خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية، في وقت امتدت فيه عمليات البيع إلى قطاع التكنولوجيا مرتفع التقييم.

وانخفض سهم الشركة التي تجمع بين أنشطة الفضاء والذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.9 في المائة، إلى 151.6 دولار خلال التعاملات المبكرة، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بنحو 5 في المائة إلى 146.88 دولار، ليتراجع دون سعر افتتاحه في أول يوم تداول عند 150 دولاراً.

وكان الاكتتاب العام القياسي للشركة قد أشعل موجة شراء قوية خلال أسبوعها الأول في السوق، إذ تجاوزت قيمتها السوقية مؤقتاً كلاً من «مايكروسوفت» و«أمازون»، قبل أن تتراجع لاحقاً. وتبلغ القيمة السوقية الحالية للشركة نحو 1.99 تريليون دولار.

وقال نيك بوكرين، المحلل متعدد الأصول، ومؤسس منصة «Coin Bureau» إن المستثمرين ينبغي ألا ينظروا إلى هذا التراجع بوصفه فرصة شراء تلقائية، موضحاً أن «الهبوط يبدو كبيراً من حيث الحجم، ولكن مثل هذه التقلبات ليست غير مألوفة بالنسبة لسهم يتمتع بنسبة أسهم حرة محدودة في السوق».

ورغم موجة التراجع الأخيرة، لا يزال سهم «سبايس إكس» يُتداول فوق سعر الاكتتاب العام البالغ 135 دولاراً بأكثر من 10 في المائة.

وأظهرت دراسة أجرتها «رويترز» على أكبر 50 اكتتاباً عاماً من حيث القيمة خلال السنوات الخمس الماضية، أن المستثمرين كانوا سيحققون أداءً أفضل في نحو ثلاثة أرباع الحالات، لو استثمروا في صندوق يتتبع مؤشر «إس آند بي 500» بدلاً من شراء أسهم تلك الاكتتابات.

كما أعلنت الشركة في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن طرح سندات جديدة.

ضغوط تمتد إلى قطاع التكنولوجيا

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنسبة 3.1 في المائة، ما يشير إلى احتمال هبوط المؤشر بأكثر من 800 نقطة عند الافتتاح.

وحسب «رويترز»، فإن انخفاض المؤشر بنسبة 2.79 في المائة سيؤدي إلى تبخر نحو 1.15 تريليون دولار من القيمة السوقية لأسهمه.

وشهدت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، التي كانت من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي هذا العام، خسائر حادة؛ إذ تراجع سهم «إنتل» بنسبة 7.2 في المائة، وهبط سهم «إيه إم دي» بالنسبة نفسها.

كما تعرضت شركات رقائق الذاكرة التي كانت الأفضل أداءً ضمن مؤشر «إس آند بي 500» هذا العام، لضغوط قوية؛ حيث انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.4 في المائة، وتراجع «سان ديسك» بنسبة 9.1 في المائة، بينما خسر «ويسترن ديجيتال» 7.5 في المائة. كما سجلت شركات رقائق الذاكرة في كوريا الجنوبية تراجعات حادة.

الذكاء الاصطناعي يفقد زخمه

وتعرضت 6 شركات من مجموعة «السبعة الكبار» لضغوط بيعية، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الحجم الضخم للإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وتواصل هذه الشركات المعروفة أيضاً باسم «مزودي البنية التحتية السحابية العملاقة» (Hyperscalers)، استثمار مليارات الدولارات لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستثمرين لا يزالون ينتظرون أدلة أوضح على تحقيق عوائد تبرر هذه الاستثمارات الضخمة.

وقالت لورين هيسلوب، مديرة الاستثمار في «ماتيولي وودز»، إن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب المخاوف من حجم رؤوس الأموال المطلوبة لتمويل المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، يعدان من أبرز أسباب موجة البيع الحالية.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تراجع سهم «ألفابت» بنسبة 2.1 في المائة، و«أمازون» 0.9 في المائة، و«تسلا» 2.7 في المائة، و«إنفيديا» 2.7 في المائة، بينما انخفض سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة.

ومن المتوقع، إذا استمرت هذه الخسائر، أن تفقد هذه الشركات مجتمعة نحو 331 مليار دولار من قيمتها السوقية.

