«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

بمشاركة 10 دول عربية وأجنبية

مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

عاد «مهرجان الطبول» لينعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه، وشهدت فعاليات المهرجان عروضاً ذات مذاقات مختلفة قدمتها فرق من 10 دول هي فلسطين، واليمن، وجنوب السودان، والصين، والهند، واليونان، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، والسودان التي شارك منها الفنان أمجد صابر، وفرقة جمعية دنقلا، ومن مصر جاءت فرقة «حسب الله» الشهيرة بآلاتها النحاسية، وأطفال الإسماعيلية للفنون الشعبية، والفرقة القومية للفنون الشعبية، وفرقة النيل القادمة من محافظة المنيا (جنوب مصر)، وفرقة الغربية القادمة من وسط الدلتا، إضافةً لفناني «ميوزيك أكاديمي»، وفرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية التي مثلت «عروس البحر المتوسط» الإسكندرية.

على مدى 11 دورة سابقة، تمكن الدكتور انتصار عبد الفتاح، مؤسس المهرجان، من بناء خريطة لفعاليات المهرجان، حتى إنه، وفق قوله، «لا يحتاج إلا إلى بروفة واحدة لضبط إيقاع الفرق المشاركة، والمزج بين فقراتها المختلفة، وخلق نوع من التواصل بين ما تقدمه جميعها أمام الجمهور الحريص على الحضور دائماً بأعداد كبيرة أينما كانت فعاليات المهرجان، فقد شاهدنا ذلك في شارع المعز في قلب القاهرة الفاطمية، والمسرح المفتوح بدار الأوبرا المصرية، وممر بهلر بوسط القاهرة».

حفل افتتاح مهرجان الطبول بساحة الأوبرا المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»: «تحمل الدورة الحالية شعارنا الدائم الذي أطلقناه من بداية الدورة الأولى وهو (حوار الطبول من أجل السلام) ويعكس فلسفة المهرجان القائمة على استخدام الموسيقى والإيقاع بوصفهما لغة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية، وتؤكد قدرة الفنون على تعزيز التفاهم بين الشعوب».

وتقوم فكرة اختيار الفرق للتعامل مع الشارع، وفق رؤية عبد الفتاح، على توظيفه أي فرقة لمفهوم فنون الشارع، وأشار إلى أنه قام بتنظيم «ملتقى إبداع فنون الشارع المصري» عام 2017، «وكانت العروض في ممر بهلر ومنطقة روكسي والكوربة بحي مصر الجديدة بالقاهرة، وحظيت بتفاعل مدهش»، وفق قوله.

ولفت عبد الفتاح إلى أن خبرته في التعامل مع الجماهير جعلته يوظّفهم للمشاركة في الغناء فيما أطلق عليه «كورال الجماهير»، مضيفاً: «هم يعرفون المهرجان بنكهته وأسلوبه، وجمالياته، كأنه مهرجان خاص بهم، وعلى هذا الأساس يشارك الكل في إبداع متواصل وإنساني، وتتلاحم الفرقة المشاركة مع الناس أينما كانوا».

الفرقة القومية للفنون الشعبية بمصر شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وحدد عبد الفتاح الخصائص التي يحرص عليها ويراها ضرورية في الفرق للمشاركة في الفعاليات، من بينها «أن تكون ملمة بالتراث وفنونه، وعلى درجة عالية من التميز في تقديمه، وهذا نابع من دور مهرجان الطبول وفلسفته في إبراز الفنون التراثية في مصر وباقي بلدان العالم».

وتتبع الفرق المشاركة من الدول التسع في فعاليات الدورة الحالية الجاليات الموجودة لها بالقاهرة، وسبب ذلك، وفق عبد الفتاح، «ارتفاع تكاليف الاستضافة التي يصعب أن نتحملها في (مؤسسة حوار) التي تنظم المهرجان، ولا يشغلنا سوى تقديم الفنون، هي وحدها القادرة على تخطي الحواجز، وتأكيد معنى التواصل الإنساني والسلام من خلال الفرق الشعبية وما تقدمه من فنون».

