التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

عوائد السندات الحكومية هبطت إلى أدنى مستوى في شهرين بعد «مفاجأة» البيانات

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
TT

التضخم البريطاني يستقر بشكل غير متوقع عند 2.8 % وسط ترقب قرار «بنك إنجلترا»

متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبرماركت بلندن (إ.ب.أ)

استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع عند 2.8 في المائة خلال الشهر الماضي، دون تغيير عن أدنى مستوى له في 13 شهراً المسجل في أبريل (نيسان)، وذلك قبل يوم واحد من إعلان بنك إنجلترا قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة، حيث جرى تعويض ارتفاع تكاليف النقل والوقود بتباطؤ في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.

وعقب صدور البيانات، تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي، فيما خفّض المستثمرون بدرجة محدودة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي.

وعلّقت وزيرة الخزانة راشيل ريفز على البيانات عل حسابها على منصة «إكس» قائلة: «بينما تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار عالمياً إلى الارتفاع، لدينا خطة اقتصادية سليمة، وقد استقر التضخم... نحمي الأسر والشركات من خلال تخفيض فواتير الطاقة وتجميد رسوم الوقود». وأضافت: «يبني حزب العمال بريطانيا أقوى وأكثر أماناً».

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع معدل التضخم إلى 3 في المائة في مايو (أيار)، في وقت أسهمت فيه الحرب الأميركية الإيرانية في إبقاء التضخم البريطاني أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالتوقعات التي كان بنك إنجلترا قد وضعها في فبراير (شباط). وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن تراجع أسعار اللحوم والخضراوات ومنتجات الألبان، إلى جانب انخفاض أسعار زيت التدفئة المنزلية مقارنة بشهر أبريل، ساهما في تعويض الارتفاع الحاد وغير المتوقع في أسعار تذاكر الطيران والبنزين.

ولا يزال التضخم في المملكة المتحدة أعلى من المستوى المستهدف من جانب بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وذلك خلال معظم السنوات الخمس الماضية. وكان البنك قد توقع في أبريل أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 3.5 في المائة بحلول نهاية العام، مع احتمال تجاوزه 6 في المائة مطلع العام المقبل في أسوأ السيناريوهات المطروحة.

إلا أن الأسواق المالية تلقت هذا الأسبوع دعماً من الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لصادرات النفط، على أن يتم توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة.

وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»: «تعزز بيانات اليوم الحاجة إلى استمرار النهج الحذر من جانب بنك إنجلترا». وأضافت: «لم تُظهر الضغوط التضخمية الأساسية حتى الآن مؤشرات واضحة على تسارعها، وهو ما يرجح أن يدعم قرار أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوم الخميس». ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن تصوت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75 في المائة. وفي حين يؤكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك يمتلك الوقت الكافي لتقييم تداعيات النزاع الجيوسياسي، يبدي بعض صناع السياسات قلقهم من احتمال استغلال الشركات ارتفاع تكاليف الطاقة لتوسيع نطاق زيادات الأسعار، أو أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الأسر في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

حاكم بنك إنجلترا أندرو بيلي يتحدث إلى «رويترز» (رويترز)

أسعار تذاكر الطيران تدفع التضخم للارتفاع

تأثر الاقتصاد البريطاني بالنزاع في الشرق الأوسط أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي. وأظهرت البيانات أن تكاليف المواد الخام التي يتحملها المصنعون ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مسجلة أكبر زيادة منذ فبراير 2023. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل تضخم أسعار الخدمات، الذي ينظر إليه بنك إنجلترا باعتباره مؤشراً رئيسياً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.7 في المائة في مايو مقارنة مع 3.2 في المائة في أبريل، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.

ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى قفزة شهرية بلغت 10.3 في المائة في أسعار تذاكر الطيران، وهي فئة تتسم عادة بدرجة عالية من التقلب، كما أن أسعار عطلة عيد الفصح المرتفعة لم تُحتسب ضمن بيانات أبريل 2026، في حين كانت مدرجة ضمن بيانات الفترة المقابلة من عام 2025، ما ساهم في تضخيم المقارنة السنوية، أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، فقد ارتفع إلى 2.6 في المائة في مايو مقارنة مع 2.5 في المائة في أبريل، لكنه جاء أقل بقليل من توقعات الأسواق.

