فوجيموري ... سلالة يابانية على عرش البيرو

البرتو فوجيموري (1938-2024) - (رويترز)
البرتو فوجيموري (1938-2024) - (رويترز)
TT

فوجيموري ... سلالة يابانية على عرش البيرو

البرتو فوجيموري (1938-2024) - (رويترز)
البرتو فوجيموري (1938-2024) - (رويترز)

في عام 1990 وصل إلى رئاسة البيرو ألبرتو فوجيموري، وهو مهندس زراعي مولود من أبوين يابانيين، قاد حملة واسعة من التغييرات الاقتصادية الليبرالية، التي تسببت بموجات متعاقبة من الاحتجاجات الشعبية والعمالية التي عمّقت الهوة الاجتماعية في البيرو.

وسرعان ما تحولت ولاية فوجيموري الأولى نظاماً استبدادياً مدعوماً من النخبة العسكرية بعد الانقلاب الذاتي الذي قاده هو شخصياً أواخر عام 1992. ولقد تخللت ذلك الانقلاب سلسلة من فضائح الفساد المالي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أفضت إلى محاكمته وإدانته، قبل أن يفرّ إلى اليابان في عام 2000 بعدما كان تولّى الرئاسة ثلاث مرات متتالية.

عام 2005 اعتُقل فوجيموري في تشيلي التي سلمته للبيرو، حيث كان محكوماً بالسجن لمدة 25 سنة؛ لمسؤوليته عن مذابح ضد معارضين واختطاف رجل أعمال وصحافي. وبعدما أمضى الرجل 12 سنة في السجن، خرج بعفو رئاسي تبيّن لاحقاً أنه كان صفقة سياسية، فقرّرت المحكمة العليا إلغاءه، لكن المحكمة الدستورية أبطلت الإلغاء وأُطلق سراحه عام 2023.

من ثم، ومع أن الحكم القضائي جرّد فوجيموري من الحقوق المدنية، حاول الزعيم السابق العودة إلى المعترك السياسي، لكنه فشل في الوصول مجدداً إلى الرئاسة، وتوفي في عام 2024 تاركاً وراءه إرثاً سياسياً مضطرباً ومثيراً للجدل، وتركة من المصالح والنفوذ الواسع تقودها اليوم ابنته كيكو، التي تحاول للمرة الرابعة الوصول إلى الرئاسة.

يقول أنصار فوجيموري، ومعظمهم يمسك بمقاليد الاقتصاد والأجهزة الأمنية في البيرو، إن في رصيده الخطة الاقتصادية التي أنقذت البلاد من أزمة تضخم جامح امتدت لأكثر من عشر سنوات. كذلك، يسجلون له القضاء على المنظمات الثورية المسلحة، وبخاصة منظمة «الدرب المضيء» التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وهددت مراراً بالوصول إلى العاصمة ليما.

من ناحية أخرى، جاء صعود نجم ألبرتو فوجيموري في المشهد السياسي في البيرو على حساب الروائي الشهير الحائز جائزة «نوبل» ماريو فارغاس يوسا، عندما قرّرت القوات المسلحة دعمه ضد هذا الأخير. إذ كان فارغاس يوسا يعارض هيمنة الجيش على القرار السياسي، ويندد بالاستراتيجية السرّية التي كانت وضعتها القوات المسلحة تحت عنوان «الخطة الخضراء»، وتقضي بتعقيم الفقراء والسكان الأصليين، والسيطرة على وسائل الإعلام، وإطلاق يد الجيش للتحكم بالمرافق الاقتصادية والصناعية الكبرى. وبالفعل، تمكن بدعم من القوات المسلحة والمخابرات العسكرية، من الفوز على فارغاس في الانتخابات الرئاسية عام 1990.

اليوم، حاملة «الشعلة الفوجيمورية» كيكو، الابنة الكبرى لألبرتو فوجيموري، التي كانت عملياً «السيدة الأولى» في البيرو طيلة ست سنوات، بعدما قررت والدتها الطلاق إثر كشفها عن فضائح فساد في حكومة زوجها وتعرّضها للتعذيب على يد أجهزة المخابرات العسكرية. وقد انتُخبت لاحقاً عضواً في مجلس النواب عن حزب «الجبهة الوطنية للأخلاق».

وحقاً، تُعدّ كيكو فوجيموري من أوسع الشخصيات نفوذاً في البيرو، حيث تملك وتدير مجموعة من المؤسسات والشركات الكبرى وتتزعم حزب «القوة الشعبية» الذي خاضت باسمه هذه الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة على التوالي.


مقالات ذات صلة

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

أوروبا أندي بيرنهام عقب تسلّمه زعامة حزب العمال في لندن، أمس (إ.ب.أ)

أندي بيرنهام يتعهد رسم «مسار جديد» لبريطانيا

تعهّد أندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع السفارة الأميركية في روما ... مستضيفة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية (آ ب)

هل تكسر «مقامرة الوقت» الإيرانية حصار ترمب؟

لم تعُد المواجهة الأميركية - الإيرانية الجديدة تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هرمز فحسب. فالحصار الذي أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضه على الموانئ الإيرانية فتح سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، تمتد من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، وصولاً إلى محاولة إعادة ضبط العلاقة بين واشنطن وبغداد خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. في هذه الساحات المتداخلة، لا يدور الصراع حول القوة العسكرية وحدها، بل أيضاً حول الوقت والكلفة والقدرة على تحويل الضغط إلى مكسب سياسي. وهنا تسعى واشنطن إلى نتائج ملموسة قبل أن ينتقل ثمن التصعيد إلى الناخب الأميركي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وسط محاولات حكومتي لبنان والعراق استثمار لحظة انكفاء النفوذ الإيراني لانتزاع مساحة أوسع من القرار السيادي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع آندي بيرنهام

آندي بيرنهام... من «مانشستر الكبرى» إلى رئاسة الحكومة البريطانية

يخلف آندي بيرنهام، الاثنين، كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى»؛ إذ لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع تراس (آ ف ب)

«بريكست» أطلق عقداً من الاضطرابات السياسية في بريطانيا

بينما يعدّ آندي بيرنهام لأن يصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عشر سنوات، تثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأثيوبي آبي احمد يلقي كلمته (وكالة الأنباء الأثيوبية)

إثيوبيا أمام اختبار «الحوار الوطني»... بعد اجتياز تحدّي الانتخابات

بعد «ماراثون» انتخابي في إثيوبيا، خلال يونيو (حزيران) الماضي، عزّز استمرار «حزب الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، شهدت العاصمة أديس أبابا انطلاقة «حوار وطني» غير مسبوق منذ تأسيس الفيدرالية عام 1991 لإنهاء «مظالم تاريخية بالبلاد». هذا الحوار، الذي يواجه تحدّيات أبرزها غياب مناهضي آبي أحمد، لا سيما من قادة إقليم تيغراي، يُعدّ وفق خبراء ومحللين حاورتهم «الشرق الأوسط»، بمثابة اختبار جدّي للدولة الإثيوبية ورئيس الوزراء لجهة دعم استقرار البلاد، وذلك في أعقاب انتزاع الحزب الحاكم الغالبية الكاسحة بالبرلمان التي عزّزت وضعه إثر انتخابات الشهر الماضي.

محمد الريس (القاهرة)