وأشار عبد الفتاح إلى «فرق شاركت في الدورة الحالية على درجة كبيرة من التميز؛ منها القومية للفنون الشعبية، والقومية للموسيقي الشعبية، التابعتان للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية والفرقة الغربية للفنون الشعبية بهيئة قصور الثقافة قدمت جميعها فقرات استعراضية نابعة من الموروث والفلكلور الشعبي، وكان لفرقة المنيا للفنون الشعبية حضورها بين الجمهور بفقرة (رقصة التحطيب) المصحوبة بعزف المزمار، وقدمت لوحات فنية تعكس تنوع الثقافات ورسائل السلام والتواصل بين الشعوب».

فرق فنية من جنوب مصر شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

ويكرم المهرجان في دورته الحالية اسم الدكتور ثروت عكاشة، وزير الثقافة الأسبق، والموسيقار عمر خيرت، والفنانة الراحلة مانتومبى ماتوتيانا من جنوب أفريقيا، ولها دور -وفق مؤسس مهرجان الطبول- في الحفاظ على الآلات التقليدية المحلية هناك، وذلك بما قدمته من مقطوعات موسيقية تبرز تميزها وجماليات العزف عليها.

كما يكرم مهرجان الطبول الفنانة الراحلة كيم سو هي من كوريا الجنوبية، وعدّها عبد الفتاح من أبرز المغنيات في الموسيقى التقليدية الكورية.


مقالات ذات صلة

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
TT

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)
جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

أربعة أفلام مرمَّمة لميكيلانجيلو أنطونيوني تستعيد حضور مونيكا فيتي في أعماله، تنتظر جمهور «متروبوليس» أواخر أكتوبر (تشرين الأول). أربعة مواعيد متتالية تُتيح مُشاهدة «المغامرة» و«الليل» و«الكسوف» و«الصحراء الحمراء» على الشاشة الكبيرة، بعد أكثر من ستة عقود على إنجازها. وما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده. فالمدينة التي تستقبل أحدث الأفلام التجارية باستمرار، لا تزال تحتاج إلى جهود استثنائية لتعرض أعمالاً تحتلّ مكانة أساسية في تاريخ الفنّ السابع.

سينما تُراهن على فضول المتفرّج (متروبوليس)

منذ تأسيسها قبل 20 عاماً، تعمل «متروبوليس» على معالجة هذا النقص، وتكشف اختياراتها السينمائية عن حجم ما تحجبه حسابات التوزيع التجاري عن جمهور بيروت. فأعمال تركت بصمتها في تاريخ السينما تغيب عن شاشات العاصمة، في حين تجد أفلام معاصرة، رغم احتفاء المهرجانات والنقاد بها، أبواب الصالات موصدة أمامها. وتُعيد «متروبوليس» إدخال هذه الأعمال إلى الحياة السينمائية للمدينة، مانحةً جمهورها فرصة مشاهدة تجارب كان سيظلّ تعرُّفه إليها محصوراً بالقراءة عنها أو متابعتها على الشاشات المنزلية.

وقد أظهرت الأشهر الأخيرة وجهاً لافتاً من هذه المَهمّة. فقبل أنطونيوني، استعادت الصالة في أغسطس (آب) 5 أفلام لجاك تاتي بنسخ مرمَّمة، بينها «وقت اللعب» و«عطلة السيد أولو» و«خالي». واستقبلت في يونيو (حزيران) أعمالاً برازيلية معاصرة، بينها «العميل السرّي» لكليبر ميندونسا فيليو و«الدرب الأزرق» لغابرييل ماسكارو. أما مهرجان السينما الأوروبية، الذي أقيمت دورته الثلاثون هذا الشهر، فجمع إنتاجات حديثة وأعمالاً كلاسيكية وعروضاً خاصة.

هذه الاختيارات المُتباعدة زمنياً وجغرافياً تُضيء على طريقة تفكير مختلفة في العرض السينمائي. فالمتفرِّج الذي يتابع برنامج «متروبوليس» يستطيع أن يكتشف سينما برازيلية معاصرة، ثم يعود إلى كوميديا جاك تاتي التي سخرت من الحياة الحديثة، ثم يشاهد أفلام أنطونيوني التي أعادت صياغة العلاقة بين الإنسان والزمن. وتجمع هذه الأعمال على اختلاف موضوعاتها وأساليبها رغبة «متروبوليس» في إفساح المجال لسينما تستبعدها عادةً حسابات العرض التجاري.

