تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة ليصل إلى 13600.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

وتزايدت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يعتقد ما يقرب من نصف صناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أنهم سيضطرون إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على توقعات الطلب على المعادن الصناعية التي يعتمد نموها على أسعار الفائدة.

وكتب دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «إن توقعات أسعار الفائدة الأميركية لها تأثير عالمي على أسواق السلع، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة التكاليف على المستوردين».

وشهدت أسعار النفط انتعاشاً بعد تراجعها في وقت سابق من اليوم، إثر انتكاسة مبكرة في مسيرة التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.41 في المائة.

وكان من المتوقع عقد المحادثات الفنية الأولية بشأن السلام طويل الأمد يوم الجمعة، إلا أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألغى خططه للسفر إلى المفاوضات، وأكدت سويسرا، الدولة المضيفة، عدم انعقادها.

وبعد هذه الانتكاسة، تعزز الدولار الأميركي، مما يجعل المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وحافظ الألومنيوم على استقراره بعد انخفاضه في وقت سابق من الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 0.58 في المائة ليصل إلى 3406 دولارات للطن في بورصة لندن للمعادن.

ويوم الخميس، رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لمتوسط ​​سعر الألومنيوم، مشيرةً إلى افتراضها أن إنتاج الشرق الأوسط سيواجه تعافياً أبطأ رغم الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

من بين المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر النيكل بنسبة 0.21 في المائة إلى 17,805 دولارات للطن، وتراجع سعر القصدير بنسبة 0.33 في المائة إلى 53,475 دولاراً للطن، وانخفض سعر الزنك بنسبة 0.58 في المائة إلى 3,617 دولاراً للطن، وتراجع سعر الرصاص بنسبة 0.58 في المائة إلى 1,972.5 دولار للطن.

وتُغلق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة اليوم بمناسبة عطلة عيد قوارب التنين في الصين.


مقالات ذات صلة

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

الاقتصاد مركز تجميع النحاس التابع لشركة التعدين الحكومية الكونغولية «جيكامينز» في منشأة كامبوفي بإقليم كاتانغا الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجل مستوى قياسياً بدعم من شح الإمدادات

سجَّلت أسعار النحاس مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الخميس، مدفوعة بشح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، رغم تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يحوم دون المستوى القياسي مع ازدياد المخزونات في الولايات المتحدة

انخفض سعر النحاس، يوم الأربعاء، دون أعلى مستوى قياسي له، مع استمرار تراكم المخزونات في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يتفقدون أعمال التطوير داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يسجل مستوىً قياسياً جديداً بضغط من تحولات المعروض العالمي

سجل النحاس مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، مع استمرار تركيز السوق على تدفقات المعدن إلى الولايات المتحدة، في وقت يتراجع فيه المعروض في الأسواق الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات راسية بجوار رافعات في ميناء مومباسا بكينيا (رويترز)

كينيا تعتزم وضع سياسة لوقف تصدير المعادن غير المعالجة

قال الرئيس الكيني ويليام روتو، إن بلاده ستُعد تشريعاً يقضي بإجراء معالجة لجميع المعادن والموارد الطبيعية وإكسابها قيمة مضافة محلياً.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد عمال يحفرون داخل منجم النحاس الجوفي «سي إس إيه كوبار» في أستراليا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع قليلاً بعد مكاسب للأسبوع العاشر على التوالي

تراجع سعر النحاس في لندن، بشكل طفيف، يوم الاثنين، بعد تسجيله مكاسب، للأسبوع العاشر على التوالي، مدعوماً بتراجع المعروض خارج الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى في أكثر من 19 عاماً

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في أكثر من 19 عاماً، الخميس، مع استمرار موجة بيع السندات التي بدأت في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في ستة أسابيع؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض عالمياً.

