كيف يرى لاعبو ومدربو كأس العالم فترات التوقف للترطيب؟

ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)
ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)
TT

كيف يرى لاعبو ومدربو كأس العالم فترات التوقف للترطيب؟

ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)
ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)

لم يعتد كثيرون في كأس العالم الحالية بعد على مشهد التوقفات الإلزامية للترطيب، ومن بينهم مدافع المنتخب الأميركي أنتوني روبنسون وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ففي المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة أمام باراغواي، ومع إعلان الحكم فترة التوقف الأولى خلال الشوط الأول، تجمع اللاعبون الأحد عشر حول جهاز حاسوب محمول يستخدمه الجهاز الفني لمناقشة الجوانب التكتيكية ومراجعة بعض اللقطات المصورة. وهو أمر لم يكن متاحاً عادة للاعبين والأجهزة الفنية أثناء سير المباريات.

ويقول روبنسون إن الأمر بدا أكثر غرابة عندما استعد اللاعبون لاستئناف اللعب، قبل أن يُطلب منهم الانتظار.

وأضاف: «كان الحكام يقولون لنا: لا، لا يزال لديكم وقت إضافي، لا بأس، لأن الإعلانات التلفزيونية ما زالت مستمرة».

وبذلك، لم تعد مباريات كرة القدم تتكون من شوطين متواصلين كما جرت العادة لعقود طويلة، بل أصبحت فترات التوقف للترطيب جزءاً ثابتاً من المشهد في هذه النسخة من كأس العالم، حتى باتت اللعبة تعيش ما يشبه «الاستراحات التلفزيونية» المعروفة في رياضات مثل كرة السلة وهوكي الجليد، لتتحول المباراة عملياً إلى أربعة أجزاء خلال تسعين دقيقة.

مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة ترطيب (رويترز)

وعلى مقاعد البدلاء، لا تزال المنتخبات تبحث عن أفضل السبل للتكيف مع هذا الواقع الجديد.

وقال مدرب أوروغواي مارسيلو بيلسا: «اللعب بأربعة أشواط بدلاً من شوطين يغيّر المفهوم الذي تشكل تاريخياً لفهم كرة القدم. لا يضيف شيئاً للعبة، بل يسلبها الكثير».

وأضاف: «عندما جرى تقسيم المباراة إلى أربعة أجزاء، لم يُنظر إلى تأثير ذلك على العناصر التي جعلت كرة القدم رياضة آسرة للجماهير، بل إلى اعتبارات أخرى لا أرغب في مناقشتها أو تحليلها».

وفي المباراة التي جمعت فرنسا والعراق، الاثنين، وأُوقفت لأكثر من ساعتين بسبب عاصفة رعدية، أُلغيت فترة التوقف الثانية للترطيب في الشوط الثاني بعد استئناف اللقاء.

مدرب كولومبيا نيستور لورينزو يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة للترطيب (رويترز)

أما مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش، فقد رأى أن لهذه الفترات جوانب إيجابية وسلبية في آن واحد، قائلاً: «أحياناً تكون مفيدة وأحياناً لا تكون كذلك. إنها تقطع إيقاع المباراة. عندما يمر فريقك بفترة صعبة ويحتاج إلى التقاط أنفاسه، تصبح فترة التوقف أمراً جيداً».

وتُفرض فترات التوقف للترطيب بهدف المحافظة على سلامة اللاعبين والحكام خلال المباريات التي تُقام في درجات حرارة مرتفعة. وفي البطولة الحالية، تُمنح فترة توقف مدتها ثلاث دقائق في الدقيقة الثانية والعشرين من كل شوط، بينما تستمر ساعة المباراة في العمل. ويظهر على الشاشات داخل الملعب عدّ تنازلي حتى موعد استئناف اللعب.

وقال مدافع غانا جيديون منساه: «لم أشاهد شيئاً كهذا في حياتي داخل كرة القدم».

