رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

ألمانيا تسجل أسوأ أداء منذ 18 شهراً... وتحسن نسبي في الخدمات والتصنيع الفرنسي

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
TT

رغم تباطؤ وتيرته... انكماش نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو للشهر الثالث

رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)
رجل يسير على ممر في الحي المالي والتجاري لا ديفانس قرب باريس في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو واصل الانكماش للشهر الثالث على التوالي خلال يونيو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ، في ظل عدم قدرة التحسن الطفيف في الطلب على السياحة والترفيه على تعويض التراجع المستمر في الأعمال الجديدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.5 نقطة في مايو (أيار)، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. ويشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر «قدراً كافياً من المرونة لتجنب الركود»، مضيفاً أن القراءة الأولية تشير إلى تراجع طفيف في النشاط، بما يتماشى مع استقرار محتمل للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً محدوداً بنسبة 0.1 في المائة خلال هذا الربع.

وتراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي في يونيو، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ لم يكن التحسن الطفيف في طلبات التصنيع كافياً لتعويض الضعف المستمر في قطاع الخدمات.

وجُمعت معظم بيانات الاستطلاع قبل توقيع مذكرة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 48.9 نقطة من 47.7 نقطة في مايو، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى النمو. في المقابل، تراجع مؤشر التصنيع إلى 51.3 نقطة من 51.6 نقطة، مع استمرار التباين بين القطاعَين.

وتباين الأداء بين دول منطقة اليورو؛ إذ سجلت ألمانيا أكبر تراجع في النشاط الاقتصادي منذ 18 شهراً، فيما تباطأ الانكماش في فرنسا، في حين سجلت بقية دول المنطقة نمواً طفيفاً في الإنتاج.

وفي سوق العمل، انخفض التوظيف بشكل طفيف خلال يونيو، رغم استمرار غياب فرص العمل الجديدة في القطاع الخاص للشهر السادس على التوالي. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل محدود، في حين واصل قطاع التصنيع تقليص الوظائف.

أما على صعيد الأسعار فقد ارتفعت تكاليف المدخلات بأبطأ وتيرة منذ ما قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في فبراير (شباط)، مع تسجيل تراجع في ضغوط التكلفة في كل من قطاعَي التصنيع والخدمات. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، وإن بدرجة أقل من تباطؤ تكاليف المدخلات.

وقال ويليامسون إن تراجع أسعار الطاقة بدأ ينعكس إيجاباً على الشركات، مع انخفاض تضخم تكاليف المدخلات وأسعار البيع خلال يونيو، مما يشير إلى احتمال بلوغ ذروة موجة التضخم الأخيرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو، بعدما دفع ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالنزاع التضخم إلى تجاوز مستوى 3 في المائة، متخطياً هدفه البالغ 2 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، استمر النشاط في التوسع بشكل محدود، مدعوماً بتكوين المخزونات تحسباً لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات أو ارتفاعات محتملة في الأسعار.

كما تحسنت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي، بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في 31 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أنها بقيت دون متوسطها طويل الأجل.

انكماش نشاط القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني بأسرع وتيرة له في 18 شهراً خلال يونيو، في ظل تفاقم التراجع بقطاع الخدمات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة في يونيو، مقارنة بـ48.8 نقطة في مايو، وجاء دون توقعات المحللين التي أشارت إلى 49.6 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، إن «الخبر السلبي هو استمرار تراجع النشاط للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة خلال هذه الفترة، ما يزيد من احتمالات انزلاق الاقتصاد مجدداً إلى الانكماش في الربع الثاني».

وتراجع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 46.8 نقطة من 48.1 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وأوضح سميث أن قطاع الخدمات «لا يزال يشكل عبئاً واضحاً على الاقتصاد»، مشيراً إلى تسارع وتيرة انخفاض النشاط والطلبات الجديدة خلال يونيو.

في المقابل، انخفض مؤشر قطاع التصنيع بشكل طفيف إلى 50 نقطة من 50.1 نقطة، ليستقر عند مستوى قريب من الحد الفاصل بين النمو والانكماش.

كما تراجعت الطلبات الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأضاف سميث أن «الخبر الإيجابي يتمثّل في بدء تراجع الضغوط التضخمية»؛ إذ انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر، فيما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت بشكل طفيف، وظلت دون متوسطها طويل الأجل.

