في عام 1990 وصل إلى رئاسة البيرو ألبرتو فوجيموري، وهو مهندس زراعي مولود من أبوين يابانيين، قاد حملة واسعة من التغييرات الاقتصادية الليبرالية، التي تسببت بموجات متعاقبة من الاحتجاجات الشعبية والعمالية التي عمّقت الهوة الاجتماعية في البيرو.
وسرعان ما تحولت ولاية فوجيموري الأولى نظاماً استبدادياً مدعوماً من النخبة العسكرية بعد الانقلاب الذاتي الذي قاده هو شخصياً أواخر عام 1992. ولقد تخللت ذلك الانقلاب سلسلة من فضائح الفساد المالي والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أفضت إلى محاكمته وإدانته، قبل أن يفرّ إلى اليابان في عام 2000 بعدما كان تولّى الرئاسة ثلاث مرات متتالية.
عام 2005 اعتُقل فوجيموري في تشيلي التي سلمته للبيرو، حيث كان محكوماً بالسجن لمدة 25 سنة؛ لمسؤوليته عن مذابح ضد معارضين واختطاف رجل أعمال وصحافي. وبعدما أمضى الرجل 12 سنة في السجن، خرج بعفو رئاسي تبيّن لاحقاً أنه كان صفقة سياسية، فقرّرت المحكمة العليا إلغاءه، لكن المحكمة الدستورية أبطلت الإلغاء وأُطلق سراحه عام 2023.
من ثم، ومع أن الحكم القضائي جرّد فوجيموري من الحقوق المدنية، حاول الزعيم السابق العودة إلى المعترك السياسي، لكنه فشل في الوصول مجدداً إلى الرئاسة، وتوفي في عام 2024 تاركاً وراءه إرثاً سياسياً مضطرباً ومثيراً للجدل، وتركة من المصالح والنفوذ الواسع تقودها اليوم ابنته كيكو، التي تحاول للمرة الرابعة الوصول إلى الرئاسة.
يقول أنصار فوجيموري، ومعظمهم يمسك بمقاليد الاقتصاد والأجهزة الأمنية في البيرو، إن في رصيده الخطة الاقتصادية التي أنقذت البلاد من أزمة تضخم جامح امتدت لأكثر من عشر سنوات. كذلك، يسجلون له القضاء على المنظمات الثورية المسلحة، وبخاصة منظمة «الدرب المضيء» التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وهددت مراراً بالوصول إلى العاصمة ليما.
من ناحية أخرى، جاء صعود نجم ألبرتو فوجيموري في المشهد السياسي في البيرو على حساب الروائي الشهير الحائز جائزة «نوبل» ماريو فارغاس يوسا، عندما قرّرت القوات المسلحة دعمه ضد هذا الأخير. إذ كان فارغاس يوسا يعارض هيمنة الجيش على القرار السياسي، ويندد بالاستراتيجية السرّية التي كانت وضعتها القوات المسلحة تحت عنوان «الخطة الخضراء»، وتقضي بتعقيم الفقراء والسكان الأصليين، والسيطرة على وسائل الإعلام، وإطلاق يد الجيش للتحكم بالمرافق الاقتصادية والصناعية الكبرى. وبالفعل، تمكن بدعم من القوات المسلحة والمخابرات العسكرية، من الفوز على فارغاس في الانتخابات الرئاسية عام 1990.
اليوم، حاملة «الشعلة الفوجيمورية» كيكو، الابنة الكبرى لألبرتو فوجيموري، التي كانت عملياً «السيدة الأولى» في البيرو طيلة ست سنوات، بعدما قررت والدتها الطلاق إثر كشفها عن فضائح فساد في حكومة زوجها وتعرّضها للتعذيب على يد أجهزة المخابرات العسكرية. وقد انتُخبت لاحقاً عضواً في مجلس النواب عن حزب «الجبهة الوطنية للأخلاق».
وحقاً، تُعدّ كيكو فوجيموري من أوسع الشخصيات نفوذاً في البيرو، حيث تملك وتدير مجموعة من المؤسسات والشركات الكبرى وتتزعم حزب «القوة الشعبية» الذي خاضت باسمه هذه الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة على التوالي.