رهانات الفائدة تضغط على أسهم النمو

كما تأثرت أسهم التكنولوجيا الحساسة لأسعار الفائدة بارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية، في عهد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش؛ لا سيما في ظل استمرار البيانات الاقتصادية الأميركية في إظهار متانة النشاط الاقتصادي.

في المقابل، خالف سهم «مايكروسوفت» الاتجاه العام، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات البرمجيات، مثل «وورك داي» و«سيلزفورس».


مقالات ذات صلة

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

أظهر محضر أحدث اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي» أن النقاش داخل البنك المركزي الأميركي أصبح أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

تعافت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقود، وذلك بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية

الاقتصاد متعامل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الأسهم الأميركية ترتفع مع تحرك الخزانة لاحتواء قفزة عوائد السندات

ارتفعت الأسهم الأميركية عند افتتاح تعاملات الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تتراجع بعد تحرك الخزانة لدعم السيولة

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

الاقتصاد بورصة فرنكفورت (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية تتراجع من أعلى مستوياتها بسنوات بعد تحرك الخزانة الأميركية

واصلت عوائد السندات الحكومية بمنطقة اليورو ارتفاعها مسجلة مستويات هي الأعلى في سنوات قبل أن تتراجع جزئياً عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
TT

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)

أظهر محضر أحدث اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي» أن النقاش داخل البنك المركزي الأميركي أصبح أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي، إذ أيّد عدد من المسؤولين رفع أسعار الفائدة في يوليو (تموز)، بينما رأى «العديد» أن تشديد السياسة سيكون ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم، في تحول يعكس صعوبة انتقال «الفيدرالي» من مرحلة انتظار خفض الفائدة إلى التعامل مجدداً مع احتمال رفعها.

وكشف محضر اجتماع 28 و29 يوليو، الصادر الأربعاء، أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صوّتت بأغلبية 9 مقابل 3 لمصلحة إبقاء سعر الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة.

وصوّتت لوري لوغان، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، وبيث هاماك، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، ونيل كاشكاري، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مينيابوليس، لمصلحة رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

لكن دائرة المؤيدين للتشديد قد تكون أوسع من ذلك. فقد أشار جيف شميد، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، وألبرتو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، وهما لم يكونا مصوتين في اجتماع يوليو، لاحقاً إلى أنهما كانا سيؤيدان رفع الفائدة في ذلك الاجتماع.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية (الاحتياطي الفيدرالي)

التضخم يفرض نفسه مجدداً

وكان جوهر النقاش داخل الاجتماع هو المسار غير الواضح للتضخم. وبينما توقع معظم المسؤولين أن تتراجع الضغوط السعرية خلال بقية العام مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية والارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة، حذّر «العديد» من احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

ووصف المسؤولون توقعاتهم للتضخم بأنها «شديدة عدم اليقين»، مشيرين إلى أن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران زاد من ضبابية التوقعات، خصوصاً مع تأثير اضطرابات أسواق الطاقة على الأسعار.

وتعني هذه المخاطر أن «الفيدرالي» لا يستطيع التعامل مع تراجع التضخم الأخير باعتباره اتجاهاً مؤكداً، خصوصاً إذا أدّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى إعادة إشعال الضغوط السعرية.

في المقابل، وصف المسؤولون سوق العمل بأنها مستقرة، مع توازن نسبي بين الطلب على العمالة والمعروض منها، فيما واصلوا وصف النمو الاقتصادي بأنه «متين»، مع الإشارة إلى قوة الاستثمار الرأسمالي والإنتاجية.

البيانات بدأت تخفف الضغط على «الفيدرالي»

لكن التطورات الاقتصادية منذ اجتماع يوليو أعطت المسؤولين سبباً آخر للتريث. فقد تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو بأكبر وتيرة في أكثر من عام، مع انخفاض مشتريات المستهلكين عبر المتاجر الإلكترونية ومن تجار السيارات، بينما ظل التضخم الأساسي محدوداً.

وفي سوق العمل، خفّض أصحاب العمل الوظائف بصورة مفاجئة في يوليو، كما جرى تعديل بيانات التوظيف في الشهرين السابقين بالخفض، في إشارات إلى أن سوق العمل قد تكون أضعف مما كان يعتقد سابقاً.

