عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5284798-%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B6%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لجولة تفاوض جديدة مع إسرائيل، مقرّر عقدها، الأسبوع المقبل، في واشنطن، وتأتي بعد الإعلان عن توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، يشمل لبنان.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، انخرط لبنان تحت ضغط أميركي في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب. لكن إعلان أن الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن يشمل لبنان أعاد خلط الأوراق على الساحة المحلية.
وأوردت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون وسلام بحثا «التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل»، التي تنطلق في 22 يونيو (حزيران)، في خامس جولة منذ بدء المحادثات.
وعدَّ عون وسلام أن «التفاهم الأميركي الإيراني يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب». وأكدا، في الوقت نفسه، «ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلّها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مَسيرة الإعمار».
ويتمسك لبنان، منذ البدء، بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب.
ولم يأتِ التفاهم المعلَن بين واشنطن وطهران على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، اليوم، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب».
وأضاف، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا».
وشكر «حزب الله» داعِمته طهران، أمس، لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق مع واشنطن، ورأى أنه «من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل المثلى لصون المصالح الوطنية».
وكرر «الحزب»، الذي رفض قرار الحكومة بنزع سلاحه، مطالبة السلطات اللبنانية بالانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
ورغم إعلان واشنطن التوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل منذ 17 أبريل، تبادل الطرفان الاتهامات بخرْقه، وواصلت إسرائيل شنّ غارات واسعة النطاق طالت أيضاً ضاحية بيروت الجنوبية؛ مَعقل «حزب الله».
وبعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل التي لا تزال تحتل مساحات من الجنوب اللبناني، رغم خروق وقف إطلاق النار بين الحين والآخر.
في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة.
آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».
أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.
كارولين عاكوم (بيروت)
الكنيسة المارونية تدعم مسار لبنان التفاوضي مع إسرائيل: السلام خيارناhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5297757-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
الكنيسة المارونية تدعم مسار لبنان التفاوضي مع إسرائيل: السلام خيارنا
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
تلقى مسار الدولة اللبنانية القاضي بالتفاوض مع إسرائيل جرعةَ دعمٍ من الكنيسة المارونية، إذ أكد البطريرك بشارة الراعي أن «السلام خيارنا، وعلى لبنان أن يختار طريق الحقيقة لا الأوهام»، وذلك قبيل ساعات قليلة من لقاء الرئيسِ اللبناني، جوزيف عون، وزيرَ الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في واشنطن، تمهيداً للقائه الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء المقبل.
وتصطدم مساعي الدولة اللبنانية بتعنت إسرائيل و«حزب الله»؛ إذ تصر الأولى على تحقيق المطالب اللبنانية المتمثلة في الانسحاب من الأراضي اللبنانية تدريجياً بالتوازي مع خطوات سحب سلاح «حزب الله»، وتطلب من الولايات المتحدة التدخل للضغط على إسرائيل، بينما يرفض «الحزب» تسليم سلاحه، ويهاجم مسار المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل.
دخان يتصاعد جراء عمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتفجيرات في المنطقة المحتلة بجنوب لبنان، ووثقت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، الأحد، تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات الخيام وديرسريان - قضاء مرجعيون، وفي بلدة كفرتبنيت الواقعة بقضاء النبطية.
الراعي: السلام خيارنا
وقال البطريرك الراعي، في عظة الأحد: «السلام خيارنا، وعلى لبنان أن يختار طريق الحقيقة لا الأوهام؛ لأن الحقيقة وحدها تبني الدولة، وتجمع اللبنانيين، وتؤسس لمستقبل آمن ومستقر».
وأعلن أنه «من واجبنا الوطني دعم كل خطوةٍ تعيد للدولة هيبتها، وللبنان سيادته، ولشعبه أمنه واستقراره»، مؤكداً أن «كل اتفاقٍ يحفظ سيادة لبنان، ويصون حقوقه الوطنية، ويعزز سلطة الدولة على كامل أراضيها، هو خطوةٌ تستحق الدعم، على أن يلتزم جميع الأطراف تنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة».
وجدد الراعي تأكيده «أهمية تنفيذ (اتفاق الإطار) تنفيذاً كاملاً ودقيقاً، لما يشكله من مدخلٍ إلى ترسيخ سيادة الدولة، وبسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيها، وتثبيت الأمن والاستقرار، وصون حقوق لبنان الوطنية»، مشيراً إلى أن تحقيق الغاية المرجوة منه «لا يتوقف على نصوصه فحسب، بل على التزام جميع الأطراف تنفيذ موجباته كاملةً وبأمانة».
