التضخم الأميركي تحت المجهر وطيف الفائدة يعود لتهديد السندات والعملات

وسط آمال بالتهدئة الجيوسياسية ومخاوف من عودة السياسات التشددية

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي تحت المجهر وطيف الفائدة يعود لتهديد السندات والعملات

عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
عرض منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

تترقب أسواق الصرف العالمية وسندات الدخل الثابت أسبوعاً حاسماً، حيث تتجه الأنظار نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الحيوية والمؤشرات الأولية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى. ورغم أن الانخفاض الأخير في أسعار النفط أسهم في تخفيف حدة المخاوف التضخمية عالمياً، فإن المؤشرات القوية التي يظهرها الاقتصاد الأميركي أعادت إلى الواجهة احتمالات رفع أسعار الفائدة، ما يضع المستثمرين في حالة ترقب شديد ومراقبة دقيقة للأحداث في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، وأستراليا.

النبض الأميركي

تتجه أنظار المستثمرين يوم الخميس نحو صدور بيانات مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) لشهر مايو (أيار) في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتتبع التضخم، حيث يمثل هذا البيان المحرك الأساسي للأسواق في أسبوع يوصف بالهادئ نسبياً على صعيد البيانات الأخرى. وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة كونها تأتي بعد اجتماع «الفيدرالي» في يونيو (حزيران)، الذي ثبّت فيه أسعار الفائدة تماشياً مع التوقعات، لكن توقعاته المصاحبة أشارت إلى إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة قبل نهاية العام الحالي. وجاء هذا التوجه مدعوماً بتأكيدات رئيس «الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، الذي شدد على التزام صانعي السياسة الصارم بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يعقد مؤتمراً صحافياً بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي أسهم فيه هبوط أسعار النفط، الناتج عن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في خفض توقعات الفائدة لمعظم دول العالم، يرى الخبراء أن هذا الوضع لا ينطبق على «الفيدرالي» الأميركي، حيث أشار فولكمار باور، المحلل في «كوميرز بنك»، إلى أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي تستمر في دفع عجلة النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة. ومن جانبه، أوضح مارك دودينغ، رئيس استثمارات الدخل الثابت في «بلوباي»، أن بقاء أرقام التضخم الأساسي مرتفعة قد يعزز بقوة من توقعات رفع الفائدة، معتبراً أن شهر سبتمبر (أيلول) يمثل خط الأساس المعقول لهذا الإجراء، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وإلى جانب بيانات التضخم، تترقب الأسواق يوم الثلاثاء صدور القراءات الأولية لـ«مؤشر مديري المشتريات» لشهر يونيو، التي إن أظهرت مستويات نشاط قوية في قطاعي التصنيع والخدمات، فستزيد من احتمالات رفع الفائدة في الأشهر المقبلة. كما تشهد الأيام المقبلة الإعلان عن التقديرات النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول، وطلبات السلع المعمرة لشهر مايو، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس، بالإضافة إلى مبيعات المنازل الجديدة يوم الأربعاء، والتقرير النهائي لثقة المستهلك بجامعة ميشيغان يوم الجمعة. وبموازاة ذلك، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بمبيعات سندات ضخمة، تشمل طرح سندات لأجل عامين بقيمة 69 مليار دولار يوم الثلاثاء، وسندات لأجل 5 سنوات بقيمة 70 مليار دولار يوم الأربعاء، وسندات لأجل 7 سنوات بقيمة 44 مليار دولار، يوم الخميس.

عمال خلال فترة الغداء بالحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

منطقة اليورو والجنيه الاسترليني

وفي القارة الأوروبية، يترقب المتعاملون يوم الثلاثاء صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر يونيو في فرنسا، وألمانيا، ومنطقة اليورو كلها، إلى جانب مسوح الأعمال الفرنسية.

وتتوقع لوتي غوسلينغ، المحللة في «إنفيستيك»، حدوث بعض الارتداد الإيجابي والتراجع في التدهور الأخير للمؤشر المركب بفضل التفاعل الإيجابي للأسواق مع أنباء مذكرة التفاهم والهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تعدّ هذه المؤشرات أولى مسوح الثقة بعد الاتفاق. ويتبع ذلك صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا يوم الأربعاء، ومؤشر «جي إف كي» لمناخ المستهلك لشهر يوليو (تموز)، وثقة المستهلك الفرنسي ليوم الخميس، وصولاً إلى مؤشرات ثقة المستهلكين والأعمال في إيطاليا يوم الجمعة، فضلاً عن بيانات الطلبات الصناعية في إسبانيا وإيطاليا. وعلى صعيد السندات، تعتزم ألمانيا وهولندا وإيطاليا تنظيم مزادات لبيع السندات، مع ترقب نشر المراجعات التمويلية ربع السنوية لوكالة التمويل الألمانية وفنلندا.

