بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

خبراء يرون أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب سريعاً

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
TT

بعد اتفاق أميركا وإيران: قطاع الطاقة يعبر «هرمز»... والأنظار على علاوة المخاطر

سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر المرور 15 يونيو الحالي (رويترز)

تفادى قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ بوصول برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهي توقعات بنت عليها العديد من المؤسسات المالية والشركات الدولية، قاعدتها الاستثمارية حينها، وذهب الأمر أيضاً إلى أن مسؤولين دوليين وحكومات توقعوا ذلك، وتحركوا وفقاً لهذه التنبؤات.

و150 دولاراً للبرميل كانت تعني بالنسبة للاقتصاد العالمي «خروج قطاع الطاقة عن السيطرة، وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على باقي القطاعات الاقتصادية، وهو ما لم يحدث، فالفارق بين هذا الرقم والسعر الذي يتداول به خام برنت حالياً يقارب 70 دولاراً. (يتداول برنت حالياً عند 80 دولاراً، بينما مستوى ما قبل الحرب كان عند 70 دولاراً).

ومع استئناف الحركة الملاحية في مضيق هرمز من جديد، بعد اتفاق السلام الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، والمتوقع أن يدخل حيز التنفيذ، يوم الجمعة المقبل، يعود قطاع الطاقة من جديد والذي كثيراً ما خدم الاقتصاد العالمي لسنوات، وأسهم في نموه وتنميته، وحافظ أيضاً على استقرار الأسواق الدولية من أي انهيارات مفاجئة، لتصدر المشهد الاقتصادي العالمي.

ماذا بعد الاتفاق؟

منذ تم الإعلان عن الاتفاق الأولي بين أميركا وإيران، تراجعت أسعار النفط بنحو ما يقارب 20 دولاراً للبرميل، وهي تكلفة كبيرة كانت تتحملها الدول المستوردة للنفط الخام، وتنعكس بالضرورة على معظم السلع الأخرى، إذ إن النفط سلعة أولية تدخل في معظم السلع الأخرى تامة الصنع.

وارتفعت أسواق الأسهم بالتزامن، نتيجة التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحركة الملاحية لطبيعتها، ومن ثم تراجع أسعار السلع لمستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعود بالإيجاب على النتائج المالية للشركات بل والاقتصاد العالمي كله.

غير أن الدكتور ممدوح سلامة الخبير الدولي في قطاع الطاقة، أكد أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بهذه السهولة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوضع الراهن يشير إلى أن إيران تتحكم في 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجة إغلاقها مضيق هرمز؛ لذلك، أسعار النفط (بعد الاتفاق) يجب أن تأخذ في الحسبان علاوة سعرية دائمة بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز...».

ويوضح سلامة من لندن، أنه حتى بعد إعادة فتح المضيق، فإن «حجم النفط المتدفق عبره سينخفض ​​إلى نصف مستواه قبل الحرب، وذلك بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في الخليج العربي».

وتوقع سلامة أن يستغرق إصلاح بعض المنشآت نحو 8 إلى 12 شهراً؛ «لهذا السبب، لن يعود سعر خام برنت إلى مستواه قبل الحرب، أي من 60 إلى 65 دولاراً للبرميل، بل سيتراوح بين 85 و90 دولاراً لسنوات عديدة مقبلة».

وتراجعت العلاوات السعرية الفورية للنفط الخام، وبعض المشتقات المكررة في الأسواق الآسيوية، يوم الثلاثاء، لتستقر عند مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب، وذلك في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران؛ رغم أن الحذر السائد بشأن الجداول الزمنية لاستئناف الملاحة الطبيعية يضع حتى الآن حداً أدنى يمنع هبوطاً حاداً في أسعار الطاقة.

العرض والطلب

قدّر رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، خسارة سوق النفط بنحو 100 مليون برميل إضافية كل أسبوع يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً، بعدما تسببت الأزمة بالفعل في فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات.