ولفت البطريرك الماروني إلى أن «الحياد الفاعل يبقى خياراً وطنياً لا غنى عنه، ينسجم مع هوية لبنان ورسالته، ويحصّنه من صراعات المحاور، ويعزز وحدته الداخلية، ويعيد إليه دوره التاريخي وطناً للّقاء والحوار، ورسالةً للحرية والعيش المشترك»، عادّاً أن «لبنان لا يكتمل حضوره إلا بدولته، ولا تترسخ رسالته إلا بسيادته، ولا يطمئن مستقبله إلا بحيادٍ فاعلٍ يحفظه، ويُريح محيطه، ويجعله شاهداً للسلام في هذا الشرق، وفاعلاً في سبيله».
رفض «حزب الله»
في مقابل المسعى اللبناني، يؤكد «حزب الله» تمسكه بسلاحه، ويرفض المسار اللبناني بالكامل، وقال النائب عنه حسين الحاج حسن، الأحد، إن ما يُطرح اليوم تحت عنوان «المناطق التجريبية» في عدد من القرى المحررة «لا يمكن اعتباره إنجازاً وطنياً، بل هو جزء من مسار تنازلات فرضته الضغوط الأميركية والإسرائيلية»، عادّاً أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «كانت منذ انطلاقها مسار خطيئة، ولن تقود إلا إلى مزيد من التراجع عن الحقوق الوطنية والسيادية».
ورأى الحاج حسن أن «الاتفاق، كما عُرض، يتضمن أيضاً استقدام قوات أجنبية للمساهمة في نزع سلاح المقاومة»، عادّاً أيَّ قوة تأتي إلى لبنان تحت هذا العنوان «قوةَ احتلال»، كما انتقد ما وصفه بـ«التخلي عن حق لبنان في ملاحقة العدو قضائياً، سواء تحت عنوان وقف الملاحقات أو تعليقها، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته وقتله وتدميره من دون أي التزام أو رادع».
وأكد الحاج حسن أن الاتفاق يحمل في مضمونه «بذور فتنة داخلية»، محملاً الدولة «مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن الالتزامات التي أخذتها على عاتقها، لا سيما ما يتعلق بملف سلاح المقاومة».
مناصِرة لـ«حزب الله» تحمل صورة مقاتل منه خلال تشييعه في بلدة مجدل سلم بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
من جهته، قال النائب حسن عز الدين في تصريح: «علينا أن ندرك أن المقاومة مستمرة، بل باتت أكثر ضرورة من أي وقت مضى، وبالتالي، على المستوى الداخلي، بالتأكيد سنواجه كل من يريد السوء للبنان وشعبه، وإن أي نصر تحققه الجمهورية الإسلامية (إيران)، سينعكس إيجاباً على ساحتنا، وعلى أهلنا، وعلى شعبنا، بما يضغط على العدو للإسراع بالانسحاب من أرضنا التي يحتلها».
قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5297749-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%AC%D8%B1%D8%B9%D8%A9-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1
قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
تشكل قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أول محطة سياسية لرئيس لبناني لا يحمل أثقال وصاية النظام السوري السابق والهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني.
ويتطلع اللبنانيون إليها على أنها مناسبة لتزويد بلدهم بجرعة دعم إضافية لتطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، فيما تتهاوى «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بإعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعليق العمل بها.
فأهمية قمة واشنطن، التي استبقها عون بلقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الأحد، تكمن في أنها تُعقد في ظروف استثنائية يمر بها لبنان والمنطقة وتستدعي التركيز على مستقبل موقعه في الإقليم الذي لا يزال يشهد متغيرات متلاحقة يُفترض أن تؤدي إلى رسم خريطة جديدة للمشهد السياسي العام.
وهذا ما يفسر الرهان اللبناني على واشنطن للعبور ببلدهم إلى بر الأمان، خصوصاً بعد أن حسم عون خياره بتأكيده بأن لبنان أولاً.
صواب الخيار السياسي
وفي هذا السياق يصح القول، حسب مصدر وزاري، إن عون كان صائباً في خياره السياسي بأن يتفاوض لبنان عن نفسه بنفسه بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعدم ربط مصيره بـ«مذكرة التفاهم»، وإلا كيف سيكون الحال في البلد لو رضخ للضغوط التي مورست عليه من «حزب الله» ووافق على وحدة المسار والمصير بين البلدين، واضعاً كل أوراقه في السلة الإيرانية والتحق بـ«مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلقة على الحرب المشتعلة بين الموقّعين عليها؟
جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة عن انفجار استهدف آلية عسكرية في بلدة المنصوري جنوب البلاد (أ.ف.ب)
ولفت المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تنفيذ المندرجات التي نص عليها «اتفاق الإطار» ستكون حاضرة بامتياز على جدول أعمال القمة، وأن تطبيقها في حاجة ماسّة إلى دعم مباشر من ترمب، ليس لأنه الضامن شخصياً بتوفير الأجواء السياسية والأمنية لإخراجها من المراوحة فحسب، وإنما لأنها تشكل خريطة طريق لوضع لبنان على سكة التعافي، وهذا يتطلب تدخلاً مباشراً من ترمب بالضغط على إسرائيل لتسهيل تطبيقه وتبديد العوائق التي تعترضه وقطع الطريق على تذرع «حزب الله» بأن الخيار الرئاسي لم يكن في محله رغم أن الحزب فوجئ بقرار المرشد الإيراني بتعليق العمل بــ«مذكرة التفاهم» ما انتزع منه ورقة الضغط على لبنان.
