كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر بشكل جماعي، من النفط إلى الذهب وصولاً إلى الأسهم والعملات.

في البداية، جاء رد فعل سوق النفط هو الأكثر وضوحاً وحدّة. فمع توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة النفطية، تراجعت الأسعار بسرعة مع تسعير المستثمرين لعودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق العالمية. وهبط خام برنت والخام الأميركي بنحو 1–2 في المائة في جلسة واحدة، وسط توقعات بأن مرحلة «نقص الإمدادات» قد تتحول تدريجياً إلى فائض في السنوات المقبلة. ثم تسارعت وتيرة التراجع في نهاية جلسة التعاملات الآسيوية ليصل إلى أكثر من 3 في المائة، في ظل الارتياح الذي عمّ الأسواق.

وتراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرابة الساعة 6:25 بتوقيت غرينيتش بنسبة 3.4 في المائة مسجلاً 74.18 دولار للبرميل، في حين انخفض سعر خام برنت بحر الشمال، النفط المرجعي للسوق العالمية، بنسبة 3.02 في المائة ليصل إلى 77.15 دولار للبرميل.

ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، تتعهَّد خلالها طهران بالسماح بالمرور «المجاني» عبر مضيق «هرمز»، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أنَّ الاتفاق يرحِّل القضايا الشائكة، كالملف النووي، فإنَّه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم «التعافي الإيراني».

وبالنسبة للأسواق، كان المعنى بسيطاً: العرض يعود بقوة، والقلق الجيوسياسي يتراجع.

هذا التراجع في النفط لم يبقَ معزولاً، بل انتقل تأثيره مباشرة إلى توقعات التضخم. ومع انخفاض أسعار الطاقة، خفَّت المخاوف من موجة تضخم جديدة، وهو ما أعاد تشكيل مزاج المستثمرين في الأسواق الأخرى.

رجل يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني في شركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

وفي آسيا، برزت كوريا الجنوبية كأحد أكبر المستفيدين من موجة التفاؤل في الأسواق العالمية، إذ قفزت الأسهم الكورية بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز حاجز 9 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بطفرة قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأنهى مؤشر «كوسبي» التداولات مرتفعاً بنسبة 2.25 في المائة عند 9063.84 نقطة، وهو أعلى إغلاق قياسي على الإطلاق، في حين قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود بقوة.

وقفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.62 في المائة، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 6.51 في المائة، ليسجلا معاً مستويات إغلاق قياسية، مع استحواذ الشركتين على أكثر من نصف وزن المؤشر من حيث القيمة السوقية.

الذهب

الذهب، الذي استفاد سابقاً من التوترات الجيوسياسية، وجد نفسه تحت ضغط أولي مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن يعود للارتفاع مجدداً بدعم عمليات جني الأرباح وتراجع العوائد الحقيقية. فالمعدن الأصفر تحرك بين قوتين متعاكستين: انخفاض المخاطر من جهة، وتوقعات تغير السياسة النقدية من جهة أخرى، خصوصاً مع ارتفاع رهانات الأسواق على تشديد «الفيدرالي» لاحقاً رغم هبوط النفط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4298.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.7 في المائة في جلسة الأربعاء، وذلك عقب إشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التي عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.4 في المائة لتسجل 4318.10 دولار للأونصة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن الارتفاع الحالي يعكس عمليات إغلاق مراكز البيع بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، إضافة إلى تأثير الأخبار الإيجابية القادمة من الشرق الأوسط، والتي ضغطت على أسعار النفط.

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سوق الأسهم

أما الأسهم، فقد كانت الأكثر استفادة من هذا التحول. في آسيا، قادت البورصات اليابانية والكورية موجة صعود قوية، وسجلت مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتوقعات تحسن النمو العالمي وانخفاض كلفة الطاقة على الشركات. شركات التكنولوجيا تحديداً جذبت السيولة مع تحسن شهية المخاطرة، بينما استفادت الأسواق الصناعية من الرهان على استقرار اقتصادي أكبر.

في المقابل، جاءت «وول ستريت» أكثر حذراً. فبينما دعمت الأخبار الإيجابية شهية المخاطرة، ظل القلق من سياسة «الفيدرالي» حاضراً بقوة، مع استمرار الإشارات إلى احتمال رفع الفائدة لمواجهة التضخم. وهكذا، بدت الأسواق الأميركية وكأنها تتحرك بين قوتين: دعم جيوسياسي من جهة، وتشديد نقدي من جهة أخرى.

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم الإغلاق لمؤشر داو جونز الصناعي (أ.ب)

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث ارتفعت العقود على مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.7 في المائة بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1.1 في المائة. وجاءت هذه التحركات في أعقاب انخفاض بنسبة 1.2 في المائة في المؤشر الأميركي يوم الأربعاء بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الارتفاع لاحتواء التضخم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أربع نقاط أساس إلى 4.45 في المائة بعد ارتفاعه بنحو خمس نقاط أساس بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو حساس للغاية لتوقعات السياسة، نقطتين أساس إلى 4.16 في المائة بعد أن قفز 13 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ومع ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأسترالية واليابانية لأجل 10 سنوات يوم الخميس.

ومع ذلك، يواجه مستثمرو السندات احتمال استمرار المخاطر التضخمية التي قد تبقي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، فإن الضغوط على المخزونات لا تزال حادة. وانخفضت المخزونات في كوشينغ، أكبر مركز تخزين تجاري في الولايات المتحدة، إلى نحو 20 مليون برميل، وهو مستوى يعتبره المتداولون الحد الأدنى التشغيلي.

شاشة على أرضية بورصة نيويورك تعرض قرار سعر الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

سوق العملات

في سوق العملات، عزز الدولار مكاسبه ليبقى قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة، بينما تعرض الين الياباني لضغوط جديدة مع اتساع الفجوة في السياسات النقدية منخفضاً إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ يوليو (تموز) 2024، مما يزيد من مخاطر التدخل الرسمي. ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق من أن البنك المركزي لا يشدد سياسته بالسرعة الكافية لاحتواء التضخم وتحقيق الاستقرار في العملة، حتى بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى منذ عام 1995 في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في المقابل، استفادت عملات المخاطرة مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن المزاج العام.

باختصار، لم يكن تأثير الاتفاق الأميركي - الإيراني موحداً، بل أعاد توزيع المخاطر بين الأسواق: النفط خسر «علاوة الحرب»، الذهب فقد جزءاً من طلب الملاذ، الأسهم ربحوا من الأمل بالنمو، بينما بقيت العملات رهينة معركة أكبر بين التفاؤل الجيوسياسي وتشدد البنوك المركزية.

وهكذا، لم تُنهِ الاتفاقية حرباً فقط، بل بدأت معها مرحلة جديدة من إعادة تسعير العالم المالي.


مقالات ذات صلة

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد نفي إيران تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فضلا عن تراجع مخزونات النفط الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

اتفق وزراء مالية اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

حذّر «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط الخام، بالتزامن مع الحرب بالشرق الأوسط، يشكل مخاطر تدفع أسعار النفط إلى تجاوز توقعاته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.