشمل كل الأراضي اللبنانية، وعندما تستشعر تل أبيب أي تهديد تتحرك ضده، أما الآن فهناك قيود أميركية تتيح التحرك حصراً في المناطق المُحاذية للخط الأصفر، وحرية التحرك ليست مطلقة».

الرؤية الإسرائيلية

ويشير العميد المتقاعد منير شحادة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد نص معلَن وموثَّق لاتفاق أميركي إيراني منشور للرأي العام يتضمن بنوداً تفصيلية حول لبنان و(حرية الحركة) الإسرائيلية، لذلك فإن أي حديث عن صلاحيات جديدة لإسرائيل يبقى في إطار التسريبات أو التقديرات السياسية لا أكثر. ويضيف: «لكن إذا أخذنا ما يُطرح في الأوساط السياسية والدبلوماسية، فإن الحرية التي تسعى إسرائيل للحصول عليها، اليوم، تختلف عن صيغة 2024 في نقطة أساسية، ففي تلك الفترة كانت إسرائيل تزعم أنها تتحرك بسبب (خرق محدد) أو (تهديد وشيك)، أما اليوم فهي تسعى لتثبيت حق دائم في الاستهداف الوقائي ومنع إعادة بناء أي بنية عسكرية تعدُّها مهدِّدة، حتى قبل أن تتحول إلى تهديد مباشر».

طفل لبناني يرفع علامة النصر فوق شاحنة بين أنقاض المنازل والمتاجر المدمرة جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية في قرية صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويوضح شحادة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وفق الرؤية الإسرائيلية المعلَنة منذ أشهر، فإن هذه الحرية ستشمل: تنفيذ غارات جوية ضد مخازن السلاح أو خطوط الإمداد التي تعدُّها إسرائيل مخالِفة للترتيبات الأمنية، واستهداف شخصيات أو مجموعات تتهمها بالعمل العسكري جنوب الليطاني، وتنفيذ عمليات استطلاع جوي مكثفة فوق لبنان، وتوجيه ضربات استباقية إذا عدَّت أن هناك محاولة لإعادة بناء قدرات صاروخية أو مُسيّرات، والاحتفاظ بإمكانية التدخل العسكري السريع عند أي انهيار للترتيبات الأمنية»، مضيفاً: «لكن كل هذا من منظور إسرائيلي تسعى لفرضه على الساحة اللبنانية، الأمر الذي ترفضه السلطة السياسية في لبنان، كما أن المقاومة (حزب الله) صرّحت علناً، على لسان أمينها العام، بأنها لن تسمح بالعودة إلى ما قبل الثاني من مارس (آذار) 2026»؛ وهو تاريخ اندلاع الجولة الجديدة من الحرب.

«حزب الله» الطرف الضعيف

وعن سبب عدم رد «حزب الله» على الخروقات، يقول شحادة: «(الحزب) أصدر بياناً يُدينها، ومن الواضح أنه سيختار الوقت والمكان المناسبين للرد؛ لأنه أعلن، على لسان مسؤوليه، أنه لن يسمح بالعودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من مارس».

لكن في المقابل، يرى قهوجي أن «(حزب الله) هو الطرف الضعيف والذي يعاني الحجم الأكبر من الخسائر بقواته وقدراته ولا يستطيع أن يمنع التقدم الإسرائيلي، ومن ثم فهو بحاجةٍ أكثر للحفاظ على وقف إطلاق النار أو بأقله تقليص حدة الهجمات الإسرائيلية، لذلك سيحاول، قدر المستطاع، تحمُّل الخروقات المحدودة، كما أن رده قد يعطي إسرائيل الحجة لمعاودة هجماتها الكبيرة مما سيُحرج طهران لأنها لا تريد أن تُجرّ لمواجهة مع إسرائيل تؤدي لانهيار وقف إطلاق النار مع واشنطن».

صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مرفوعة في بلدة ميفدون بجنوب لبنان حيث الدمار يعم المكان (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

وتبدو «حرية الحركة» الإسرائيلية واضحة، عبر عدد من الخروقات والاعتداءات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 7 أشخاص، وجرح آخرين منذ وقف إطلاق النار.

ويوم الخميس، استهدفت غارة من مُسيّرة إسرائيلية، بعد الظهر، سيارة على الطريق بين زوطر وميفدون، وتسببت في 3 قتلى، كما سجّل إلقاء قنابل صوتية في أكثر من منطقة، وإحراق منازل في بلدة عين عرب الواقعة ضمن الخط الأصفر، والتي عاد إليها أبناؤها، الأربعاء، قبل أن يدعوهم الجيش الإسرائيلي إلى إخلائها.


