«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيقات المراسلة بوابة جديدة للخدمات الرقمية في السعودية

فارس عقّاد: «أكثر من مليار محادثة يومياً بين الشركات والعملاء عبر منصات ميتا»

تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: تطبيقات المراسلة بوابة جديدة للخدمات الرقمية في السعودية

تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)
تقيس المؤسسات النجاح بسرعة الاستجابة ودقة الحل وخفض التكلفة وليس بعدد الرسائل فقط (رويترز)

تمتلك السعودية قاعدة رقمية واسعة تهيئها للانتقال بتطبيقات المراسلة من أدوات للتواصل إلى قنوات متكاملة لتقديم الخدمات. ويصل انتشار الإنترنت في المملكة إلى 99 في المائة، بينما يستخدم 9 من كل 10 بالغين سعوديين تطبيق «واتساب» يومياً، وفقاً للبيانات التي استند إليها تقرير أعدته «بي سي جي».

وتشير الأرقام إلى أن هذا الاستخدام اليومي لا يقتصر على المحادثات الشخصية، بل يوفر أساساً يمكن للشركات والجهات الحكومية البناء عليه لتقديم خدمات كاملة داخل نافذة واحدة، بدءاً من البحث والاستفسار، مروراً بتنفيذ الطلب، وصولاً إلى حل المشكلة ومتابعتها.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، يقول فارس عقّاد، المدير الإقليمي لشركة «ميتا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إن المراسلة أصبحت تحتل موقعاً مركزياً في المرحلة الجديدة من التحول الرقمي في السعودية. ويضيف: «إنها تتطور من أداة للتواصل إلى مساحة تحدث داخلها رحلة كاملة، من العثور على الخدمة واستخدامها إلى حل المشكلة، وكل ذلك ضمن محادثة واحدة».

فارس عقّاد المدير الإقليمي لشركة «ميتا» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (ميتا)

خطط تعكس حجم التحول

حسب البيانات الواردة في التقرير، تخطط 84 في المائة من المؤسسات في المملكة للاستثمار في تقنيات المراسلة الغنية خلال السنوات الخمس المقبلة، متقدمةً بذلك على القنوات التقليدية مثل الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني. وتسمح المراسلة الغنية بتجاوز نموذج الإشعارات أحادية الاتجاه، إذ يمكن للمستخدم أن يطرح سؤالاً، ويتلقى رداً، ويطلب خدمة، ويكمل إجراءً، ثم يعود إلى المحادثة نفسها عند الحاجة، مع الحفاظ على سياق التفاعل.

ويرى عقّاد أن هذا التوجه يرتبط بتغير واضح في توقعات المستخدمين، الذين باتوا ينتظرون تفاعلاً فورياً وشخصياً ومستمراً، بدلاً من الانتقال بين مراكز الاتصال والمواقع والتطبيقات المختلفة.

ويفيد بأن «الأنظمة القديمة التي تعتمد على رسائل أحادية الاتجاه، ومراكز اتصال ذات أوقات انتظار طويلة، وقنوات منفصلة يُفقد فيها السياق عند كل انتقال، تخلق احتكاكاً يشعر به الطرفان».

ولا تقتصر هذه الظاهرة على السعودية. فعالمياً، تشير البيانات إلى أن 72 في المائة من البالغين المتصلين بالإنترنت يفضّلون استخدام المراسلة وسيلة أساسية للتواصل مع الشركات، بينما يتواصل 79 في المائة مع شركة عبر الرسائل مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.

ينقل الذكاء الاصطناعي تطبيقات المراسلة من الدعم إلى تقديم خدمات متكاملة داخل محادثة واحدة (د.ب.أ)

ليست وسيلة إشعار فقط

يتمثل التحول الأساسي في الانتقال من استخدام المراسلة لإرسال التنبيهات إلى استخدامها بوصفها قناة رئيسية للخدمة. فالجهة لا تكتفي بإرسال تأكيد أو تحديث، بل تتيح للمستخدم إكمال الإجراء داخل المحادثة نفسها. ويصف عقّاد هذا التغير بأنه أعمق من مجرد تحول في عادات الاتصال، لأنه يؤثر في تصميم الخدمة ذاتها وكيفية وصول الأفراد إليها. ويرى أن «هذا يعكس تغييراً هيكلياً في طريقة تقديم الخدمات وتصميم التفاعل عبر الشركات والوزارات والمنصات الوطنية».

وفي الخدمات الحكومية، يمكن أن تقلل المراسلة الحاجة إلى تعلم استخدام بوابات جديدة أو التنقل بين أنظمة متعددة، خصوصاً عندما تُقدَّم الخدمة عبر تطبيق يستخدمه المواطن أصلاً ويعرف طريقة التعامل معه.