أفلام خارج حسابات الربح وداخل تاريخ الفنّ (متروبوليس)

والصالة تؤدّي عبر هذه البرمجة جانباً من وظيفة السينماتيك التي شكّلت تاريخياً مؤسّسات أساسية في الحياة السينمائية لمدن مثل باريس ولندن. فالسينماتيك تحفظ الأفلام والوثائق، وتعمل على ترميمها وإتاحتها للباحثين والجمهور، وتُعيد تقديم أعمال قديمة ضمن برامج تتيح قراءتها على ضوء تجارب أخرى. وقد نشأت حول «السينماتيك الفرنسية» أجيال من النقاد والمخرجين، من بينهم أسماء ارتبطت لاحقاً بالموجة الفرنسية الجديدة. كانت مُشاهدة الأفلام المتكرّرة ومقارنتها ومناقشتها جزءاً من تكوينهم الفنّي.

ذاكرة الفنّ السابع في عهدة مبادرة فردية (متروبوليس)

تحاول «متروبوليس» الاقتراب من هذا النموذج عبر مشروع «سينماتيك بيروت»، الذي يضم قاعدة بيانات مخصَّصة للتراث السينمائي اللبناني، ومكتبة فيديو متاحة للاطلاع في الصالة، وأنشطة بحثية تتّصل بالحفظ والأرشفة. وهو مشروع لا يزال في طور التطوير، لكنه يكشف عن طموح أكبر من برنامج العروض اليومي. فاستقدام نسخة مرمَّمة من الخارج يُعيد فيلماً إلى الجمهور لأيام، في حين يتطلَّب بناء سينماتيك عملاً مستمراً على جَمْع المواد وتوثيقها وحفظها وتأمين إمكان الرجوع إليها بعد سنوات.

هذا فارق يستحق الاهتمام في بيروت، حيث لا تتوفر مؤسّسة عامة متخصَّصة تؤدّي هذه المَهمّات بصورة شاملة ومُنتظِمة. فالمسألة تتعلَّق بما يبقى متاحاً من تاريخ السينما بعد انتهاء العرض، وبالجهة القادرة على الاحتفاظ بالمعرفة والمواد والخبرات. وكلَّما تعزَّز حضور «متروبوليس» في هذا الاتجاه، أصبحت مسؤوليتها أكبر، خصوصاً أنّ مشروعات الحفظ والترميم تحتاج إلى تمويل طويل الأمد وكفاءات متخصّصة وشَراكات تتجاوز المواسم الثقافية.

جمهور هذه السينما لا يكتفي بما تختاره له السوق (متروبوليس)

وللبرمجة أيضاً أثر أقل ظهوراً يتعلَّق بمَن يُقرّر ما يستحق المُشاهدة. فالاختيارات التجارية تحكمها توقّعات الإقبال، بينما تستطيع الصالة المستقلّة المُجازفة بأفلام لا تملك جمهوراً مضموناً. لكن الاستقلال في الاختيار يمنح المؤسّسة سُلطة ثقافية تستدعي بدورها الانتباه. إذ يمكنها أن تُعيد تقديم أسماء مكرَّسة، وأن تفسح المجال لأعمال مُعاصرة لم تحظَ بعد بالاعتراف نفسه. وستُقاس جرأة «متروبوليس» أيضاً بقدرتها على إقناع الجمهور بمُشاهدة ما يجهله، لا بالاكتفاء بتلبية اهتمام المُتابعين الذين يعرفون مسبقاً قيمة أنطونيوني وتاتي.

بعد عقدين، أصبح أمام «متروبوليس» تحدٍّ يتّصل بما حقّقته. فقد أثبتت إمكان إيجاد جمهور لأفلام لا تدخل عادةً إلى الصالات التجارية، وأقامت شبكة شَراكات تتيح وصول أعمال نادرة إلى بيروت. والخطوة الأصعب هي تحويل هذه الفرص إلى تقليد مستقرّ، يستوعب جمهوراً جديداً ويستمر خارج المهرجانات والدورات الاستعادية.

لا تحدُث الخسارة السينمائية دائماً عندما تُقفَل صالة أو يُتلَف شريط. قد تحدُث أيضاً عندما تمرُّ أعوام من دون أن يجد فيلم مكاناً على شاشة المدينة، حتى يصبح غيابه أمراً لا ينتبه إليه أحد. وما تحاول «متروبوليس» تغييره هو هذا الاعتياد على الغياب.


انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.