وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
TT

وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

افتتح كيفين وارش ولايته الأولى رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بإحداث تغيير جذري في أسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الأسواق، واضعاً بصمته منذ الاجتماع الأول للجنة السوق المفتوحة، في خطوة يرى مراقبون أنَّها تمثِّل بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية الأميركية.

وأجرى وارش تعديلات واسعة على بيان السياسة النقدية، إذ اختصر صياغته، وامتنع عن تقديم توقعاته الشخصية لمسار أسعار الفائدة، كما أعلن تشكيل 5 مجموعات عمل لمراجعة آليات عمل «الاحتياطي الفيدرالي»، تشمل أساليب التواصل مع الأسواق، ومنهجيات تحليل الاقتصاد، وطريقة إعداد التوقعات الاقتصادية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

لكن في المقابل، ترك الأسواق من دون إجابات واضحة عن السؤال الأكثر أهمية: كيف يقرأ رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد الاقتصاد الأميركي؟ وما المسار الذي سيتبعه في تحديد أسعار الفائدة؟

لا إجابات عن مستقبل السياسة النقدية

وخلال مؤتمره الصحافي، تجنَّب وارش مراراً الإجابة عن أسئلة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية، أو ما إذا كانت أسعار الفائدة الحالية مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، أو حتى مستقبل «مخطط النقاط» الذي يعكس توقعات أعضاء البنك المركزي لمسار الفائدة، مكتفياً بالقول: «لدينا مجموعة عمل ستدرس ذلك».

ورغم هذا الغموض، كان وارش حاسماً في نقطة واحدة، وهي أنَّ مكافحة التضخم ستكون الأولوية المطلقة للاحتياطي الفيدرالي.

وقال: «لقد أخفقنا خلال السنوات الـ5 الماضية، وسنعالج ذلك»، مؤكداً أنَّ أعضاء اللجنة ملتزمون «بشكل واضح وبالإجماع» بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك، البالغ 2 في المائة.

وعندما سُئل مباشرة عمّا إذا كان ذلك يعني رفع أسعار الفائدة، اكتفى بالرد: «الخبر الجيد أننا سنجتمع مجدداً بعد 6 أسابيع».

ويُعدُّ قرار وارش إلغاء ما يُعرف بـ«التوجيه المستقبلي (Forward Guidance)»، أي الإشارات التي كان يقدِّمها «الاحتياطي الفيدرالي» للأسواق بشأن الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية، أحد أبرز التحولات في نهج البنك المركزي.

كما امتنع عن تقديم توقعاته الشخصية ضمن التقديرات الاقتصادية، وهو ما ألغى إحدى الأدوات التي استخدمها الرؤساء السابقون لتوجيه توقعات المستثمرين.

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

زيادة حالة عدم اليقين

وأدى هذا النهج إلى زيادة حالة عدم اليقين، خصوصاً في ظلِّ انقسام أعضاء اللجنة بشأن مسار أسعار الفائدة، إذ يرى نحو نصفهم ضرورة الإبقاء على المستويات الحالية حتى نهاية العام، بينما يؤيد النصف الآخر رفعها.

وسارعت الأسواق إلى تفسير رسائل وارش على أنَّها تميل إلى التَّشدُّد في مواجهة التضخم، لترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى أكثر من 50 في المائة، مقارنة بنحو 30 في المائة قبل الاجتماع، وفق تسعير العقود المستقبلية.

لكن ما بقي مجهولاً بالنسبة للمستثمرين هو التوجه الحقيقي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»: «إن رفض تقديم وعود مسبقة بشأن القرار المقبل أمر مفهوم، لكن الأسواق تحتاج إلى فهم الإطار الفكري الذي يستند إليه البنك المركزي عند اتخاذ قراراته».

وأضاف: «هذا لا يتعلق بإعطاء إشارات مسبقة، بل بتوضيح منهجية التفكير. ومن المهم أن يعرف المستثمرون كيف ينظر أعضاء اللجنة إلى التضخم والنمو عند رسم السياسة النقدية».