وسجل عائد السندات لأجل 10 سنوات 5.295 في المائة عند الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2007، مرتفعاً بنحو نقطتين أساس خلال تعاملات الخميس، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين نقطتين أساس عن مستوى إغلاق الأربعاء، ليصل إلى 4.742 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى 4.828 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

وجاء ارتفاع العوائد بالتزامن مع إعلان مكتب إدارة الدين البريطاني نتائج مزاد لبيع سندات حكومية بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني (6.78 مليار دولار)، تستحق في مايو (أيار) 2030 وتحمل عائداً بنسبة 4.625 في المائة. وشهد المزاد طلباً قوياً؛ إذ بلغت قيمة طلبات الشراء 16.2 مليار جنيه إسترليني.

وبلغ متوسط العائد على السندات المباعة في المزاد 4.786 في المائة، وهو أعلى عائد لسندات بهذه الآجال منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكانت بريطانيا قد باعت، الثلاثاء، سندات قياسية لأجل 30 عاماً عبر طرح مشترك، بعائد هو الأعلى منذ عام 1998 على الأقل.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى شركة «ويلث كلوب»، إن الارتفاع الأخير في عوائد السندات البريطانية يعكس إلى حد كبير اتجاهات الأسواق العالمية.

وأضافت: «يبدو أن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد كان الشرارة وراء هذه الموجة الأخيرة من صعود العوائد، لكن هناك تحولاً هيكلياً أعمق في تدفقات رؤوس الأموال العالمية منذ فترة، مع اتجاه بعض أكبر المستثمرين المؤسسيين في العالم بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن عوائد في ديون الشركات».


أزمة وقود السفن تتراجع في مراكز الشحن الرئيسية رغم توترات «هرمز»

يتجول زوار بجوار لافتات مؤتمر «أبيك» للنفط في سنغافورة (رويترز)
يتجول زوار بجوار لافتات مؤتمر «أبيك» للنفط في سنغافورة (رويترز)
TT

أزمة وقود السفن تتراجع في مراكز الشحن الرئيسية رغم توترات «هرمز»

يتجول زوار بجوار لافتات مؤتمر «أبيك» للنفط في سنغافورة (رويترز)
يتجول زوار بجوار لافتات مؤتمر «أبيك» للنفط في سنغافورة (رويترز)

تراجعت أزمة إمدادات وقود السفن في مراكز الشحن الرئيسية رغم أثر الحرب الإيرانية التي أدت إلى تقليص الصادرات عبر مضيق هرمز، حيث تمكنت السوق من التكيف مع صدمات الإمداد السابقة، وفق ما أفادت به مصادر في القطاع مشاركةً في مؤتمر آسيا والمحيط الهادي للنفط والطاقة (أبيك) يوم الخميس.

وقال ريشي نياني، المدير الإداري لشركة «إمارات ماريتيم» للشحن، خلال جلسة نقاش في المؤتمر: «لا نرى أي مشكلات في الحصول على الوقود وتزويد السفن به حتى اليوم»، وفق «رويترز».

وأضاف نياني أنه لا يوجد حالياً نقص في وقود السفن، المعروف باسم الوقود البحري، في مراكز الشحن الرئيسية، على عكس الوضع الذي ساد في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، مشيراً إلى أن تكاليف التزود بالوقود ارتفعت بالفعل.

واعتباراً من هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار زيت الوقود منخفض الكبريت جداً (VLSFO)، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في سنغافورة، أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم، بأكثر من 60 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفقاً لبيانات من مصادر السوق.

وشهدت الأسعار ارتفاعاً حاداً بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير (شباط)، وظلت متقلبة خلال الأشهر الستة الماضية، غير أنها انخفضت حالياً قليلاً عن مستوياتها القياسية المسجلة في مارس.

وقال ماكس تاي، رئيس قسم المنتجات الثقيلة في آسيا لدى شركة «ريبسول» للتكرير: «لا يوجد نقص في زيت الوقود حالياً، لكن هناك حالة من عدم اليقين بشأن احتمال حدوث اضطرابات طفيفة في الإمدادات».

وأضاف تاي خلال جلسة نقاش مماثلة: «هناك اضطرابات في الإمدادات من مضيق هرمز، لكن لدينا بدائل متاحة».