يجلس الناس بجوار بنك إنجلترا ويستمتعون بأشعة الشمس الدافئة في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

أما في المملكة المتحدة، فستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر يونيو، في أسبوع يتسم بالهدوء الاقتصادي، بينما يستوعب المستثمرون قرار بنك إنجلترا الأخير بالإبقاء على الفائدة عند 3.75 في المائة. ورغم إبداء صانعي السياسة تحفظاً حيال رفع الفائدة وتوقيع بعض المحللين لجوء البنك إلى خفضها قريباً نتيجة هشاشة الاقتصاد البريطاني، فإن ليلى أكونير، استراتيجية الأسواق العالمية في «إيتورو»، أكدت أنه لا يمكن استبعاد خيار رفع الفائدة في ظل بقاء مخاطر التضخم، حيث تسعر الأسواق حالياً رفعاً بربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وإلى جانب ذلك، يتابع المستثمرون تداعيات فوز آندي بورهام في الانتخابات الفرعية، وهو ما يمهد الطريق لتحدي رئيس الوزراء كير ستارمير؛ إذ ينظر المستثمرون بحذر إلى بورهام بسبب مخاوف من زيادة حادة في الدين الحكومي وتعهدات الإنفاق والتأميم، التي ترى كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، أنها قد تهدد بإطلاق موجة تضخمية جديدة.

العلم الياباني يرفرف على مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

التوجه الحمائمي في الصين والمناورة اليابانية

وبالانتقال إلى آسيا، تتجه الأنظار في اليابان نحو التصريحات المرتقبة لمحافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، خلال حدث في طوكيو، التي سيلقيها نيابة عنه نائبه، وسط تكهنات حثيثة برفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام. كما يصدر البنك في اليوم ذاته ملخص الآراء لاجتماعه الأخير الذي رفع فيه الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند «1 في المائة» لمواجهة التضخم، يليه حديث لعضو مجلس السياسة المتشدد، ناوكي تامورا، يوم الخميس.

ويرى جاستن هينغ، استراتيجي أسعار الفائدة في «إتش إس بي سي»، أن تركيز البنك يظل منصباً على مخاطر الجانب الصعودي للأسعار بدلاً من مخاوف النمو لتجنب التخلف عن المنحنى، ما يفتح المجال لارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل، تزامناً مع ترقب بيانات التضخم في طوكيو، يوم الجمعة. ولدعم السوق، يعتزم بنك اليابان تنفيذ مشتريات صريحة للسندات الحكومية لـ4 قطاعات يوم الجمعة، بينما ستطرح وزارة الخزانة مزادات لبيع سندات لأجل 5 سنوات و20 سنة بقيمة إجمالية تقارب 3.2 تريليون ين.

وفي الصين، يقتصر الأسبوع على بيانات محدودة تشمل إعلان أسعار الفائدة ومستويات الأرباح الصناعية، وسط توقعات واسعة بأن يبقي بنك الشعب الصيني على أسعار الفائدة الرئيسية للقروض دون تغيير، حيث يستقر سعر الفائدة لعام واحد عند 3.0 في المائة ولـ5 سنوات عند 3.5 في المائة منذ مايو من العام الماضي. ويشير الفريق الاقتصادي لـ«دي بي إس» إلى أن قوة الصادرات واستقرار النشاط الصناعي يدعمان زخم النمو ويقللان من الحاجة إلى تيسير نقدي واسع، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع يحدّ من مساحة خفض الفائدة، ما يدفع صانعي السياسة للحفاظ على موقف حذر والاعتماد على الدعم المالي المستهدف. وفي بقية المنطقة، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأسترالية لاستشراف مسار بنكها الاحتياطي، في حين تشير التوقعات إلى إبقاء بنك تايلاند على أسعار الفائدة دون تغيير.


مقالات ذات صلة

لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

تحليل إخباري شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تتراجع وسط تجدد الضربات الأميركية على إيران

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في التعاملات المبكرة، الخميس، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع بعد تجدد الضربات الأميركية على مواقع عسكرية في إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

حام الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو شهر، يوم الخميس، بعدما عززت بيانات تضخم ضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة، في…

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

وقَّعت الهيئة العامة للموانئ، 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية في جدة (غرب المملكة) بقيمة تتجاوز المليار ريال (266 مليون دولار)، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ورئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المهندس سليمان المزروع.