لكن اللافت أن هذه الفترات تُطبق في جميع المباريات بغض النظر عن حالة الطقس أو طبيعة الملعب، وغالباً ما تُقابل بصيحات استهجان من الجماهير الحاضرة.

جيوفاني راموس من بنما خلال استراحة الترطيب في الشوط الثاني (رويترز)

وعندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اعتماد هذه الآلية في جميع مباريات البطولة، أوضح أن الهدف هو «ضمان تكافؤ الظروف لجميع المنتخبات وفي كل المباريات».

ومن الأمثلة التي أثارت التساؤلات، فترة التوقف التي شهدتها مباراة غانا وبنما في تورونتو رغم هطول الأمطار طوال اللقاء.

وقال منساه: «الترطيب أمر جيد، لكن ينبغي أيضاً تحديد المباريات التي تستدعي هذه الفترات. اليوم لم يكن الطقس حاراً إطلاقاً، بل كانت الأمطار تتساقط طوال الوقت».

كما شهد ملعب «مرسيدس بنز» المغطى في أتلانتا فترة توقف مماثلة، وهو ما أثار استياء مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس.

وقال: «في هذا الملعب لا يحتاج اللاعبون إلى شرب الماء بعد عشرين دقيقة فقط من اللعب».

وخلال هذه الفترات، بينما يتبادل اللاعبون التعليمات ويتناولون السوائل، يتابع المشاهدون في الولايات المتحدة وكندا فواصل إعلانية حتى استئناف المباراة.

مدرب إنجلترا توماس توخيل يتحدث مع جود بيلينغهام في استراحة الترطيب (د.ب.أ)

وقال روبنسون: «من منظور المشجع الذي يتابع المباراة، فإن الإعلانات تخرجه من أجواء اللقاء».

وأضاف المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك: «بالنسبة للمشاهد المحايد أمام التلفاز، لا أعتقد أنها تجربة مثالية. إذا كان الطقس حاراً جداً، فمن المنطقي تطبيقها، لكن ينبغي تقييم كل مباراة على حدة».

ولا يقتصر اعتراض الجماهير على انقطاع سير المباريات، إذ يشارك بعض اللاعبين والمدربين المخاوف ذاتها بشأن تأثير هذه التوقفات على الزخم والتركيز.

وقال لاعب وسط الأردن عامر جاموس بعد خسارة منتخب بلاده أمام النمسا 3 - 1: «شعرت أحياناً، خصوصاً في الشوط الثاني، بأن فترة التوقف أثرت علينا سلباً، لا سيما خلال المرحلة التي كنا نسيطر فيها على المباراة».

وأضاف: «هذه هي القواعد ويجب الالتزام بها، لكن الطقس كان مثالياً اليوم، ولذلك ربما لم تكن هناك حاجة لإيقاف اللعب».

كما أشار مدرب هايتي سيباستيان ميغني إلى أن منتخب اسكوتلندا سجل هدفاً بعد دقائق قليلة من إحدى فترات التوقف، موضحاً: «التحدي الحقيقي يكمن في قدرة اللاعبين على استعادة تركيزهم بعد العودة إلى أرض الملعب».

وأضاف: «لا أبحث عن أعذار، لكن لاعبينا احتاجوا بعض الوقت للعودة إلى نسق المباراة».

وأكد منساه أن بعض زملائه واجهوا صعوبة في استعادة تركيزهم خلال رمية تماس عقب إحدى فترات التوقف أمام بنما.

وقال: «إذا لم تحافظ على تركيزك بالكامل، فقد تفقد الإحساس بمجريات المباراة».

مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة الترطيب (رويترز)

وفي المقابل، ترى بعض المنتخبات أن هذه الفترات قد تكون وسيلة لإيقاف زخم المنافس، وإن لم يكن نجاح ذلك مضموناً دائماً.

