احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

المعارضة تتهم السلطة بـ«الالتفاف» على قيود الولايات الرئاسية

حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
TT

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)
حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)

تشهد الكونغو الديمقراطية توتّرات جديدة تضاف إلى أزمة «إيبولا» الصحية والاشتباكات المسلحة شرق البلاد، بعد اندلاع احتجاجات واسعة أمام مقر البرلمان في العاصمة كينشاسا رفضاً لتمديد ولاية الرئيس فيليكس تشيسكيدي.

وبدأ تشيسيكيدي ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023، قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029. ويقيّد الدستور الحالي، الصادر في 2006، الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات؛ ما يعني أنه لا يمكنه الترشّح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلّب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

وتشهد العاصمة كينشاسا، منذ الجمعة، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين من المعارضة، احتجاجاً على ما تصفه القوى المعارضة بمحاولات تُمهّد لتمكين الرئيس من البقاء في السلطة لولاية ثالثة عبر تعديل دستوري مثير للجدل.

وشهد محيط البرلمان في كينشاسا، الجمعة، احتجاجاً واسعاً ضمّ أبرز رموز المعارضة الكونغولية، رفضاً لمقترح تعديل الدستور الذي يتضمّن رفع القيود الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، قبل أن تتدخّل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط حديث عن أن زعيم المعارضة البارز مارتن فايولو فايولو تم نقله من قبل أنصاره وهو ينزف من رأسه.

وتخلّلت الاحتجاجات مظاهر عنف، بعد أيام من حديث وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة في الكونغو الديمقراطية، باتريك مويايا كاتيمبوي، عن أهمية أن يكون للمواطنين الكونغوليين الحقّ في اتخاذ القرار بشأن الدستور ومناقشة مستقبله، وتأكيده أن التغيير الدستوري المحتمل لا يزال في مرحلة المقترح، ولم يُناقش بعد في مجلس الوزراء.

سيناريو التسوية

وفي مارس (آذار) الماضي، تحدّثت وسائل إعلام عن نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لإتاحة ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي. ودعا الحاصل على جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

كما تطرّقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني، واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل التشادي الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الكونغو الديمقراطية ستبقى أسيرة روايتين؛ إحداهما تُعبّر عن المحتجين في كينشاسا من خلال رفضهم لأي تغييرات دستورية تمسّ مبدأ التداول السلمي للسلطة، مقابل حديث السلطات أن النقاش حول الدستور يندرج ضمن إصلاحات سياسية ومؤسسية تهدف إلى تعزيز فاعلية الدولة، ومواكبة التحديات الراهنة.

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

وفي ظل هذا المشهد، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، ويصعب الجزم بما إذا كان مشروع تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية سيتوقف بسبب الاحتجاجات. ويعتمد ذلك على حجم التعبئة الشعبية، ومدى تماسك مؤسسات الدولة، ومواقف القوى السياسية والأمنية، فضلاً عن الضغوط الإقليمية والدولية، وفق إسحاق.

فإذا دفعت الاحتجاجات السلطات إلى التراجع أو تجميد المشروع، قد يؤدّي ذلك إلى تهدئة مؤقتة وفتح المجال أمام حوار سياسي أوسع، بحسب إسحاق، محذراً من أن هذا السيناريو قد يُفسَّر داخل أوساط السلطة على أنه تراجع تحت الضغط، بما قد يدفعها إلى البحث عن مسارات بديلة لتحقيق أهدافها السياسية.

أما إذا استمرت السلطة في إجراءات التعديل رغم الاحتجاجات، فمن المرجح أن تتصاعد حدة الاستقطاب السياسي، وقد تشهد البلاد موجات احتجاج أكبر أو مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وفق إسحاق، الذي أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً غالباً لا يكون التراجع الكامل، ولا المضي دون تنازلات، بل البحث عن تسوية سياسية أو تعديلات توافقية تخفف حدة الأزمة، وتمنح مختلف الأطراف مخرجاً يحفظ مصالحها، ويحد من مخاطر الانزلاق إلى اضطرابات أوسع.

تراكم التحديات

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه الكونغو الديمقراطية تصاعد هجمات حركة «23 مارس» المسلحة المعارضة للحكومة في شرق البلاد، إلى جانب انتشار وباء «إيبولا».

وقال إسحاق لـ«الشرق الأوسط» إنه من الناحية النظرية تستطيع الكونغو الديمقراطية تحمُّل أزمة سياسية جديدة، غير أن هامش المناورة يبدو محدوداً في الواقع، ولا يتجاوز مدة زمنية محددة، موضحاً أن البلاد تواجه تحديات أمنية مستمرة في الشرق، وأزمات إنسانية ونزوحاً واسع النطاق، إلى جانب ضغوط اقتصادية ومؤسساتية تجعل أي صدام سياسي واسع أكثر تكلفة من المعتاد.