ويضيف عقّاد أن اعتماد القنوات المألوفة «يقلل منحنى التعلم ويخفض حواجز الوصول»، لا سيما بالنسبة إلى المستخدمين الذين قد يواجهون صعوبة في التعامل مع بوابات أو أنظمة جديدة.

الذكاء الاصطناعي يدير الحجم والسياق

يوفر الانتشار الواسع للمراسلة قناة جاهزة، لكن الذكاء الاصطناعي هو العنصر الذي يسمح بإدارة أعداد كبيرة من المحادثات على مدار الساعة، مع فهم المقصود من السؤال وتقديم إجابة أو تحويل الحالة عند الحاجة. وتشير البيانات إلى أن 80 في المائة من صناع القرار يعتقدون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيغيرون طريقة التفاعل مع العملاء.

وفي التطبيق العملي، يمكن لهؤلاء الوكلاء فهم نية المستخدم، والرد الفوري على الأسئلة المتكررة، وتقديم المعلومات بالعربية والإنجليزية، ثم تصعيد الحالات الأكثر تعقيداً إلى موظف بشري.

ويذكر عقّاد خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «الذكاء الاصطناعي يدير الحجم، من الاستفسارات الروتينية والردود متعددة اللغات إلى التوفر على مدار الساعة، بينما يبقى الموظفون البشر في صلب الحالات التي تتطلب حكماً أو حساسية أو تفاعلاً شخصياً».

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما وصفته دراسة لهيئة الحكومة الرقمية بمفهوم «وكلاء الذكاء الاصطناعي شركاء للحكومة»، إذ يمكن للوكلاء الحواريين أداء دور موظف رقمي في الخط الأول، يجيب عن الأسئلة الأساسية فوراً، ثم يحيل الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.

ولا يعني ذلك إلغاء الدور البشري، حيث إن الخبرة البشرية تظل ضرورية في المواقف المعقدة، وفي القرارات التي تحتاج إلى تقدير، وفي التفاعلات التي لا يمكن اختزالها في إجابة آلية، كما يقول عقّاد.

يتطلب التوسع بيانات جاهزة ونماذج تشغيل متعاونة وشراكات واضحة وأطر قياس مرتبطة بالنتائج (أ.ف.ب)

أكثر من مليار محادثة يومياً

توضح الأرقام العالمية حجم الانتقال الجاري نحو التفاعل التجاري عبر تطبيقات المراسلة. وقال فارس عقّاد إن أكثر من مليون شركة تستخدم حالياً «Meta Business Agent» للرد على العملاء على مدار الساعة.

وأضاف أن «أكثر من مليار محادثة نشطة تجري يومياً بين الشركات والعملاء عبر واتساب وماسنجر وإنستغرام»، في مؤشر على اتساع الاعتماد على هذه المنصات بوصفها قنوات مباشرة للتفاعل وتقديم الخدمات.

ويرى عقّاد أن الاتجاه لم يعد يقتصر على تحويل السؤال إلى الموظف المناسب، بل بات يرتبط بتقديم تجربة أكثر تخصيصاً منذ اللحظة الأولى.

وتابع: «الرؤية هي أن تتمكن كل شركة من الحضور لكل عميل كما لو كان لديها فريق غير محدود يقف خلفها».

ويغيّر هذا الحجم طريقة نظر المؤسسات إلى تطبيقات المراسلة. فبدلاً من اعتبارها قناة إضافية بجانب الهاتف والبريد الإلكتروني، تصبح جزءاً من البنية التشغيلية التي تستقبل الطلبات وتعالجها وتقيس نتائجها.

البريد السعودي «سبل» مثالاً

يقدم البريد السعودي «سبل» مثالاً على النتائج التشغيلية التي يمكن أن تحققها المراسلة عند استخدامها على نطاق واسع. ومع نمو التجارة الإلكترونية وارتفاع الضغط على القنوات التقليدية، انتقلت المؤسسة إلى نموذج يقوده التفاعل عبر الرسائل. يجري اليوم حل 90 في المائة من استفسارات العملاء داخل قناة المراسلة. كما انخفضت أوقات انتظار مراكز الاتصال بنسبة 50 في المائة، وتراجعت التكاليف التشغيلية بنسبة 75 في المائة. وبرأي فارس عقّاد، هذه النتائج لم تأتِ من إضافة قناة جديدة إلى النظام القديم، بل من إعادة تصميم رحلة العميل كاملة.

ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: «تجربة (سبل) تُظهر ما يمكن تحقيقه على نطاق وطني، ليس داخل مشروع تجريبي محدود، بل في عمليات حية وكثيفة الاستخدام تخدم الجمهور السعودي».

كما تشير هذه الأرقام إلى أن خفض التكلفة وتحسين الخدمة لا يعملان بالضرورة في اتجاهين متعارضين. ففي هذه الحالة، تراجعت الضغوط التشغيلية في الوقت الذي أصبحت فيه الإجابات أسرع والمعلومات أكثر دقة والتجربة أبسط بالنسبة إلى المستخدم.

