«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

كشف معلومات عن محاولة تسلل بحري... وتسريبات لرئيس «الشاباك» تتحدث عن «ثغرة أمنية» في المدينة

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)

شاعت مخاوف من تعرض مدينة إيلات الساحلية في إسرائيل لهجوم مماثل لـ«السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)»، بعد تسريبات لرئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» الإسرائيلي، ديفيد زيني، قال فيها إن «7 أكتوبر المقبل، قد يكون في إيلات».

وتنامت تلك المزاعم إلى درجة «الهوس» بعد الكشف، الثلاثاء، عن محاولة تسلل بحري غامضة وقعت قبل 3 أسابيع، بينما ما زالت تفاصيلها غير واضحة، وأثارت كثيراً من الجدل.

وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية، الثلاثاء، أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع، أحبطت البحرية «محاولة تسلل عبر البحر إلى منطقة إيلات باستخدام دراجة مائية، وصلت من اتجاه الأردن».

وحسب التفاصيل، التي نقلها الإعلام العبري، فقد «رصدت قوات (السرب 915) التابعة للبحرية في منطقة البحر الأحمر دراجة مائية قادمة من الحدود الشرقية إلى منطقة في المدينة الجنوبية، وكجزء من الإجراءات، أطلقت القوات النار في الهواء، لكنَّ الدراجة لم تتوقف فأطلقت القوات النار عليها، وبعدها غادرت الدراجة عائدة».

صورة لمدينة إيلات في إسرائيل (موقع بلدية المدينة)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «التحقيق لا يزال جارياً لتحديد ما إذا كانت الدراجة مأهولة كما تم تحديدها في البداية، أو كانت تُدار عن بُعد، وهل فُعّلت لاختبار جاهزية أنظمة الدفاع الإسرائيلية، أو كانت تحمل متفجرات، أو كانت تجمع معلومات استخبارية».

رئيس «الشاباك» يقود التحذيرات

كُشف عن الحادثة في ظل معلومات نُقلت عن زيني، الذي يقود مسار التحذيرات من هجوم على مدينة إيلات على غرار أحداث 7 أكتوبر 2023.

وقال زيني في جلسة مغلقة، نشرت تفاصيلها صحيفة «هآرتس»، الاثنين الماضي، إن «(7 أكتوبر) المقبل قد يكون في إيلات»، محذراً من أن «إيلات تُشكل ثغرة أمنية، لا سيما بسبب موقعها الجغرافي المعزول». ويعتقد أنه ينبغي أخذ احتمال الهجوم عبر الحدود أو البحر او بالتزامن (بري وبحري) في الحسبان، ولذا فقد أمر كبار المسؤولين في الجهاز بإعطاء «الأولوية لسيناريو هجوم محتمل على المدينة».

الجنرال ديفيد زيني رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي (إذاعة الجيش الإسرائيلي)

وأكدت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، أنه في إطار مناقشات داخل وخارج جهاز «الشاباك»، حذر زيني مما قال إنه «غزو بري أو بحري أو متزامن للمدينة». وتكرر الأمر، وربطت ذلك بمعلومات لدى المؤسسة الأمنية بأن الحوثيين في اليمن يمرون بمرحلة تدريب، ويسعون لتحدي إسرائيل بشتى الطرق.

وحسب الصحيفة «تدرب الجيش في أوقات سابقة على محاولة الحوثيين الاستيلاء على مواقع عسكرية، بل التسلل إلى المدينة السياحية، واحتجاز الرهائن، وتنفيذ عمليات قتل». ورواية «معاريف» واحدة من الروايات التي نُشرت لاحقاً حول الخطر الذي يحيط بإيلات.

«مراقبة الرحلات اليمنية»

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، في قصة أخرى، إن إسرائيل «تراقب من كثب هبوط طائرات تابعة لشركة (اليمنية) وهي شركة الخطوط الجوية اليمينية الوطنية، في الأردن»، وذلك وفق تصور إسرائيلي بأن «الحوثيين في اليمن يسيطرون على الشركة».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن ذلك يأتي في سياق أقوال متكررة لزيني، بأن هجوماً مشابهاً لهجوم 7 أكتوبر، قد يتكرر في إيلات.