وحذر من أن استمرار أزمة تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية مدة طويلة ومفتوحة قد يترك آثاراً مباشرة على الاستقرار السياسي والأمني بصورة غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

شمال افريقيا السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

تجدد الجدل حول تعديل الدستور الموريتاني بعد أن دعا رئيس مجلس جهوي إلى بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في السلطة لفترة رئاسية ثالثة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
تحليل إخباري المشير خليفة حفتر في لقاء مع قائد «أفريكوم» الفريق داغفين أندرسون في ديسمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

تحليل إخباري حفتر يرسخ حضوره في الحسابات الأميركية من بوابة «الساحل والصحراء»

بمجرد ظهور اسم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي في عملية تتعلق بتحرير أميركي في منطقة الساحل يعكس، حسب مراقبين، اتساع هامش التعامل معه أمنياً.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

أعلنت شركة «شيفرون» أنها اكتشفت النفط ومكثفات الغاز في بئر استكشافية قبالة سواحل أنغولا، ما يُعزز جهودها لزيادة الإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

تصعيد جديد من المعارضة في الكونغو الديمقراطية لإحباط ترشح رئيس الدولة لولاية ثالثة

مشاورات وتجمعات حاشدة للمعارضة في الكونغو الديمقراطية تفتح باب التصعيد لرفض مشروع قانون يسمح بتعديل الدستور والسماح بولاية ثالثة للرئيس فيليكس تشيسكيدي

محمد محمود (القاهرة )

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
TT

ليبيريا تعلن استقبال نحو 1200 شخص سترحّلهم الولايات المتحدة

صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)
صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

أعلنت ليبيريا، الثلاثاء، أنها ستستضيف ما يصل إلى 1200 شخص من جنسيات أجنبية تعتزم الولايات المتحدة إبعادهم، في إطار برنامج غير مسبوق للرئيس دونالد ترمب يقضي بترحيل مقيمين بصورة غير شرعية إلى دولٍ ثالثة.

وأوضح بيان أصدرته حكومة الدولة، الواقعة في غرب أفريقيا، أن «ليبيريا تعتزم قبول ما يصل إلى 1200 شخص سيجري نقلهم من الولايات المتحدة خلال عام واحد».

وأشار البيان إلى أنه من المقرر أن يصل أول عشرين شخصاً مُرحَّلين إلى ليبيريا، الخميس، وسيكونون «أحراراً في مغادرتها متى شاؤوا»، أو في طلب اللجوء.

وأصبحت كلّ من غانا وغينيا الاستوائية محطتيْ عبور في أفريقيا للأشخاص الذين تُرحّلهم السلطات الأميركية.

طائرة تابعة لشركة «إيسترن» تحمل مهاجرين فنزويليين رُحِّلوا من الولايات المتحدة لدى هبوطها بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا 26 نوفمبر (أ.ف.ب)

ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وسّع دائرة الأشخاص الذين ينطبق عليهم الترحيل، لتشمل أولئك الذين كانوا يتمتعون بحماية قانونية أتاحت لهم، في ظل الإدارات السابقة، العيش والعمل في الولايات المتحدة بسبب مخاطر الاضطهاد في بلدانهم الأصلية.

ورغم عدم استطاعة الحكومة الأميركية إعادة هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، فإنها لا ترى أن ثمة ما يمنعها من ترحيلهم إلى دولٍ ثالثة.

وأظهر تحقيق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الولايات المتحدة عرضت اتفاقات تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات، ولوّحت بفرض قيود على منح التأشيرات؛ سعياً منها إلى حضّ دولٍ ثالثة، ولا سيما في أفريقيا، على قبول المرحَّلين، سواء أكانوا أفارقة أم من قارات أخرى.

وأوضحت الحكومة الليبيرية، في بيانها، أنها لم تطلب ولم تتلقّ «أي تعويض أو وعد بمكافأة» في مقابل استقبالها المُبعَدين.

وأضافت أنها ستحصل على «دعم للمساعدة في إدارة هذا البرنامج وتعزيز نظامها الخاص بالهجرة عموماً»، في إطار شراكة وصفتها بأنها ذات طابع «إنساني بحت».