وكشف لاعب وسط كوراساو لياندرو باكونا أن منتخب بلاده كان يأمل في الاستفادة من فترات التوقف لإبطاء اندفاع المنتخب الألماني المرشح بقوة للفوز، غير أن الأمور سارت في اتجاه مختلف تماماً.

وقال: «اعتقدنا أنها قد تكون إيجابية بالنسبة إلينا، لأننا كنا نتوقع التعرض لضغط كبير، لكننا سجلنا هدف التعادل قبل التوقف مباشرة. لا يمكنك أن تعرف مسبقاً كيف ستؤثر هذه الفترات على سير المباراة».

ورغم هذه الانتقادات، لا يتفق الجميع على أن التوقفات أمر سلبي.

فمدرب البرتغال روبرتو مارتينيز يرى أن منح الفرق فرصاً إضافية لإجراء التعديلات الفنية خلال المباراة يمثل تحولاً مهماً.

وقال: «ليس من موقعي الحكم على ما إذا كان الأمر جيداً أم سيئاً، لكن علينا الاستفادة منه بأفضل طريقة ممكنة. إنها ثلاث دقائق إضافية تسمح بإجراء تعديلات تكتيكية».

كيليان مبابي يشرب خلال استراحة الترطيب (رويترز)

أما مدرب النمسا رالف رانغنيك، فقد رحب بالفكرة، متسائلاً عما إذا كانت ستصبح جزءاً من مسابقات الدوري الأوروبية مستقبلاً.

وقال: «هذه الفترات تمنح المدربين فرصة لإحداث تغييرات، وأتطلع لمعرفة ما إذا كانت ستُعتمد خلال الموسم الأوروبي أم لا».

من جانبه، رأى مدرب إنجلترا توماس توخيل أن التوقفات تغيّر طبيعة كل شوط بصورة ملحوظة.

وقال: «إنها تمنحك فرصة لإعادة تنظيم الصفوف وإجراء التعديلات وإعادة ضبط الفريق. سنستغلها لتبريد اللاعبين ذهنياً وبدنياً».

ويقر بعض اللاعبين بالفوائد التي توفرها هذه الفترات، خصوصاً من ناحية التعافي والتواصل مع الزملاء، لكنهم يفضلون استمرار اللعب عندما لا تستدعي الظروف المناخية ذلك.

وقال روبنسون: «أرى أن هناك إيجابيات وسلبيات في الوقت نفسه. كلاعب، أعتقد أنها مفيدة من ناحية الأداء البدني، لكنني أتفهم أيضاً أسباب اعتراض البعض عليها».

وأضاف: «مع ذلك، لا أعتقد أنها أثرت على متعة البطولة حتى الآن».

أما لاعب وسط إنجلترا جوردان هندرسون فاختصر الموقف بقوله: «إنها جزء من هذه البطولة. الجميع يخضع للظروف نفسها، وسنتعامل معها كما هي».

لاعبو النمسا خلال استراحة الترطيب في مباراة كرة القدم ضمن المجموعة «جي» من كأس العالم بين الأرجنتين والنمسا في أرلينغتون (أ.ب)

وشهدت مباراة إنجلترا وغانا التي انتهت بالتعادل السلبي موقفاً استثنائياً، إذ بدا وكأن اللقاء تضمن أربع فترات توقف للترطيب بسبب إصابتين استدعتا توقف اللعب لفترات طويلة قبل الموعدين المحددين للتوقف الرسمي.

وخلال تلك التوقفات الإضافية، توجه اللاعبون إلى الأجهزة الفنية للحصول على التعليمات وتناول السوائل، قبل أن يُوقف اللعب مجدداً بعد استئنافه بثوانٍ قليلة من أجل فترة الترطيب الرسمية.

وبعد أن استمع الجميع إلى آراء اللاعبين والمدربين، يبقى السؤال حول موقف «فيفا» من هذه التجربة.