وأوضح تاي أن التحدي يكمن في حالة عدم اليقين المحيطة بتأمين مخزونات المزج المستخدمة في إنتاج وقود السفن، بما يتوافق مع مواصفات بعض المشترين والأسواق.

أما في ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، وهو مركز رئيسي آخر لتزويد السفن بالوقود، فقدّر تاي أن نشاط التزويد بالوقود عاد إلى نحو 40 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، بينما ظل نشاط التزويد بالوقود في سنغافورة مستقراً منذ بداية الحرب.

وأبلغ نياني، ممثل شركة «إمارات ماريتيم»، اللجنة بأن بعض النفط لا يزال يعبر مضيق هرمز رغم استمرار التوترات.

وقال نياني: «مضيق هرمز ليس مغلقاً. هناك ما يقارب 10 إلى 15 عملية عبور في كلا الاتجاهين»، مشيراً إلى عمليات العبور اليومية لسفن الشحن عبر الممر العُماني على الجانب الجنوبي من المضيق، وأضاف: «هناك نفط يُنقل».

ومع ذلك، أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى ترشيد عمليات الشراء.

وقال شين ماو تشونغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «إكواتوريال مارين» لإدارة الوقود، وهي شركة لتوريد وقود السفن، خلال جلسة نقاش منفصلة في معرض «أبيك» يوم الخميس: «بإمكاننا توفير براميل بديلة، ولكن إذا لم يكن السعر مناسباً لنا أو لعملائنا، فلن تُطرح في السوق... وبالتالي ستبدأ الكميات في الانخفاض قليلاً».

وأضاف تشونغ: «نظرياً، هل يوجد عرض؟ نعم. ولكن هل سيُطرح في السوق بهذه الأسعار؟ ربما لا».


«هواوي» أمام القضاء الأميركي بتهم السرقة والاحتيال

متجر تابع لشركة «هواوي» في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
متجر تابع لشركة «هواوي» في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«هواوي» أمام القضاء الأميركي بتهم السرقة والاحتيال

متجر تابع لشركة «هواوي» في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
متجر تابع لشركة «هواوي» في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

بدأت في الولايات المتحدة واحدة من أبرز المحاكمات التي تطول شركة تكنولوجيا صينية، بعدما وصف الادعاء الأميركي شركة «هواوي» بأنها «كيان إجرامي» بنى جانباً من إمبراطوريته العالمية عبر سرقة أسرار تجارية من شركات أميركية، وإساءة استخدام النظام المالي، فيما رفضت بكين الاتهامات، مؤكدة دعمها للشركات الصينية في حماية حقوقها.

وقال تايلور ستاوت، المحامي في وزارة العدل الأميركية، أمام هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية ببروكلين، إن القضية تقوم على «السرقة، والأكاذيب، والتستر»، متهماً «هواوي» باتباع هذه الممارسات على مدى 20 عاماً بهدف تحقيق الهيمنة على صناعة الاتصالات العالمية.

ويقول الادعاء إن الشركة «تآمرت لسرقة أسرار تجارية من خمس شركات أميركية للحصول على ميزة تنافسية، من بينها الشفرة المصدرية لنظام تشغيل أجهزة توجيه الإنترنت التابعة لـ«سيسكو سيستمز»، وذراع آلية تستخدمها «تي موبايل» في اختبار الهواتف. وقال ستاوت إن المحاكمة ستتضمن شهادات لأشخاص ضبطوا موظفين في «هواوي» أثناء محاولتهم الحصول على التكنولوجيا الأميركية، مشيراً إلى وجود تسجيل مصور لأحد الموظفين في واقعة تتعلق بالذراع الآلية.

لكن فريق الدفاع قدم رواية معاكسة تماماً، معتبراً أن الحكومة الأميركية تحاول تحويل المنافسة التجارية العادية إلى قضية جنائية. وقال برايان هيبرليغ، أحد محامي «هواوي»، إن القضية تتعلق «بالمنافسة لا بالمؤامرة، والابتكار لا بالسرقة»، مؤكداً أن الشركة حققت نجاحها بجهودها، وأنه لم تكن هناك خطة مؤسسية لارتكاب جرائم. وأضاف أن الادعاء ينتقي حوادث منفصلة، ويقدمها باعتبارها دليلاً على مؤامرة واسعة. ووصف الوقائع المتعلقة بـ«سيسكو» و«تي موبايل» بأنها تصرفات فردية لموظفين تعاملت الإدارة معها بعد اكتشافها. كما أشار إلى واقعة التقاط موظف صوراً غير مصرح بها لجهاز تابع لـ«فوجيتسو»، قائلاً إن الموظف فُصل سريعاً.

