«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

بصفقة تبلغ 60 مليار دولار

شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تلتهم «كورسر» لتتصدر عرش أدوات البرمجة الذكية

شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)
شعار «سبايس إكس» معروض على مبنى بمركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ب)

أبرمت شركة «سبايس إكس» اتفاقاً رسمياً للاستحواذ الكامل على شركة «كورسر» (Cursor) الناشئة المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، في صفقة ضخمة تُقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار، مما يمثل ركيزة أساسية في مساعي الملياردير إيلون ماسك المتسارعة للحاق بالشركات المنافسة في تطوير أدوات الترميز والبرمجة الذكية.

ووفقاً لإفصاح رسمي قدّمته الشركة، يوم الثلاثاء، سيمتلك مستثمرو «كورسر» الحق في تلقّي أسهم بـ«سبايس إكس»، بناءً على القيمة الدفترية المحددة للصفقة، وسط توقعات بإغلاق عملية الاندماج نهائياً، خلال الربع الثالث من العام الحالي. وكانت «سبايس إكس» قد كشفت، لأول مرة، في أبريل (نيسان) الماضي، عن تأمين حقها الاستحواذي، إلا أنها أرجأت التنفيذ لحين الفراغ من طرحها العام الأولي التاريخي في بورصة وول ستريت.

سد الفجوة البرمجية وتحدي المنافسين

وتستهدف الصفقة تعزيز القدرات البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لـ«سبايس إكس»، في أعقاب طرحها العام الأوليّ؛ إذ تخوض الشركة سباقاً محموماً ضد عمالقة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لابتكار أدوات ذكاء اصطناعي توليدي موجهة للمستهلكين وقطاع الأعمال. وكان ماسك قد أقرّ، في وقت سابق، بأن ذراعه التكنولوجية تعاني فجوة وتأخراً عن المنافسين، ولا سيما في أدوات كتابة الشفرات البرمجية، مما دفعه مسبقاً لاستقطاب وضم مهندسين بارزين من «كورسر».

طفرة «البرمجة بالدردشة»

وتُعد شركة «كورسر» من أسرع الشركات الناشئة نمواً في التاريخ؛ حيث تبيع أدوات متطورة تساعد المبرمجين على كتابة البرامج وتصحيح الأخطاء (Debugging) بكفاءة وسرعة فائقتين.

وقد تحولت الشركة إلى لاعب محوري في حقبةِ ما بات يُعرَف تكنولوجياً بـ«البرمجة العفوية أو المبنية على المشاعر» (Vibe Coding)، وهي الحقبة التي تشهد طفرة وطلباً غير مسبوقين من مطوري البرمجيات حول العالم للاعتماد على محفزات وأوامر روبوتات الدردشة (Chatbot Prompts) لإنشاء وتطوير الأنظمة المعقدة في ثوانٍ معدودة.


مقالات ذات صلة

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

ارتفعت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قليلاً، رغم استمرار المواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار مستقر قبيل «جاكسون هول»... والين يتماسك بعد تصريحات بنك اليابان

تحرك الدولار الأميركي في نطاق ضيق، يوم الخميس، قبيل ندوة «جاكسون هول»، فيما استقر الين بعد أن أبقى مسؤول في بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يواصل خسائره مع آمال بانفراج أزمة مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، لتواصل سلسلة خسائرها، وسط آمال بأن تفضي المحادثات بين إيران وقطر إلى فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة عرض لتاجر ذهب في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع وسط ترقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، يوم الخميس، مع استمرار المخاوف من تراجع قيمة العملات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«إنفيديا» تتجاوز التوقعات بإيرادات 96.2 مليار دولار... وتستشرف قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» نتائج مالية قوية للربع الثاني من سنتها المالية 2027، متجاوزةً توقعات المحللين على صعيد الإيرادات والأرباح.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)
زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)
TT

مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)
زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)

مع صعود الذهب إلى مستويات قياسية خلال 2026، وتزايد دوره كأداة للتحوط وتنويع المحافظ في ظل ارتفاع الدين العالمي واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، تبرز السعودية كإحدى الأسواق التي تشهد تحولات متسارعة في قطاع الذهب، مدفوعة بنمو الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي وتوسع الأنشطة السياحية والمالية. ويرى رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أندرو نايلور، أن هذه التحولات تدعم مكانة المملكة ضمن أسواق الذهب الرئيسية في المنطقة، وتوفر فرصاً جديدة لنمو القطاع خلال السنوات المقبلة.