Your Premium trial has ended


أنصار الرئيس الزامبي يحتفلون بإعادة انتخابه

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
TT

أنصار الرئيس الزامبي يحتفلون بإعادة انتخابه

الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)
الرئيس هاكايندي هيشيليما الساعي لولاية ثانية (د.ب.أ)

خرج المئات من أنصار الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما، صباح الثلاثاء، في شوارع العاصمة لوساكا؛ للاحتفال بإعلان فوزه بولاية رئاسية ثانية من الدور الأول، بعد حصوله على أكثر من 60 في المائة من أصوات الناخبين، وفق ما أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتجوَّل المئاتُ من الأنصار في أحياء مختلفة من العاصمة، وهم يرتدون اللون الأحمر، ويحملون أعلاماً وراياتٍ حمراء، اللون الذي يرمز لحزب «الاتحاد الوطني للتنمية التقدمية»، حزب هيشيليما، الذي يحكم زامبيا منذ 2021.

الرئيس هاكايندي هيشيليما يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ورغم أنَّ إعلان نتيجة الانتخابات كان في وقت مبكر من الصباح، وكان فوز هيشيليما متوقعاً للجميع، فإنَّ أنصاره حوَّلوا الشوارع إلى ساحة لحفل كبير، فأشعلوا المفرقعات وأطلقوا الألعاب النارية في الهواء، وكانوا يغنون ويرقصون ويطلقون أبواق السيارات في الشوارع.

شكر... ووعود

من جابنه، قال هيشيليما في أول تصريح بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات: «شكراً لكِ يا زامبيا». وأضاف: «إننا نشعر بعظيم الامتنان والتواضع أمام الثقة الغالية التي وضعتموها بين أيدينا، لنتولى أسمى منصب في أمتنا ولنكون في خدمتكم مرة أخرى».

ضباط بالجيش الزامبي يسيرون خارج مقر اللجنة الانتخابية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وقال هيشيليما موجهاً الكلام إلى الشعب الزامبي: «لقد أظهرت هذه الانتخابات للعالم أجمع من نحن: أمة يسودها السلام، وأمة القانون والنظام، وأمة ديمقراطية تحسم خلافاتها عبر صناديق الاقتراع دون سواها».

وأضاف: «على مدار هذه الأشهر، سافرنا عبر جميع المقاطعات الـ116، وزرنا مدن أمتنا، وأحياءها السكنية، وقراها، ومزارعها. ووقفنا عن قرب على التحديات التي يواجهها شعبنا، وعقدنا العزم على العمل لحل هذه التحديات معاً».

أما بخصوص مَن صوَّتوا ضده، فقال هيشيليما: «إلى أولئك المواطنين الذين فضلوا الأفكار التي طرحها منافسونا: نحن نسمعكم، وسنواصل العمل من أجلكم لضمان استفادة كل زامبي من التنمية التي نحققها».

موظفون في لجنة الانتخابات يفرزون الأصوات بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الخميس الماضي (أ.ب)

وقال هيشيليما: «يتعين علينا الآن أن نعمل بجد أكبر من أي وقت مضى لتحقيق تنمية ملموسة لكل مواطن زامبي، في كل ركن من أركان بلادنا». وأضاف: «بالفعل، سنكرس كل طاقاتنا من أجل التنمية والتَّقدُّم، مستندين إلى الوحدة والتعاون وهدفنا المشترك بوصفنا أمةً واحدةً». ودعا في السياق ذاته إلى تجاوز أجواء التنافس الانتخابي والتركيز نحو «بناء قدر أكبر من السلام والازدهار، ونظل دائماً: زامبيا واحدة، أمة واحدة، شعب واحد»، وفق تعبيره.

مركبة للشرطة في أحد شوارع العاصمة لوساكا السبت الماضي (أ.ف.ب)

أزمة سياسية

وتنتظر هيشيليما تحديات كبيرة، من أبرزها حالة التوتر السياسي التي تسبَّبت فيها هذه الانتخابات، حيث اعتقلت السلطات عدداً من قادة المعارضة يوم الانتخابات بتهمة «تمرد مسلح»، وهو ما عدّته المعارضة تضييقاً على الحريات السياسية في البلد الذي اشتهر باستقراره السياسي.

ويترقب الجميع تصريحات زعيم المعارضة، براين موندوبيلي، والمنافس الأبرز للرئيس المنتهية ولايته، عقب صدور النتائج الأولية، والتي حصل بموجبها على نسبة 38 في المائة من أصوات الناخبين، وهو الذي سبق أن أعلن فوزه يوم الجمعة.

مسؤول بلجنة الانتخابات يعرض ورقة اقتراع أمام مراقبين بعد إغلاق مراكز الاقتراع في العاصمة لوساكا يوم الخميس الماضي (رويترز)

وسبق أن ندَّد موندوبيلي، الاثنين، بما قال إنها «خروقات ومخالفات» في فرز الأصوات، مؤكداً أنَّ الوثائق التي تُسجِّل النتائج قد زُوِّرت، وهو ما كان يهدِّد، حسب قوله، بتعريض «نزاهة» الفرز للخطر، ولكنه لم يقدِّم أدلةً على ذلك.