وأوضح الناصر في تصريحات منتصف مايو (أيار) الماضي، أن هذه الفجوة يجري تعويضها عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

ويمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمي من مضيق هرمز؛ ما جعل إغلاقه اختباراً لحجم المخزونات الاستراتيجية حول العالم وتحدياً كبيراً لقطاع الطاقة العالمي. وهو ما ظهر جلياً في تحركات وكالة الطاقة الدولية وأعضائها بالسحب من المخزونات الاستراتيجية.

تدور تقديرات نمو الطلب العالمي خلال العام الحالي، حول 700 إلى 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يوضح أن حجم الطلب العالمي على النفط سيحافظ على قوته لمدة طويلة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب الحاجة اليومية للنفط في توليد الطاقة (الاستهلاك الطبيعي) من جهة، وبناء المخزونات من جديد من جهة أخرى.

وتظهر هنا قارة آسيا جلياً؛ إذ إنها الأكثر تعرضاً لتعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ إذ تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن 84 في المائة من النفط الخام والمكثفات التي عبرت هرمز في عام 2024، اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ووفقاً لهذه المعطيات، أكدت «أرامكو»، عملاق النفط السعودي، أن الطاقة الإنتاجية القصوى لها لا تزال سليمة، وأن الشركة تستطيع، إذا طلبت الحكومة وضمن الحصص المقررة، العودة إلى طاقتها القصوى المستدامة خلال أقل من 3 أسابيع.

وسارعت «قطر للطاقة» الأكثر تضرراً، بأنها تتوقع رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى نحو 50 في المائة من طاقتها الإنتاجية بعد شهر من استعادة العبور الآمن في مضيق هرمز.

لذلك ينتظر العالم الإفصاح عن بنود الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حتى تبدأ إجراءات التنفيذ، ومن ثم تحديد المدى الزمني للوصول إلى «صفر انتظار» للسفن، ثم بعد ذلك عودة الطاقة الإنتاجية لدول الخليج.

يرى هيثم الجندي خبير الأسواق الدولية أن «الأمر مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وسرعة عودة الإمدادات من منطقة الخليج، وكلا الأمرين يتوقف في الأساس على عدم تجدد الأعمال العدائية خلال مدة الـ60 يوماً من المفاوضات».

توقعات أن تعود حقول إنتاج النفط المتوقفة في المنطقة إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر و90 % خلال 6 أشهر (رويترز)

وأضاف الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا أن الأمور ستسير بشكل جيد، فعودة الأمور لسابق عهدها يتطلب أسابيع، نظراً لحجم تكدس الناقلات حول المضيق والحاجة لإزالة الألغام... أما فيما يخص إمدادات دول الخليج، فالأمر أيضاً سيحتاج إلى فترات متفاوتة بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة لدى كل بلد...».

وبحسب «وود ماكنزي» ستعود حقول إنتاج النفط الخام المتوقفة في المنطقة، إلى 70 في المائة من إنتاجها السابق خلال 3 أشهر، ونحو 90 في المائة خلال 6 أشهر. وبالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تنتج قطر خُمس المعروض العالمي منه، فإن العودة للطاقة الإنتاجية الكاملة سيستغرق شهوراً عدة، وقد تمتد لسنوات بعد تضرر منشأة رأس لفان.

وفيما يخص أسعار الخام، فتوقع الجندي «إنه في حال لم تتجدد التوترات فقد يتحرك النفط في نطاق الـ80 دولاراً للبرميل مع احتمالية صعوده، مع الحاجة لتعويض المخزونات والاحتياطيات الاستراتيجية المستنزفة للدول خلال الأشهر الماضية، وتعافي الطلب الصيني إلى مستويات ما قبل الحرب».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي وسط موجة بيع عالمية للسندات

يتجه الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل موجة بيع حادة في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية وسط موجة بيع السندات وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تعمق موجة بيع السندات عالمياً وترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال أميركا حاملة طائرات ثالثة و10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.


أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.