ممر إلزامي
وأكد أن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» الذي يراه الممر الإجباري للإنقاذ.
وقال إن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل المراوحة والتجاذبات بإقحامه في حلقة مفرغة، كاشفاً عن أن قمة واشنطن تشكل محطة للدخول في مصارحة متناهية بتحديد ما هو مطلوب من لبنان، في مقابل التوافق على الإطار العام للدعم الأميركي كونه الخيار اللبناني الأوحد.
تثبيت وقف إطلاق النار
وأضاف أن الدعم الأميركي للبنان يقع في عدة عناوين أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية بتدخل مباشر من ترمب لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية وامتناعها عن تجريف البلدات وتدميرها الممنهج للمنازل، إضافة إلى تفعيل ما هو مطلوب من «اللجان الثلاثية» المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، بدءاً بالتوصل إلى جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل من الجنوب على أساس التوصل إلى اتفاق بين البلدين، برعاية أميركية، لإنهاء حال العداء، في مقابل تمسك لبنان، بلسان حكومته، بحصرية السلاح بيد الدولة، في إشارة إلى سحبه من «حزب الله» لأن من دونه لا يمكن أن يشكل «اتفاق الإطار» رافعة لإخراج لبنان من الدوران في حلقة مفرغة.
وشدد المصدر على أن عون يتطلع لتوفير الدعم الأميركي لإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب كونه يؤدي إلى تقوية وتدعيم موقفه في مواجهة «حزب الله» وتصديه لدعواته بتهديد الاستقرار رفضاً لـ«اتفاق الإطار».
وهذا يتطلب من واشنطن إحاطة المؤسسة العسكرية برعاية استثنائية بتزويدها بالسلاح والعتاد لرفع منسوب جاهزيتها للانتشار تدريجياً في الأماكن التي تنسحب منها إسرائيل حتى الحدود الدولية، إضافة إلى خلق المناخ لعودة النازحين إلى قراهم والشروع بإعمار بلداتهم بدعم دولي وتدخل أميركي مباشر، إلى جانب إطلاق الأسرى لئلا يبقى لدى «حزب الله» ما يتذرّع به لتبرير عدم انخراطه في مشروع إعادة بناء الدولة.
دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي استهدف بلدة ديرسريان في جنوب لبنان (د.ب.أ)
وأكد المصدر أن توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار الجيش يستدعي البحث بالبديل فور انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في لبنان نهاية العام الحالي، وهذا يُفترض أن يتصدر جدول أعمال القمة للتوافق على القوّة البديلة التي ستنوب عنها للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب يعيق مؤازرة الجيش لبسط سيادته على كل أراضيه. وكشف عن أن الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة يتعلق بتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية التي يُفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لينتشر الجيش اللبناني مكانه.
إلحاح لبناني
وكشف عن أن لبنان يلح بتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقة المحتلة بحيث لا تقتصر على بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وهو يراهن على تفهم أميركي لوجهة نظره. وهذا ما سيطرحه عون في القمة على أمل أن يحظى بتأييد يُترجم على الأرض بخطوات تنفيذية.
مرحلة سياسية مختلفة
وتوقع المصدر مع عودة عون إلى بيروت دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل انعقاد القمة، ورأى أن عون في طرحه يتقاطع مع ما لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري من هواجس عبّر عنها في الاتصال الذي تلقاه منه قبل توجهه إلى واشنطن.
وقال إن عودته بموقف عملي داعم للبنان سيلقى كل التأييد والتفهم من بري الذي يرهن قراره النهائي بالنتائج العملية للقمة لأن العبرة تبقى في التنفيذ.
لكن المصدر لم يُسقط مخاوفه حيال احتمال لجوء «حزب الله» إلى إسناد إيران مجدداً في ضوء ارتفاع منسوب حملاته السياسية على «اتفاق الإطار» وتهديده للاستقرار، فهل يُبقي حملاته في إطار التضامن السياسي، أم سيضطر إلى إسنادها؟ مع أنه يفتقد إلى ما يبرر جنوحه نحو التصعيد بتعليق إيران «مذكرة التفاهم» التي نصت في بندها الأول على تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يعد ممكناً بسقوطها، ويبقى البديل في الرهان على «اتفاق الإطار» الذي يتقدم على طريق تنفيذه بتدخل أميركي.
الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
نأت إيران (رسمياً) بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن، وذلك تمهيداً، على ما يبدو، لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران.
وبعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، قال الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس»: «ونحن نختتم زيارتنا إلى واشنطن، عائدين إلى بغداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الرئيس ترمب وللشعب الأميركي الصديق على حفاوة الاستقبال والتقدير».
وأضاف: «نجدد عزم حكومتنا على المضي في تجسيد الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، استناداً إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)
وكان العراق والولايات المتحدة قد وقّعا، خلال الزيارة، 48 اتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم، التي جرى التوقيع عليها أيضاً، أن تدخل حيّز التنفيذ دون الحاجة إلى ذلك. وهو ما دفع كثيراً من الأطراف المناوئة للزيارة، ولا سيما الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، «انطلاقاً من أن تحقيق الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قد ينقل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مستوى جديد، في مقابل تراجع مستويات التعاون مع إيران، ولا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها، من خلال الاتفاق بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية».
وفي هذا السياق، وصف الزيدي هذا الاتفاق بأنه «يُمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي».
وقال إن «تأهيل 7 مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي، بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة، ويُعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار».
وأكد مواصلة «دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً».
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)
وبينما تبدو خطوات بغداد هذه المرة واثقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، فإن الحديث عن الانتقال بها إلى «مرحلة جديدة» في هذه العلاقة، بدا مفاجئاً لكثير من الأوساط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحاً له... كما فاجأ بالقدر نفسه، الجهات المعارضة، لا سيما الأطراف القريبة من إيران، كونها لم تعد قادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي.
ويقول عبد الرحمن الجبوري، رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرى الالتزام بمنهج الزيارة وتطبيقه على أرض الواقع، فإن العراق والزيدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الغربي والولايات المتحدة، واختارا حليفاً اقتصادياً ومالياً يحتاج إليه العراق. وبإمكان بغداد، بعد تفكيك سلاح الفصائل، الوقوف على الحياد في الحرب».
وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الدكتور طالب محمد كريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المبكر الحديث عن تحول جذري في طبيعة العلاقة العراقية - الأميركية، لكن يمكن القول إن زيارة الزيدي تُمثل بداية محاولة لإعادة تعريف هذه العلاقة. فالانتقال من هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجهاً نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات».
ويضيف كريم، أن «نجاح هذا التحول لا يتوقف على ما تحقق في واشنطن، بل على ما ستنجزه الحكومة داخل العراق. فالدولة العراقية ما زالت تواجه تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف الخدمات، والفساد، وتعدد مراكز القرار، وهي عوامل أثرت في كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على جذب الاستثمار وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين».
وأوضح أن «الولايات المتحدة بدأت تنظر بإيجابية إلى مسار الإصلاح الذي تعلنه الحكومة، لكن هذه الثقة لا تزال مشروطة، وستتوقف على قدرة بغداد على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات إدارية وقانونية ومؤسسية ملموسة».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
وفيما يتصل بطبيعة التوازن في العلاقة بين العراق وكل من الولايات المتحدة وإيران، يقول الدكتور كريم: «إن قراءة العلاقة بمنطق الربح والخسارة لا تعكس مصلحة العراق؛ لذلك، لا أرى أن نجاح العراق يُقاس بالابتعاد عن إيران أو بالاقتراب من الولايات المتحدة، وإنما بقدرته على بناء سياسة خارجية متوازنة تنطلق من المصلحة الوطنية، وتُحافظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة ودول الجوار والدول الإقليمية، دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بينها».
إساءة ولايتي...
إلى ذلك، سعت إيران إلى احتواء التصريحات المسيئة التي أطلقها ولايتي بحق رئيس الوزراء العراقي، ووصفتها بأنها «غير رسمية». وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، بأن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية». وأضاف أن «العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين»، موضحاً أن «هذه العلاقات القيّمة ينبغي ألا تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية».
وكان ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد انتقد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
وقال في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان»: «إن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي، بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي، يُعد وصمة عار كبيرة»، على حد تعبيره.
والتزمت إيران رسمياً الصمت حيال الاتفاقيات التي وُقّعت بين بغداد وواشنطن، والتي من شأنها سحب البساط من تحت أقدامها في العراق، بالتوازي مع هجوم الفصائل المسلحة الموالية لها على الزيارة ومخرجاتها.