وبعد ساعات من مباراة إنجلترا، أصدر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بياناً أكد فيه أن «السبب الرئيسي هو الحرارة»، لكنه شدد أيضاً على أن «الحصول على لحظة للراحة أمر بالغ الأهمية».

وأوضح أن تطبيق فترات التوقف في جميع المباريات يهدف إلى ضمان العدالة بين المنتخبات طوال البطولة، بغض النظر عن درجات الحرارة.

ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)

كما نفى إنفانتينو وجود أي مكاسب مالية لـ«فيفا» من وراء هذه التوقفات، قائلاً: «لا نحصل على أي إيرادات إضافية إطلاقاً، فجميع الاتفاقيات التجارية أُبرمت قبل وقت طويل من انطلاق البطولة. لذلك فالأمر ليس مالياً بالنسبة إلينا، بل مسألة رياضية بحتة».

وهكذا، بينما يعتبرها «فيفا» إجراءً رياضياً ضرورياً، تستمر الآراء المتباينة بين اللاعبين والمدربين والجماهير حول جدواها وتأثيرها على متعة اللعبة.


مقالات ذات صلة

مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

رياضة عالمية يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي، تضم قائمة الأكثر مشاركة في كأس العالم نخبة من أساطير الكرة الذين حافظوا على حضورهم وتألقهم عبر أجيال متعاقبة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية أنشيلوتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

أنشيلوتي: نيمار قادر على لعب 90 دقيقة وهو يمشي

أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، جاهزية نيمار للمشاركة أمام اسكوتلندا في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية باستيان شفاينشتايغر المحلل التلفزيوني يتحدث مع المذيعة إستر سيدلاتشيك في قناة «إيه آر دي» (أ.ف.ب)

شفاينشتايغر يثير جدلاً واسعاً بعد وصفه كرة القدم الأفريقية بـ«البرية»

أشعل النجم الألماني السابق باستيان شفاينشتايغر موجة غضب في ألمانيا بعد تصريحات وصفت بأنها تحمل دلالات عنصرية أدلى بها قبل مباراة ألمانيا وكوت ديفوار

«الشرق الأوسط» (تورنتو)
رياضة عالمية يورغن كلينسمان (د.ب.أ)

كلينسمان: المنتخب الألماني بإمكانه تحقيق أشياء عظيمة

أعرب يورغن كلينسمان، المدير الفني السابق للمنتخب الألماني لكرة القدم، عن قناعته بأن المنتخب الألماني يمكنه تحقيق أشياء عظيمة في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية محمد صلاح (د.ب.أ)

إلى أين سيتجه محمد صلاح؟

قد يجد محمد صلاح نفسه الأسبوع المقبل في وضع نادر الحدوث بالنسبة إلى أحد أكبر نجوم كرة القدم، إذ سيخوض الأدوار الإقصائية لكأس العالم وهو غير مرتبط بعقد مع نادٍ.

The Athletic (سياتل)

خلل إلكتروني يوقف تصفيات «ويمبلدون» ويعيد الجدل حول تقنية الخطوط

هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يتسبب فيها النظام بمشكلات (أ.ف.ب)
هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يتسبب فيها النظام بمشكلات (أ.ف.ب)
TT

خلل إلكتروني يوقف تصفيات «ويمبلدون» ويعيد الجدل حول تقنية الخطوط

هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يتسبب فيها النظام بمشكلات (أ.ف.ب)
هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يتسبب فيها النظام بمشكلات (أ.ف.ب)

توقف اللعب مؤقتاً على جميع الملاعب في التصفيات المؤهلة للدور الرئيسي في بطولة ويمبلدون للتنس اليوم الأربعاء، بسبب خلل في تقنية مراقبة الخطوط الإلكترونية.

وجاء ذلك بعد أن خسر البريطاني دان إيفانز المجموعة الأولى من مباراته أمام الأسترالي تريستان سكولكيت، في يوم شديد الحرارة في منطقة روهامبتون، حيث ظهرت المشكلة.

وكانت «ويمبلدون» ألغت حكام الخطوط البشر العام الماضي لأول مرة في تاريخ البطولة، معتمدة بدلاً منهم على النظام الإلكتروني.

وليست هذه المرة الأولى هذا الأسبوع التي يتسبب فيها النظام بمشكلات، بعدما تأثر سير اللعب أيضاً يوم الاثنين.

وأُعلن أن المباريات ستُستأنف في الساعة 11:45 بتوقيت غرينتش.


مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تُمثل المشاركة المتكررة في كأس العالم أحد أبرز مؤشرات الاستمرارية والقدرة على المنافسة في أعلى المستويات. فبينما يحلم كثير من اللاعبين بخوض البطولة مرة واحدة، نجح عدد محدود من النجوم في العودة إلى المونديال عبر أجيال مختلفة، مسجلين أرقاماً قياسية في عدد المباريات التي خاضوها.

ليونيل ميسي يحتفل بعد تسجيله هدف الفوز 2-0 خلال مباراة دور المجموعات في كأس العالم 2026 بين الأرجنتين والنمسا 22 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ليونيل ميسي (الأرجنتين) - 28 مباراة

يتصدر الأرجنتيني ليونيل ميسي قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 28 مباراة. وبدأ مشواره في البطولة عام 2006، قبل أن يُشارك في 6 نسخ متتالية ويقود منتخب بلاده إلى التتويج بلقب مونديال قطر 2022، مع مواصلة تحطيم الأرقام القياسية في نسخة 2026، وفق موقع «تي في سي نيوز».

وبات ميسي اللاعب الأكثر تسجيلاً في تاريخ كأس العالم، بإحرازه 18 هدفاً حتى الآن خلال كأس العالم الحالي.

لوثار ماتيوس (ألمانيا) - 25 مباراة

احتفظ لوثار ماتيوس بالرقم القياسي لعدد المشاركات في مباريات كأس العالم لأكثر من عقدين. وخاض لاعب الوسط الألماني 5 نسخ بين عامي 1982 و1998، وكان أحد أبرز نجوم المنتخب المتوج بلقب 1990.

كريستيانو رونالدو يحتفل بعد تسجيل فريقه الهدف الرابع خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كريستيانو رونالدو (البرتغال) - 24 مباراة

دخل كريستيانو رونالدو تاريخ البطولة بوصفه أول لاعب يسجل أهدافاً في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم. ومنذ ظهوره الأول عام 2006، واصل حضوره في البطولة حتى أصبح من أكثر اللاعبين مشاركة في مبارياتها.

ميروسلاف كلوزه (ألمانيا) - 24 مباراة

شارك المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه في 4 نسخ من كأس العالم بين 2002 و2014. وإلى جانب احتلاله موقعاً متقدماً في قائمة المشاركات، يُعد من أبرز هدافي البطولة تاريخياً، وأسهم في تتويج ألمانيا بلقب 2014.

باولو مالديني (إيطاليا) - 23 مباراة

يُعد باولو مالديني من أعظم المدافعين في تاريخ كرة القدم. ومثّل إيطاليا في 4 نسخ من كأس العالم بين 1990 و2002، مسجلاً 23 مشاركة، وهو الرقم الأعلى بين اللاعبين الإيطاليين في البطولة.

أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)

دييغو مارادونا (الأرجنتين) - 21 مباراة

خاض الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا 4 نسخ من كأس العالم بين 1982 و1994. وقاد منتخب بلاده إلى إحراز اللقب عام 1986، ثم بلوغ النهائي عام 1990، ليبقى من أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ المونديال.

فلاديسلاف زمودا (بولندا) - 21 مباراة

رغم أنه أقل شهرة عالمياً من بعض الأسماء الأخرى في القائمة، فإن المدافع البولندي فلاديسلاف زمودا كان من أعمدة الجيل الذهبي لمنتخب بلاده، وشارك في 4 نسخ من كأس العالم بين 1974 و1986، مساهماً في تحقيق المركز الثالث مرتين.