حافلات لندن تعبر جسر واترلو وخلفها كاتدرائية سانت بول (رويترز)

عوائد السندات الحكومية

وفي الأسواق، تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل حاد يوم الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، وذلك عقب صدور البيانات. وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عامين بأكثر من 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.12 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 17 أبريل، مقارنة بتراجع محدود بلغ نقطتي أساس في نظيرتها الألمانية لأجل عامين، كما تراجعت عوائد السندات لأجل خمس سنوات وعشر سنوات بنحو 4 إلى 5 نقاط أساس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 أبريل، عند 4.276 في المائة و4.75 في المائة على التوالي، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويأتي هذا التراجع في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، إذ لا ترى الأسواق حالياً سوى احتمال يقارب 3 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الخميس، بينما تشير التوقعات إلى عدم حدوث أي خفض أو رفع ملموس قبل ديسمبر (كانون الأول).

ومنذ الأسبوع الماضي، انخفضت عوائد السندات البريطانية بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة أيضاً بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق سلام مع إيران، ما عزز التوقعات بانحسار ضغوط التضخم.

ويُذكر أن بريطانيا كانت قد باعت سندات بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار) لأجل 15 عاماً في وقت سابق، مسجلة أعلى عائد في مثل هذا الإصدار منذ عام 1998 على الأقل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

الاقتصاد الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

تباطأ معدل التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، بدعم من تراجع أسعار بعض أنواع الأغذية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد نساء يحضرن دورة في مجال الكهرباء بمدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

تضخم أسعار المنتجين في الصين يقفز إلى أعلى مستوى في 4 سنوات

قفز تضخم أسعار المنتجين في الصين إلى أعلى مستوياته منذ 4 سنوات في شهر يونيو (حزيران) الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة «إي بي سي» في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع بفعل «رهانات الفائدة» وتصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، لتقترب من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وارش يحضر مؤتمراً للإعلام والتكنولوجيا في منتجع مدينة صن فالي في ولاية أيداهو (رويترز)

محضر «الفيدرالي»: بعض المسؤولين بحثوا رفع الفائدة بفعل تداعيات الحرب

أظهر محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، لشهر يونيو (حزيران)، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط رفعت المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الشرق الأوسط يدفع ثمن حرب الناقلات... والسعودية تعبر الأزمة عبر شبكة لوجستية بديلة

خفّض صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توقعاته للاقتصاد العالمي هذا العام بشكل طفيف، عازياً ذلك إلى صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

هلا صغبيني (الرياض)

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

حققت صناديق التحوط العالمية أقوى أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2013، مدعومة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة، وفقاً لبيانات شركة «بيفوتال باث» المتخصصة في بيانات صناديق التحوط، التي أظهرت أن هذه الاستثمارات عززت العوائد رغم تقلبات الأسواق.

وأظهرت البيانات أن شهر أبريل (نيسان) كان الأقوى على الإطلاق، إذ حققت صناديق التحوط عوائد شهرية بلغت 3.7 في المائة.

ووفقاً لمذكرة موجهة إلى العملاء من «غولدمان ساكس»، اطلعت عليها «رويترز» يوم الخميس، أنهت صناديق التحوط المتخصصة في تداول الأسهم شهر يونيو (حزيران) بعوائد تجاوزت 10 في المائة منذ بداية العام، مستفيدة من قدرتها على إدارة الصفقات المزدحمة بكفاءة.

وأشارت مذكرة «غولدمان ساكس»، الصادرة يوم الأربعاء، إلى أن صناديق انتقاء الأسهم حققت عائداً بنسبة 4 في المائة خلال يونيو، بينما سجلت الصناديق التي تعتمد على التحليل الأساسي لتقييم أوضاع الشركات المالية عائداً بلغ 18.4 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أعلى مستوى يسجله البنك في سجلاته. وبلغت عوائدها منذ بداية العام 17.4 في المائة.

وأضاف البنك أن الرهانات كبيرة الحجم، والاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى الانضمام إلى الصفقات التي تتمتع بزخم قوي، كانت من أبرز العوامل التي دعمت الأداء.

في المقابل، أوضح أن الخسائر نتجت عن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق في يونيو، ولا سيما في سوق كوريا الجنوبية المزدهرة، إلى جانب مراكز البيع على المكشوف التي راهنت على تراجع أسعار الأصول.

وكان الربع الثاني الأفضل على الإطلاق لمؤشر «إس أو إكس» الأميركي لأسهم شركات أشباه الموصلات، بينما سجل يونيو أسوأ أداء شهري لمؤشر «ماغنيفيسنت سفن».

