العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

مزاعم عن تورط مسؤولين ودبلوماسيين في القضية

وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)
وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)
TT

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)
وزير التربية العراقي يتابع منظومة المراقبة الإلكترونية استعدادا لانطلاق امتحانات السادس الإعدادي في 12 يونيو 2026 (وزارة التربية العراقية)

ما زالت قضية تهريب دفاتر امتحانات «البكالوريا» للصفوف الثانوية المنتهية إلى خارج البلاد تثير المزيد من الجدل والانتقادات الشعبية.

ورغم البيانات الحكومية الصادرة بشأن عملية ضبط عشرات الدفاتر الامتحانية وهي في طريقها إلى التهريب، فإن الغموض ما زال يحيط بهذه القصة؛ ذلك أن البيانات الحكومية لم تذكر أو تفسر الكيفية التي حدثت بها عملية التهريب أو دوافعها.

بدأت القصة الأسبوع الماضي، حين تمكنت الأجهزة الأمنية في «مطار بغداد الدولي» من إحباط محاولة تهريب 61 دفتراً امتحانياً ومستمسكات رسمية، إلى خارج العراق، بحوزة أحد المسافرين المتوجهين إلى السويد.

وأشارت محاضر الضبط والتقارير الرقابية إلى أن الحقيبة المصادرة احتوت على 51 دفتراً امتحانياً فارغاً مخصصاً للامتحانات الوزارية (السادس الإعدادي - الفرع العلمي)، إضافة إلى 7 دفاتر امتحانية تحتوي على إجابات كاملة ونموذجية لطالبة قيل إنها قريبة لأحد المسؤولين المتنفذين، بجانب استمارات بصمة وغياب خاصة بالطلبة، بالإضافة إلى 8 «ستيكرات» تعريفيّة وأختام سرية ممنوع تداولها خارج الوزارة.

وانطلقت الامتحانات العامة للمدارس الثانية، السبت، وتنتهي مطلع يوليو (تموز) المقبل، ويؤدي الامتحانات أكثر من 900 ألف طالب في جميع المراحل الإعدادية المنتهية.

تعليق وزارة التربية

وسارعت وزارة التربية، الجمعة الماضي، إلى نفي أن تكون الأوراق المضبوطة «تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)».

وقالت، في بيان، إن «الجهة القانونية في الوزارة قامت بالاطلاع على تلك الأوراق والتدقيق الأولي بشأنها، ومن ثم عُرِض الموضوع على اللجنة الدائمة للامتحانات لغرض إجراء المطابقة والتدقيق الفني اللازم».

طلاب ينشدون النشيد الوطني العراقي في مدرسة بمدينة الصدر في بغداد في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت أن «اللجنة الدائمة للامتحانات عقدت اجتماعاً لهذا الغرض. وبعد تدقيق الأوراق المضبوطة ومقارنتها بالدفاتر والنماذج الامتحانية المعتمَدة تبيَّن أن تلك الأوراق لا تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)، ولا تمت بصلة إلى الأسئلة أو الدفاتر الامتحانية الخاصة بالامتحانات العامة الجارية».

وثمنت الوزارة «جهود الأجهزة الأمنية في حماية العملية الامتحانية، وملاحقة أي محاولات من شأنها الإضرار بها، أو إثارة البلبلة بين الطلبة وعوائلهم».

ووجهت رسالة «اطمئنان إلى الطلبة وعوائلهم بأن الامتحانات العامة تسير بانسيابية عالية، ووفق إجراءات تنظيمية وأمنية وفنية دقيقة».

مع ذلك، لم يفسر بيان الوزارة الكيفية التي خرجت بها تلك الكمية الكبيرة من الدفاتر الامتحانية من مؤسساتها، وما طبيعة الأهداف التي تقف خلفها، في ظل الاتهامات الشعبية للسلطات الحكومية ووزارة التربية بالإخفاق في ملف إدارة الامتحانات بشكل عام.

وتتخذ السلطات، منذ سنوات، مجموعة إجراءات للحد من التلاعب في الأسئلة الامتحانية، وعدم تسريبها قبل موعد اليوم الامتحاني، وضمن تلك الإجراءات قطع خدمة الإنترنت في عموم البلاد. ورغم ذلك، ما زال حصول آلاف الطلبة سنوياً على معدلات عالية (100 في المائة) يثير المزيد من علامات التعجب، والسؤال حول ما يجري في المواسم الامتحانية.

«الخارجية» على خط الأزمة

ودخلت وزارة الخارجية العراقية على خط أزمة الدفاتر الامتحانية المهرَّبة، ونفت «مزاعم تورط دبلوماسيين أو أفراد من عائلاتهم» في القضية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن «منصات التواصل الاجتماعي تداولت معلومات تتعلق بقضية تهريب دفاتر امتحانية خارج العراق تضمنت الإشارة إلى أسماء وصفات وظيفية وأسرية»، مؤكدة عدم صحتها.

وأوضحت أن «الادعاء الوارد بشأن وجود موظف بسفارة جمهورية العراق في أوكرانيا يحمل الاسم المذكور في الخبر، والمتداول بصفة قنصل عام، هو ادعاء عارٍ عن الصحة؛ إذ لا يوجد ضمن ملاك السفارة أي موظف يحمل هذا الاسم، أو يشغل هذه الصفة».

وأكدت «الخارجية» أن «المعلومات التي تم تداولها بشأن حفيدة سفيرة عراقية تخرجت عبر هذه الآلية المزعومة لا أساس لها من الصحة، وأن الزج بأسماء عائلات الدبلوماسيين العراقيين دون دليل يمثل إساءة للأشخاص المعنيين وتضليلاً للرأي العام».

وأشارت إلى أن «المدارس العراقية في الخارج تُدار من قبل وزارة التربية العراقية التي تتولى الإشراف على الجوانب الإدارية والتربوية والامتحانية فيها، وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، فيما لا تضطلع وزارة الخارجية بأي دور في إدارة هذه المؤسسات التعليمية أو الإشراف المباشر على إجراءاتها الامتحانية».

وذكرت الوزارة أنها تحتفظ «بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل مَن يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو مضللة تنال من موظفيها أو تسيء إلى المؤسسة الدبلوماسية العراقية».

وكان ناشطون في مواقع التواصل وبعض المنصات الخبرية تحدثوا عن عمليات بيع وشراء علنية لشهادات مرحلة «البكالوريا» في مدارس عراقية خارج البلاد يستفيد منها كبار المسؤولين والنافذين.

كما تحدثوا عن مقدار الأموال المدفوعة لتلك المدارس حيال كل معدل نهائي للدرجات التي يرغب فيها الطلبة، من دون أن يحضروا في الصفوف والقاعات على امتداد العام الدراسي.


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).