مقالات ذات صلة

ميلوني: إيطاليا وفرنسا اتفقتا على تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي ​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لمتحف بيكاسو في جنوب فرنسا (رويترز) p-circle

ميلوني: إيطاليا وفرنسا اتفقتا على تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قالت ​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن ‌إيطاليا ‌وفرنسا ​اتفقتا ‌على تشكيل تحالف ​لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترقّب حذر في بيروت وإصرار إسرائيلي على رفض الانسحاب من الجنوب

عقدت الجولة الثالثة والأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، وسط أجواء إيجابية حذرة، يقابلها استمرار عدد من نقاط الخلاف بين…

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يتنصل من لافتات الشكر لإيران

في محاولة للتنصل من مسؤولية «حزب الله» عن وضع لافتات «شكراً لإيران الوفية»، أعلن اتحاد بلديات الضاحية أن اللوحات ترتبط بإحياء مراسم عاشوراء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يؤمّنون مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: لن نسحب قواتنا من لبنان إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»

قال مسؤول إسرائيلي، الخميس، إن الدولة العبرية لن تسحب قواتها من جنوب لبنان إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في وقت يخوض البَلدان محادثات، بوساطة أميركية، في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ميلوني: إيطاليا وفرنسا اتفقتا على تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لمتحف بيكاسو في جنوب فرنسا (رويترز)
​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لمتحف بيكاسو في جنوب فرنسا (رويترز)
TT

ميلوني: إيطاليا وفرنسا اتفقتا على تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لمتحف بيكاسو في جنوب فرنسا (رويترز)
​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارة لمتحف بيكاسو في جنوب فرنسا (رويترز)

قالت ​رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم (الخميس)، إن ‌إيطاليا ‌وفرنسا ​اتفقتا ‌على تشكيل تحالف ​لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة ‌في لبنان (اليونيفيل) بنهاية ‌العام.

وفي ​حديثها ‌في ‌منتجع فرنسي، عقب محادثات مع ‌الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قالت ميلوني إن الجانبين ناقشا أيضاً إمكانية عقد مؤتمر دولي حول هذه القضية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتنتشر قوة «اليونيفيل» منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع.

وتضم القوة حالياً نحو 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق، الحدود الفعلية البالغ طولها 120 كيلومتراً بين لبنان وإسرائيل. وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.


ترقّب حذر في بيروت وإصرار إسرائيلي على رفض الانسحاب من الجنوب

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترقّب حذر في بيروت وإصرار إسرائيلي على رفض الانسحاب من الجنوب

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

عقدت الجولة الثالثة والأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، وسط أجواء إيجابية حذرة، يقابلها استمرار عدد من نقاط الخلاف بين الجانبين في موازاة مواقف إسرائيلية تشدد على رفضها الانسحاب من لبنان.

وصباح الخميس كانت قد تضاربت المعلومات بشأن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. ففي حين أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل انسحبت من جزء من المنطقة العازلة كبادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية، وأن الجيش اللبناني مدعو إلى الانتشار فيها، نفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون هذه الرواية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز»، مشيرة إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً أكد أن الجيش لن ينسحب من المنطقة العازلة، فيما قال مسؤول عسكري لبناني إن الوقائع الميدانية تظهر أن القوات الإسرائيلية لا تزال تعزز سيطرتها، وتمنع حتى الجيش اللبناني من الدخول إلى تلك المناطق.

وشدّدت المواقف الإسرائيلية بعد الظهر على رفض الانسحاب من جنوب لبنان، وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المواقع التي تصفها بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان في المرحلة الحالية، مشدداً على أن بقاء القوات الإسرائيلية هناك سيستمر ما دامت الضرورات الأمنية تفرض ذلك.

كذلك قال المتحدث باسم الحكومة ديفيد منسر خلال إحاطة للصحافيين بعد الظهر: «لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام (حزب الله) يشكل تهديداً، ولم يُنزع سلاحه ولم يُجرّد من قدراته العسكرية». ورداً على سؤال حول المحادثات، قال منسر: «نؤكد بوضوح تام أن مسؤوليتنا هي تجاه مواطنينا في الشمال وإسرائيل بأكملها، ولن نسمح لأي قوة إرهابية بالاقتراب من حدودنا، ما يعني أن أي إعادة انتشار لقوات الجيش الإسرائيلي ستأتي بعد نزع السلاح من جنوب لبنان ونزع سلاح (حزب الله)، وليس قبل ذلك». وتابع: «لقد مررنا بهذا الوضع عام 2024»، مضيفاً: «كان من المفترض نزع سلاح (حزب الله)، لكن ذلك لم يحدث».

من جهته، قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض ⁠الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان ⁠رغم الضغوط، مضيفاً ⁠أن ‌الجيش سيبقى ‌فيما ​سمّاها «المناطق الأمنية» ‌في ‌لبنان وسوريا وغزة، ما ‌دامت اقتضت الضرورة.

تفاؤل أميركي بـ«إعلان نوايا»

وقُبيل انطلاق الجلسة، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن «المفاوضات ماضية والتنسيق مستمر، لكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار». ولاحقاً أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتقدم المحرز، عادّاً أن نتائج جلسة الأربعاء كانت «جيدة جداً»، وأن الطرفين باتا «قريبين جداً» من التوصل إلى «التزام نوايا» بين البلدين، مشيراً إلى أن ذلك «سيستغرق بعض الوقت، وسيتطلب كثيراً من العمل». وأضاف: «أعتقد أننا سنحصل على التزام نوايا إيجابي للغاية... سواء اليوم أو في الأيام المقبلة، نعمل بجدّ على ذلك. نأمل أن يكون اليوم يوماً يُبنى فيه على بعض التقدم الذي أحرزناه بالأمس».