ويشير مراقبون إلى أنَّ غالبية البنوك المركزية الكبرى، مثل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، تشرح بشكل مفصل الأسس التي تبني عليها قراراتها، وهو النهج الذي اتبعه أيضاً الرؤساء الثلاثة السابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

يظهر المؤتمر الصحافي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تبسيط لغة البنك المركزي

في المقابل، رأى بعض المحللين أنَّ وارش نجح في تبسيط لغة البنك المركزي، بعدما أصبحت بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» خلال السنوات الماضية مليئة بالعبارات المتكرِّرة التي تؤكد فقط متابعة البيانات الاقتصادية واتخاذ القرارات وفق المستجدات.

ووصف ريك رايدر، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في «بلاك روك»، الاجتماع بأنَّه يُمثِّل «بداية عصر جديد للسياسة النقدية الأميركية»، عادّاً أنَّ تقليل حجم الرسائل الصادرة عن البنك المركزي قد يسهم في خفض تقلبات الأسواق إذا عزز ثقة المستثمرين في التزام «الفيدرالي» بمهمته الأساسية، وفق ما ذكرت الصحيفة الأميركية.

ومع ذلك، لا يزال كثير من الاقتصاديين غير قادرين على تصنيف وارش بوضوح. فخلال عضويته السابقة في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عُرف بتشدده في مكافحة التضخم، بينما دعا خلال العام الماضي إلى خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يترك الأسواق في حيرة بشأن توجهاته الفعلية.

ويرى جيمس إيغلهوف، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي أن بي باريبا»، أن المفاجأة قد تكون في أن وارش سيكون أكثر تشدداً في مكافحة التضخم مقارنة بسلفه جيروم باول، متوقعاً أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول)، مع3 زيادات تعوِّض تخفيضات العام الماضي.

في المقابل، يعتقد آخرون أن تأثير «رئيس الاحتياطي الفيدرالي» يبقى محدوداً أمام لجنة تضم أعضاء يتمتعون بحقوق تصويت مستقلة، وأنَّ وارش سيحتاج إلى بناء توافق داخلي قبل أن يتمكَّن من فرض رؤيته بالكامل.

وقال إيثان هاريس، الرئيس السابق لأبحاث الاقتصاد العالمي في «بنك أوف أميركا»، إن التحدي الحقيقي أمام وارش يتمثَّل في تحويل الوعود التي أطلقها قبل توليه المنصب إلى سياسة نقدية تحظى بثقة أعضاء اللجنة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلالية البنك المركزي.

أما ويليام إنغليش، المستشار السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»، فيرى أنَّ رئيس البنك المركزي لا يستطيع فرض قراراته منفرداً، بل عليه إقناع بقية الأعضاء تدريجياً، مشيراً إلى أنَّه إذا كان وارش لا يزال يؤيِّد خفض الفائدة كما كان يدعو سابقاً، فسيكون عليه كسب تأييد اللجنة خطوة بخطوة قبل أن ينجح في تغيير توجهاتها.


مقالات ذات صلة

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

تتركز الأنظار على ما إذا كان وارش سيُدخل تعديلات جوهرية على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تهوي بعد إعلان ترمب «انتهاء التفاهم» مع إيران

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل حاد خلال تعاملات الأربعاء، مع هبوط العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» إلى أدنى مستوياتها في نحو 4 أسابيع...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالبازار الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، لأدنى مستوياتها في نحو أسبوع، بعدما أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب محضر «الفيدرالي» لاستشراف مسار السياسة النقدية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها بأسبوعين في الجلسة السابقة، فيما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع باللون الأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» الاثنين مدعومة باستقرار أسهم شركات أشباه الموصلات بعد موجة تراجع حديثة

«الشرق الأوسط» (لندن)

