عاد «مهرجان الطبول» لينعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه، وشهدت فعاليات المهرجان عروضاً ذات مذاقات مختلفة قدمتها فرق من 10 دول هي فلسطين، واليمن، وجنوب السودان، والصين، والهند، واليونان، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، والسودان التي شارك منها الفنان أمجد صابر، وفرقة جمعية دنقلا، ومن مصر جاءت فرقة «حسب الله» الشهيرة بآلاتها النحاسية، وأطفال الإسماعيلية للفنون الشعبية، والفرقة القومية للفنون الشعبية، وفرقة النيل القادمة من محافظة المنيا (جنوب مصر)، وفرقة الغربية القادمة من وسط الدلتا، إضافةً لفناني «ميوزيك أكاديمي»، وفرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية التي مثلت «عروس البحر المتوسط» الإسكندرية.
على مدى 11 دورة سابقة، تمكن الدكتور انتصار عبد الفتاح، مؤسس المهرجان، من بناء خريطة لفعاليات المهرجان، حتى إنه، وفق قوله، «لا يحتاج إلا إلى بروفة واحدة لضبط إيقاع الفرق المشاركة، والمزج بين فقراتها المختلفة، وخلق نوع من التواصل بين ما تقدمه جميعها أمام الجمهور الحريص على الحضور دائماً بأعداد كبيرة أينما كانت فعاليات المهرجان، فقد شاهدنا ذلك في شارع المعز في قلب القاهرة الفاطمية، والمسرح المفتوح بدار الأوبرا المصرية، وممر بهلر بوسط القاهرة».

وأضاف عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»: «تحمل الدورة الحالية شعارنا الدائم الذي أطلقناه من بداية الدورة الأولى وهو (حوار الطبول من أجل السلام) ويعكس فلسفة المهرجان القائمة على استخدام الموسيقى والإيقاع بوصفهما لغة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، وتؤكد قدرة الفنون على تعزيز التفاهم بين الشعوب».
وتقوم فكرة اختيار الفرق للتعامل مع الشارع، وفق رؤية عبد الفتاح، على توظيفه أي فرقة لمفهوم فنون الشارع، وأشار إلى أنه قام بتنظيم «ملتقى إبداع فنون الشارع المصري» عام 2017، «وكانت العروض في ممر بهلر ومنطقة روكسي والكوربة بحي مصر الجديدة بالقاهرة، وحظيت بتفاعل مدهش»، وفق قوله.
ولفت عبد الفتاح إلى أن خبرته في التعامل مع الجماهير جعلته يوظّفهم للمشاركة في الغناء فيما أطلق عليه «كورال الجماهير»، مضيفاً: «هم يعرفون المهرجان بنكهته وأسلوبه، وجمالياته، كأنه مهرجان خاص بهم، وعلى هذا الأساس يشارك الكل في إبداع متواصل وإنساني، وتتلاحم الفرقة المشاركة مع الناس أينما كانوا».

وحدد عبد الفتاح الخصائص التي يحرص عليها ويراها ضرورية في الفرق للمشاركة في الفعاليات، من بينها «أن تكون ملمة بالتراث وفنونه، وعلى درجة عالية من التميز في تقديمه، وهذا نابع من دور مهرجان الطبول وفلسفته في إبراز الفنون التراثية في مصر وباقي بلدان العالم».
وتتبع الفرق المشاركة من الدول التسع في فعاليات الدورة الحالية الجاليات الموجودة لها بالقاهرة، وسبب ذلك، وفق عبد الفتاح، «ارتفاع تكاليف الاستضافة التي يصعب أن نتحملها في (مؤسسة حوار) التي تنظم المهرجان، ولا يشغلنا سوى تقديم الفنون، هي وحدها القادرة على تخطي الحواجز، وتأكيد معنى التواصل الإنساني والسلام من خلال الفرق الشعبية وما تقدمه من فنون».
وأشار عبد الفتاح إلى «فرق شاركت في الدورة الحالية على درجة كبيرة من التميز؛ منها القومية للفنون الشعبية، والقومية للموسيقي الشعبية، التابعتان للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية والفرقة الغربية للفنون الشعبية بهيئة قصور الثقافة قدمت جميعها فقرات استعراضية نابعة من الموروث والفلكلور الشعبي، وكان لفرقة المنيا للفنون الشعبية حضورها بين الجمهور بفقرة (رقصة التحطيب) المصحوبة بعزف المزمار، وقدمت لوحات فنية تعكس تنوع الثقافات ورسائل السلام والتواصل بين الشعوب».

ويكرم المهرجان في دورته الحالية اسم الدكتور ثروت عكاشة، وزير الثقافة الأسبق، والموسيقار عمر خيرت، والفنانة الراحلة مانتومبى ماتوتيانا من جنوب أفريقيا، ولها دور -وفق مؤسس مهرجان الطبول- في الحفاظ على الآلات التقليدية المحلية هناك، وذلك بما قدمته من مقطوعات موسيقية تبرز تميزها وجماليات العزف عليها.
كما يكرم مهرجان الطبول الفنانة الراحلة كيم سو هي من كوريا الجنوبية، وعدّها عبد الفتاح من أبرز المغنيات في الموسيقى التقليدية الكورية.