قوات إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صاروخ حوثي قرب مطار بن غوريون مايو الماضي (أ.ب)

كان زيني قد أجرى زيارة سرية لإيلات قبل فترة غير محددة، برفقة مسؤولين في الجهاز، وهناك عقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين، وشدد على ضرورة رفع مستوى الاستعداد، كما جرى توجيه وحدات الاستخبارات إلى تكثيف جمع المعلومات المتعلقة بالمدينة ومحيطها.

وأكد إيلي لانكاري، رئيس بلدية إيلات في حديث لإذاعة إسرائيلية، الثلاثاء، أنه التقى زيني فعلاً، وناقش معه التهديدات.

وقال لانكاري إنه يُجري مناقشات مستمرة مع جميع المسؤولين الأمنيين، ويوضح خلالها التحديات الأمنية الفريدة التي تواجهها إيلات، ويُحذر من المخاطر على الحدود الشرقية.

ورغم تأكيده خطورة تهديد الحوثيين بكل تداعياته؛ فإنه أكد أنه «لا توجد تهديدات ملموسة»، ويمكنه القول إن «إيلات محمية».

والمعارضة غير المباشرة التي أظهرها رئيس البلدية لرئيس «الشاباك»، والتي قد تكون من باب طمأنة السياح، يتفق معها أيضاً مسؤولون أمنيون.

«زيني مهووس بإيلات»

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية، إنه «لا توجد معلومات استخباراتية حول الموضوع، ولا أحد في جهاز الأمن يعلم إلى أي معلومات يستند زيني»، بينما قدّر مصدر آخر أن رئيس الشاباك «مهووس بإيلات وما يقوله مجرد فرضية».

لكنّ مسؤولين اخرين من بينهم رئيس البلدية السابق في إيلات ورؤساء مجالس إقليمية في المنطقة كذلك رأوا أن الوضع مقلق، وقالوا إنهم يخشون أن يتحول مسار التهريب إلى مسار هجومي.

ميناء إيلات في إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

أما المراسل العسكري للقناة السابعة شاي ليفي، فربط بين تصريحات زيني وحادث التسلل البحري.

وقال ليفي إن الحديث يدور حول «قصة غريبة جداً»، فالحادث لم يُنشر في الوقت الحقيقي، ولم يتضح إلى الآن طبيعة الهدف وهدفه كذلك.

وأضاف: «هناك تساؤلات بشأن المعلومات التي قُدمت للجمهور»، فسلاح البحرية لا يمتلك منظومات متقدمة تتيح التعرف على الأجسام بدقة وإذا ما كانت مأهولة أو لا. وقال: «إذا كانوا بعد أسبوعين لا يعرفون الإجابة عن ذلك، فهناك شخص ما في المنظومة الأمنية لا يقول الحقيقة كاملة، وربما يبني أيضاً رواية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

المشرق العربي صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام») p-circle

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

ظلت الشهور الأخيرة لقائد «القسام» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتياله، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)

إسرائيليون يحيون ذكرى 1000 يوم على «7 أكتوبر» بمظاهرات وانقسامات

أحيا إسرائيليون ذكرى مرور 1000 يوم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، بمظاهرات ونشاطات أظهرت عمق الشرخ في المجتمع والخلافات الحادة حول القضايا الجوهرية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب) p-circle

جدل «إبادة الأرمن» يصب زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي

صب قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بما سمتها «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد الدولة العثمانية، زيتاً على نار الخلاف التركي - الإسرائيلي المتصاعد منذ 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.


الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
TT

الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

ظلت الشهور الأخيرة لقائد كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض؛ وبمناسبة مرور عامين على اغتياله في يوليو (تموز) 2024، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

وأكد مصدران أن قائد «القسام» كان فعلياً في مدينة غزة (وسط القطاع) مع بدء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وغادرها وحده من دون حراسته، وتحرك نحو رفح (جنوباً) في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكشف أحدهما أن «التواصل انقطع مع الضيف أكثر من 4 أيام» خلال انتقاله إلى رفح، ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب.

وأفاد مصدر آخر، بأنه «بسبب غياب صورة حديثة للضيف لدى المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، فإنه تمكن من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها، من دون أن يشعر به أحد».