فيليب لام (ألمانيا) - 20 مباراة

شارك فيليب لام في 4 نسخ من كأس العالم، وبرز بفضل قدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي. كما قاد ألمانيا إلى التتويج بلقب مونديال البرازيل 2014.

النجم السابق للمنتخب الألماني فيليب لام (أ.ب)

خافيير ماسكيرانو (الأرجنتين) - 20 مباراة

كان خافيير ماسكيرانو من أبرز لاعبي خط الوسط في منتخب الأرجنتين لأكثر من عقد. وخاض 4 نسخ من كأس العالم، ووصل مع منتخب بلاده إلى نهائي 2014 أمام ألمانيا.

باستيان شفاينشتايغر (ألمانيا) - 20 مباراة

يختتم الألماني باستيان شفاينشتايغر قائمة العشرة الأوائل، وشارك في 4 نسخ من كأس العالم بين 2006 و2014، وكان من الركائز الأساسية للمنتخب الألماني المتوج باللقب في البرازيل.

استمرارية تصنع التاريخ

وتكشف هذه الأرقام أن البقاء في قمة كرة القدم الدولية لسنوات طويلة لا يقل أهمية عن تحقيق الألقاب، فهؤلاء اللاعبون لم يكتفوا بالمشاركة في كأس العالم، بل نجحوا في ترك بصمة ممتدة عبر أجيال متعاقبة من البطولة الأهم في عالم كرة القدم.


«فيفبرو»: قرار المحكمة الرياضية في قضية غوتبرغ يعزز حماية الأمومة

المحكمة كشفت أن نادي لاتسيو الإيطالي للسيدات أنهى ارتباطه بغوتبرغ بشكل غير قانوني بعد علمه بحملها (فيفبرو)
المحكمة كشفت أن نادي لاتسيو الإيطالي للسيدات أنهى ارتباطه بغوتبرغ بشكل غير قانوني بعد علمه بحملها (فيفبرو)
TT

«فيفبرو»: قرار المحكمة الرياضية في قضية غوتبرغ يعزز حماية الأمومة

المحكمة كشفت أن نادي لاتسيو الإيطالي للسيدات أنهى ارتباطه بغوتبرغ بشكل غير قانوني بعد علمه بحملها (فيفبرو)
المحكمة كشفت أن نادي لاتسيو الإيطالي للسيدات أنهى ارتباطه بغوتبرغ بشكل غير قانوني بعد علمه بحملها (فيفبرو)

أشاد مدافعون عن حقوق اللاعبين وخبراء قانونيون بحكم حديث صادر عن محكمة التحكيم الرياضية لصالح المدافعة السويدية مايا غوتبرغ، واعتبروه قراراً تاريخياً في كرة القدم النسائية يُنهي ظاهرة فسخ العقود المرتبطة بالحمل.

وقضت المحكمة الرياضية في وقت سابق من هذا الشهر بأن نادي لاتسيو الإيطالي للسيدات أنهى ارتباطه بغوتبرغ بشكل غير قانوني بعد علمه بحملها، وأمرت النادي بدفع تعويضات، وفقاً للاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو).

ووجدت المحكمة أيضاً أنه تم الكشف عن حمل غوتبرغ دون موافقتها، مما يعد سابقة قضائية تتعلق بسرية المعلومات الطبية المرتبطة بالحمل.

وقد تواصلت «رويترز» مع نادي لاتسيو للحصول على تعليق.

وتعود جذور القضية إلى صيف عام 2024، بعد أن ساعدت غوتبرغ فريق لاتسيو في تأمين الصعود إلى دوري الأضواء في إيطاليا.

ورغم عدم توقيع عقد جديد رسمياً، فإن محكمة التحكيم الرياضية وجدت أن اللاعبة والنادي قد اتفقا على الشروط الأساسية لعلاقة عمل متجددة من خلال اتصالاتهما.