وبيّن المزروع أن العقود الجديدة تعنى بإنشاء مراكز لوجستية تدوم إلى 25 سنة لتصبح جدة مركزاً لوجستياً عالمياً، مؤكداً أن عقدين منها لشركتين عالميتين و5 لمنشآت سعودية لها تطلعات عالمية بقيمة مليار ريال، مبيناً أن الاتفاقيات سوف تضخ المزيد من الوظائف.

وقال إنه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي مع بداية أزمة مضيق هرمز، جاء حينها التوجيه العاجل من الوزير لتجهيز الساحل الغربي واستقبال سلاسل الإمداد للمملكة والخليج، وبالتالي جميع القطاعات المتعلقة بالمنظمة عملت في هذا الاتجاه.

وأضاف المزروع أن «موانئ» عملت على مسارات رئيسية عدة، أولاً الوصول بحراً بزيادة الخدمات لتغطية النقص في شرق المملكة، وبالتالي أكثر من 27 خدمة إضافية خلال الأزمة في المنطقة الغربية بما يزيد على 200 ألف حاوية شهرياً لتغطية هذا العجز.

وواصل أن المسار الثاني يتعلق بتجهيز الموانئ داخلياً لاستيعاب تحسين الإجراءات مع الجمارك والمشغلين وزيادة المعدات، بقيمة تتجاوز 640 مليون ريال كحجم الاستثمارات في 3 أشهر.


«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
TT

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)

تتجه صناعة توصيل الطعام إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعدما تقدمت شركة «أوبر» بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية «ديليفري هيرو» مقابل نحو 15 مليار دولار، في صفقة من شأنها إنشاء أكبر منصة لتوصيل الطعام خارج الصين، تغطي 99 دولة، وتخدم مئات الملايين من المستخدمين. وتعكس الخطوة تسارع موجة الاندماجات في القطاع، مع سعي الشركات إلى توسيع نطاق أعمالها، وخفض التكاليف، وتعزيز قدرتها على مواجهة المنافسة المتزايدة في سوق أصبحت فيها وفورات الحجم عاملاً حاسماً لتحقيق الربحية.

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه «أوبر» منافسة متزايدة من «دورداش» الأميركية، التي تواصل توسعها الدولي، ومن «جاست إيت» الأوروبية المملوكة لمجموعة «بروسوس».

وترى «أوبر» أن دمج عملياتها مع «ديليفري هيرو» سيضاعف تقريباً عدد الأسواق التي تقدم فيها خدمات النقل وتوصيل الطعام معاً، وهو ما يمنحها قاعدة عملاء أكبر، وشبكة تشغيل أكثر كفاءة.

وبحسب بيانات الشركتين، سيبلغ إجمالي قيمة الطلبات السنوية عبر المنصة المدمجة نحو 236 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح الأكبر عالمياً خارج الصين، وتقترب من حجم أعمال شركة «ميتوان» الصينية.

لماذا تعد «ديليفري هيرو» هدفاً جذاباً؟

تمتلك الشركة الألمانية مجموعة من أشهر العلامات التجارية في قطاع التوصيل، من بينها: «طلبات»، و«فودباندا»، و«غلوفو»، و«PedidosYa».

كما تنتشر أعمالها في أوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، وأميركا اللاتينية، ما يمنح «أوبر» حضوراً قوياً في أسواق يصعب دخولها من الصفر.

وتعكس الصفقة تحولاً واضحاً في نموذج أعمال شركات التوصيل، إذ لم يعد النمو السريع وحده كافياً، بل أصبح تحقيق وفورات الحجم، وخفض تكلفة التشغيل العامل الأكثر أهمية.

ويقول محللون إن القطاع يشهد مرحلة اندماجات طبيعية، بعدما أثبتت المنافسة السعرية المستمرة أنها تستنزف الأرباح، في حين يسمح توسيع قاعدة العملاء وتقليص النفقات بتحسين الهوامش المالية.

أكبر عقبة... الجهات التنظيمية

ورغم دعم مجلس إدارة «ديليفري هيرو» للصفقة، فإن إتمامها لن يكون سهلاً. ومن المتوقع أن تخضع العملية لمراجعات مطولة من سلطات المنافسة، بسبب التداخل الكبير بين نشاط الشركتين في عدد من الأسواق.

وللتخفيف من هذه المخاوف، وافقت «ديليفري هيرو» على بيع جزء من أعمالها في 14 سوقاً إلى شركة الاستثمار الأميركية «SSW Partners» مقابل نحو 1.4 مليار يورو، في محاولة لتسهيل الحصول على الموافقات التنظيمية.

