نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

عودتهم يعوقها الدمار وغياب الأمن والخدمات

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة في مختلف المناطق اللبنانية.

ورغم تراجع وتيرة الأعمال العسكرية وبدء عودة تدريجية إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية، فإن تداعيات الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، مع استمرار وجود مئات آلاف اللبنانيين خارج مناطقهم الأصلية، واستمرار عمل مئات مراكز الإيواء التي تستضيف المتضررين.

الأرقام الرسمية

وكشفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» أن «العدد الإجمالي للنازحين اللبنانيين منذ اندلاع الحرب وحتى قبل وقف إطلاق النار (الاثنين الماضي) بلغ نحو 963497 نازحاً»، مشيرة إلى أن «الذروة سُجلت في منتصف أبريل (نيسان) 2026 عندما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، ووصل إلى 1208869 نازحاً». وأضافت أن «عدد النازحين الحاليين لا يزال يناهز 963 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 16 في المائة من إجمالي سكان لبنان»، رغم عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع تراجع حدة الأعمال العسكرية.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

بيروت وجبل لبنان

وأوضحت المصادر أن النازحين يتوزعون حالياً على 26 قضاءً و865 نطاقاً عقارياً وبلدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الجزء الأكبر منهم يتركز في عدد محدود من الأقضية. وأشارت إلى أن بيروت تستضيف 233939 نازحاً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي النازحين، تليها عاليه بـ168389 نازحاً، ثم الشوف بـ166932 نازحاً، وصيدا بـ135340 نازحاً، وبعبدا بـ39351 نازحاً.

كما يتوزع النازحون على أقضية أخرى تشمل جبيل بـ28563 نازحاً، والمتن بـ27330، وصور بـ26311، وعكار بـ20904، وزحلة بـ18318، وكسروان بـ16653، والمنية - الضنية بـ14874، وجزين بـ10680، وبعلبك بـ10451، بينما يبلغ عدد النازحين في باقي الأقضية مجتمعة 56462 نازحاً.

وأكدت المصادر أن «الأقضية الخمسة الأولى، وهي بيروت وعاليه والشوف وصيدا وبعبدا، تستضيف وحدها نحو 76 في المائة من إجمالي النازحين»؛ ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي والخدماتي الذي تتحمله هذه المناطق منذ بداية الأزمة.

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

مساكن مستأجرة

وفي ما يتعلق بالواقع السكني للنازحين، أشارت المصادر إلى أن نحو 14 في المائة من النازحين يقيمون في مراكز الإيواء الجماعي، أي ما يقارب 135669 فرداً، موزعين على 636 مركز إيواء لا تزال تستقبل النازحين حتى اليوم.

في المقابل، يقيم نحو 55 في المائة من النازحين في مساكن مستأجرة، بينما يعيش 26 في المائة لدى عائلات مضيفة أو ضمن ترتيبات استضافة مختلفة، ويقيم نحو 3 في المائة في مساكن ثانية، بينما يعيش نحو 2 في المائة في ظروف سكنية هشّة أو غير آمنة.

وكشفت المصادر أن «العدد الأقصى لمراكز الإيواء الجماعي التي جرى تشغيلها خلال الأزمة بلغ 686 مركزاً»، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً مع تحسن الأوضاع في بعض المناطق، وبدء عودة قسم من السكان إلى بلداتهم.

140 ألف عائد

وفي ملف العودة إلى المناطق الأصلية، أكدت المصادر أن القسم الأكبر من المواطنين عاد إلى 5 أقضية رئيسية هي بعلبك التي سجلت 49241 عائداً، وبعبدا 41840 عائداً، وصيدا 20551 عائداً، وعاليه 13500 عائد، والنبطية 10030 عائداً.

وأضافت أن «هذه الأقضية الخمسة تستقطب مجتمعة نحو 97 في المائة من إجمالي العائدين إلى مناطقهم الأصلية»؛ ما يجعلها الوجهة الرئيسية لحركة العودة المسجلة حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى تفاوت واضح في مستويات العودة بين المناطق اللبنانية؛ إذ سجلت أقضية بعلبك وبعبدا وصيدا وعاليه والنبطية أعلى أعداد للعائدين، في حين بقيت العودة محدودة جداً في عدد من المناطق الأخرى.

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعزت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية بطء وتيرة العودة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية لدى السكان، وتجدد أوامر الإخلاء في بعض المناطق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن محدودية فرص العمل وصعوبة استعادة مصادر الدخل والوصول إلى بعض المناطق المتضررة ما زالتا تشكلان عائقين رئيسيين أمام عودة عدد كبير من الأسر إلى بلداتها وقراها الأصلية؛ ما يدفع كثيراً منها إلى الاستمرار في مناطق النزوح بانتظار تحسُّن الظروف الأمنية والمعيشية.