وهذه البيانات أعادت بعض التوازن إلى معادلة «الفيدرالي»؛ فالتضخم لا يزال مصدر قلق، لكن تباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف سوق العمل يقللان الحاجة إلى رفع الفائدة سريعاً.

وانعكس ذلك مباشرة على الأسواق. فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) إلى نحو 36 في المائة صباح الأربعاء، بعدما تجاوزت 70 في المائة في نهاية يوليو.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي (رويترز)

وارش تحت ضغط الأسواق

في المقابل، يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش اختباراً متزايداً بشأن قدرته على التواصل مع الأسواق. فقد تعرض لانتقادات واسعة بعد مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو، بعدما أخفق، وفق تقييم بعض المستثمرين، في تقديم تفسير واضح لقرار إبقاء الفائدة دون تغيير، كما تجنب الإشارة إلى احتمال رفعها في الأشهر المقبلة.

ودفعت تصريحاته المستثمرين إلى بيع السندات طويلة الأجل، لترتفع عوائدها إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تزايد المخاوف بشأن التزام «الفيدرالي» بهدف التضخم البالغ 2 في المائة.

لكن ارتفاع عوائد السندات لم يكن دليلاً صافياً على ارتفاع توقعات التضخم، إذ ارتفع الفارق بين عوائد سندات الخزانة التقليدية والسندات المحمية من التضخم لـ5 سنوات مقبلة بصورة محدودة فقط. وهذا التفصيل مهم؛ لأنه يشير إلى أن جزءاً من ارتفاع العوائد الطويلة ربما كان مرتبطاً بعوامل أخرى، مثل مخاوف الدين الحكومي والعرض المرتفع من السندات، وليس بتوقعات التضخم فقط.

السندات تضيف بعداً جديداً للمعادلة

وجاءت تحركات سوق السندات الأربعاء لتضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فقد تراجعت العوائد طويلة الأجل بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة.

ويعني ذلك أن عوائد السندات لم تعد تعكس توقعات السياسة النقدية وحدها، بل تتأثر أيضاً بكمية الإصدارات الحكومية، والطلب على الدين، ومخاوف الاستدامة المالية، وتدخلات الخزانة في السوق.

وهذا يجعل مهمة «الفيدرالي» أكثر تعقيداً؛ إذ يمكن أن تؤدي العوائد المرتفعة في الآجال الطويلة إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع سعر الفائدة الأساسي، في حين قد يؤدي تدخل الخزانة إلى تخفيف بعض هذه الضغوط.

تغيير محتمل في طريقة عمل «الفيدرالي»

ولم يقتصر اجتماع يوليو على النقاش بشأن أسعار الفائدة. فقد طرح وارش فكرة تقليص عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية من 8 اجتماعات سنوياً إلى 6، بحيث تعقد الاجتماعات بفاصل يقارب شهرين.

وقال وارش إن تقليص عدد الاجتماعات يمكن أن يسمح بتراكم قدر أكبر من البيانات بين كل اجتماع وآخر، ويمنح المسؤولين والموظفين وقتاً أطول لدراسة القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالسياسة النقدية.

ولم يتخذ «الفيدرالي» أي قرار بهذا الشأن، كما أكد المحضر أن جدول اجتماعات 2026 لن يتغير.

لكن مجرد طرح الفكرة يكشف أن وارش لا ينظر إلى مستوى الفائدة فقط، وإنما يبحث أيضاً في كيفية إدارة البنك المركزي لعملية صنع القرار والتواصل مع الأسواق.

جاكسون هول... الاختبار التالي

وتأتي أهمية هذه التطورات قبل أقل من أسبوعين من اجتماع جاكسون هول السنوي، حيث من المتوقع أن يلقي وارش أول خطاب له في هذا المنتدى منذ توليه رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار).

وستكون الكلمة فرصة لوارش لتوضيح رؤيته بعد محضر كشف عن انقسام واضح داخل اللجنة، وعن قلق واسع بشأن التضخم، وفي الوقت نفسه عن علامات ضعف بدأت تظهر في الاقتصاد وسوق العمل.


ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 4.4 مليون برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب).

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع بكوشينغ - أوكلاهوما، انخفضت بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 216 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 209.4 مليون برميل.

بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 105.6 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض بمقدار 1.75 مليون برميل يومياً.


السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

تعافت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقود، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات المخصصة لدعم السيولة، في إشارة هدأت المخاوف بشأن الضغوط المتزايدة في سوق الدين العالمية.