ويتوقع المراقبون أن تتقدَّم المعارضة بطعن في نتائج الانتخابات، ولكن بسبب الفارق الكبير في النتيجة لا يُتوقَّع أن تفضي هذه الطعون إلى تغيير مؤثر في النتيجة النهائية.

وفي ظلِّ توتر الأجواء السياسية في البلاد، بدت الأجواء الأمنية مستقرة نسبياً، حيث نشرت السلطات تعزيزات أمنية في بعض أحياء العاصمة قبيل إعلان النتائج، ولكن لم تُسجَّل أي صدامات أو مظاهرات أو احتجاجات على النتائج.

في غضون ذلك، توقَّع محللون وقوع حوادث عنف سياسي في بعض المناطق، ولكنهم أكدوا أنَّه سيبقى عنفاً محدوداً في المكان والزمان، مستبعدين دخول البلاد في أزمة ما بعد الانتخابات، حيث ستعود الأمور إلى الهدوء.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

فخ الاقتصاد

بعد فوزه بالانتخابات، مستفيداً من ورقة الإصلاح الاقتصادي الذي قاده خلال ولايته الرئاسية الأولى، يعود هيشيليما إلى القصر الرئاسي من جديد ليجد أن التحدي الاقتصادي لا يزالُ ماثلاً أمامه، حيث إنَّه رغم عودة النمو وانخفاض التضخم وإعادة هيكلة الديون، تتحدَّث التقارير عن وجود أكثر من 70 في المائة من السكان (نحو 22 مليون نسمة) يعيشون بأقل من 3 دولارات يومياً، في ظلِّ ارتفاع تكلفة المعيشة.

مسؤول انتخابي بمركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

كما يتوجَّب على الرئيس أن يتقدَّم ببرنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي يوصف من طرف المراقبين بأنه «اختبار مبكر للمستثمرين»، كما يجب أن يتبنى هيشيليما سياسة في قطاع التعدين تضمن توسيع الإنتاج والاستثمار في مناجم النحاس، حيث إن زامبيا تعد ثاني مُنتِج للنحاس في أفريقيا، والثامن عالمياً.

ولكن كل النجاحات الاقتصادية التي وعد بها هيشيليما، ستبقى حبراً على ورق إذا لم يتجاوز معضلة خلق فرص عمل للشباب، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في البلد، مع ضمان أن ينعكس الاستقرار الاقتصادي على حياة المواطنين اليومية.


سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
TT

سلطات تيغراي المتمردة تتهم حكومة إثيوبيا بضرب عاصمة الإقليم بمسيّرة

اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)
اتهمت سلطات إقليم تيغراي الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير» (رويترز)

اتهمت سلطات تيغراي المتمردة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بتنفيذ ضربة بمسيّرة، الثلاثاء، قرب ميكيلي، عاصمة الإقليم الواقع في شمال إثيوبيا، وسط أجواء متوترة تثير مخاوف من اندلاع نزاع جديد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب عضو اللجنة المركزية في جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الحاكم في الإقليم، كيلالي هاغازي على «فيسبوك» أن سلطات أديس أبابا «نفّذت ضربة بمسيّرة اليوم... قرابة الساعة 10:30 في قرية دانديرا» على مسافة نحو 15 كيلومتراً من ميكيلي، موضحاً أنه لم تُسجّل إصابات أو أضرار.

وكانت سلطات تيغراي قد اتهمت الحكومة الإثيوبية قبل أسبوع بشن ضربات دامية بمسيّرات في جنوب الإقليم، واصفة هذا التطور بأنه «تصعيد خطير».

وتتمركز القوات الفيدرالية وقوات تيغراي منذ أشهر عدة على جانبي حدود الإقليم في أقصى شمال البلاد، بينما يتبادل الطرفان الاتهامات بمحاولة إشعال فتيل نزاع جديد.

خرج إقليم تيغراي الذي يناهز عدد سكانه 6 ملايين نسمة، في عام 2022 من حرب دامية ومدمرة استمرت عامين، ووضعت قوات الجبهة في مواجهة الجيش الفيدرالي المدعوم حينها بميليشيات من أقاليم مجاورة وقوات إريترية.

وقد أسفر النزاع عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، وفق الاتحاد الأفريقي، في ظل اتهامات طالت كل الأطراف المتحاربة بارتكاب جرائم حرب.

ونجح اتفاق سلام أُبرم في بريتوريا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في وقف القتال، إلا أن بنوداً جوهرية مثل عودة النازحين الذين لا تزال أعدادهم تقدّر بمئات الآلاف، ونزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي، ظلّت حبراً على ورق.