وترى المصادر أن هذه المعطيات تؤكد أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال مستمرة رغم تراجع العمليات العسكرية، وأن معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية ستبقى من أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين.


مقالات ذات صلة

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الرئيس اللبناني إلى باريس في شهر مارس الماضي (أ.ب)

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»

باريس: اللبنانيون وحدهم مسؤولون عن نزع سلاح «حزب الله»، واجتماع باريس يترقب التعرف على خطة واضحة ودقيقة لانتشار الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام ملتقياً مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمقر دار الفتوى في بيروت في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يدين محاولة استهداف مكة المكرمة

دان لبنان محاولة استهداف مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية بطائرة مسيَّرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

البرلمان اللبناني ينقسم حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم

طغى ملف حصرية السلاح في لبنان وقرار الحرب والسلم على اليوم الثاني من مناقشة الحكومة في مجلس النواب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة حلتا بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تفجيرات الجنوب تهدّد الجغرافيا وتنشّط الفوالق الزلزالية… وشكوى لبنانية لمجلس الأمن

في يوم جديد من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، توغلت قوة إسرائيلية في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: دعم الجيش لاستعادة قرار السلم والحرب

قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب «مساعدة للدولة اللبنانية».

بولا أسطيح (بيروت)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

رفضت السلطة الفلسطينية، الخميس، قرار وزارة الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرَّر».

وأعربت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، «عن رفض دولة فلسطين للقرار... وترى فيه إجراءً غير مبرَّر يتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية - الأميركية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد به مصدر مطلع، الأربعاء.

في السياق، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن «الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».


أحكام بالإعدام والسجن لمدانين بالتورط في أحداث الساحل السوري العام الماضي

جانب من جلسة محكمة الجنايات العسكرية (سانا)
جانب من جلسة محكمة الجنايات العسكرية (سانا)
TT

أحكام بالإعدام والسجن لمدانين بالتورط في أحداث الساحل السوري العام الماضي

جانب من جلسة محكمة الجنايات العسكرية (سانا)
جانب من جلسة محكمة الجنايات العسكرية (سانا)

حكم القضاء السوري، الخميس، بالسجن 20 عاماً بحقّ عنصر من وزارة الدفاع لتورطه في أعمال العنف التي وقعت في منطقة الساحل العام الماضي، وأوقعت مئات القتلى، بينما أصدر حكماً بالإعدام وآخر بالمؤبد بحق متهمَين اثنين من الموالين للحكم السابق.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار، في قاعة المحكمة، الحكم بالإعدام على أحد المتهمين لإدانته بجنايات «الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والاشتراك في عصابة مسلحة بقصد مواجهة القوى العامة أدت إلى مقتل أكثر من شخصين».

وجرّم متهماً آخر «بجناية الاشتراك في عصابة مسلحة كلفت بقصد ارتكاب جنايات القتل والسلب والنهب»، ومعاقبته «بالسجن المؤبد»، بينما أعلن تجريم عنصر في وزارة الدفاع «بجناية القتل القصد... ومعاقبته عنها بالسجن مدة 20 عاماً مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي».


بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)

حذّرت بيروت من التداعيات الجيولوجية المحتملة للتفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان، والتي قد تتجاوز أضرارها المباشرة إلى مخاطر تمسّ السلامة العامة.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن تفجير تلة «علي الطاهر» بنحو 1100 طن من المتفجرات ولّد، وفق بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر. ولفتت إلى أن الموقع يبعد نحو كيلومتر واحد عن فالق روم ونحو سبعة كيلومترات عن فالق اليمونة، ما يثير مخاوف من ارتدادات إضافية بالنظر إلى حجم التفجير وموقعه.

في موازاة ذلك، تستضيف باريس، اليوم الخميس، اجتماعاً في إطار «مسار العقبة» مخصصاً للبنان، بمشاركة الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قادة وخبراء عسكريين.

من جهة أخرى، جدّد البرلمان اللبناني ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام، للمرة الثالثة، وذلك بأغلبية 68 نائباً بمن فيهم كتلة رئيس البرلمان نبيه بري وامتناع نائبين عن التصويت، فيما حجبت كتلة «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، أما كتلة «حزب الله» فتفادت التصويت بانسحاب نوابها من الجلسة قبيل بدء التصويت.