وقالت الخزانة الأميركية إنها سترفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، من ملياري دولار حالياً، في خطوة دفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى الانخفاض بما يصل إلى 10 نقاط أساس، وامتد أثرها إلى الأسواق الأوروبية.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع الثلاثاء إلى نحو 5.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وتراجعت العوائد بعد إعلان الخزانة، إذ انخفضت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل بما يصل إلى 10 نقاط أساس، بينما تراجعت أيضاً عوائد السندات الحكومية في ألمانيا، وفرنسا، التي كانت قد سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ 15 و18 عاماً على التوالي.

لماذا يهم تحرك الخزانة؟

تكمن أهمية التطورات في سوق السندات طويلة الأجل في أن عوائدها تمثل مرجعاً أساسياً لتسعير عدد كبير من الأصول، وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري، وتمويل الشركات.

وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات لمجموعة العشر لدى «سي آي بي سي»، إن موجة البيع الأخيرة في الجزء الطويل من سوق السندات أصبحت تمثل مشكلة محتملة بالنسبة إلى انتقال تأثيرها إلى فئات الأصول الأخرى، مضيفاً أن وزير الخزانة الأميركي اضطر إلى أخذ هذه المخاطر في الاعتبار، وإجراء تعديلات.

وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بقوة عقب الإعلان، فيما انخفض الدولار أيضاً.

مشكلة عالمية لا أميركية فقط

ولا تقتصر الضغوط على سوق الدين الأميركية. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من الولايات المتحدة إلى ألمانيا، واليابان، مع قلق المستثمرين بشأن تضخم مستمر، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وفي اليابان، اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من 3 في المائة، وهو مستوى لم يشهده منذ ثلاثة عقود، في تطور يكتسب أهمية خاصة للأسواق العالمية، بعدما اعتمدت أسواق الدين لسنوات على انخفاض أسعار الفائدة اليابانية، وتدفق الاستثمارات اليابانية إلى الخارج.

وقال نيل فيشر، المتخصص الاستثماري لدى «سانت جيمس بليس»، إن الأسواق تواجه سؤالين متوازيين: هل يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؟ وماذا يعني ذلك لأسعار الفائدة طويلة الأجل؟ وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى استدامة الدين الحكومي طويل الأجل في بريطانيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

النفط يزيد الضغوط

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 0.2 في المائة.

ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة، ما قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز)، بعدما أبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير، بينما أثارت تصريحات رئيسه كيفين وارش قلق المستثمرين بسبب عدم تقديمه إشارات واضحة بشأن كيفية استجابة البنك للتضخم المستمر.

الدولار يتراجع والأسواق تتحرك

وفي أسواق العملات، تراجع مؤشر الدولار 0.6 في المائة إلى 99.018، فيما ارتفع اليورو 0.6 في المائة إلى أكثر من 1.64 دولار، واستقر الين عند 158.34 ين للدولار.

وفي الأسهم، ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنحو 0.4 في المائة في بداية التعاملات الأميركية، بينما استقرت الأسهم الأوروبية على نطاق واسع بعد تراجع حاد في الأسواق الآسيوية، إذ هبطت الأسهم الكورية الجنوبية نحو 6 في المائة في أكبر انخفاض يومي لها خلال ثلاثة أسابيع.

وفي الصين، قفز سهم شركة «يونيتري» لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بنحو 460 في المائة في أول جلسة تداول له، بعدما تجاوز الاكتتاب في أسهمها من المستثمرين الأفراد المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة.

الإشارة الأهم للأسواق

ورغم أن الخزانة الأميركية أعلنت أن هدفها هو دعم السيولة، فإن سرعة استجابة أسواق السندات تشير إلى أن المستثمرين كانوا بحاجة لإشارة إلى أن السلطات مستعدة للتحرك إذا أصبحت الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد أكثر حدة.

لكن القرار لا يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع العوائد، وفي مقدمتها تزايد الدين، والإصدارات الحكومية، ومخاوف التضخم، وارتفاع أسعار النفط. لذلك يبقى السؤال بالنسبة إلى الأسواق هو ما إذا كانت خطوة الخزانة ستظل أداة محدودة لتحسين السيولة، أم ستتبعها إجراءات أوسع إذا عادت موجة البيع إلى السندات طويلة الأجل.