وقال نايلور، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الذهب دخل مرحلة تتجاوز ارتباطه بالأزمات الآنية، مع تنامي دوره كأصل استراتيجي في المحافظ الاستثمارية، في وقت بلغ إجمالي الطلب العالمي على الذهب، بما في ذلك التداول خارج البورصة، نحو 1269 طناً خلال الربع الثاني من 2026، بينما ارتفع الطلب خلال النصف الأول بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي إلى 2522 طناً، بينما بلغت قيمة الطلب مستوى قياسياً عند نحو 380 مليار دولار.

رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي أندرو نايلور (المجلس)

وتأتي هذه المستويات في ظل ارتفاعات قوية في أسعار الذهب خلال العام، إذ بلغ متوسط سعر المعدن وفق معيار لندن 4506 دولارات للأوقية خلال الربع الثاني، بزيادة كبيرة على مستواه في الفترة المماثلة من العام الماضي، رغم تراجعه عن المستوى القياسي المسجل في الربع الأول. وتعكس حركة الأسعار استمرار إقبال المستثمرين على الذهب، في وقت تتداخل فيه المخاطر الجيوسياسية مع توقعات أسعار الفائدة وتقلبات العملات ومستويات الدين المرتفعة.

واكتسب الذهب دفعة إضافية في أغسطس (آب) مع تصاعد المخاوف بشأن مستويات الدين الأميركي، خصوصاً بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية. وتزامن الإعلان في 19 أغسطس مع تراجع عوائد سندات الخزانة والدولار، وقفز الذهب بأكثر من 3 في المائة في جلسة واحدة، في إشارة إلى استمرار حساسية المستثمرين تجاه تطورات سوق الدين الأميركي والسياسة المالية.

مخاطر الاقتصاد العالمي

وأوضح نايلور أن أهمية الذهب ازدادت في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين لا يتفاعلون مع أحداث منفردة فحسب، بل مع بيئة تتسم بتزايد المخاطر واستمرارها، من التوترات الجيوسياسية إلى عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة وتقلبات أسواق العملات.

وأضاف أن الذهب يواصل أداء دوره كأداة لتنويع المحافظ والحفاظ على القيمة وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات، لافتاً إلى أن المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات الدين العالمي واستدامتها أصبحت من العوامل التي تدعم الاهتمام بالذهب.

وتأتي هذه العوامل في وقت أظهرت فيه بيانات التضخم الأميركية الأخيرة استمرار ضغوط الأسعار، إذ استقر التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المائة في يوليو (تموز)، متجاوزاً قليلاً توقعات الأسواق. ويعزز استمرار التضخم فوق مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة أهمية مسار أسعار الفائدة والدولار بالنسبة إلى حركة الذهب، في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية الأميركية.

وأشار نايلور إلى أن جاذبية الذهب لا تستند إلى عامل واحد، موضحاً أن التطورات الجيوسياسية تمثل أحد المحركات، لكنها تتفاعل مع مجموعة أوسع من العوامل الاقتصادية والمالية والاستثمارية.

مجوهرات معروضة في أحد المحال في السعودية (تركي العقيلي)

الاستثمار يحافظ على زخمه

وعلى الرغم من بعض التهدئة في الطلب الاستثماري بعد بداية قوية للعام، ظل الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية عند مستويات مرتفعة، بينما واصل الطلب خارج البورصة، خصوصاً في الأسواق الآسيوية، دعم السوق.

وقال نايلور إن الاستثمار قد يظل أحد المحركات الرئيسية للطلب خلال الفترة المقبلة، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع محافظهم والتحوط من مجموعة أوسع من المخاطر.

وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمكن أن يوفر دعماً إضافياً للطلب، إلا أن تأثيرها سيعتمد على كيفية تفاعلها مع البيئة الاقتصادية والمالية الأوسع، بما في ذلك اتجاهات التضخم وأسعار الفائدة والعملات.

آسيا تقود الطلب

وعن المناطق الأكثر قدرة على قيادة الطلب العالمي، قال نايلور إن آسيا ستظل محركاً رئيسياً للسوق، مع استمرار الصين والهند، إلى جانب أسواق الشرق الأوسط، في لعب دور مهم في الاستثمار والطلب على المجوهرات.

وبلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية في الصين نحو 107 أطنان خلال الربع الثاني، مقابل 50 طناً في الهند، في مؤشر على استمرار الاهتمام الاستثماري رغم تأثير ارتفاع الأسعار على بعض شرائح المستهلكين.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يغير تركيبة الطلب بين فئاته المختلفة، إذ تميل المنتجات الاستثمارية إلى إظهار قدر أكبر من المرونة مقارنة بالمجوهرات خلال فترات ارتفاع الأسعار.

رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبيرة بإسطنبول (أ.ف.ب)

الخليج يعزز دوره

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، قال نايلور إن التطورات الجيوسياسية أسهمت في زيادة الاهتمام بالذهب، إلا أن سلوك المستثمرين في المنطقة يعكس أيضاً اتجاهاً أوسع نحو تنويع المحافظ والتحوط من التقلبات الاقتصادية والمالية ومخاطر العملات.

وأضاف أن السعودية والإمارات تواصلان تعزيز مكانتهما بوصفهما مراكز مالية وإدارة ثروات في المنطقة، بما يدعم الطلب على الذهب على المدى الطويل.

وأكد أن الخليج يؤدي دوراً حيوياً في سوق الذهب العالمية، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكاته التجارية وبنيته التحتية المتقدمة في مجالات التكرير والخدمات اللوجستية والتجارة.

وأشار إلى أن تطور الأسواق المالية والنمو الاقتصادي في المنطقة يفتحان المجال أمام مزيد من التوسع في هذا الدور خلال السنوات المقبلة، في حين أصبحت المنطقة تتجاوز دورها التقليدي كسوق استهلاكية للذهب إلى دور أكبر في حركة التجارة والتدفقات العالمية.

السعودية... سوق تتسع

وحول السوق السعودية تحديداً، قال نايلور إن المملكة تحظى باهتمام متزايد في ظل التحولات الاقتصادية الجارية وتوسع الأنشطة الاستثمارية وارتفاع مستويات الإنفاق الاستهلاكي والسياحي، وهي عوامل تدعم مكانتها كإحدى الأسواق المهمة للذهب في المنطقة.

وأضاف أن المبادرات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، خصوصاً تنمية قطاعات السياحة والتجزئة والترفيه، إلى جانب النمو السكاني وتطور أنماط الإنفاق، توفر بيئة داعمة لتطور قطاع الذهب والمجوهرات على المدى الطويل.

ويرى أن تنامي الأنشطة السياحية والاستهلاكية في المملكة يمكن أن يفتح فرصاً جديدة أمام قطاع المجوهرات، في حين يدعم تطور الأسواق المالية والثروات الخاصة الجانب الاستثماري من الطلب.

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

البنوك المركزية

وعلى صعيد البنوك المركزية، أشار نايلور إلى أن الطلب الرسمي أصبح أحد العوامل الهيكلية الداعمة للسوق، إذ أضافت البنوك المركزية 289 طناً إلى احتياطاتها خلال الربع الثاني، ليصل إجمالي مشترياتها إلى 345 طناً خلال النصف الأول من العام.

ورغم انخفاض هذه المستويات عن المعدلات الاستثنائية المسجلة في بعض الفترات السابقة، فإنها تظل قوية وفق المعايير التاريخية، وتعكس استمرار توجه البنوك المركزية إلى الذهب كأصل احتياطي استراتيجي.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه النقاشات حول تنويع الاحتياطيات العالمية ومخاطر العملات والسياسات النقدية، ما يمنح الطلب الرسمي على الذهب بعداً طويل الأجل يتجاوز تحركات الأسعار قصيرة الأجل.

ويتيح استمرار هذا الطلب، إلى جانب تنامي الطلب الاستثماري والاستهلاكي، للسوق السعودية فرصة للاستفادة من هذه التحولات، خصوصاً مع تنامي السياحة وتطور قطاع التجزئة وتوسع قاعدة المستثمرين.

ولا يعني ذلك أن المملكة تنافس المراكز العالمية الكبرى في تداول الذهب أو تكريره، وإنما أن التحولات الاقتصادية المحلية تتيح لها تعزيز دورها كمركز إقليمي مهم للطلب والاستثمار والخدمات المرتبطة بالذهب.

وبذلك، فإن قصة الذهب في السعودية لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار العالمية، بل بتحول أوسع في طبيعة الطلب، يتقاطع فيه الاستثمار مع السياحة والاستهلاك وتطور الأسواق المالية، في وقت يبحث فيه المستثمرون عالمياً عن أصول قادرة على تنويع المحافظ والحفاظ على القيمة وسط بيئة اقتصادية أكثر تقلباً.

حقائق

الطلب العالمي على الذهب والقيمة المالية:

1269 طناً: إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الثاني.

2522 طناً: إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال النصف الأول بزيادة قدرها 2 % على أساس سنوي.

380 مليار دولار: القيمة المالية الإجمالية القياسية للطلب العالمي على الذهب خلال النصف الأول.


