العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

استعداداً لزيارة الزيدي إلى واشنطن وعشية وصول برّاك لبغداد... وضمانات أمنية لحماية حقول الشمال

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

في وقت تستعد بغداد للانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الجدول المقترح لزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالتنسيق مع واشنطن، طبقاً لما ذكره مصدر رسمي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، فإن الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

وأوضح المصدر نفسه أنه «يجري العمل على تهيئة كل الملفات والقضايا الثنائية، سواء المتفق عليها كي تتحول إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أو تلك التي لا تزال موضع نقاش، وفي المقدمة منها تفاصيل نزع سلاح الفصائل، والفيتو الأميركي على بعض القوى السياسية المسلحة، بشأن مشاركتها في الحكومة، رغم إعلانها استعدادها نزع سلاحها وتسليمه إلى الدولة».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت زيارة براك إلى بغداد هي لمناقشة جدول أعمال زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن، أم هي زيارة مقررة سلفاً؟ قال المصدر الرسمي، إن «توم براك هو منسق العلاقات بين بغداد وواشنطن، وبالتالي فإنه يقوم بين فترة وأخرى بزيارة بغداد لهذا الغرض، فضلاً عن البحث في الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان التي تهتم بإنهائها الإدارة الأميركية، خصوصاً الملف النفطي منها»، مؤكداً أن «زيارة براك الوشيكة تندرج في هذا الإطار؛ لأنه سوف يزور أربيل أيضاً، وبالتالي فإن باقي الملفات العالقة، وبالذات الملف النفطي، سوف تكون حاضرة لأنها جزء من الملفات التي يحملها الوفد العراقي معه إلى واشنطن».

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (أرشيفية - «الحزب الديمقراطي الكردستاني»)

وبشأن استكمال التشكيلة الوزارية التي لا تزال ناقصة نحو 9 وزارات، قال المصدر الرسمي، إن «رئيس الوزراء يجري اتصالات مع القوى السياسية لهذا الغرض، آملاً في أن تستكمل الكابينة الحكومية قبيل زيارة واشنطن، وهو ما سوف يبحثه براك في بغداد، لا سيما أن بعض الحقائب الوزارية يجب أن تمنح إلى قوى سياسية حازت مقاعد نيابية كثيرة في البرلمان، بما يؤهلها للحصول على أكثر من وزارة، وهو الأمر الذي يتطلب بحثه مع الجانب الأميركي لرفع الفيتو عنها بعد أن قررت تسليم سلاحها للدولة».

وعن الملفات العالقة مع كردستان، أوضح المصدر الحكومي: «هناك نوعان من الملفات مع أربيل: نوع قديم ويتجدد باستمرار، وهذا له علاقة بالدستور، وليس من المتوقع أن يحسم أو يكون حاضراً خلال زيارة براك إلى بغداد وأربيل، أما النوع الثاني فيقع في سياق الخلافات الطبيعية، سواء ما يتعلق بتصدير النفط عبر منافذ الإقليم، أو حصص الإقليم من الوزارات الاتحادية، فضلاً عن القضايا الخلافية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين وانعكاسها على العلاقة مع بغداد».

أرشيفية لفالح الفياض (إعلام الهيئة)

وفي موازاة ذلك، طالب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، الأحد، القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، «بنقل معسكرات الحشد إلى خارج المدن».

وقال الفياض، في كلمة ألقاها خلال الحفل الرسمي المركزي لإحياء الذكرى الثانية عشرة لتأسيس الهيئة، إن «الحشد يقف ضد الطائفية، وأسهم في بناء شراكة وطنية يقاتل في خندقها أبناء المكونات والأديان كافة، على عكس ما يروجه الآخرون بأنه مشروع طائفي»، مشدداً على أن الحشد «يمثل العراقيين جميعاً، وأتاح المجال للأقليات للدفاع عن مناطقها».

