أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

خبراء يشككون في أوراق ضغط ترمب قبل المحادثات

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إنه رغم «سعادته برؤية وقف إطلاق النار»، فإن الولايات المتحدة قد تكون «في وضع أسوأ قليلاً» مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

ويحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة كما كان، في وقت أُرجئت فيه المحادثات التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا.

وقال أوباما، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» بُثت الجمعة: «كان هناك اتفاق قائم وافقت إيران بموجبه على عدم تطوير أسلحة نووية. هذه الإدارة، أو نسخة سابقة من هذه الإدارة، انسحبت منه، وهو ما دفع إيران لاحقاً إلى تطوير قدراتها النووية بشكل أكبر».

وأضاف: «لقد خضنا الآن حرباً، وأنفقنا مليارات ومليارات الدولارات، ووضعنا ضغوطاً هائلة على جيشنا. وقد قُتل كثيرون، ويبدو أننا عدنا إلى النقطة التي كنا عندها قبل بدء الحرب، وربما في وضع أسوأ قليلاً».

ومع إعلان وزارة الخارجية السويسرية تأجيل المحادثات المزمع عقدها بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، من دون تحديد موعد جديد لها، خيّم الغموض على إمكان بدء المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما سادت في البداية حالة من البلبلة بشأن توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن يتم التوقيع في نهاية المطاف على مرحلتين؛ إلكترونياً أولاً، ثم خطياً عن بُعد الأربعاء، كل طرف من بلده، فيما كان ترمب في قصر فرساي بفرنسا.

وكان من المقرر أساساً توقيع المذكرة الجمعة في سويسرا، لكن لا أحد يعرف حالياً ما إذا كان سيحدث أي شيء في هذا البلد، بعدما أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كان يُفترض أن يطلق من هناك المفاوضات النووية مع إيران، مساء الخميس، تأجيل موعد توجهه إليها.

وتُعد المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر تعقيداً، باعتبارها أبرز نقاط الخلاف بين البلدين المتخاصمين منذ عقود.

ويبدو جلياً أن المفاوضات في هذا الملف الشائك تنطوي على قدر كبير من التعقيد، كما أنها تكتسب طابعاً تقنياً بالغ الحساسية. وقال فانس، في مؤتمر صحافي: «سنبدأ مهلة الستين يوماً، ونطلق العدّ التنازلي اليوم (الخميس)».

ونصّت مذكرة التفاهم مع طهران على إنهاء الحرب، لكنها تركت للمفاوضات المقبلة مهمة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

كما لحظت المذكرة إمكان تمديد مهلة الستين يوماً إذا اقتضت الحاجة، واتفق الطرفان على ذلك، فيما أوحى الرئيس الأميركي بأنه غير مستعجل للوصول إلى اتفاق نهائي.

غير أن المفاوضات التي أعقبت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، واستمرت أكثر من شهرين ونصف شهر، لم تُفضِ إلا إلى مذكرة تفاهم تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفتح الباب أمام احتمال رفع العقوبات عن طهران.

وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة، هذا الأسبوع: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الأطراف لن يكون لديها الوقت لتسوية كل شيء خلال 60 يوماً». وكانت شيرمان من أبرز المفاوضين الذين شاركوا في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بعد مفاوضات استمرت 18 شهراً.

لا شيء عن الصواريخ

وسعى ترمب وإدارته إلى الدفاع عن مزايا مذكرة التفاهم، إذ اتهم منتقديه بأنهم «غيارى أو أشخاص سيئون أو حمقى»، بينما اعتبر فانس أن الاتفاق يمثل مكسباً في جميع الأحوال.

لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن خبراء أن المذكرة لم تحلّ أياً من المشكلات الأساسية، معتبرين أن إيران خرجت من الحرب في موقع أقوى، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعزز هذا الاستنتاج، بحسب هؤلاء، أن إيران كانت منخرطة أصلاً في مفاوضات غير مباشرة قبل الحرب، وأنها باتت اليوم تتمتع بنفوذ أكبر في ملف مضيق هرمز.

وأكّدت إيران في المذكرة «مجدداً» أنها «لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية»، وهي صياغة يعدها بعض المراقبين أضعف من تلك الواردة في اتفاق 2015، الذي نصّ على ألا تقوم طهران بذلك تحت أي ظرف.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

كما أشارت المذكرة إلى أن «تسوية مسألة المواد المخصبة المخزنة» ستتم عبر آلية يتفق عليها الطرفان، على أن يكون الحد الأدنى منها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم في موقعه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتؤكد واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل» جراء الضربات التي استهدفته في يونيو (حزيران) 2025، وأن الهدف الحالي يتمثل في ضمان عدم قدرة طهران على إعادة بنائه.

إلا أن المذكرة لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج الصواريخ الإيراني، ولا إلى دعم طهران للجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة.

ويتوقع خبراء ألا تقدم إيران أي تنازلات في هذين الملفين خلال المفاوضات المقبلة.

وكتب ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، الخميس: «لا شك في أن إيران ستواصل نشاطها في هذا المجال، ولا سيما أن هذه الحرب وفّرت للنظام وسيلة ضغط. وستكون عمليات التفتيش بالغة الأهمية، لكنها في الوقت نفسه صعبة التنفيذ».

من جهته، استبعد آلان إيري، من معهد الشرق الأوسط، وأحد المشاركين في مفاوضات 2015، أن يفرض أي اتفاق مستقبلي على البرنامج الإيراني «القيود والضوابط اللازمة لإغلاق جميع المسارات المؤدية إلى السلاح النووي».