إعلان ترمب فشل التهدئة يشعل النفط ويهبط بالأسواق العالمية

يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

إعلان ترمب فشل التهدئة يشعل النفط ويهبط بالأسواق العالمية

يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)

دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة ومعقدة من انعدام اليقين الجيوسياسي والمالي، بعدما فجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قنبلة سياسية ثقيلة من العاصمة التركية أنقرة، أثناء مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو». وجاء ذلك بإعلانه الرسمي والنهائي عن إنهاء الحرب وإلغاء مذكرة التفاهم والتهدئة المؤقتة التي وقعت مع طهران لإنهاء صراع الخليج، واصفاً أي مساعٍ جديدة للتفاوض أو التعامل مع القيادة الإيرانية بأنها «مجرد عبث وإهدار للوقت»، ومحذراً في الوقت ذاته من أن واشنطن قد تباشر خيارات عسكرية جادة ومفتوحة للرد على استهداف الملاحة التجارية.

هذا التحول الدراماتيكي المفاجئ، المصحوب بتهديد واشنطن بشن ضربات عسكرية واسعة وجديدة، أحدث هزّة لوجستية ومالية عنيفة في مفاصل الاقتصاد العالمي؛ إذ قفزت أسعار النفط فوراً بأكثر من 7 في المائة لتخترق حاجز الـ79 دولاراً للبرميل، مهددة بتجميد عامين من مكاسب محاربة التضخم ومقوضة آمال تيسير السياسة النقدية.

وفي المقابل، اكتست مؤشرات «وول ستريت» والأسواق الأوروبية والآسيوية باللون الأحمر مع هروب جماعي للمستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ليضع الصراع في مضيق هرمز المتجدد الاقتصاد العالمي بأكمله على حافة بركان، في وقت حذر فيه صندوق النقد الدولي مجدداً من أن استمرار هذا النزيف سيجبره على قضم المزيد من معدلات التنمية العالمية الثابتة خجولاً عند 3 في المائة.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق النفط تشتعل

أعادت تصريحات ترمب الحادة إشعال المخاوف من انسداد كامل ومطول لشريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، مما ترجمه المتداولون فوراً إلى عمليات شراء هلع رفعت الأسعار بشكل جنوني. وعزز خام برنت مكاسبه ليرتفع بنسبة 7.4 في المائة مستقراً عند 79.64 دولار للبرميل، في حين لحق به خام غرب تكساس الأميركي الخفيف بارتفاع قارب 7.3 في المائة ليصل إلى 75.58 دولار للبرميل.

ورغم أن هذه المستويات لا تزال دون ذروة الـ120 دولاراً المسجلة في بداية النزاع، فإن قفزتها السريعة بنسبة تتراوح بين 25 في المائة و32 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، أعادت ضخ مخاطر التضخم في أسواق السندات.

وزاد من حساسية المخاوف النفطية البيانات الرسمية الصادرة هذا الأسبوع، والتي كشفت أن المخزون الأميركي في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هبط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، مما يحرم الاقتصاد العالمي من أي هوامش مناورة لامتصاص الصدمات الحتمية القادمة في حال فرض حصار بحري كامل.

موجة بيع تجتاح الأسهم

وتلقفت البورصات العالمية التهديدات العسكرية الأميركية بضربات برية وبحرية ليلية ضد إيران بحالة من الارتعاش الفوري، مما أطلق موجة بيع واسعة للأصول عالية المخاطر. وافتتحت نيويورك تداولاتها على هبوط حاد؛ حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي نحو 1 في المائة من قيمته (ما يعادل 514 نقطة)، ولحق به مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.46 في المائة، و«ناسداك» لأسهم التكنولوجيا بـ0.31 في المائة.

في أوروبا، تراجعت أسواق باريس وفرانكفورت بنسب قاسية بلغت 1.8 في المائة، بينما هبطت لندن بـ1.2 في المائة. وفي آسيا، قاد مؤشر «كوسبي» في سيول التراجعات مسجلاً هبوطاً عنيفاً تجاوز 5 في المائة.

