القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

مسؤول أمني: القرار يستهدف كبح نشاط الفصائل

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة، في حين أكد مسؤول أمني أن «التوجيه مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وقال مجلس القضاء في بيان مقتضب، الأربعاء، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون».

والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهددة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

يأتي التوجيه الجديد في ظل الحديث المتواصل منذ أشهر عن حصر السلاح وتفكيك الفصائل والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة ومؤسساتها الأمنية.

عناصر من حركة «النجباء» خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مواجهة الفصائل

ويرجح مسؤول أمني في وزارة الداخلية أن «التوجيه الجديد مرتبط حصرياً بجماعات الفصائل المسلحة، في مسعى لكبح جماحها وممارسة مزيد من الضغوط عليها».

وترفض فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، الخطة الحكومية لحصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها» الممانع.

ويؤكد المسؤول، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «التوجيه القضائي أدرج العقوبة على لوائح الإرهاب، مع أن اللوائح العراقية لا تحظر استخدام المسيّرات والدرون الحاصلة على أذونات رسمية، ما يعني أن الأمر يرتبط بالهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة، ويمكن أن تشنها لاحقاً».

ويشير المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن «قضية الطائرات المسيّرة من أخطر التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات العراقية، وهي بمثابة كابوس لها بالنظر لسهولة نقلها واستخدامها، إلى جانب عدم امتلاك البلاد مضادات فعالة لمجابهتها، وقد اختبرت السلطات ذلك خلال الهجمات التي نفذتها الفصائل مؤخراً».

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، نفذت الفصائل المسلحة مئات الهجمات، وكان للطائرات المسيّرة حصة الأسد فيها.

وشملت تلك الهجمات مواقع ومناطق مدنية وعسكرية. وتتحدث مصادر كردية عن تعرض مدن الإقليم وحدها إلى أكثر من 800 هجمة نفذتها ضدها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بذريعة وجود القوات الأميركية والجماعات الكردية المعارضة لإيران.

كما شنّت الفصائل عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة ضد أصول ومصالح حيوية في بعض الدول الخليجية والأردن، ما دفعها إلى إصدار بيان مشترك في 25 مارس (آذار) الماضي، أدانت فيه الهجمات ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هجمات الفصائل والمجموعات المسلحة الموالية لإيران على دول الجوار.

رئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي وهو يحاول تركيب أجزاء مسيّرة هجومية في 17 يوليو 2024 (إعلام حركة النجباء)

ضوابط استخدام المسيّرات

وتسمح السلطات الرسمية العراقية منذ سنوات باستخدام الطائرات المسيّرة في العراق للأغراض المدنية والتجارية والأمنية الرسمية، بشرط الحصول على موافقة مسبقة وتصريح رسمي من سلطة الطيران المدني العراقي والجهات الأمنية المختصة.

وأعلنت سلطة الطيران المدني، مطلع فبراير الماضي اعتماد ضوابط جديدة تنظم استخدام الطائرات المسيّرة داخل الأجواء العراقية، ضمن إطار يهدف إلى تعزيز السلامة والأمن الجوي.

وتركز الضوابط على تنظيم وتشغيل واستخدام الطائرات المسيّرة بما ينسجم مع متطلبات السلامة والأمن، وتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالدرون، ولا سيما إجراءات الترخيص، وشروط التشغيل، والالتزامات القانونية، إضافة إلى تحديد مجالات الاستخدام المسموح بها.

وتُشير المصادر إلى أن الضوابط الجديدة تشمل مجالات عديدة لاستخدام الدرون أو الطائرات المسيرة وفقاً للقانون، وضمنها المجالات المدنية والتجارية، مثل صناعة المحتوى الإعلامي والإنتاج الفني: تصوير الأفلام، والإعلانات، والتقارير الصحافية للمؤسسات المرخصة، إلى جانب سماحات القطاع السياحي، إضافة إلى استخدامات قطاع حماية خطوط وأنابيب النفط الطاقة والخدمات العامة.

وتسمح اللوائح القانونية كذلك باستخدامات القطاع الزراعي والبيئي، فضلاً عن العمليات الأمنية والدفاعية الرسمية، مثل مراقبة الحدود والأمن الداخلي واستخدام المسيّرات الحرارية من قبل وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لملاحقة المهربين وتأمين الحدود.

«صناعة شائعة»

وصناعة الطائرات المسيّرة «شائعة في العراق»، وفق أحمد الجنابي المتخصص في هندسة البرامج والاتصالات، لكن ضمن نطاق استخدامات «مدنية وخدمية».