وانخفض صندوق «راوندهيل ماغنيفيسنت سفن» (المتخصص في أسهم الشركات السبع الكبرى) بنسبة 9 في المائة خلال يونيو، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عام.

وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، بينما لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، رغم أن أحدث بيانات الوظائف الأميركية قلّصت رهانات المتعاملين على مزيد من التشديد النقدي.

وحققت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج المنهجية لتحليل ديناميكيات الأسواق واختيار الصفقات مكاسب بنسبة 1.1 في المائة في يونيو، بعد خسائر تكبّدتها في نهاية الشهر السابق، لترتفع عوائدها منذ بداية العام إلى 11.3 في المائة، وفقاً لـ«غولدمان ساكس».

وأشار تقرير منفصل صادر عن صندوق التحوط «وينتون»، البالغة قيمة أصوله 18 مليار دولار، والذي يتابع أداء الصناديق المنافسة، إلى أن خسائر المتداولين المنهجيين جاءت نتيجة التقلبات الحادة في تداولات كبرى الشركات الأميركية والصينية.

كما أثرت مراكز البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ولا سيما سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، سلباً في الأداء.

في المقابل، حقّقت صناديق التحوط التي تستثمر عبر مجموعة متنوعة من فئات الأصول في الأسواق العالمية، مثل صناديق تتبع الاتجاهات ومستشاري تداول السلع، مكاسب من مراكزها في الدولار الكندي والين الياباني. إلا أن هذه المكاسب طغت عليها خسائر أكبر تكبّدتها في الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، بحسب «وينتون».

وأشار التقرير إلى أن العديد من الاستراتيجيات المنهجية تفرض حدوداً زمنية للاحتفاظ بالصفقات، لافتاً إلى أن الاستراتيجيات الأسرع كانت أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.


الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن، بينما عزز ارتفاع أسعار النفط التوقعات برفع أسعار الفائدة، مما أبقى الين الياباني تحت الضغط.

وبلغ سعر صرف الدولار 162.425 ين، محلقاً قرب أعلى مستوى له في أسبوع. واستقر اليورو والجنيه الإسترليني إلى حد كبير، حيث تم تداولهما عند 1.1426 دولار و1.3396 دولار على التوالي، وفق «رويترز».

وحافظ الدولار النيوزيلندي على طلب قوي بعد رفع سعر الفائدة في اليوم السابق وموقف البنك المركزي المتشدد، موسعاً مكاسبه بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5725 دولار. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6937 دولار.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.96 نقطة، دون تغير يُذكر.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «أعاد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط زعزعة استقرار الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة علاوة مخاطر الحرب في تسعير الأصول».

وأضاف رودا أن أهم الآثار الثانوية لارتفاع أسعار النفط هو تأثيره على التضخم وأسعار الفائدة العالمية، قائلاً: «قد يُعجّل ارتفاع أسعار النفط من موعد رفع (الاحتياطي الفيدرالي) لأسعار الفائدة».

وأعلن الجيش الأميركي عن شن جولة جديدة من الضربات على إيران بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وشكَّل ذلك بمثابة جرس إنذار للمستثمرين بشأن كيفية تأثير أسعار الطاقة على ضغوط التضخم، مما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، حيث توقعت الأسواق ارتفاع مخاطر رفع أسعار الفائدة.

ومما زاد الضغط، أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يونيو (حزيران)، وهو الأول برئاسة كيفين وارش، انقساماً متشدداً مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم. وقد رفعت الأسواق احتمالية رفع سعر الفائدة هذا العام إلى نحو 87 في المائة، وفقاً لبيانات «فيد ووتش».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1 في المائة لتصل إلى 78.88 دولار، بعد أن استقرت مرتفعة بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء عند أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين.

يستمر صراع الين

تدفع أسعار النفط المرتفعة، مدفوعة بالهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران، الين نحو مستويات تُهدد بتقويض الثقة في العملة.

ويُكافح الين الياباني لاستعادة عافيته بعد أن لامس مستوى 162.71 خلال الليل، قرب أدنى مستوى له في 40 عاماً، مُلغياً بذلك معظم الارتفاع المفاجئ وغير المُبرر الذي شهده الأسبوع الماضي مقابل الدولار.

ويُعتقد على نطاق واسع أن هذا الانتعاش كان نتيجة تدخل ياباني خفي، لكن من غير المرجح تأكيده رسمياً حتى نهاية الشهر عندما تُصدر وزارة المالية بيانات تدخلها، وفقاً لتوني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي».

