برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
TT

برمجيات خبيثة وتلاعب رقمي... كيف يهدد «أسطول الظل» الأمن والبيئة عالمياً؟

ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)
ناقلة تابعة لأسطول الظل الروسي احتجزتها بلجيكا مارس الماضي بعد الاشتباه في إبحارها بعَلَم مزيف ووثائق مزورة (أ.ف.ب)

كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأميركي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل». الذي يُستخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران، محذّرة من أن هذه السفن قد تتحول مصدراً لكوارث بيئية وأمنية واسعة النطاق؛ بسبب ضعف إجراءات السلامة واعتمادها على أنظمة رقمية قابلة للاختراق.

وحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد توصلت الفرق الأميركية إلى هذه النتائج خلال عمليات تفتيش أعقبت سيطرة قوات خاصة أميركية على عدد من الناقلات، حيث جرى فحص البنية الرقمية للسفن، واكتشفت الفرق بعض الممارسات التي تجعل الناقلات عُرضةً لهجمات جهات خبيثة قد تستغل الثغرات للتسبب في انفجار أو تسرب نفطي.

أنظمة تحكم عن بُعد

وأظهر التقرير أن مالكي السفن يعتمدون على أنظمة اتصال متطورة باهظة الثمن وعالية السرعة تُبقيها متصلة بالإنترنت باستمرار، إلى جانب برامج للتحكم عن بُعد تسمح بإدارة السفن والتلاعب بأنظمتها من خارجها.

ووفقاً للتقرير، اكتشف خفر السواحل أن هذه البرامج «مثبتة بشكل دائم»، وأن «الوصول إليها دون رقابة مسموح به؛ ما يعني إمكانية إنشاء اتصالات عن بُعد دون وجود شخص في محطة العمل».

وقد حاول مسؤولون عن إحدى السفن حذف بيانات رقمية عن بُعد فور بدء عملية التفتيش الأميركية.

وقال قائد القيادة السيبرانية في خفر السواحل الأميركي، الأميرال جيسون تاما: «كنا نعلم منذ سنوات أن أسطول الظل يشكل مخاطر مادية كبيرة؛ لأنه يعتمد على سفن قديمة لا تحظى بالصيانة المناسبة، لكننا لم نكن نعرف نوع المخاطر السيبرانية الموجودة على متن هذه السفن إلا بعد عمليات التفتيش».

برمجيات مقرصنة وبرامج خبيثة

كما اكتشفت الفِرق الأميركية أن بعض السفن تُشغّل برامج مقرصنة لإدارة الأعمال والملاحة، مُحمّلة ببرمجيات خبيثة.

ويقول المسؤولون إن أجهزة الكمبيوتر المُصابة بالبرمجيات الخبيثة تُشكّل خطراً مُتأصلاً عند اتصالها بأنظمة التشغيل والملاحة الحيوية.

وحذر تاما من أن «السفن التي تحمل عشرات الملايين من الغالونات من النفط الخام تواجه دائماً مخاطر الحرائق والانفجارات والتسربات النفطية إذا تعرضت أنظمتها لأي خلل أو تلاعب».

الخداع الرقمي وتزوير الهوية والموقع

عثرت فرق الأمن السيبراني أيضاً على أدلة على التلاعب الرقمي على متن السفن.

فقد احتوت بعض ناقلات النفط على أجهزة متعددة يستخدمها طاقم الأسطول الخفي لتزوير هويات السفن.

في إحدى الحالات، عثر فريق الأمن السيبراني على زر تبديل كان البحارة يستخدمونه لتغيير أسماء السفن إلكترونياً - وهو ما يُعادل رقمياً طلاء اسم السفينة الحقيقي على هيكلها.

وأوضح نائب قائد العمليات والسياسات والقدرات في خفر السواحل الأميركي، الأدميرال ديفيد باراتا، أن بعض مالكي هذه السفن يستغلون أسماء سفن خرجت من الخدمة، قائلاً: «تماماً كما يبحث شخص عن اسم متوفى وينتحله، فإن مالكي أسطول الظل يبحثون عن سفن خرجت من الخدمة ويستخدمون أسماءها حتى يبدو وكأن تلك السفن ما زالت موجودة».

كما اكتشف المحققون على متن بعض السفن أدلة إرشادية تشرح طرق التلاعب ببيانات تحديد المواقع، لتزييف وإخفاء الموقع الحقيقي للسفينة.

وقال باراتا: «هذه السفن تحاول الاختباء في وضح النهار. إحدى السفن كانت تُظهر أنها موجودة بالقرب من إحدى جزر البحر الكاريبي، بينما كانت في الحقيقة قبالة سواحل فنزويلا تنقل النفط هناك».

أدلة على نشاط منظم ومتعمد

ويرى خبراء الاستخبارات البحرية أن ما تم اكتشافه يؤكد أن هذه السفن لا تنخرط في تجارة النفط الخاضع للعقوبات بالصدفة، بل جرى تجهيزها عمداً لممارسة أنشطة غير مشروعة.

وقالت المحللة المتخصصة في الاستخبارات البحرية ميشيل فيزه بوكمان: «إذا كانت هذه هي المعلومات التي كشفوها للرأي العام، فلا أستطيع أن أتخيل حجم ما عثروا عليه ولم يُعلن عنه».

وأضافت: «هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها هذا النوع من المعلومات يُنشر علناً».

ويأمل مسؤولو خفر السواحل، أن تدفع هذه المعلومات مزيداً من الدول إلى تشديد الرقابة على ناقلات «أسطول الظل»، خصوصاً مع تزايد المخاوف من وقوع كارثة بيئية أو أمنية بسبب تدهور أوضاع تلك السفن واستمرار استخدامها في نقل النفط بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.


مقالات ذات صلة

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ستصبح «إكوينور» النرويجية المالك الوحيد لمشروع خليج «دو نورد» (الموقع الإلكتروني لشركة إكوينور)

«بي بي» تنسحب من مشروع «دو نورد» النفطي في كندا

وافقت «بي بي» على بيع حصتها في مشروع خليج «دو نورد» النفطي البحري بكندا لشريكتها «إكوينور»، في إطار تركيز عملاق الطاقة البريطاني على الفرص ذات العائد الأعلى...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يغادر مضيق هرمز

أسطول من 10 سفن مرتبطة باليابان يغادر مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن أن أسطولاً من 10 سفن مرتبطة باليابان غادر مضيق هرمز يوم الاثنين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع باللون الأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» الاثنين مدعومة باستقرار أسهم شركات أشباه الموصلات بعد موجة تراجع حديثة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة النفط في كواساكي قرب طوكيو (رويترز)

احتياطيات النفط الاستراتيجية لدى اليابان تتراجع في يونيو

تراجعت احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية لدى اليابان خلال يونيو بما يعادل استهلاك 4 أيام، بعد انخفاضات بلغت 5 أيام في مايو و27 يوماً في أبريل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
TT

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأن طائرة دورية روسية «اقتربت بشكل متكرر» من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية التابعة للمملكة المتحدة أثناء عملها في منطقة القطب الشمالي الأسبوع الماضي، واعترضتها مقاتلتان من طراز «إف - 35»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

وكشفت وزارة الدفاع أن الطائرة، وهي من طراز «بير - إف»، ألقت سلسلة من العوامات في المياه بالقرب من حاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» يوم الخميس الماضي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وأدانت الوزارة هذه الأعمال في بحر النرويج ووصفتها بأنها «غير آمنة وغير احترافية».

طائرة بريطانية مقاتلة من طراز «إف - 35» على متن حاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» في بحر النرويج 2 يوليو 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع: «أثناء عملها في بحر النرويج ضمن عملية (فايركريست)، اقتربت طائرة دورية بحرية روسية من طراز (بير - إف) مراراً وتكراراً من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية التابعة للمملكة المتحدة».


الإليزيه: زيارة دمشق لتأكيد التزامنا تجاه سوريا حرة وتعددية

لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز)
TT

الإليزيه: زيارة دمشق لتأكيد التزامنا تجاه سوريا حرة وتعددية

لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز)

حطت مساء الاثنين طائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مطار دمشق في أول زيارة لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً. وبسبب الاعتبارات الأمنية، لم يكشف بالتفصيل عن برنامج ماكرون الذي يصحبه وفد وزاري وآخر من رجال الأعمال.

ولأن الزيارة من شأنها أن تطرح مجموعة أسئلة حول طبيعتها وحول تطور الأوضاع في سوريا نفسها؛ فإن أوساط الإليزيه سارعت إلى التأكيد أن الزيارة بمثابة رسالة «لكنها ليست رسالة ساذجة، وليست شيكاً على بياض يمنحه الرئيس للسلطات السورية الجديدة».

وأضاف الإليزيه، أن ما سيقوله الرئيس في دمشق هو «تأكيد التزامنا الثابت وطويل الأمد تجاه سوريا حرة، تعددية، تحترم جميع مكوناتها، وقادرة أيضاً على أداء الدور الذي يليق بها في المنطقة؛ دور الجسر بين الأطراف، ودور المساهمة في تهدئة التوترات، وكذلك دور الشريك لدول الاتحاد الأوروبي، ولفرنسا على وجه الخصوص».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ينتظر وصول الرئيس الفرنسي في مطار دمشق الدولي في دمشق الاثنين (أ.ف.ب)

وصفت باريس الزيارة بأنها «مهمة»، وأن الغرض منها ليس فقط الاجتماع بالرئيس الشرع والمسؤولين السوريين الآخرين، بل «للتعبير عن الإعجاب بشجاعة الشعب السوري والتعبير للسلطات الجديدة عن تمسكنا بأن تلبي تطلعاته؛ وأن تسلك نهجاً مسؤولاً وتشاركياً معنا وإزاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط؛ وذلك لمصلحة سوريا ووحدتها وازدهارها».

ورغم اعتراف باريس بأن الأمور في سوريا ما زالت «معقدة» و«هشة»، فإنها «ممكنة التحقيق». كذلك، ترى باريس أن الزيارة تُعدّ «زيارة شجاعة»؛ لأن ماكرون سيمضي وقتاً طويلاً هناك وليست زيارة من ساعة أو ساعتين؛ ولأنه مُصرّ على «ملاقاة السوريين بمختلف تنوعهم وطوائفهم وتطلعاتهم». والخلاصة، أن ماكرون لا يذهب فقط لزيارة القصر الرئاسي، بل مدينة دمشق وناسها.

الطائرة التي تقلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تهبط في مطار دمشق الدولي 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت باريس قد دعمت انتفاضة الشعب السوري، فإن ذلك لم يكن تعبيراً عن «مثالية»، بل بسبب قراءة «واقعية» للوضع هناك. ويلخص قصر الإليزيه معنى زيارة ماكرون بأنها توفر الفرصة للقاء سوريا بأكملها، كما مع التمسك بـ«مطالب واضحة تجاه السلطات الجديدة والالتزام بمستقبل أفضل».

أعلام فرنسا وسوريا ترفرف بمطار دمشق الدولي الاثنين 6 يوليو حيث وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق في أول زيارة لرئيس دولة بأوروبا الغربية منذ تولي السلطات السورية الجديدة السلطة (أ.ف.ب)

لا تكتفي باريس بالكلمات والوعود، بل إنها ترتكز إلى تقليد من المبادلات الفرنسية - السورية في جميع المجالات والقطاعات معولة على معاهد التعليم والأبحاث والثقافة والتعاون التقني مع السلطات الجديدة لإعادة بناء المؤسسات السورية حتى تكون «متعددة» و«ممثلة» للمكونات الاجتماعية كافة.

كذلك، تطمح باريس لإعادة تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والمساهمة في عملية إعادة الإعمار بالاستناد إلى وكالة التنمية الفرنسية والمؤسسات المالية وخبرات الشركات الفرنسية وقدرات مصارفها. وتنبّه فرنسا أن أموراً كهذه يمكن تسريعها في حال استعجال السلطات تنفيذ الخطوات الإصلاحية، خصوصاً في قطاع المصارف وتمويل الاقتصاد.

ويشدد الإليزيه على رغبة باريس في «التطلعات المشروعة» للسوريين. ويرى الإليزيه أن ما سبق يشكّل برنامجاً طموحاً، ولكنه قابل للتنفيذ ويأمل أن تتابعه المؤسسات والشركات الفرنسية. ولهذا الغرض؛ فإن ماكرون يصطحب معه رؤساء ومديري شركات مهتمة بالسوق السورية، منها مجموعة «توتال» وشركة النقل بالحاويات «سي إم آي ـسي جي إم» التي يرأسها اللبناني الفرنسي رودولف سعادة، ومسؤولين من المطبعة الفرنسية الوطنية التي بإمكانها طباعة العملات وجوازات السفر.

ساحة الأمويين في دمشق كما بدت يوم الاثنين (رويترز)

أما بالنسبة لبرنامج الزيارة، فإن الإليزيه لم يفصّله كثيراً. وما أفاد به أن الرئيس ماكرون سيلتقي مساء الرئيس الشرع في إطار ضيق وخارج البرنامج الرسمي ليوم الثلاثاء، حيث ستحصل اللقاءات الرسمية في القصر الرئاسي وحيث سيحصل المؤتمر الصحافي لماكرون بداية بعد الظهر.

لكن الإليزيه تكتم على ما سيقوم به الرئيس بعد ذلك لأسباب أمنية واضحة. وشددت المصادر الرئاسية على رغبة ماكرون في لقاء الكثير من المكونات والأطراف السورية، ولكن دون توفير لائحة بذلك. فالقاعدة الذهبية التي تعمل بها باريس تقول إن سوريا الجديدة «لن تكون شريكتنا إلا بشرط أن تكون التعددية موضوعة في الحسبان». وبذلك تستعيد فرنسا الشروط التي رافقت استقبال الشرع في باريس في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وقبلها الدعوة إلى مؤتمر دعم الشعب السوري (فبراير/شباط).

صورة من الجو لحي باب توما والأحياء القديمة في دمشق الاثنين (رويترز)

وفرنسا متمسكة، وفق مصادرها، وهو حال الكثير من شركائها، بألا تحل «سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى» وهي تعبّر عن ثقتها بأن أمراً كهذا لن يحصل كما أنها تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية «بالغة الأهمية لمستقبل سوريا».

تعي باريس أن زيارة الرئيس ماكرون تثير الكثير من الأسئلة في الداخل والخارج، بما في ذلك الداخل السوري. إلا أنها تدرك أيضاً أنها لا تستطيع أن تكون بعيدة عن بلد مركزي في الشرق الأوسط؛ لما لوضعه من تأثيرات على محيطه وعلى الأخص على لبنان.

وتنظر باريس إلى ما تحقق بين سوريا والولايات المتحدة وأيضاً إلى السوق السورية وحاجاتها الكثيرة، خصوصاً اذا فتح اقتصادها وانطلقت عملية إعادة الإعمار التي يمكنها توفير فرص عدّة لاقتصادها وشركاتها، وهي لا تريد أن تكون بعيدة عن كل ذلك.


حرائق الغابات في جنوب أوروبا ترغم الآلاف على النزوح

TT

حرائق الغابات في جنوب أوروبا ترغم الآلاف على النزوح

طائرة إطفاء تُلقي الماء على حريق غابات ينتشر إلى منطقة سكنية في كالونغ بكاتالونيا (إ.ب.أ)
طائرة إطفاء تُلقي الماء على حريق غابات ينتشر إلى منطقة سكنية في كالونغ بكاتالونيا (إ.ب.أ)

أرغمت حرائق الغابات في أنحاء مختلفة من جنوب أوروبا آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين نشر أربع طائرات للمساعدة على مواجهة النيران في جنوب فرنسا.

ويكافح مئات من رجال الإطفاء حرائق أتت على أكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي في البرتغال وإسبانيا وفرنسا واليونان وغيرها. ويأتي تمدد النيران في وقت تعاود الحرارة الارتفاع، وقد بلغت 43 درجة مئوية في إسبانيا، فيما لا تزال القارة تتعامل مع تداعيات موجات حر سُجّلت في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) وتعزى إليها آلاف الوفيات.

ويرجح العلماء أن التغير المناخي الناجم عن حرق البشر للوقود الأحفوري يزيد من خطر موجات الحر وشدّتها، كما غيرها من ظواهر الطقس المتطرفة.

شخص يقف تحت نافورة ماء في بروكسل لتهدئة حرارة جسمه مع ارتفاع درجات الحرارة بدول أوروبية عدة (أ.ف.ب)

وتلقّى زهاء 10500 شخص أوامر بإخلاء منازلهم قرب مدينة بربينيان في جنوب غربي فرنسا، بينما يعمل رجال الإطفاء على مكافحة حريق في جبال البيرينيه أتى على أكثر من 4600 هكتار، بحسب السلطات.

وقال باتريس (53 عاماً) المقيم في المنطقة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اقترب الحريق حتى مسافة 300 متر من المنازل. فوجئنا بسرعة انتشاره، كان أمراً مذهلاً، إلى حد يثير الهلع».

وقالت شارلوت بينيول: «بدأنا نرى الدخان نحو العاشرة والنصف ليلاً، ثم أخذ يقترب أكثر فأكثر. طرق أحد موظفي البلدية بابنا نحو الساعات الأولى بعد منتصف الليل ليخبرنا بضرورة المغادرة».

وأضافت الشابة البالغة 30 عاماً: «كانت رائحة الدخان خانقة».

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن التكتل القاري خصص أربع طائرات لإلقاء المياه، للمساعدة على التعامل مع النيران في جنوب فرنسا.

وأوضحت عبر منصات التواصل الاجتماعي: «ستصل (الطائرات) اليوم من قبرص والسويد لدعم رجال الإطفاء الفرنسيين في محيط بيربينيان».

وأعلنت سلطات محلية في جنوب فرنسا أن المرحلة الثالثة من طواف الدراجات الهوائية، والتي تمرّ عبر جبال البيرينيه الاثنين من إسبانيا إلى فرنسا، ستقام بغياب المتفرجين الذين يصطفون عادة على جانبي المسار.

وسيعبر الدراجون الحدود بين البلدين خلال المرحلة البالغ طولها 196 كيلومتراً.

وواجه 300 عنصر إطفاء فرنسي صعوبة في السيطرة على حريق في منطقة جبلية تابعة لإقليم دروم بجنوب شرقي البلاد.

في اليونان، اجتاحت ألسنة اللهب مصنعين في مدينة سالونيكي (شمال)، ما دفع السلطات لإخلاء المنطقة المحيطة ودعوة السكان لإبقاء النوافذ مغلقة.

وفي إسبانيا، التهم حريق هدد الشواطئ السياحية في كوستا برافا (شمال)، أكثر من 2200 هكتار في يومين، ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل على إخماده.

أجّجت درجات الحرارة المرتفعة في إسبانيا المخاوف من اندلاع مزيد من الحرائق، إذ بلغت 43 درجة مئوية في الأندلس وإكستريمادورا الأحد.

فرنسيون يقفزون في قناة سان مارتن بباريس مع ارتفاع درجات الحرارة لمستويات غير مسبوقة (أ.ب)

وفي البرتغال، قالت أجهزة الطوارئ إنها سيطرت على حريق قضى على نحو 13 ألف هكتار من الغابات والأراضي الشجرية في أحد أقاليم الشمال.

رغم ذلك، تبقى أربع مناطق برتغالية في حالة التأهب من الحر الاثنين.

درجة حرارة 41 درجة مئوية سجلت في وسط برلين يوم السبت 27 يونيو 2026 (رويترز)

وإلى الشرق، قالت السلطات المحلية إن حرائق كبرى دمّرت مئات الهكتارات من الغابات وكروم العنب والمساحات المشجّرة في جزيرة هفار الكرواتية، وفي منطقة تالي في ألبانيا.

وتأتي هذه الحرائق بعد أيام قليلة على موجة حرّ شديد شهدتها أوروبا بغربها وشرقها في أواخر يونيو، حيث أكد علماء أنه كان يستحيل أن تحصل في هذا الوقت المبكر من الصيف لولا التغير المناخي.

وكانت فرنسا من أكثر الدول تأثراً بهذه الموجة التي استمرت لما يقارب أسبوعين. وأعلنت السلطات أن عدد الوفيات الزائد عن المعدلات، تجاوز ألفين في أسبوع فقط، بينما أبلغت إسبانيا وبلجيكا عن أكثر من ألف حالة وفاة «زائدة».

ورفعت مناطق عدة في البرتغال وإسبانيا وفرنسا مستوى التحذير من الحر في الأيام المقبلة. ورجح خبراء أن الارتفاع الجديد في درجات الحرارة قد يستمر حتى نهاية الأسبوع.

وقال الكولونيل إريك بيلجوانو من جهاز الإطفاء الفرنسي، مناشداً سكان المناطق القريبة من حريق البيرينيه اتخاذ الاحتياطات لتجنب إشعال الحرائق، إن «التغير المناخي حاضر هنا، نحن نعيش نتائجه، وما زلنا في بداية يوليو (تموز)».

وأضاف: «سيكون الموسم طويلاً بالنسبة لمن يكافحون الحرائق. عليكم أن تساعدونا».