«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

قالت إنها شملت عمليات اعتقال جماعية واحتجاز وطرد

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
TT

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

قالت منظمة ‌العفو الدولية، الثلاثاء، إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي، التي شملت عمليات اعتقال جماعية واحتجاز وطرد، ​واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتقاسم فصائل في الشرق وأخرى في الغرب السيطرة على ليبيا، وهي طريق عبور رئيسي للفارين من النزاع والفقر إلى أوروبا، عبر الطريق البحري المحفوف بالمخاطر، وذلك منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمتها منظمة حلف شمال الأطلسي في 2011 بنظام معمر القذافي. ويقدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء منذ فترة طويلة الدعم لخفر السواحل الليبي بما يشمل التدريب، لتمكينه من ‌اعتراض المهاجرين في البحر. ‌وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي ​لا ‌يعترف رسمياً ⁠إلا ​بالحكومة، التي ⁠تتخذ من طرابلس مقراً لها، فإنه كثف منذ العام الماضي تعاونه مع السلطات المنافسة في الشرق. وقالت منظمة العفو الدولية إن الإجراءات الصارمة شملت اعتقالات جماعية في مدن عدة، وعمليات إخلاء قسري وطرد مئات المهاجرين، بمن فيهم مواطنون من السودان الذي مزقته الحرب، دون أن تتاح لهم فرصة طلب اللجوء أو الطعن في قرار ترحيلهم.

ليبيون خلال مظاهرة نظموها بداية الشهر الحالي للمطالبة بعدم توطين اللاجئين السريين في البلاد (أ.ف.ب)

وقالت ⁠ديانا الطحاوي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال ‌أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، إن الاتحاد ‌الأوروبي «يمول منذ زمن بعيد عمليات ضبط الهجرة ​في ليبيا من خلال دعمه ‌خفر السواحل الليبي، مما جعله بالفعل شريكاً في الانتهاكات والتجاوزات المروعة». مضيفة أن «توسيع ‌نطاق هذا التعاون ليشمل الجماعات المسلحة المتمركزة في الشرق، التي لها سجل حافل بارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات أخرى دون عقاب، يظهر استخفافاً صادماً، ليس فقط بالقانون الدولي، بل أيضاً بحياة الإنسان وكرامته». ولم ترد المفوضية الأوروبية، الجهاز ‌التنفيذي للاتحاد الأوروبي، ولا الحكومة الليبية في طرابلس ولا الإدارة في الشرق، على طلبات التعليق على الآن. ⁠ودافع مسؤولو ⁠الاتحاد الأوروبي عن تعاونهم مع ليبيا، بوصفه يساعد في إنقاذ الأرواح في البحر والحد من الاتجار غير المشروع بالبشر.

وفي رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن «استمرار تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا يظل أمراً لا غنى عنه»، مشيرة إلى ارتفاع في عمليات العبور غير القانونية باتجاه اليونان عبر طريق شرق البحر المتوسط. وقالت فون دير لاين بهذا الخصوص: «نحن نقدم دعماً مالياً وعملياتياً موجهاً لتعزيز إدارة الحدود، وقدرات البحث والإنقاذ ومكافحة التهريب، والحد من المغادرة غير القانونية وفقدان الأرواح في ​البحر».

وتوجه مفوض شؤون الهجرة في ​الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، الصيف الماضي إلى شرق ليبيا لإجراء محادثات مع السلطات هناك، لكنه طُرد بعد وقت قصير من وصوله.


مقالات ذات صلة

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

يتصاعد الاحتقان بأوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات لإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

خاص ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟... الهوني: قتلوا عديلي الطيار بعدما نقل جثته إلى سبها... المسماري: السنوسي طلب إعداد تأشيرة الإمام إلى إيطاليا

غسان شربل (الرياض)

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة، أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

وتتحدث تسريبات إعلامية صومالية عن تفاهمات بين الجانبين المتنازعين، وهو ما يراه خبير صومالي «تقارباً حذراً» يحتاج مزيداً من الضمانات ليتحول إلى مسار حقيقي، ولا يكون مجرد مناورة سياسية تتلاشى قريباً.

ونقل موقع «الصومال الجديد» في الآونة الأخيرة عن مصادر قولها إن الحكومة الفيدرالية وأعضاء المعارضة توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن توقيت وإجراءات الانتخابات الفيدرالية، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات في غضون 7 أشهر.

وأشار إلى أن المناقشات بين الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المعارضة أسفرت عن تفاهم متبادل حول كيفية تهيئة البلاد للانتخابات الفيدرالية، لافتاً إلى أن الحكومة الفيدرالية وافقت مبدئياً على مقترح انتخابي قدّمته المعارضة، بينما قام الرئيس بتعديل صياغة وتعريف بعض بنود المقترح بهدف تقليص الخلافات السياسية وتحقيق انتخابات شاملة.

ولم تقدم مقديشو تأكيداً رسمياً حتى الآن على هذا المسار الذي يأتي معاكساً لإخفاقات عديدة لجهود صومالية - صومالية بدعم غربي على مدار أكثر من عام بشأن التوصل لحلول للخلافات.

ويؤكد الخبير الصومالي في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، وجود تحركات لحلحلة الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ومساعي تقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية وقوى المعارضة توصلت لتفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية الرئيسية، غير أن هذه التفاهمات لا تزال في إطارها المبدئي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم يمكن البناء عليه.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه الساحة الصومالية ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل الاستقرار في البلاد، وجهود عربية وإقليمية تدفع باتجاه احتواء الخلافات بين الأطراف السياسية وتجنب تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن البلاد والمنطقة، وفق الخبير الصومالي.