ليزا كوك تنفي ارتكاب أي احتيال عقاري وترفض مساعي ترمب لإقالتها من «الفيدرالي»

ليزا كوك برفقة محاميها آبي لويل خارج المحكمة العليا الأميركية في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك برفقة محاميها آبي لويل خارج المحكمة العليا الأميركية في يناير الماضي (رويترز)
TT

ليزا كوك تنفي ارتكاب أي احتيال عقاري وترفض مساعي ترمب لإقالتها من «الفيدرالي»

ليزا كوك برفقة محاميها آبي لويل خارج المحكمة العليا الأميركية في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك برفقة محاميها آبي لويل خارج المحكمة العليا الأميركية في يناير الماضي (رويترز)

رفضت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، اتهامات البيت الأبيض بارتكاب احتيال في طلبات قروض عقارية، مؤكدة أن المستندات محل الجدل لا توفر أساساً قانونياً لإقالتها من منصبها.

وقال محامي كوك، آبي لويل، في رسالة وجهها إلى البيت الأبيض، الأربعاء، إن موكلته «لم ترتكب قط احتيالاً عقارياً أو أي مخالفة متعمدة»، مضيفاً أنه لا يوجد «سبب قانوني مقبول» لعزلها من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتأتي الرسالة رداً على أحدث محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترمب لإقالة كوك، بعدما أوقفت المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) محاولة سابقة لعزلها، وقضت بأن عليها أولاً أن تحصل على فرصة للرد على الاتهامات الموجهة إليها.

وتتركز القضية على شقة سكنية اشترتها كوك في أتلانتا بولاية جورجيا في يوليو (تموز) 2021، أي قبل انضمامها إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويزعم البيت الأبيض أنها قدمت معلومات غير صحيحة عندما أعلنت أن الشقة ستكون محل إقامتها الرئيسي، بهدف الحصول على شروط تمويل أفضل.

وتُظهر نماذج القروض التي وقعتها كوك أنها أشارت إلى عقارين مختلفين؛ أحدهما الشقة في أتلانتا والآخر منزل في ولاية ميشيغان أعادت تمويله في الفترة نفسها، باعتبار كل منهما محل إقامتها الرئيسي.

وأقر لويل بأن بعض المستندات التي وقعتها كوك وصفت، عن غير قصد، شقة أتلانتا بأنها مقر إقامتها الرئيسي، لكنه قال إن جهة الإقراض لم تُضلل بشأن وضعها الفعلي.

وأوضح أن المقرض كان يعلم أن كوك تعيش في ميشيغان منذ أكثر من 15 عاماً، وأنها تعمل بدوام كامل أستاذة متفرغة في جامعة ولاية ميشيغان، مضيفاً أنها لم تعطِ أي مؤشر على أنها كانت تعتزم الانتقال إلى أتلانتا لتولي وظيفة جديدة.

وأرفق محامي كوك بالرسالة إفادة من كاثلين إنغل، أستاذة القانون في جامعة سوفولك والمتخصصة في تمويل العقارات، قالت فيها إن الأدلة التي قدمها البيت الأبيض لا تثبت وجود مخالفة متعمدة من جانب كوك.

معركة قضائية مستمرة

تمكنت كوك حتى الآن، بصورة مؤقتة، من الحفاظ على منصبها أمام 3 محاكم، كان آخرها المحكمة العليا التي أصدرت قرارها في يونيو. ويواجه ترمب الآن خيار محاولة عزلها مجدداً، وهي خطوة من المرجح أن تعيد إشعال المعركة القضائية أمام المحكمة الفيدرالية التي تنظر في دعوى كوك الأصلية.

وكان البيت الأبيض قد أعاد فتح ملف إقالة كوك في وقت سابق من الشهر، عندما وجه دان سكافينو، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، رسالة إليها قال فيها إن ترمب يدرس عزلها بسبب وجود «سبب كافٍ للاعتقاد» بأنها قدمت بيانات غير صحيحة في اتفاقات الرهن العقاري، ومنحها مهلة حتى 26 أغسطس (آب) للرد.

وكانت الرسالة قد أشارت أيضاً إلى أن كوك لم تقدم في السابق تفسيراً للاتهامات، وهو ما رد عليه محاميها الآن بالتفصيل.

وفي قرارها الصادر في يونيو، قضت المحكمة العليا، بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، بإمكان كوك الاستمرار في منصبها إلى حين البت في دعواها. وكتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، وانضم إليه القضاة الليبراليون الثلاثة والقاضي بريت كافانو، أن قرار الرئيس عزل أحد محافظي الاحتياطي الفيدرالي لسبب وجيه يخضع للمراجعة القضائية، رافضين حجة الإدارة بأن المحاكم لا تملك صلاحية التدخل.

