«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

مخاوف من تنازلات مبكرة لطهران وإفراج عن أموال مجمّدة... وحسابات انتخابية تُكبّل معارضي الرئيس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».


مقالات ذات صلة

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

شؤون إقليمية 
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

أميركا: اتهام رجل بإرسال «مسحوق مجهول» لمسؤولين قبل الانتخابات

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: اتهام رجل بإرسال «مسحوق مجهول» لمسؤولين قبل الانتخابات

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)

وجهت السلطات الاتحادية الأميركية اتهامات إلى رجل من مدينة أوكلاهوما، على خلفية إرساله مئات الرسائل البريدية التي تحتوي على مسحوق أبيض، وتتضمن تحذيرات بشأن الخيانة، إلى مسؤولين حكوميين، وذلك قبيل انتخابات عامي 2024 و2026.

وأوضح مكتب التحقيقات الاتحادي، في وثيقة قضائية كُشف عنها الثلاثاء، أن الفحوص الأولية أظهرت أن المادة المسحوقة غير خطرة، إذ تبيّن أنها طحين أو خميرة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الاختبارات لم تُستكمل بعد على جميع الرسائل المضبوطة.

ويواجه المتهم، روبن مارتن (67 عاماً)، تهمتين، هما: «تلفيق بلاغ كاذب وإثارة الفزع»، و«إرسال تهديدات عبر البريد».

وكانت السلطات قد ألقت القبض عليه الاثنين، ومثُل الثلاثاء أمام المحكمة الاتحادية في أوكلاهوما، قبل أن تقرر المحكمة حبسه بانتظار جلسة للنظر في أمر احتجازه مقررة الأسبوع المقبل.

من جانبه، أعلن مكتب محامي الدفاع الاتحادي المكلّف بالدفاع عن مارتن امتناعه عن التعليق على الاتهامات، كما رفضت ابنته، آفا مارتن، الإدلاء بأي تصريح بحسب وكالة أسوشيتد برس (أ ب).


صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
TT

صناديق الاقتراع ترسم حدود نفوذ ترمب

ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم في لاس فيغاس بولاية نيفادا أمس (أ.ف.ب)

أدلى الأميركيون، أمس (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات نصفية حاسمة للكونغرس، ستحدّد موازين القوى في واشنطن وهامش تحرّك الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وتحوّل الاقتراع إلى اختبار شعبي لسياسات ترمب ونفوذه، في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة والحرب مع إيران.

وفيما يراهن الديمقراطيون على انتزاع السيطرة على الكونغرس لتقييد أجندة الرئيس، فإنهم يواجهون معضلة تحويل المعارضة الشعبية لترمب إلى برنامج تشريعي يلبّي تطلعات الناخبين، وسط تباين متصاعد في أولوياتهم الداخلية.


«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
TT

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)
مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

نشرت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، مسؤولين في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، بالتزامن مع توسيع تحقيق جنائي يتعلق بحملة انتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا.

وأعلنت الوزارة أنها سترسل 1000 مراقب انتخابي إلى الدوائر في جميع الولايات الخمسين. وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس هزمت الرئيس دونالد ترمب في نحو ثلثي تلك الدوائر الانتخابية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ويشكّل الناخبون من السود واللاتينيين أغلبية في كثير من تلك الدوائر الانتخابية التي تتركز في ولايات قد تحدد من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي.

واتبعت إدارة ترمب نهجاً صارماً في مراقبة الانتخابات؛ إذ ضغطت على الولايات للحصول على بيانات تسجيل الناخبين، وقالت إن هناك حاجة إلى تدابير أكثر صرامة لضمان ثقة الجمهور في عملية التصويت.

وشمل ذلك مطالبة المحكمة العليا بمنع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد من أكثر من 20 ألف ناخب يقول مسؤولون اتحاديون إنهم على الأرجح غير مواطنين. ورفضت المحكمة العليا هذه الدعوى، مساء الاثنين. ووصف منتقدون هذه الإجراءات وبرنامج المراقبة بأنها ترويع محتمل للناخبين.

وفي ولاية ألاسكا، سادت حالة من الاضطراب في سباق مجلس الشيوخ بعد أن أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا أسهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسه اللذين يحملهما منافسها الجمهوري دان سوليفان. ونفت بيلتولا أي ضلوع في ذلك.

وفتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً في هذه الاتهامات، وتعمل على توسيع نطاق هذا التحقيق.

وقال مصدر مطلع، طالباً عدم نشر اسمه، إن الوزارة أرسلت خطابات إلى أكثر من 20 شخصاً لإخطارهم بأنهم يخضعون لتحقيق جنائي.

وأضاف المصدر أن أحد متلقي هذه الخطابات هو محامي حقوق التصويت مارك إلياس الذي غالباً ما تمثل شركته للمحاماة الديمقراطيين في المحاكم.