وأبلغت غوتبرغ النادي بحملها قبل إتمام الصفقة، وبعد ذلك انهارت العلاقة. ودفع لاتسيو لاحقاً بعدم وجود عقد، في حين تمسكت غوتبرغ بأن النادي تراجع عن الاتفاق بسبب حملها.

ووصل النزاع في النهاية إلى محكمة التحكيم الرياضية بعد خسارة أولية لغوتبرغ أمام غرفة فض المنازعات بـ«الفيفا». وخلصت المحكمة في حكمها إلى أن لاتسيو أضر باللاعبة بشكل غير قانوني بسبب حملها، وحكمت لها بتعويض عن الراتب، وأضرار أدبية.

وقالت غوتبرغ في بيان اليوم الأربعاء: «لم تكن هذه القضية تتعلق بكرة القدم فحسب، بل كانت تتعلق بالمعاملة العادلة، والاحترام في لحظة مهمة من حياتي».

وأضافت: «يبعث هذا الحكم برسالة مفادها بأنه لا ينبغي أبداً التعامل مع الحمل على أنه مشكلة، أو سبب لحرمان لاعبة من فرص العمل».

ويعد هذا الحكم المرة الأولى التي تجد فيها محكمة التحكيم الرياضية أن نادياً لكرة القدم أنهى علاقة عمل بشكل غير قانوني بسبب حمل لاعبة. كما أنه يمثل أحد أهم الاختبارات حتى الآن للوائح الأمومة الخاصة بـ«الفيفا»، والتي تم تعزيزها في عام 2024.

وقالت محكمة التحكيم الرياضية إن العبء يقع على عاتق النادي لإثبات أن تصرفاته لم تكن مرتبطة بحمل غوتبرغ. ووفقاً لـ«فيفبرو»، وجدت المحكمة أن لاتسيو فشل في القيام بذلك.

وقررت هيئة التحكيم أيضاً أن المعلومات المتعلقة بحمل اللاعبة تشكل بيانات طبية حساسة، ويجب حمايتها بناء على ذلك.

ووجدت المحكمة أن حمل غوتبرغ تم الكشف عنه دون موافقتها بعد أن أبلغت النادي، ومنحتها تعويضاً يتعلق بهذا الانتهاك.

وقالت ألكسندرا غوميز بروينوود، المديرة القانونية لـ«فيفبرو»، في بيان: «تظهر هذه القضية أن لوائح الأمومة الخاصة بـ(الفيفا) ليست مجرد كلمات على ورق، وأنها توفر حمايات حقيقية للاعبات».

وأضافت: «تتجاوز أهمية هذا الحكم حالة مايا غوتبرغ، لتؤكد أن الأندية لا يمكنها ببساطة التخلي عن علاقة العمل، حتى لو لم تكن رسمية بالكامل، بمجرد علمها بحمل اللاعبة».

وتأتي هذه القضية في أعقاب نزاع الأمومة بين الدولية الآيسلندية سارة بيورك جونارسدوتير ونادي أولمبيك ليون في عام 2022، والذي أقر بأن للاعبات الحق في حماية تعاقدية ومالية أثناء الحمل.

وقال «فيفبرو» إن قرار غوتبرغ يوسع نطاق تلك الحماية من خلال التأكيد على أن الأندية لا يمكنها التهرب من التزامات الأمومة عبر رفض الاستمرار في علاقة العمل بعد علمها بحمل اللاعبة.

ولعبت رسائل تطبيق «واتساب» المتبادلة بين غوتبرغ ولاتسيو دوراً محورياً في إثبات وجود علاقة عمل، وعلم النادي بحملها، وفقاً لـ«فيفبرو»، مما يؤكد أهمية الاتصالات الرقمية في نزاعات عقود كرة القدم.

وتلقت غوتبرغ الدعم والمساعدة من رابطة اللاعبين السويدية.