ومع ذلك، يتوقع محللو «جيفريز» أن تمتد رحلة الموافقات حتى النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يعكس تعقيد الصفقة.

ماذا تعني الصفقة للشرق الأوسط؟

تحمل الصفقة أهمية خاصة للمنطقة، لأن «ديليفري هيرو» تمتلك منصة «طلبات»، وهي من كبرى شركات توصيل الطعام في الخليج، إضافة إلى حضور واسع في أسواق الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

وفي حال إتمام الاستحواذ، ستصبح هذه الأسواق جزءاً من شبكة «أوبر إيتس»، ما قد يؤدي إلى توحيد التكنولوجيا، ومنصات التشغيل، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع استمرار مراقبة الجهات التنظيمية لأي تأثير محتمل على المنافسة، والأسعار.

كيف استقبلت الأسواق الخبر؟

رغم أن العرض يمثل علاوة بنحو 34 في المائة مقارنة بمتوسط سعر سهم «ديليفري هيرو» خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن السهم لم يسجل ارتفاعاً كبيراً بعد الإعلان، في إشارة إلى أن المستثمرين ما زالوا يضعون في الحسبان احتمال امتداد المراجعات التنظيمية لفترة طويلة.

ويرى محللون أن نجاح الصفقة سيعتمد في النهاية على قدرة «أوبر» على تجاوز عقبات المنافسة، والحصول على الموافقات في عشرات الأسواق التي تعمل فيها الشركتان.


ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
TT

ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)

أظهر مسح ربع سنوي أجراه البنك المركزي الياباني يوم الخميس، ارتفاعاً طفيفاً في توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية، ووصول نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل إلى مستوى قياسي، مما يعزز حجج البنك المركزي الياباني لرفع أسعار الفائدة مجدداً.

ويسلط هذا الاستطلاع، الذي أعقب استطلاعاً منفصلاً أظهر ارتفاع توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، الضوء على ازدياد ضغوط الأسعار التي ستخضع للتدقيق في اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان يومي 30 و31 يوليو (تموز). وبينما من المقرر أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر، فمن المرجح أن يُبقي على حذره من مخاطر التضخم، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وقال المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا، أمام البرلمان، يوم الخميس: «عندما تكون مخاطر ارتفاع الأسعار مرتفعة كما هو الحال الآن، فإن أي تأخير في إجراء التعديلات اللازمة على مستوى الدعم النقدي قد يُؤدي إلى تفاقم هذه المخاطر ويُؤثر سلباً على الاقتصاد».

وأظهر الاستطلاع أن نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار بعد عام من الآن بلغت 90.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ توفر بيانات مماثلة في عام 2006، مُقارنةً بنسبة 83.7 في المائة في الاستطلاع السابق.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 86.1 في المائة من المشاركين يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنةً بـ82.6 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين. كما أظهر الاستطلاع أن الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار بمعدل 13.1 في المائة سنوياً، مقارنةً بـ 11.4 في المائة في استطلاع مارس، وهو أيضاً مستوى قياسي.

وتميل توقعات الأسر للتضخم إلى أن تكون أعلى من معدل التضخم الفعلي، نظراً إلى تأثر آرائهم بشدة بارتفاع أسعار السلع الأساسية اليومية. ومع ذلك، يُسلط الاستطلاع الضوء على كيفية استعداد الأسر لارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تُؤدي الحرب في إيران وضعف الين إلى ارتفاع أسعار الوقود والواردات، مما يُسبب ارتفاعاً حاداً في تضخم أسعار الجملة.

وأفاد 49.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يتوقعون تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال العام المقبل، مقارنةً بـ32.8 في المائة في مارس، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008. ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة في يونيو، مع ازدياد ضغوط الأسعار التي زادت من خطر انحراف التضخم عن هدفه البالغ 2 في المائة. ويتوقع سيجي أداتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مجدداً إلى 1.25 في المائة في أي وقت بين أكتوبر (تشرين الأول) ويناير من العام المقبل.

وقال لوكالة «رويترز»: «سيظهر تأثير ارتفاع أسعار الواردات على تضخم أسعار المستهلكين في الفترة ما بين الخريف والشتاء، مما سيدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة». وأضاف: «ترتفع أسعار مجموعة واسعة من السلع، لذا سيواصل بنك اليابان التأكيد على خطر تجاوز التضخم للهدف المحدد».