ويُعتقد أن التقارب الحالي قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة استمرار الأزمة، في ظل التحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية؛ إلا أن بعض التفاهمات الحالية قد تظل مؤقتة أو ذات طابع تكتيكي إذا لم تُترجم إلى التزامات واضحة وآليات عملية للتنفيذ.

وفي أغسطس (آب) الماضي، كان آخر حوار معلن بين الحكومة والمعارضة في لقاء هو الأول من نوعه بين رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء لجنة من نواب المعارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وتتمسك المعارضة بـ«انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل (نيسان) الماضي»، وتؤكد أن مدة ولاية البرلمان محددة بـ4 سنوات، بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ فهي لا تعترف بالدستور الجديد الذي سمح في مارس (آذار) الماضي بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول لتفاهمات حول الخلافات دون الوصول لنتائج حاسمة.

وتتمحور الخلافات بين الحكومة والمعارضة، بحسب الخبير الصومالي، حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وآليات إدارة العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضمانات المشاركة السياسية وتوفير بيئة توافقية تحول دون احتكار القرار أو إقصاء القوى المنافسة.

وهو يرى أن جدية هذا المسار من التفاهمات «مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وتقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على جدول أعمال محدد يفضي إلى تسوية شاملة». ويؤكد أن نجاح أي اتفاق سيتطلب وجود ضمانات سياسية، وشفافية في إدارة الحوار، ومشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

كما يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «حاسمة في تحديد ما إذا كان التقارب بين الحكومة والمعارضة يمثل بداية لمسار سياسي مستدام، أم مجرد تهدئة مؤقتة فرضتها الضغوط الداخلية والخارجية».

كما يلفت إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار «لن يكون في إصدار بيانات التفاهم، بل في قدرة الأطراف على تحويلها إلى قرارات ملزمة تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي الصومالي».


إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.


القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل كل منهما الأخرى، لا سيما في قضايا «الأمن المائي المصري» و«الصين الواحدة» و«حرية الملاحة»، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك صدر في ختام أول زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر منذ نحو عقد من الزمن.

وأكد الجانبان تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر؛ وهو ما عدَّه خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمراً يعزز مسار التعاون والشراكة، ويفتح مرحلة جديدة من العلاقات.

وفي ختام القمة التي جمعت الرئيسين الصيني شي جينبينغ والمصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية شرق القاهرة، أبدى الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.

فيما شدد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ودَعَم موقفها من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، وتحقيق «إعادة توحيد الصين».

جانب من المحادثات بين الرئيسين المصري والصيني (الرئاسة المصرية)

وأعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية، وثمَّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.

الشواغل الإقليمية

وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، شدد الجانبان في البيان المشترك على أن حوكمته وأمنه تقع مسؤوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له وأنه ينبغي الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول، مع تعزيز التعاون الإقليمي بينها لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وأبدى الرئيس الصيني شي، الأربعاء، استعداده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية الملاحة البحرية، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الشحن البحري في هذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة.

وأبلغ شي نظيره المصري بأن «الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع».

وقال شي، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا): «علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن».

الرئيس المصري مرحباً بنظيره الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وخلال المحادثات الثنائية بحث الزعيمان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على توافق الرؤى المصرية والصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وبحسب البيان المشترك، أكد الزعيمان اعتزامهما العمل المشترك من أجل وقف الحرب في السودان، داعيين أيضاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ووفقاً للبيان، عقد الرئيسان «محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014؛ كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق».

«منصة تنسيق»

ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث، خالد الشافعي، أن هذه اللقاءات توفر «منصة تنسيق عالي المستوى» تجاه أزمات الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، حيث تتطابق الرؤى بين القاهرة وبكين بشأن ضرورة خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية للأزمات في غزة والسودان وأمن البحر الأحمر.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يتجلى ذلك التنسيق والتوافق الإقليمي في دعم الجانب الصيني الحقوق المائية المصرية وموقفها في ملف سد النهضة بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، بينما تؤكد مصر دعمها لرؤية الصين في المحافل الدولية وتدعم مبدأ (الصين الواحدة)».

وتابع: «يتعزز هذا التنسيق الإقليمي والدولي من خلال أطر متعددة الأطراف، لا سيما بعد انضمام مصر الرسمي لمجموعة بريكس، وتفعيل أدوار منتدى التعاون العربي - الصيني ومنتدى التعاون الصيني - الأفريقي».

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

وإلى جانب التوافق على قضايا المنطقة، ركزت القمة على توقيع اتفاقيات عدة.

جانب من توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين مصر والصين الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأفادت الرئاسة المصرية في بيان بأنه تم عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، لافتة إلى أنه «تم التوقيع كذلك على هامش الزيارة على عدد من الوثائق الهامة بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إضافة إلى تلك التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها».

ولم يقدم البيان تفاصيل أكثر عن تلك الاتفاقيات، غير أن السيسي أكد في كلمة في مستهل المحادثات أن العلاقات تطورت مع الصين إلى أن ارتقت إلى مرتبة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأعلن السيسي عن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية - الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار إلى أن هذا «يُطلِق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية».

وبحسب بيان مشترك، اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ويرى الشافعي أن التفاهمات والاتفاقات الناجمة عن اللقاء الرئاسي «تعزز الشراكة والتنسيق الإقليمي بصورة مباشرة، وتدفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تتجاوز نطاق التعاون التجاري التقليدي إلى التكامل الاستراتيجي والتصنيعي».

ويكتمل هذا المسار الجديد الذي يرتكز على التصنيع، بحسب الشافعي، بالتوسع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم أكثر من 200 شركة صينية، وتدشين توسعات جديدة لترسيخ موقع مصر باعتبارها مركزاً لوجستياً وصناعياً يربط الصين بالأسواق الأفريقية والأوروبية.