وكانت شركات الطيران والرحلات البحرية الضحية المباشرة للاشتعال المفاجئ لأسعار الوقود؛ حيث تراجعت أسهم خطوط «يونايتد آيرلاينز» بنسبة 3.2 في المائة و«دلتا» بـ1.9 في المائة. كما هوت أسهم مشغلي الرحلات البحرية مثل «كارنيفال» بنسبة 3 في المائة نتيجة المخاوف من تبخر الهوامش الربحية وتصاعد تكاليف التشغيل.

وقد تزامنت أزمة الطاقة مع زيادة تشكيك المستثمرين في التقييمات المرتفعة لقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ حيث واصلت أسهم «سامسونغ للإلكترونيات» هبوطها لليوم الثاني على التوالي بمعدل 6 في المائة في سيول، رغم إعلانها عن قفزة أرباح ضخمة بـ19 ضعفاً، وسط مخاوف حقيقية من تباطؤ الطلب على رقائق الذاكرة في النصف الثاني من العام. وفي المقابل، نجت أسهم شركة «برودكوم» الأميركية بارتفاع 3 في المائة بدعم من صفقة توريد ضخمة مع «أبل» بقيمة 30 مليار دولار، مما خفف جزئياً من خسائر «نازداك» التقني.

يتحدث المتعاملون بالقرب من الشاشات التي تعرض أسعار صرف العملات الأجنبية في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الين يترنح والدولار يبحث عن الأمان

لم تكن أسواق العملات الأجنبية بمعزل عن هذه الصدمة؛ إذ أعادت نبرة الحرب ترتيب أولويات المتداولين نحو حيازة العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً وقت الأزمات.

وحافظ مؤشر الدولار الأميركي على استقراره النسبي أمام سلة من العملات الرئيسية ليتحرك عند مستوى 101.1 نقطة، مدعوماً بتوقعات الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح جماح التضخم النفطي المحتمل.

في المقابل، واصلت العملة اليابانية ترنحها؛ حيث حام الين الياباني حول مستوى 162.49 ين للدولار الواحد، متأثراً بالفارق الشاسع في عوائد السندات بين واشنطن وطوكيو، ومقترباً من أدنى مستوياته التاريخية في نحو 40 عاماً، مما يضع ضغوطاً إضافية على بنك اليابان للتدخل في الأسواق.

وأجمع الخبراء والمحللون الاستراتيجيون على أن الأسواق الدولية باتت محكومة بالكامل بتقلبات حادة وعنيفة جراء «انعدام الرؤية الجيوسياسية»، الناتجة عن التقلبات التكتيكية المستمرة في مواقف الإدارة الأميركية الحالية. ويرى محللو المجموعات المالية أن الخوف الأكبر لا يكمن في التراجع اللحظي الحالي لأسعار الأسهم، بل في احتمالية تحول إلغاء التهدئة إلى قطيعة دبلوماسية تامة تؤدي إلى عودة «حرب ناقلات نفط» مفتوحة وشاملة تجبر القوى الدولية على فرض حصار بحري متبادل.


تأسيس شركة عُمانية أردنية للاستثمار بقيمة 100 مليون دولار

جانب من توقيع اتفاقية الشراكة بين سلطنة عمان والأردن لتأسيس شركة للاستثمار في قطاعات اقتصادية (العمانية)
جانب من توقيع اتفاقية الشراكة بين سلطنة عمان والأردن لتأسيس شركة للاستثمار في قطاعات اقتصادية (العمانية)
TT

تأسيس شركة عُمانية أردنية للاستثمار بقيمة 100 مليون دولار

جانب من توقيع اتفاقية الشراكة بين سلطنة عمان والأردن لتأسيس شركة للاستثمار في قطاعات اقتصادية (العمانية)
جانب من توقيع اتفاقية الشراكة بين سلطنة عمان والأردن لتأسيس شركة للاستثمار في قطاعات اقتصادية (العمانية)

أعلن «جهاز الاستثمار العماني» الأربعاء، تأسيس الشركة الأردنية - العمانية الاستثمارية بالشراكة مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني برأس مال يبلغ 100 مليون دولار أميركي للاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية والواعدة التي تخدم الأولويات الاقتصادية للبلدين.