تباطؤ انكماش القطاع الخاص الفرنسي

تراجعت وتيرة انكماش القطاع الخاص الفرنسي خلال يونيو، مع تباطؤ انخفاض إنتاج قطاعي التصنيع والخدمات.

وأظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن مؤشر الناتج المركب الفرنسي ارتفع إلى 47.6 نقطة في يونيو، مقارنة بـ44.9 نقطة في مايو، فيما يشير أي مستوى دون 50 نقطة إلى استمرار الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، إن «التعديل النزولي لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي للربع الأول يُظهر انكماشاً ربعياً يجعل من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات اليوم تطوراً مرحباً به».

وكان مؤشر مديري المشتريات الفرنسي قد أظهر في مايو انكماشاً حاداً، قبل أن تتم مراجعته لاحقاً بالرفع في قراءة موسعة شملت عدداً أكبر من المشاركين. ويُشار إلى أن مؤشرات مديري المشتريات غالباً ما تعكس تحركات أكثر حدة مقارنة بالمسوحات الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تجريها المؤسسات الرسمية، نظراً إلى اعتمادها على عينات أصغر.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي إلى 50.7 نقطة من 49.7 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين. كما صعد مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 48.9 نقطة من 47.8 نقطة.

في المقابل، واصل قطاع الخدمات التراجع، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفع مؤشره إلى 47.4 نقطة من 44.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

ورغم هذا التحسن النسبي، ظل الطلب ضعيفاً، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، وإن كان الانخفاض هو الأبطأ منذ فبراير، في حين سجلت طلبات التصدير هبوطاً حاداً آخر هو الثاني من حيث الشدة منذ ديسمبر 2024.

واستقر التوظيف بشكل عام بعد التراجع الحاد في مايو، فيما تحسنت ثقة الأعمال للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

كما تراجعت ضغوط التكاليف للمرة الأولى منذ فبراير، وانخفض تضخم أسعار الإنتاج مع لجوء بعض الشركات إلى تقديم خصومات، في إشارة إلى بداية تهدئة محتملة في الضغوط السعرية.

وقال هايز إن تراجع مؤشرات التسعير في الاستطلاع، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط خلال الشهر الماضي، قد يشير إلى تباطؤ التضخم، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

الاقتصاد المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

قالت مصادر مطلعة إن شركة المدفوعات «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» قدمتا عرضاً مشتركاً للاستحواذ على شركة «باي بال هولدينغز».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد مستثمران في بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج ترتفع بعد تراجع رهانات الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز

صعدت أسواق الخليج مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية وتخلي واشنطن عن رسوم هرمز رغم استمرار التوترات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عَلَم وشعار «إيه إس إم إل» أمام مكاتب الشركة في مدينة فيلدهوفن الهولندية (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعاتها المالية لعام 2026 وتُخطط لتوسيع إنتاجها

رفعت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورِّد في العالم لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، يوم الأربعاء، توقعاتها المالية لعام 2026، وأعلنت خططاً لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد منصة نفط بحرية تابعة لشركة «أيكر بي بي» في الجرف القاري النرويجي (الشركة)

أرباح «آيكر بي بي» النرويجية تقفز بدعم ارتفاع النفط خلال الحرب على إيران

أعلنت شركة النفط النرويجية « آيكر بي بي» تحقيق قفزة في أرباح الربع الثاني من العام، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد سيارة «لوسيد إير غراند تورينغ» الكهربائية معروضة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات (رويترز)

«لوسيد» تنفي التقدم بطلب إفلاس بعد هبوط سهمها

نفت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية صحة تقارير تحدثت عن دراستها شطب أسهمها من البورصة أو التقدم بطلب للحماية من الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

السعودية تتيح التمديد المبكر للعقود الاستثمارية البلدية بشروط محددة

منزل خضع لأعمال ترميم وتجديد في منطقة جدة التاريخية غرب السعودية 21 أبريل (نيسان) 2025 (رويترز)
منزل خضع لأعمال ترميم وتجديد في منطقة جدة التاريخية غرب السعودية 21 أبريل (نيسان) 2025 (رويترز)
TT