وردت بكين على الاتهامات، إذ قالت وزارة الخارجية الصينية إن الحكومة «تعارض بشدة قمع الجانب الأميركي للشركات الصينية، ومحاولات احتوائها»، مؤكدة أنها تدعم الشركات الصينية في الدفاع عن حقوقها، ومصالحها المشروعة.

وتتجاوز القضية اتهامات سرقة التكنولوجيا إلى تعاملات «هواوي» مع إيران. فقد بدأت الملاحقة في 2018 باتهام الشركة ومديرتها المالية منغ وانزهو بالاحتيال المصرفي، وانتهاك العقوبات، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل اتهامات بممارسة نشاط إجرامي منظم. ويقول الادعاء إن «هواوي» أخفت طبيعة أعمالها في إيران لتمرير دولارات عبر النظام المالي الأميركي، كما اتهمها بالمساعدة في توفير قدرات يمكن أن تستخدمها السلطات الإيرانية لمراقبة مواطنيها.

في المقابل، يقول الدفاع إنه لا يوجد دليل على أن «هواوي» كانت تعلم أن عمليات المقاصة بالدولار ستنتهك العقوبات الأميركية، مشيراً إلى أن البنوك المعنية كانت على دراية بأعمال الشركة في إيران، ومع ذلك استمرت في المنافسة للحصول على تعاملاتها.

وتعيد المحاكمة إلى الواجهة قضية منغ، التي احتُجزت في فانكوفر عام 2018 بموجب مذكرة أميركية، وخاضت معركة قضائية ضد تسليمها استمرت نحو ثلاث سنوات، قبل عودتها إلى الصين في إطار تسوية شملت الولايات المتحدة، والصين، وكندا. ورغم إسقاط الاتهامات ضدها في 2022 بموجب اتفاق لتأجيل الملاحقة القضائية، من المتوقع استخدام إقرارات أدلت بها ضمن الأدلة خلال المحاكمة التي قد تستمر ثلاثة أشهر.

وتستند القضية جزئياً إلى تقارير نشرتها «رويترز» في 2012 و2013 بشأن العلاقات بين «هواوي» و«سكايكوم»، التي كانت تعمل في إيران. وأفادت الوكالة بأن «سكايكوم» عرضت في 2010 بيع معدات حاسوبية من «هيوليت باكارد» خاضعة للقيود، بقيمة لا تقل عن 1.3 مليون يورو، لمشغل اتصالات إيراني. وتكتسب المحاكمة أهمية تتجاوز المسؤولية القانونية لـ«هواوي»، إذ تأتي في قلب المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين واشنطن وبكين. فالشركة، المعروفة بمعدات الاتصالات، والهواتف، أصبحت أيضاً لاعباً متنامياً في رقائق الذكاء الاصطناعي، في وقت تخضع فيه معدات شبكاتها لقيود أميركية، ويحتاج الموردون إلى موافقة واشنطن لتصدير التكنولوجيا الأميركية إليها.

وبذلك تتحول قاعة المحكمة إلى ساحة جديدة في النزاع التكنولوجي الأميركي - الصيني، حيث يسعى الادعاء إلى إثبات أن صعود «هواوي» ارتبط بنمط مؤسسي من المخالفات، بينما سيحاول الدفاع إثبات أن واشنطن تعيد تفسير عقود من المنافسة التجارية باعتبارها مؤامرة جنائية. وسيكون الحكم مهماً ليس فقط لمستقبل الشركة القانوني، بل أيضاً لمسار المواجهة بين القوتين حول التكنولوجيا، والتجارة، والأمن القومي.