وقالت المحكمة إن تحديد وجود سبب كافٍ للعزل يتطلب النظر في مدى خطورة السلوك المزعوم ومدى ارتباطه بواجبات المحافظ، كما أكدت حق كوك في معرفة الأدلة المقدمة ضدها، والحصول على فرصة للرد عليها ضمن مهلة محددة.

اتهامات بلا توجيه اتهام جنائي

تعود الاتهامات إلى أغسطس 2025، عندما أحال بيل بولت، المسؤول الفيدرالي المعني بالإسكان، قضية كوك إلى وزارة العدل. وبعد أيام، أعلن ترمب عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يعزلها من منصبها، لتلجأ كوك إلى القضاء لوقف القرار.

وفتحت النيابة تحقيقاً في القضية، وفقاً لما أوردته «وول ستريت جورنال» في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن لم توجه إلى كوك أي اتهامات جنائية حتى الآن.

وتُعد كوك واحدة من سبعة أعضاء في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وثلاثة محافظين عينهم الرئيس السابق جو بايدن. ويضم المجلس أيضاً ثلاثة محافظين عينهم ترمب.

وتنتهي ولاية كوك، في الظروف العادية، عام 2038، بينما لم يرشح ترمب بديلاً لها. وفي حال إقالتها، سيظل مقعدها شاغراً إلى أن يوافق مجلس الشيوخ على مرشح جديد.

المعركة تتجاوز كوك

ولا تقتصر تداعيات القضية على مستقبل كوك الوظيفي، إذ قد تمتد إلى استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت تحركت فيه قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في الأشهر الأخيرة في اتجاه لا يتوافق دائماً مع رغبات ترمب. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير منذ ديسمبر (كانون الأول)، بما في ذلك خلال اجتماعيه الأخيرين اللذين ترأسهما الرئيس الجديد للمجلس كيفن وارش.

وفي يوليو، صوّت ثلاثة من رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية لصالح رفع أسعار الفائدة، بينما كانت كوك من بين عدد من محافظي الاحتياطي الفيدرالي الذين أبدوا استعداداً لتأييد رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم.

ويرى اقتصاديون ومسؤولون سابقون أن محاولة إقالة كوك تهدد مبدأ استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن الضغوط السياسية، وهو المبدأ الذي يتيح للبنك المركزي رفع أسعار الفائدة عندما يرى ذلك ضرورياً، حتى لو كان الرئيس يفضل الإبقاء عليها منخفضة.

ومنذ تأسيس الاحتياطي الفيدرالي عام 1913، لم يقدم أي رئيس أميركي على محاولة عزل أحد محافظي البنك المركزي حتى العام الماضي، ما يجعل قضية كوك اختباراً مهماً لحدود السلطة الرئاسية واستقلال السياسة النقدية الأميركية.


حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
TT

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)
سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

ارتفعت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قليلاً، رغم استمرار المواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تتابع الأسواق أيضاً المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الممر المائي، وفقاً لبيانات صدرت يوم الخميس.

وبلغ عدد عبور سفن السلع التي يمكن رصدها عبر مضيق هرمز 10 سفن، الأربعاء، ارتفاعاً من 8 سفن يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات شركة «كبلر». ومع ذلك، ظل العدد أقل من المتوسط المتحرك لـ10 أيام البالغ نحو 15 سفينة.

ودخلت المضيق من جهة خليج عُمان ناقلتا وقود متوسطتا الحجم، وناقلة للغاز النفطي المسال، وناقلة من فئة «باناماكس»، وثلاث ناقلات من فئة «هانديمكس».

وفي الاتجاه المعاكس، غادرت المضيق من جهة الخليج ناقلة وقود متوسطة الحجم، وناقلة للبيتومين، وسفينة لنقل البضائع السائبة.

وقال مصدر إيراني رفيع، الأربعاء، إن إيران وسلطنة عُمان لا تزالان تعملان على تفاصيل اتفاق بشأن مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن البلدين اتفقا على آلية لتقاسم إدارة الممر المائي وإيراداته.

وفي غضون ذلك، تباطأت حركة الملاحة لليوم الثاني على التوالي في مضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي آخر.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن إجمالي 19 سفينة للسلع عبرت باب المندب، أمس الأربعاء، بينها 6 ناقلات غادرت الممر، من ضمنها ناقلة نفط خام عملاقة، مقارنةً بـ24 سفينة في اليوم السابق.

وقد تكون بعض السفن قد عبرت الممرات المائية الرئيسية بينما كانت أجهزة إرسال إشارات التعريف الخاصة بها متوقفة، وبالتالي قد لا تظهر في أعداد السفن المرصودة.