ولفتت مصادر مطلعة على المفاوضات في بيروت، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يتابع مجريات المفاوضات بصورة مباشرة وبتفاصيلها، إذ يتم التواصل معه خلال انعقاد الجلسات وبينها ووضعه في كل تفاصيلها. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأجواء في القصر الرئاسي إيجابية بشكل عام، من دون أن يعني ذلك غياب العراقيل وبعض المشكلات والخلافات التي لا تزال قيد المعالجة، مشيرة إلى أن المفاوضات سجلت تقدماً في عدد من الملفات.

المواطن اللبناني النازح علاء قبيسي يجمع أمتعته حيث كان يقيم مع عائلته في خيمة ويستعد للعودة إلى منزله (رويترز)

تقدم في «المناطق النموذجية»

وأوضحت المصادر أن أحد أبرز أوجه التقدم تحقق في ملف «المناطق النموذجية»، إذ لم يعترض الجانب الإسرائيلي على الفكرة من حيث المبدأ، إلا أن الخلاف برز حول تفاصيلها وآلية تنفيذها. وأوضحت «إسرائيل تدفع باتجاه أن تكون هذه المناطق شمال نهر الليطاني، فيما يتمسك لبنان بأن تكون ضمن المنطقة المحتلة المعروفة بالخط الأصفر، مع تسليم المناطق الواقعة جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني بما يسمح بعودة النازحين إلى بلداتهم. وبذلك، يتركز الخلاف حالياً على آلية التنفيذ ونطاق هذه المناطق».

«إعلان النوايا» قيد الصياغة... ولبنان متمسك بثوابته

وفي موازاة البحث في الترتيبات الميدانية، أكدت المصادر أن العمل على «إعلان النوايا» لم يُنجز بعد، إذ لا تزال المداولات مستمرة حول المصطلحات والتعابير للوصول إلى صيغة نهائية توافقية.

وأضافت أن الوفد اللبناني يتمسك، خلال مناقشة «إعلان النوايا»، بالثوابت اللبنانية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة إعمار المناطق المتضررة، بصفتها مرتكزات أساسية لأي تفاهم يمكن التوصل إليه.

سيدة لبنانية نازحة نجت من غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلها بينما كانت بداخله وهي تجلس بغرفة المعيشة بمنزلها المتضرر وذلك عقب عودتها إلى مدينة النبطية في لبنان مع وقف إطلاق النار (رويترز)

«حزب الله» يكرر موقفه

بالتزامن مع استمرار المفاوضات في واشنطن، جدد «حزب الله» موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، لكنه في الوقت عينه يطالب السلطة اللبنانية بشروط تفاوضية، وأكد وزير الصحة ركان ناصر الدين ضرورة الاستفادة من المناخ الإقليمي المساعد، لكنه شدّد على: «لا نزال ضد التفاوض المباشر» مع إسرائيل.

من جهتها، جددت كتلة «حزب الله» رفضها للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ولأي نتائج قد تصدر عنها، محذرة من «مخاطر أي التزام يمنح الكيان المحتل مكاسب، سواء عبر ما يسمى بالمناطق التجريبية شمال الليطاني أو من خلال ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانية بأي شروط». كما دعت السلطة اللبنانية إلى التمسك بوجوب الانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإطلاق الأسرى، ووقف جميع أشكال الاعتداءات.


وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام)
​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام)
​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام)

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم ‌الخميس، ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

وأضاف كاتس أن ‌الجيش سيبقى ‌فيما ​سماه «المناطق الأمنية» ‌في ‌لبنان وسوريا وغزة طالما ‌اقتضت الضرورة، ولن ينسحب منها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعلى مدار العامين ونصف العام الماضيين، فرضت إسرائيل سيطرتها على مساحات كبيرة من قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى حدّ يمثل أكبر توسع للأراضي التي احتلتها عسكرياً طوال عقود.

وتبلغ مساحة هذه الأراضي نحو ألف كيلومتر مربع (386 ميلاً مربعاً)، وهي مساحة تفوق مساحة العديد من المدن الكبرى، وقد أكدت إسرائيل أنها تعتزم البقاء فيها إلى أجل غير مسمى.

وبدأ الاستيلاء على الأراضي في أعقاب هجوم حركة «حماس» عام 2023، الذي أشعل حروباً على عدة جبهات. وقد سيطر الجيش الإسرائيلي على أجزاء واسعة من قطاع غزة في إطار اجتياح واسع النطاق، ولاحقاً فرض سيطرته على مناطق في لبنان وسوريا.

وتصف إسرائيل هذه الأراضي بأنها «مناطق عازلة»، وتقول إنها ضرورية لمنع أي هجمات مستقبلية من جانب الجماعات المسلحة.

وفي قطاع غزة ولبنان، أسفر الاستيلاء على الأراضي والتحذيرات بالإخلاء، عن نزوح أكثر من 3 ملايين شخص، في حين دمرت القوات الإسرائيلية بلدات وأحياء سكنية، لتصبح هناك مناطق واسعة بلا سكان.