ودعا الحكومة والجهات المعنية إلى «توفير المعسكرات البديلة واللائقة بقوات (الحشد الشعبي)، بما يضمن استكمال وجوده وانتشاره بشكل كامل خارج مراكز المدن والمحافظات».

من جهته، يرى عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، أن ملف سلاح الفصائل في العراق لا يتعلق بعملية «تسليم مباشر»، بل يدخل ضمن توازنات إقليمية ودولية أوسع، مشيراً إلى «أن الإدارة الأميركية تدرك طبيعة اللعبة كما تدركها الفصائل المسلحة».

وكشف الموسوي في تصريح صحافي عن أن «هناك انقساماً داخل تركيبة (هيئة الحشد الشعبي)، وأن الفصائل ليست موحدة في موقفها، إذ إن بعضها أعلن الاستعداد للتسليم أو فك الارتباط، في حين يرفض آخرون ذلك بشكل قاطع».

وأوضح أن «المشهد السياسي في العراق مرتبط بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية»، مبيناً أن «السياسة الخارجية العراقية غير مستقرة، وفي هذه المرحلة تحديداً نرى أن مسار التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة بات يقترب من اتفاق، وإذا ما جرى توقيعه فسيكون هناك مسار مختلف تماماً للتعامل مع ملف السلاح في العراق».

وأشار الموسوي، وهو نائب عن كتلة «بدر» المشمولة بنزع سلاحها، إلى أن «العراق ليس صاحب القرار الكامل في هذا الملف، بل إن جزءاً كبيراً من التفاهمات يُدار في واشنطن وطهران، وأن سلاح الفصائل مرتبط بشكل مباشر بمخرجات أي اتفاق أميركي - إيراني محتمل».

كما شدد على أن «ما يجري حالياً هو توازنات سياسية مؤقتة، وأن ملف السلاح قد يُعاد طرحه بشكل مختلف بعد توقيع أي اتفاق بين الطرفين».

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» ( أرشيفية - غيتي)

إلى ذلك، قدمت بغداد ضمانات أمنية إلى أربيل بشأن حماية حقول نفط الإقليم ضد الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة بين فترة وأخرى. وطبقاً لمصدر سياسي كشف تفاصيل زيارة وفد عسكري برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات خاصة، الركن عبد الأمير رشيد يارالله إلى مدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان)، فإن «الوفد أجرى سلسلة لقاءات وزيارات ميدانية شملت عدداً من الحقول النفطية، بهدف تقييم الأوضاع الأمنية ومناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية المنشآت والعاملين فيها».

وأضاف أن «الوفد قدم ضمانات أمنية مباشرة للشركات النفطية العاملة في الإقليم تؤكد عدم تكرار الاعتداءات التي استهدفت بعض المواقع النفطية خلال الفترة الماضية».

شعلة غاز في حقل «بابا كركر» في محافظة كركوك (إ.ب.أ)

واستقبل رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الوفد، حيث قدّم رئيسه، حسب بيان رسمي، «إيجازاً بشأن أهداف زيارة الوفد العسكري إلى إقليم كردستان، التي تأتي بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء الاتحادي لمتابعة جهود حفظ الأمن والاستقرار، ولا سيما حماية الشركات النفطية ووضع حدّ لاستهدافها».

من جانبه، أعرب رئيس الحكومة عن شكره وتقديره للزيدي على متابعاته وتأكيداته بشأن حفظ أمن الإقليم واستقراره، مؤكداً دعم حكومة الإقليم الكامل لهذه الخطوات. كما جدّد تأكيد ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين «قوات البيشمركة» والجيش لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية والعسكرية المشتركة.


مقالات ذات صلة

أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

المشرق العربي جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)

أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

أعلن القضاء العراقي صدور حكمَين بالسجن على مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني بالبلاد، وزياد الجنابي، النائب والرئيس السابق لـ«لجنة النزاهة البرلمانية»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في دمشق الأربعاء (إعلام حكومي)

الشرع يدعم العراق لحصر السلاح وبناء جيش قوي

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أنهما أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».