السعودية تتيح التمديد المبكر للعقود الاستثمارية البلدية بشروط محددة

منزل خضع لأعمال ترميم وتجديد في منطقة جدة التاريخية غرب السعودية 21 أبريل (نيسان) 2025 (رويترز)
منزل خضع لأعمال ترميم وتجديد في منطقة جدة التاريخية غرب السعودية 21 أبريل (نيسان) 2025 (رويترز)

أتاحت وزارة البلديات والإسكان السعودية للمستثمرين التقدم بطلبات التمديد المبكر للعقود الاستثمارية الموقعة قبل صدور لائحة التصرف بالعقارات البلدية، وذلك بعد انقضاء 50 في المائة من مدة العقد الأصلي، في خطوة تستهدف تعزيز استقرار البيئة الاستثمارية ورفع جاذبية الأصول البلدية.

وأوضحت الوزارة أن الضوابط الجديدة تهدف إلى دعم استمرارية المشروعات الاستثمارية وتنمية المدن والمحافظات، من خلال تمكين المستثمرين من تنفيذ أعمال تطويرية وتوسعات تسهم في رفع كفاءة الأصول وتحسين عوائدها الاقتصادية.

واشترطت الوزارة للموافقة على التمديد أن يكون المستثمر ملتزماً بسداد جميع الالتزامات المالية، وأن يكون المشروع في مرحلة التشغيل، مع وجود حاجة لتنفيذ تطويرات أو ترميمات شاملة أو إنشاء مبانٍ إضافية أو إضافة أنشطة جديدة تتطلب مدة تنفيذ تتجاوز المدة المتبقية من العقد.

كما ألزمت المستثمر بتقديم دراسة متكاملة للأعمال المزمع تنفيذها، مدعومة بدراسة جدوى من مكتب معتمد، على أن تتجاوز قيمة التحسينات 20 في المائة من قيمة المباني القائمة، وألا تتعارض مع المخططات المستقبلية أو المشروعات البلدية المعتمدة.

وبحسب الضوابط، يمكن منح المستثمر مدة تمديد إضافية تصل إلى 15 عاماً، سواء كان العقد لا يزال ضمن مدته الأصلية أو ضمن إحدى فترات التمديد النظامية، على ألا يتجاوز إجمالي مدد التمديد الجديدة الممنوحة بعد صدور اللائحة 25 عاماً.

وتتولى لجنة فنية في الأمانة أو البلدية دراسة الطلبات والتحقق من توافقها مع الضوابط والتوجهات المستقبلية للمدينة، قبل رفع التوصيات اللازمة لاعتمادها. كما تخضع الطلبات بعد الموافقة الأولية لإعادة تقدير القيمة الإيجارية وفق أسعار السوق من خلال لجنة الاستثمار، مع مراعاة التغييرات الاستثمارية المقترحة والعائد المتوقع للمشروع.

ونصت الضوابط على إبرام ملحق للعقد الاستثماري بعد استكمال الإجراءات النظامية والحصول على موافقة وزير البلديات والإسكان، يتضمن مدة التمديد الجديدة وشروطها. كما أجازت إلغاء التمديد أو منح المستثمر مهلة إضافية في حال تعثر تنفيذ الأعمال وفق الجدول الزمني المعتمد، وذلك بناءً على المبررات المقدمة وموافقة الوزير.


منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الأربعاء، إن على بريطانيا الحفاظ على انضباطها المالي، ومعالجة ارتفاع الإنفاق على المعاشات التقاعدية، والتصدي لارتفاع أسعار الطاقة، من أجل تسريع وتيرة نمو اقتصادها، في وقت يستعد فيه أندي بيرنهام لتولي منصب رئيس الوزراء الأسبوع المقبل.

وأوضحت المنظمة أن الاقتصاد البريطاني استقر بعد سلسلة من الصدمات، من بينها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ولكنها أشارت إلى استمرار ضعف النشاط الاقتصادي، في ظل اختبار الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط لقدرة الاقتصاد على الصمود.

وقالت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها، في تقريرها: «لا يزال النشاط الاقتصادي ضعيفاً، كما أن الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط يختبر مرونة الاقتصاد».

وأضافت أن «ارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها، والضغوط المالية المتزايدة، وضعف نمو الإنتاجية، والتفاوتات الإقليمية الكبيرة، لا تزال تؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي ومستويات المعيشة».