وأضاف: «سيعتمد ما إذا كان هذا الارتفاع سيُمثل مستوىً أعلى ذا دلالة على المدى المتوسط ​​في نهاية المطاف على البيانات الأميركية الواردة، وإلى حد ما، على التطورات في سوق السندات الحكومية اليابانية».


الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)

أظهرت القراءة الإحصائية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتداداً إيجابياً ملموساً في وتيرة الإنتاج المحلي للسعودية على أساس شهري؛ إذ سجل مؤشر الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي في المملكة نمواً بنسبة 3.2 في المائة خلال شهر مايو (أيار) 2026 مقارنة بشهر أبريل (نيسان) من العام نفسه. وجاء هذا التعافي الشهري مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش الأنشطة النفطية التي حققت صعوداً بمعدل 4.3 في المائة، إلى جانب الأداء المستقر للأنشطة غير النفطية التي نمت هي الأخرى بنسبة 1.3 في المائة في شهر واحد.

وعلى الرغم من هذا الانتعاش على المدى القصير، يواجه المؤشر العام ضغوطاً هبوطية عند مقارنته بالفترة المماثلة من العام الماضي؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن تراجع سنوي إجمالي بنسبة 18.7 في المائة مقارنة بشهر مايو من عام 2025، متأثراً بشكل أساسي بأساس المقارنة المرتفع في قطاعي التعدين والصناعات التحويلية.

حركة الأنشطة الرئيسة

كشفت البيانات الرسمية الموزعة حسب طبيعة الأنشطة الاقتصادية الرئيسة عن ملامح هذا التباين الإحصائي؛ إذ يعكس الأداء الشهري حركة تصحيحية سريعة داخل القطاعات الإنتاجية الحيوية للمملكة، في حين يترجم الأداء السنوي التعديلات مقارنة بالعام الماضي.

وفقاً للتقرير، سجل مؤشر الرقم القياسي للأنشطة النفطية في شهر مايو لعام 2026 انخفاضاً بنسبة 26.3 في المائة على أساس سنوي. وفي المقابل، أبدت الأنشطة غير النفطية مرونة واضحة؛ إذ لم يتجاوز تراجعها السنوي نسبة 0.6 في المائة، مما يعكس استقرار القطاعات الإنتاجية المتنوعة في المملكة ودورها في تخفيف حدة التقلبات المرتبطة بقطاع الطاقة.

أداء قطاع التعدين والصناعات التحويلية

توزعت الحركة الإنتاجية للقطاعات الأربعة الرئيسية المستهدفة في تقرير الهيئة العامة للإحصاء لتعكس قدرة النمو الشهري على مقاومة التحديات السنوية. ففي قطاع التعدين واستغلال المحاجر، ورغم التراجع السنوي الذي بلغت نسبته 28.6 في المائة تحت وطأة ظروف السوق مقارنة بالعام السابق، نجح القطاع في قيادة الارتداد الإيجابي على أساس شهري مسجلاً نمواً قوياً بنسبة 3.9 في المائة مقارنة بأداء شهر أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بزيادة كميات الإنتاج الفورية.

أما قطاع الصناعة التحويلية، فقد سجَّل نمواً شهرياً بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بأبريل الماضي، بالرغم من انخفاض المؤشر السنوي للقطاع بنسبة 6.2 في المائة. وجاء الدعم الشهري مدفوعاً بقفزة في نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 5.9 في المائة شهرياً (رغم تراجعه سنويّاً بنسبة 16.7 في المائة)، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية الذي استقر محققاً زيادة شهرية طفيفة بنسبة 0.2 في المائة.

قطاعات البنية التحتية والمرافق الحيوية

على صعيد قطاعات المرافق العامة والخدمات البيئية، أظهرت البيانات أداءً لافتاً في معدلات التغير السنوية والشهرية المصاحبة لتغير مستويات الطلب المحلي. إذ قفز المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة قوية بلغت 15.8 في المائة على أساس شهري مقارنة بشهر أبريل 2026 نتيجة للطلب الموسمي المتنامي، على الرغم من تسجيله انخفاضاً سنويّاً طفيفاً بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بمايو من العام السابق.

وفي غضون ذلك، واصل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها قيادة معدلات النمو السنوية الإيجابية محققاً ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة مقارنة بمايو 2025 م، مع الحفاظ على وتيرة مستقرة شهرياً بنمو بلغ 0.2 في المائة.