واتفق الجنابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مع أن توجيه القضاء الجديد يرتبط بالاستخدامات غير السلمية للمسيرات والدرون التي ترتبط عادة بالفصائل المسلحة.

وأكد الجنابي أن «المكونات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة متوافرة على نطاق واسع في الأسواق العراقية، وتدخل إلى البلاد عبر مسارات متعددة، من أبرزها طرق التهريب الآتية من إيران، مروراً بالسليمانية ثم إلى بقية المناطق».

وأضاف أن «هناك مكاتب متخصصة في استيراد الطائرات المسيّرة، ويمكن للراغبين الحصول عليها عبر تلك المكاتب، التي تلجأ بدورها إلى أساليب تمويه مختلفة لإدخال المكونات اللازمة لتصنيعها».

وأضاف أن «السلطات الرسمية لا تتساهل مع مسألة المسيّرات، وتعمد إلى مصادرتها وإخضاع المخالفين وغير المرخصين باستخدامها إلى أحكام مخففة بالسجن، لكن الجديد في الأمر أن المخالفات ألحق بقانون الإرهاب».


مقالات ذات صلة

الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)

الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

يأمل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنجاز استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن بمنتصف يوليو (تموز) المقبل...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي) p-circle

خاص برَّاك يسرِّع التفاهم بين بغداد وأربيل لتسوية الخلاف النفطي

قال سياسيون كرد إن المبعوث الأميركي توم برَّاك بحث إمكانية تسوية الخلاف النفطي مع بغداد حين زار أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الأسبوع الماضي.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

أعلنت السلطات القضائية في العراق ضبط ملايين الدولارات مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس، اتهم فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

القضاء العراقي يضبط ملايين الدولارات «تحت الأرض» في قضية اختلاس

أعلنت السلطات القضائية في العراق عن ضبط أموال نقدية مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس سرقت الأضواء اتهم فيها نائب وزير النفط وعدة مسؤولين.

فاضل النشمي (بغداد)

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تعددت في الأيام الأخيرة تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري، وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم السلام الممتد منذ عقود، ما يطرح تساؤلات حول وجود مؤشرات جدية يمكن أن تقود لاندلاع صراع عسكري، أم أن التصريحات الإسرائيلية تبقى في طور التسخين السياسي والإعلامي، جراء تباينات أخذت في التصاعد منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة؟

وبحسب عسكريين سابقين وخبير في الشؤون الإسرائيلية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن توالي استخدام لهجة تصعيدية ضد مصر في الإعلام الإسرائيلي لا يعني اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، غير أن طموحات «إسرائيل الكبرى» والخطط التوسعية التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توضح أن هناك رغبة في تهيئة الأجواء السياسية لأي نزاع مستقبلي عبر قلب الحقائق، والتركيز على قوة الجيش المصري باعتبارها مهدداً لأمن إسرائيل.

حرب خلال 15 عاماً

تحدث رئيس مركز «هيروت الإسرائيلي» أمياد كوهين، خلال مؤتمر سنوي عُقد في القدس الاثنين لمناقشة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها، عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وحذر مما وصفه بـ«تنامي القوة العسكرية للجيش المصري».

وبالتوازي مع ذلك نشرت منصة «نيوز1» الإسرائيلية تقريراً تناول تقديرات أمنية إسرائيلية بشأن القدرات العسكرية المصرية، وسلطت المنصة الضوء على التحركات المرتبطة بتعزيز الوجود العسكري في سيناء، وزعمت أن صناع القرار في إسرائيل يراقبون عن كثب عمليات التطوير والتحديث التي يشهدها الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة.

حديث إسرائيلي عن حرب متوقعة ضد مصر يطرح تساؤلاً حول جديتها (رويترز)

ما نشرته المنصة الإسرائيلية يأتي ضمن تقارير عديدة تصدر بشكل شبه يومي، تتناول القدرات العسكرية المصرية والانتشار في شبه جزيرة سيناء، وتركز على وجود خطر يأتي من الجبهة الجنوبية لإسرائيل، وهو ما يراه رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، أنه يندرج تحت محاولات لشحذ داخلي وتوجيه رسائل لليهود حول العالم بوجود خطر يأتي من جانب مصر، بما يساهم في تقديم مزيد من الدعم للحكومة الحالية.

وقال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» اللواء نصر سالم، إن التسخين المستمر ضد الجيش المصري، والتلويح باندلاع حرب لا ينفصلان عن خطط «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، وهو حلم لن تتنازل عنه إسرائيل عبر أجيال مختلفة، مبرزاً أن عرض نتنياهو خريطة مستقبلية لبلاده أمام الأمم المتحدة العام الماضي يبرهن على أن الخطط ماضية في التنفيذ، ومشيراً إلى أن الإعلام الإسرائيلي «يستبدل الحديث عن التوسع بوجود خطر يمنح مبررات لأي اعتداءات قد تقع في المستقبل، لكن من الصعب اندلاع حرب طالما بقيت مصر متماسكة وقوية».

وتربط مصر وإسرائيل اتفاقية السلام الموقعة منذ عام 1979، والتي أنهت حالة الحرب بين البلدين، وأرست ترتيبات أمنية خاصة في شبه جزيرة سيناء.

ونفذت مصر خلال العقد الأخير برنامجاً واسعاً لتحديث قواتها المسلحة، شمل تطوير منظومات التسليح والبنية التحتية الاستراتيجية، في إطار استراتيجية معلنة تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري، وتأمين الحدود الممتدة على الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، في ظل التحديات التي شهدتها المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان أو البحر الأحمر وشرق المتوسط.

نزاع مستبعد على المدى القريب

يستبعد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، ويرى أن ما روج له الباحث الإسرائيلي لا يتماشى مع مستويات القوى الشاملة، التي تشير إلى أن إسرائيل تعاني في الوقت الحالي من تعدد الجبهات التي تقاتل فيها، ولم تحقق أهدافها الأمنية، في حين أن مصر، وبعد أن استعادت أرضها، باتت ترتكز على الحلول الدبلوماسية للأزمات، ولا تستخدم لغة تصعيدية ضد إسرائيل.

وأوضح الغباري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توجيه العمليات العسكرية الإسرائيلية نحو لبنان وسوريا يشي بأن لدى تل أبيب رغبة في الاتجاه نحو الفرات. لكنها تواجه عقبات عديدة بعد أن أخفقت في ضم الضفة الغربية، التي ما زال يقبع فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، ولم تحقق خططها نحو تهجير أهالي غزة، وأمامها صعوبات في لبنان، وهو ما يُصعب فتح جبهة في سيناء.

ويعتقد الغباري أن السبب الرئيسي وراء حالة التسخين المستمرة ضد مصر هو تضييق الخناق على مساعي تطوير قدرات الجيش المصري، والإيعاز لأصدقاء إسرائيل في أوروبا بعدم إبرام اتفاقيات تعاقدية للجيش المصري، وهو ما تحسبت له مصر مبكراً، حيث نوعت مصادر سلاحها واتجهت نحو التصنيع المشترك والمحلي.

سياج أمني على الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويثير التنسيق العسكري والتدريبات المشتركة بين مصر وتركيا تحديداً قلقاً لدى دوائر أمنية إسرائيلية، ومؤخراً حذر الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك من تحالف عسكري بين مصر وتركيا قد يؤدي إلى ما وصفها بـ«حرب صعبة»، مشدداً على ضرورة أن تبني تل أبيب جيشاً قادراً على مواجهة تحديات المستقبل، وحماية الحدود، وتحقيق النصر في الحرب، بحسب ما جاء في مقال نشره بصحيفة «معاريف» العبرية.

علاقات متوترة

مؤخراً ظهر حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، في 20 مايو (أيار) الماضي، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى»، لكنه شدد أيضاً على أن «القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن علاقات البلدين تعاني مشكلات جمة منذ حرب السابع من أكتوبر، وأن الاتصالات تراجعت أو انقطعت مع تعارض أهداف البلدين، حيث إن القاهرة تدعم الاستقرار وتبريد الصراعات، والاتجاه نحو إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية يقود لإقامة الدولة الفلسطينية، في حين أن الحكومة الإسرائيلية لديها مشروعاتها التوسعية، ولديها تصوراتها الخاصة بها لمنطقة الشرق الأوسط.

لكنه أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الآراء التي تفترض اندلاع حرب قريبة مع مصر داخل إسرائيل تقابلها أصوات أخرى تستبعد ذلك، وترى ضرورة الحفاظ على معاهدة السلام، لأنه بإمكان مصر أيضاً أن تتحدث عن أخطار تأتيها من إسرائيل، مشيراً إلى أن الجانب الرسمي لدى البلدين يؤكدان الالتزام بالسلام.


لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
TT

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)

انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (حزب الله)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (حزب الله). يجب هزيمة (حزب الله) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (حزب الله) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (حزب الله) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «حزب الله»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.


من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
TT

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

واجه وسيم بديع الأسد -وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد- اتهامات تتعلق بتشكيل وقيادة مجموعات مسلحة (ميليشيات محلية) لدعم النظام السابق، وقمع المدنيين، والتورط في انتهاكات واسعة، وجرائم كسب غير مشروع، وذلك في أولى جلسات محاكمته التي انطلقت في دمشق بمحكمة الجنايات الرابعة المختصة بقضايا العدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس: «إن محاكمة وسيم الأسد ليست سوى محطةٍ في مسارٍ وطني متكامل وشامل» وتعهد في منشور على منصة «إكس» أن «تبقى العدالة نهجاً ثابتاً، وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون، والمؤسسات».وسيم الأسد من مواليد القرداحة في ريف اللاذقية عام 1980، واسمه مدرج على لوائح «عقوبات قيصر»، لنشاطه بتهريب المخدرات، ودعم النظام السابق.

يشار إلى أن السلطات السورية ألقت القبض على وسيم الأسد في يونيو (حزيران) 2025، ضمن عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع وحدات من الوزارة، حيث تم استدراجه بعملية استخباراتية من لبنان إلى سوريا، واعتُقل في كمين أمني ضمن حملة ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ظهر اسم وسيم الأسد على الساحة السورية في السنوات الأولى من اندلاع الثورة ضد بشار الأسد 2011، بوصفه أحد قادة الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق. تزعم ميليشيا «درع الأمن العسكري»، وعرفت لاحقاً بـ«درع الأسد»، بالإضافة إلى توليه قيادة وتشكيل مجموعات تابعة لـ«كتائب البعث»، وميليشيا «الدفاع الوطني» التي نشطت بشكل رئيس في محافظتي اللاذقية، وطرطوس، بالإضافة إلى مدينتي القرداحة، وجبلة، وعملت على ملاحقة واعتقال المناهضين لنظام الأسد، وخاضت معارك عسكرية بوصفها قوة رديفة لقوات النظام في محافظات سورية أخرى.

كما نشطت تلك المجموعات في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان في منطقة تلكخ بريف حمص، لتسهيل تهريب الكبتاغون، والوقود.

نوح زعيتر مع وسيم الأسد في فندق الشيراتون بدمشق (متداولة)

مكنه الغطاء السياسي والأمني الذي تمتع به من استخدام نفوذه «التشبيحي» لفرض الإتاوات على تجار الساحل، وإدارة شبكات التهريب العابرة للحدود، وارتبط اسم تلك الميليشيات بعمليات قتل، وخطف، وابتزاز، وسرقة.

ولم يخفِ وسيم الأسد علاقاته مع تجار المخدرات في لبنان، بل ظهر في صور على منصات التواصل الاجتماعي تجمعه مع نوح زعيتر الذي يحاكم في لبنان بعد ظهوره في أكثر من تقرير إعلامي متحدثاً عن نشاطه في زراعة مخدر الحشيش.

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

وعلى خلاف زعماء الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق، كان وسيم الأسد يستعرض نمط حياته المترفة، وسياراته وشققه في اللاذقية، وطرطوس في مقاطع فيديو على منصات التواصل، ودعا في تلك المقاطع إلى إسقاط الجنسية السورية عن معارضي بشار الأسد.

وبحسب تقارير دولية كان وسيم الأسد يشرف على عمليات نقل الكبتاغون من معامل التصنيع في سوريا إلى الحدود اللبنانية، وكذلك إلى دول الخليج العربي، وأوروبا، وكل ذلك تحت حماية شبكات أمنية تابعة للنظام السابق.

وسيم الأسد خلف القضبان (وزارة العدل)

في عام 2023 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسم وسيم الأسد على لائحة العقوبات بموجب قانون «قيصر» على خلفية لعبه دوراً أساسياً في تمويل النظام السابق من خلال تهريب الكبتاغون، وتجارة المخدرات الإقليمية.

كذلك أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات ذاتها، إلى جانب أفراد آخرين من آل الأسد، لمشاركته الفعالة في شبكات منظمة لتصنيع وتصدير المخدرات، والقيام بأنشطة غير قانونية، وإجرامية، وتبييض الأموال العابرة للحدود.

وفي آخر نشاط أمني له، أعلن وسيم الأسد مطلع 2024 تشكيل «مجموعات إسناد وحماية خاصة» متعهداً بدفع رواتب 300 دولار أميركي للمتطوعين من أبناء الساحل الموالين للنظام السابق، وذلك في محاولة لرد «عملية ردع العدوان» التي قادها الرئيس أحمد الشرع، وتمكنت من الإطاحة ببشار الأسد.