ورأى أن واشنطن، عبر مهاجمة إيران، استنفدت مسبقاً إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تملكها في المفاوضات، المتمثلة في التهديد باستخدام القوة العسكرية. وأضاف: «لقد استخدمنا هذا الخيار، وهم ما زالوا صامدين. فبماذا سنهددهم بعد ذلك؟».

أما إيران، في المقابل، «فقد حققت هدفها في هذه الحرب، وهو البقاء»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها واشنطن بأنها «الأشد في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (رويترز)

16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي على منصة «إكس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)
محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

وأكد رضائي، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أن إيران لن تستسلم حتى مع الحصار الاقتصادي الأميركي. مشدداً: «إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أي خطوات عدوانية جديدة فسنرد عليه بقوة شديدة».

وتابع: «بعد عدة جولات من المفاوضات وإخلال الأميركيين بعهودهم، يجب إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني مع العالم».

وعقد، اليوم السبت، اجتماع لرؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الإيرانية، شارك به الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.

اجتماع للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام إيجئي في الرئاسة الإيرانية (قناة بزشكيان عبر تلغرام)

ونقلت وكالة «إرنا» أن الاجتماع بحث الأوضاع المعيشية والتطورات الإقليمية. و«ناقش المجتمعون خلال الاجتماع التطورات الإقليمية والدولية، وسبل إدارة الاقتصاد في البلاد».

وتستعد الولايات المتحدة الأميركية لفرض عقوبات قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيعلن تفاصيلها يوم الاثنين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر في وقت سابق من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران».


واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس.

ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ليست مستعدة، لإبرام «الاتفاق المناسب»، مؤكداً أن واشنطن تراقب تطورات الصراع.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران أصبحت محدودة، قال ترمب للصحافيين إن الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب: «هذا يعني ببساطة أننا نراقب ما يحدث».

وفي تصريحات أخرى، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، قائلاً إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية هي الأقسى على إيران، إلى جانب تحذير الدول التي توفر لطهران «أي نوع من الدعم الحيوي» من مواجهة تداعيات اقتصادية.

عقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد

من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستكون «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة تماماً». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي يمكنه استخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن المسؤول أقر بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتوضح هذه التصريحات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات.

الصين في مرمى العقوبات

تواجه الصين احتمالاً كبيراً للتأثر بالحزمة الأميركية الجديدة، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على النفط الإيراني. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وتسعى واشنطن إلى الضغط على بكين للتعاون معها، في وقت تدعو فيه الحكومة الصينية إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية، وترفض استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية وسيلة لتسوية الخلافات.

وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة، وفق المعطيات المتاحة، البحث عن مصادر بديلة للخام، تحسباً لتشديد العقوبات الأميركية، واتساع نطاق تطبيقها.

وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة ستتجاوز حدود العقوبات التقليدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم السبت، إن العقوبات المرتقبة تمثل محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها على الدول المستقلة، معتبراً أن «العقوبات الثانوية» لا تستند إلى القانون الدولي.

«هرمز»... ورقة الضغط الأخطر

ويبقى مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان الممر المائي ينقل أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور بعد طلبات متكررة من بغداد، في خطوة جاءت عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأيام السبعة السابقة في نقل متوسط قدره 8 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات ما قبل الحرب. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، على منصة «إكس»، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي، ليلة الجمعة. وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه، ليلة الجمعة، وفقا لماً نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لا يزال ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، رغم تعرض قدراتها العسكرية لضربات أميركية وإسرائيلية أضعفت قواتها البحرية والجوية.

إيران بين الرد العسكري والضغط الاقتصادي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ورغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.

وقال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده: «سترد على أي تهديدات جديدة» بردود وصفها بأنها ساحقة ومؤلمة ومدمرة. لكن الخطاب الإيراني لا يخلو من دعوات إلى إنهاء الحرب، والبحث عن مخرج دبلوماسي. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب سيكون أفضل، مؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من موقع القوة والكرامة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية، أقر قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال، وفق «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية، إن إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

روسيا تعيد موظفيها إلى بوشهر

على صعيد آخر، تواصل شركة «روساتوم» الروسية المملوكة للدولة إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف»، مشيراً إلى أن الوضع في المنشأة هادئ. وكانت «روساتوم» قد بدأت إجلاء موظفيها من بوشهر، الواقعة على الخليج العربي على مسافة نحو 1215 كيلومتراً جنوب طهران، في فصل الربيع، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكرت «بلومبرغ» في أبريل (نيسان) أن عدد الموظفين الروس في المحطة انخفض إلى طاقم محدود للغاية يضم نحو 20 شخصاً فقط.

أهداف أميركية لم تتحقق بالكامل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال مشاركتها في الحصار الأميركي على إيران (رويترز)

في المقابل، لم تحقق إدارة ترمب حتى الآن جميع الأهداف التي حددتها مع بداية الحرب، ومنها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام السياسي في طهران.

ولا يزال مصير البرنامج النووي غير واضح، في ظل منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران منذ عام 2025.

كما خلّفت الحرب خسائر بشرية واسعة، إذ قُتل الآلاف، وشُرد الملايين، بينما أعلنت الولايات المتحدة إصابة أكثر من 750 من أفراد قواتها ومقتل 18 عسكرياً.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بأوراقها العسكرية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البلاد لإيجاد مخرج يحول دون انهيار اقتصادي أوسع.


طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».