يصل انتشار الإنترنت في السعودية إلى 99 % ويستخدم 9 من كل 10 بالغين «واتساب» يومياً (أ.ف.ب)

القيمة تُقاس بالنتائج

لا يكفي قياس نجاح المراسلة بعدد المحادثات أو سرعة إرسال الرد الأول، بل إن المؤسسات تحتاج إلى ربط القناة بنتائج تشغيلية وتجارية واضحة. ويقترح عقّاد تقييم الأداء عبر ثلاثة مستويات: الأول يتعلق بتجربة المستخدم، ويشمل سرعة الرد ودقة الحل ومستويات الرضا. والثاني تشغيليّ، مثل خفض التكلفة ونسبة الاستفسارات التي تُحل بالكامل داخل القناة. والثالث يرتبط بالأداء التجاري أو المؤسسي.

وتُظهر بيانات «بي سي جي» أن المؤسسات التي تنشر استخدامات متعددة للمراسلة تحقق قيمة أعلى للعميل طوال فترة علاقته بالمؤسسة بمقدار 2.1 مرة، إلى جانب كفاءة أفضل في اكتساب العملاء بمقدار 1.5 مرة. وينوه عقّاد إلى أن «القياس الأكثر أهمية هو الذي يربط المراسلة مباشرةً بالنتائج بدلاً من النشاط». ويشمل ذلك معرفة ما إذا كانت القناة تقلل الحاجة إلى الاتصال، وتختصر خطوات إنجاز الخدمة، وتحسن الاحتفاظ بالعملاء، وتخفف تكلفة كل معاملة أو استفسار.

5 قدرات للتوسع الناجح

حدد تقرير «بي سي جي» 5 قدرات تحتاج إليها المؤسسات للانتقال من حالات الاستخدام المحدودة إلى تقديم خدمات متكاملة عبر المراسلة. تبدأ هذه القدرات باعتبار المراسلة قناة أساسية للخدمة، مع اختيار الاستخدامات التي تحقق قيمة مباشرة. ثم تأتي جاهزية البيانات والتقنيات، إذ لا يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي تقديم إجابات دقيقة إذا كانت المعلومات قديمة أو موزعة بين أنظمة لا يتصل بعضها ببعض.

وتشمل القدرة الثالثة تطوير نموذج تشغيلي يسمح بالتعاون بين فرق التقنية وخدمة العملاء والتسويق والعمليات. أما الرابعة فتتعلق بالشراكات بين مزودي التقنية والمنصات ومشغلي الخدمات. وتتمثل الخامسة في وضع إطار واضح للقياس يربط أداء المراسلة بالرضا والكفاءة والنمو. ويقول عقّاد إن هذه القدرات «ستحدد أي المؤسسات العامة والخاصة ستقود المرحلة المقبلة من التحول الرقمي».

تخطط 84 % من المؤسسات السعودية للاستثمار في المراسلة الغنية خلال السنوات الخمس المقبلة (أ.ب)

أخطاء البيانات غير الجاهزة

يمكن أن تفشل مشاريع المراسلة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عندما تُعامل باعتبارها نسخة أكثر تطوراً من الرسائل النصية القصيرة. ويرى فارس عقّاد أن استخدام القناة لإرسال إشعارات أحادية الاتجاه لا يمثل استراتيجية متكاملة، لأن القيمة الأساسية تكمن في الحوار المستمر ثنائي الاتجاه، وفي بقاء المستخدم داخل سياق واحد من بداية الرحلة إلى نهايتها.

ويتمثل الخطر الثاني في نشر أدوات الذكاء الاصطناعي قبل تجهيز البيانات التي تعتمد عليها. فإذا لم يتمكن النظام من الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة، فسوف يقدم إجابات ضعيفة أو خاطئة، بما يؤثر في الثقة. ويقول: «إذا لم يستطع النظام إظهار معلومات دقيقة ومحدثة، تتضرر التجربة، ويؤثر ذلك في الثقة بطرق يصعب التعافي منها».

أما الخطأ الثالث فهو التقليل من أهمية الشراكات، حيث إن تقديم خدمة حوارية على نطاق واسع يحتاج إلى تنسيق بين المنصة ومزودي الحلول والجهة المقدمة للخدمة، إضافةً إلى الفرق التي تدير البيانات والعمليات والتجربة.

تنتقل السوق السعودية من مرحلة توفر القناة إلى مرحلة إعادة تصميم الخدمات حولها، ويحدد نجاح هذا الانتقال مدى قدرة المؤسسات على ربط المحادثة بالبيانات والعمليات والقياس، وليس بمجرد إضافة نافذة جديدة للتواصل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.