وقال الجهاز في بيان صحافي إن هذه الشراكة الاستراتيجية تخدم «رؤية عمان 2040» في الاستثمار بقطاعات تشمل الاتصالات وتقنية المعلومات والثروة الزراعية والغذاء والمعدات الطبية والدواء والطاقة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية «ما يُسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي وتحفيز الأسواق المحلية وتحقيق قيمة مضافة تدعم نمو الشركات وتكاملها في البلدين».

وأضاف أن هذه الشراكة الاستراتيجية تأتي امتداداً لنهج الجهاز في تعزيز التنوع الجغرافي والقطاعي لمحفظته الاستثمارية التي تعمل أداةً استراتيجيةً لحماية الأصول وتوزيع المخاطر، وبناء منصات استثمارية تضمن استدامة العوائد الاقتصادية وتدفق رؤوس الأموال.

من جانبه، نقل البيان عن ملهم الجرف نائب رئيس جهاز الاستثمار العماني قوله إن «الشراكة العمانية - الأردنية الاستراتيجية تُمثل محطة بارزة في مسيرة العلاقات العمانية - الأردنية؛ حيث تترجم توجيهات قيادتي البلدين إلى مشروعات تعزز الجوانب الاقتصادية، وتستند إلى إرث من التعاون وتبادل الخبرات والاستثمار في مشروعات واعدة ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام يعزز المصالح المشتركة للبلدين».

وأكد أن هذه الشراكة تُعزز دور الجهاز في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية؛ حيث يعمل على تعميق جسور التعاون مع الشركاء في الدول الشقيقة، بما يُسهم في توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، ويُعزز التنوع الجغرافي والقطاعي لمحفظة الجهاز.

أما الدكتور عز الدين كناكريه، رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني، فقال إن «هذه الاتفاقية تُمثل خطوة استراتيجية في مسيرة التعاون بين الصندوق وجهاز الاستثمار العُماني؛ حيث إنها تجسد رؤية مشتركة تقوم على توظيف رأس المال والخبرات المؤسسية لتطوير استثمارات ذات جدوى اقتصادية في القطاعات ذات الأولوية، وتأتي الاتفاقية امتداداً لنهج الصندوق في توسيع حضوره على المستويين الإقليمي والدولي».

وأكد جهاز الاستثمار العماني أن هذه الشراكة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الاستثماري المشترك القائم على الحوكمة والكفاءة، وذلك امتداداً لشراكاته مع كل من قطر وتركيا والصين وأوزبكستان وفيتنام وباكستان وإسبانيا وأذربيجان والهند وبروناي دار السلام وكازاخستان وبيلاروسيا.

وأوضح الجهاز أن هذه الشراكة «تؤكد التزامه بتعزيز مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً للاستثمارات النوعية ومحركاً للنمو الاقتصادي المستدام»، وذلك من خلال بناء شراكات طويلة الأمد تُسهم في نقل المعرفة، واستقطاب رؤوس الأموال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني في مختلف قطاعاته.

يُذكر أن جهاز الاستثمار العُماني يُعد الذراع الاستثمارية لحكومة سلطنة عُمان، وهو المكلّف بإدارة أصول الدولة واستثمارها وتنميتها محلياً ودولياً، وتمتاز محفظته الاستثمارية بتنوعها الجغرافي، إذ تتوزع استثماراته في أكثر من 50 دولة حول العالم.


ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع ملحوظ في مخزونات النفط الأميركية بعكس التوقعات

صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، في حين انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو (تموز).

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 411.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، انخفضت بمقدار 52 ألف برميل الأسبوع الماضي.

كما أشارت إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 172 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 212.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 5 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بارتفاع قدره 0.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً.