لبنان يترقب تنفيذاً عملياً للاتفاق الأميركي - الإيراني

ترحيب رسمي وشعبي... و«حزب الله» يشكر طهران

سيارة ترفع علم «حزب الله» في مدينة صيدا وبدت لوحة إعلانية للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها: «الدبلوماسية هي السبيل لإنهاء الحرب في لبنان» (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علم «حزب الله» في مدينة صيدا وبدت لوحة إعلانية للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها: «الدبلوماسية هي السبيل لإنهاء الحرب في لبنان» (أ.ف.ب)
TT

لبنان يترقب تنفيذاً عملياً للاتفاق الأميركي - الإيراني

سيارة ترفع علم «حزب الله» في مدينة صيدا وبدت لوحة إعلانية للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها: «الدبلوماسية هي السبيل لإنهاء الحرب في لبنان» (أ.ف.ب)
سيارة ترفع علم «حزب الله» في مدينة صيدا وبدت لوحة إعلانية للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها: «الدبلوماسية هي السبيل لإنهاء الحرب في لبنان» (أ.ف.ب)

يترقب لبنان مفاعيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أعلن أنه يتضمن وقفاً للأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة بما يشمل لبنان. وبينما رحبت الرئاسات والمؤسسات الرسمية بمضمون الاتفاق، لا تزال بيروت تنتظر الاطلاع على تفاصيله وآليات تنفيذه، وسط تركيز على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

وبينما لم تتبلغ الدولة اللبنانية رسمياً تفاصيل بنود الإتفاق، برز إجماع رسمي على الترحيب به، مقابل تباينات داخل الساحة الشيعية بشأن كيفية مقاربة المرحلة المقبلة والعلاقة مع السلطة السياسية الحالية.

عون: فرصة لإنهاء دوامة العنف

رحّب رئيس الجمهورية جوزيف عون بمذكرة التفاهم، معتبراً أنها تشكل تطوراً مهماً إذا ما تُرجمت عملياً على الأرض، وأكد أن لبنان يثمّن ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن أمن لبنان واستقراره جزء أساسي من أي مسعى لترسيخ الاستقرار الإقليمي.

وشدد عون في بيان على أن اللبنانيين، لا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للحرب والدمار، يتطلعون إلى أن تتحول التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً للعنف، وتفتح الباب أمام مرحلة من الأمن والتعافي وإعادة الإعمار. كما شكر الدول والجهات التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، وفي تضمين لبنان ضمن الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق بداية لمسار أوسع يحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها.

بري: بند ملزم لوقف العدوان

بدوره، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمذكرة التفاهم، معتبراً أنها تؤسس لدعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنها لبنان.

وتوجه بري بالشكر إلى إيران والولايات المتحدة على إصرارهما على تضمين الاتفاق بنداً أساسياً وملزماً يقضي بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كله، بما يحفظ سيادته على كامل أراضيه واستقلال قراره الوطني، كما نوه في بيان له بالدور الذي قامت به باكستان وقطر والسعودية ومصر في تسهيل الوصول إلى هذا التفاهم.

سلام لمضاعفة جهود التفاوض

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام على أنه منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، عملت الحكومة اللبنانية من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين.

وعبّر في مستهل جلسة الحكومة، يوم الاثنين، عن أمله في أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن في وضع حد لهذه الحرب، ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. وتقدم بالشكر «إلى «كلّ من أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة».

ووعد سلام بمضاعفة الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، والإفراج عن أسرانا، مضيفاً: «وكما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، نتطلع إلى أن يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، وسنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات إعادة الإعمار».

الأولوية لتثبيت وقف النار

في موازاة الترحيب الرسمي، أكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن النظرة إلى الاتفاق إيجابية، لكن الحكم النهائي عليه يبقى مرتبطاً بمدى التزام الأطراف به على الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الأولوية من الآن وحتى موعد المفاوضات المقررة في 22 يونيو (حزيران) هي تكريس تثبيت وقف إطلاق النار، والتأكد من التزام كل من إسرائيل و«حزب الله» به. وبعد تثبيت الهدنة، ستنتقل المفاوضات المباشرة التي تقودها الدولة اللبنانية برعاية أميركية إلى البحث في مرحلة ما بعد الحرب، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، والإفراج عن الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وصولاً إلى اتفاق ينهي حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

وتذكر المصادر أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي على مدى 3 أيام، بمشاركة مشتركة للوفدين العسكري والدبلوماسي في اليوم الأول، ثم الوفد العسكري للبحث في الجوانب التقنية، على أن يُختتم المسار بلقاءات دبلوماسية سياسية.

«حزب الله»: ثمرة صمود إيران وقيادتها

من جهته، رحّب «حزب الله» بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية معتبراً أنها «ثمرة صمود إيران وقيادتها»، مشيداً بإصرار طهران على أن يكون لبنان جزءاً من أي تفاهم يؤدي إلى وقف الحرب، ويحفظ حقوقه. وشكر الحزب في بيان إيران والدول التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، داعياً لبنان إلى الاستفادة من المظلة الإقليمية والدولية لتحقيق سيادته وتحرير أرضه، كما قام بتحية أهالي المناطق المتضررة والنازحين وعناصر المقاومة، مؤكداً أن ما تحقق يشكل مقدمة لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار. ودعا الأهالي إلى التريث في العودة إلى قراهم بانتظار التوجيهات الرسمية، محذراً من الخروقات الإسرائيلية المحتملة، ومشدداً على أنه «لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس (آذار)»، وأن «المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه حتى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل. وفي الشأن الداخلي، دعا «حزب الله» السلطة والقوى السياسية إلى توحيد الموقف الوطني ومراجعة السياسات السابقة والابتعاد عن «الرهانات الخاسرة»، مؤكداً أن الاعتماد على «الأصدقاء الحقيقيين» هما السبيل لحماية المصالح الوطنية.

تباينات شيعية - شيعية

في موازاة ذلك، سُجل تمايز واضح في مقاربة الاتفاق بين المؤسسات الشيعية؛

إذ رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بالتفاهم الأميركي - الإيراني، وشكر طهران على إصرارها على ربط الاتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أنها أوفت بالتزاماتها تجاهه، كما دعا الإدارة الأميركية إلى الوفاء بتعهداتها عبر إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، مطالباً السلطة اللبنانية بإعادة تصحيح العلاقات مع إيران، وفتح حوار داخلي لإنجاز استراتيجية دفاع وطني، على أن يقود تثبيت وقف النار إلى انسحاب إسرائيل وإطلاق ورشة الإعمار وعودة الأهالي.

مواطنون يسيرون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة النبطية جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، ذهب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان المحسوب على «حزب الله» إلى موقف أكثر حدة؛ إذ اعتبر أن الاتفاق والتطورات العسكرية الأخيرة يمثلان انتصاراً لإيران ومحور المقاومة وفشلاً للأهداف الأميركية والإسرائيلية. وانتقد أداء السلطة اللبنانية وخياراتها التفاوضية، داعياً رئيس الجمهورية إلى إعادة النظر في المسار القائم، والخروج من المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا قبلان إلى تغيير الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة تعكس التوازنات السياسية القائمة، معتبراً أن نجاح العهد يتطلب تعزيز الشراكة مع الثنائي الشيعي، وإعادة تكوين السلطة على أسس أوسع.

دريان: لدعم مشروع الدولة

في موازاة هذه المواقف، شدد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالته بمناسبة رأس السنة الهجرية على أولوية استعادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وسيادتها الكاملة. وأكد أن لبنان يحتاج إلى دولة واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة، معتبراً أن التفاوض يبقى السبيل الوحيد للخروج من دوامة القتل والتدمير والتهجير التي شهدها البلد خلال المرحلة الماضية.

وبين الترحيب الرسمي والحذر العملي، يبقى الرهان اللبناني معلقاً على قدرة الاتفاق الأميركي - الإيراني على الصمود وترجمة بنوده ميدانياً، لا سيما في ما يتعلق بوقف النار في الجنوب، على أساس أن نجاح هذه الخطوة سيحدد مسار المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستقود فعلاً إلى استقرار دائم، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

المشرق العربي تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في المعادلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

جدد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

هدّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي بتحريك الشارع، قائلاً: «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

وقالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي اليعقوبي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.

«كتائب حزب الله» تتوعد الزيدي

وعقب توقيف اليعقوبي، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الثلاثاء، إن السلطات «تظهر قدرتها على إنفاذ القانون مع الجهات التي ترفض حصر السلاح». وفيما دعا هادي العامري إلى التهدئة، وجّه المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العسّاف، الثلاثاء، تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، متهماً إياه بـ«ترويع عوائل المجاهدين» عبر مداهمة المنازل بإشراف أميركي مباشر، واضعاً 3 شروط رئيسية، هي: «الخروج الكامل والحقيقي للأميركان، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان»، لنزع فتيل الأزمة.


وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».