وكان بيرنهام، عمدة مانشستر السابق، والمقرر أن يخلف كير ستارمر في منصب رئيس الوزراء، قد تعهد بالالتزام بالقواعد المالية للحكومة؛ إلا أن بعض المستثمرين يبدون مخاوف من احتمال زيادة الإنفاق العام نتيجة الضغوط الداخلية من حزب العمال، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، وفق «رويترز».

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «لا يزال الانضباط المالي ضرورياً، استناداً إلى التحسينات الأخيرة التي أُدخلت على الإطار المالي. فارتفاع الدين العام، وزيادة مدفوعات الفائدة، وتصاعد ضغوط الإنفاق، ولا سيما في قطاعَي الصحة والرعاية الاجتماعية، تحد من الحيز المالي المتاح».

وتتوقع المنظمة أن يحقق الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 0.9 في المائة هذا العام، و1.1 في المائة في عام 2027، وهي تقديرات أقل قليلاً من توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الأسبوع الماضي، والتي رجَّحت نمواً بنسبة 1 في المائة هذا العام و1.3 في المائة العام المقبل.

وفي تعليقها على تقرير المنظمة، قالت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، إن بريطانيا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أسرع معدل نمو بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى والمتقدمة، مدفوعة بتطورات الذكاء الاصطناعي، وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن على بريطانيا زيادة الاستثمار في تحويل اقتصادها إلى الاعتماد على الطاقة الكهربائية (الكهربة)، للحد من اعتمادها على واردات الغاز التي شهدت أسعارها ارتفاعاً حاداً هذا العام جراء الحرب الإيرانية.

وقالت المنظمة: «لا تزال المخاطر تميل إلى الجانب السلبي؛ خصوصاً إذا أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة أو إلى مزيد من تجزئة التجارة العالمية».

وأضافت أن أي زيادة في الإنفاق العام ينبغي أن تركز على الاستثمارات القادرة على رفع الإنتاجية، مشددة على أهمية إصلاحات كفاءة النظام الضريبي لإعادة بناء هامش المناورة المالية للحكومة، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

كما دعت إلى مراجعة ما يُعرف بـ«الضمان الثلاثي» لزيادة المعاشات التقاعدية الحكومية، وتعزيز الحوافز للعمل والادخار ضمن أنظمة المعاشات التقاعدية الخاصة.

وشددت المنظمة على أن تقليص فجوات الإنتاجية بين المناطق يمثل عاملاً أساسياً لتعزيز النمو، وهي توصية قد تلقى ترحيباً من بيرنهام الذي تعهد بمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع.

وأكدت أن الحد من التفاوتات الإقليمية في السياسات الاقتصادية سيساعد على «إطلاق العنان للإمكانات الإنتاجية الكاملة لجميع المناطق».


ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

قالت ماليزيا، الأربعاء، إن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يعزز إيراداتها النفطية بما يكفي لتغطية جزء من تكاليف دعم الوقود المتزايدة، مما يخفف الضغط على المالية العامة.

وأعلنت الحكومة أنها قد تنفق ما يصل إلى 40 مليار رينغيت (9.83 مليار دولار) على دعم الوقود هذا العام، وهو مبلغ يتجاوز بكثير الـ15 مليار رينغيت التي رُصدت مبدئياً في ميزانية 2026، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح نائب وزير المالية، ليو تشين تونغ، أمام البرلمان أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط الخام تقدر بنحو 300 مليون رينغيت في إيرادات النفط الفيدرالية، باستثناء الأرباح الموزعة على الحكومة من شركة بتروناس الحكومية للطاقة.

وقال ليو: «يمكن أن تساعد هذه الزيادة في الإيرادات على تخفيف بعض الضغوط الإضافية على الإنفاق على دعم الوقود. كما تراقب الحكومة بانتظام تحصيل الإيرادات لضمان قدرتها على تلبية احتياجات الإنفاق التشغيلي الفيدرالي».

وأضاف أنه في حال لزم الأمر، سيتم الإعلان عن أي مراجعة للأهداف المالية لعام 2026 في الميزانية الفيدرالية للعام المقبل، والمقرر عرضها على البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول).