أميركا لخفض رئيسي في مقاتلاتها وسفنها الحربية بأوروبا

خطوة إدارة ترمب ترسل قلقاً متزايداً من نفوذ روسيا إلى أبعد من أوكرانيا

قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
TT

أميركا لخفض رئيسي في مقاتلاتها وسفنها الحربية بأوروبا

قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن الولايات المتحدة تعتزم خفض عدد المُقاتلات والسفن الحربية التي توفرها لعمليات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوروبا بمقدار الثلث، ما يُسرّع جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتقليص الحماية التي قدمتها الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية.

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية بقاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تأتي هذه التخفيضات، التي أبلغت إلى الحلفاء، في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، بوثيقة مكتوبة، في ظل مسارعة الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، والذي أثار مخاوف من احتمال شن روسيا هجوماً على إحدى دول «الناتو». كما تأتي بعدما وصف الرئيس ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، ناعتاً أعضاءه بأنهم «جبناء» بسبب عدم انضمامهم إلى الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية فبراير (شباط) الماضي ضد إيران.

وتشمل عمليات خفض القوات المخطط لها تقليص عدد طائرات من طرازيْ «إف 16» و«إف 15 إي» من نحو 150 إلى 100 طائرة. كما سيخفض عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 إلى 15، وسحب كل طائرات التزود بالوقود جواً الثماني التي كانت متاحة سابقاً لأوروبا. وسيعاد نشر غواصة لإطلاق الصواريخ وحاملة طائرات، بالإضافة إلى عدد من السفن الحربية وعشرات الطائرات التي تنضم إلى مهمات الحاملة، علاوة على إعادة نشر إحدى مجموعتي القاذفات اللتين كانتا مخصصتين سابقاً للدفاع عن أوروبا.

ونُشرت هذه التفاصيل في صحيفة «دي فيلت» الألمانية، وهي تُقدم أوضح صورة حتى الآن عن مدى نية إدارة ترمب تقليص التزاماتها تجاه «الناتو»؛ وهو تحالف عسكري أُنشئ في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وكان الهدف الرئيسي منه حماية حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا من التهديدات الخارجية كالاتحاد السوفياتي، ولا يزال أعضاؤه الأوروبيون يرونه أساسياً لقدرتهم على ردع روسيا.

يأتي سحب القوات في لحظة بالغة التوتر لأوروبا. ففي أواخر مايو (أيار) الماضي، قصفت طائرة روسية مُسيّرة مبنى سكنياً في رومانيا، في أول غارة من نوعها على منطقة رئيسية ضمن أراضي «الناتو». وأثار هذا الحادث، إلى جانب توغلات أخرى لمُسيّرات روسية في المجال الجوي لدول الحلف، مخاوف أوروبية من احتمال توسيع روسيا عدوانها ليشمل دولاً أخرى غير أوكرانيا.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

صمت «البنتاغون»

وامتنعت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» عن التعليق على الأرقام المحددة الواردة في الوثيقة، ولم تكشف الجدول الزمني لخفض القوات. غير أن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أنه سيدخل حيز التنفيذ قريباً جداً؛ أيْ قبل الموعد الذي كان يستعد له نظراؤهم الأوروبيون.

وسيؤثر هذا الخفض على قدرة «الناتو» على مراقبة حركة الغواصات الروسية أو إطلاق صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية. وعلى الرغم من امتلاك الأوروبيين قدرات مماثلة في إطلاق الصواريخ، يؤكد الخبراء أن هذه الصواريخ تُشكل رادعاً أقوى لروسيا عندما تستخدمها الولايات المتحدة؛ لأن الأوروبيين قد يكونون أكثر حذراً في نشرها.

زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن الباحث جوزيبي سباتافورا لدى معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في باريس أنه «مع أن كل خفض من هذه التخفيضات يمكن التعامل معه على حدة، لكنها مجتمعة تُمثل تغييراً جوهرياً في الموقف وتُشكل تحديات أمام جاهزية الردع الأوروبية على كل الأصعدة».

وبالنسبة لبعض الأوروبيين، لا يُعد العدد المحدد للأصول الأميركية المُخصصة لأوروبا بنفس أهمية مسألة استعداد ترمب لنشر أي منها في القتال. وأعلنت تفاصيل تقليص القوات بشكل غير رسمي، في حين أعلن كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين نيتهم ​​إعادة توزيع القوات للدفاع عن المصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال قائد القيادة الأوروبية التابعة لـ«البنتاغون»، الجنرال أليكسوس جي غرينكويتش، في أوائل يونيو الحالي إنه «كان هناك اعتماد مفرط وغير صحي في نموذج قوات (الناتو) على القوات الأميركية». وأضاف: «أوضح الرئيس ترمب ووزير الحرب هيغسيث وغيرهما ضرورة تغيير هذا الوضع، وسيجري تغييره. فالاحتمال الوارد لنشوب صراع متزامن في جبهات متعددة يستلزم ذلك».


مقالات ذات صلة

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

رياضة عالمية حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

شهد نهائي كأس العالم 2026 في ملعب نيويورك - نيوجيرسي حدثاً غير مسبوق في تاريخ البطولة، بعدما أقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أول حفل غنائي بين شوطي النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية شاكيرا أبدعت في وصلتها الغنائية (رويترز)

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

شهد نهائي كأس العالم 2026 في ملعب نيويورك - نيوجيرسي حدثاً غير مسبوق في تاريخ البطولة، بعدما أقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أول حفل غنائي بين شوطي النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «فيفا» جياني إنفانتينو في ملعب نهائي المونديال (رويترز)

ترمب وإنفانتينو يواجهان احتجاجاً بالبطاقات الحمراء في نهائي المونديال

أطلق مشجعو كرة القدم احتجاجاً فريداً ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو خلال نهائي كأس العالم الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم) p-circle 00:36

الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

شنت الولايات المتحدة الأحد موجة ثامنة من الغارات على إيران مستهدفة قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري» بعدما وسعت نطاق عملياتها إلى جسور ومواقع لوجستية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

روبيو يعتبر أن إيران تستخدم هرمز كورقة مساومة ويدعو الدول الأخرى للتدخل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو يعتبر أن إيران تستخدم هرمز كورقة مساومة ويدعو الدول الأخرى للتدخل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وقت متأخر الأحد، أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة مساومة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط، مضيفا أن على الدول الأخرى تكثيف الضغوط عليها لحماية حركة الملاحة العالمية.

وقال روبيو للصحافيين قبيل توجهه إلى الفيليبين لحضور اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) «من الواضح أن إيران، على الأقل بعض الاشخاص هناك، يريدون السيطرة على المضيق واستخدام ذلك كوسيلة ضغط على العالم».

أضاف «الولايات المتحدة ستواصل القيام بما يلزم لحماية حركة الشحن العالمية، لكن يتعين على الدول الأخرى أن تبدأ بتكثيف جهودها وتأمين سواء المعدات أو الدعم المالي، للمساعدة في تحمل هذا العبء».

وعندما سُئل إن كان لا يزال هناك مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، أجاب روبيو «أعتقد أننا منفتحون دائما على الدبلوماسية. لكن يجب أن تكون حقيقية. يجب أن تكون صفقة هم على استعداد للتقيد بها».

وانهارت هدنة هشة بين إيران والولايات المتحدة بعد الإبلاغ عن هجمات شنتها إيران على سفن خلال عبورها مضيق هرمز الذي كان ممرا لخمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.

وحذر روبيو «لا يمكن أن تظل مذكرة التفاهم سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها». أضاف «ما سأقوله هو أن الولايات المتحدة تظل دائما منفتحة على حل دبلوماسي. حاولنا عدة مرات مع إيران، وسنواصل المحاولة».


ترمب: قصفنا إيران بقوة تكريماً للجنود الأميركيين الذين قتلوا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
TT

ترمب: قصفنا إيران بقوة تكريماً للجنود الأميركيين الذين قتلوا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن أحدث الضربات العسكرية التي توجه لإيران إنما تنفذ تكريما للجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأيام الأخيرة.

وقال ترمب للصحافيين لدى عودته إلى واشنطن عقب حضوره نهائي كأس العالم في كرة القدم «ضربناهم بقوة شديدة مجددا الليلة، وفعلنا ذلك تكريما للوطنيين العظماء، الثلاثة على الأرجح، هم على الأرجح ثلاثة»، مشيرا إلى أن هؤلاء الجنود قتلوا لكي «لا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي».

وتابع ترمب إن الضربات نفذت «تكريما» للجنود القتلى. كما قال إن إيران تكبدت خسائر عسكرية فادحة في الصراع. وأضاف: «لقد فقدوا كل شيء تقريبا على الصعيد العسكري. لم يتبق لديهم سوى القليل جدا. لديهم بعض الصواريخ. لديهم بعض الطائرات المسيرة. لديهم بعض القدرة التصنيعية، وليست كبيرة».

وقال ترمب أيضا إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز. وختم: «نحن نسيطر على المضيق. هم لا يسيطرون على أي شيء. لذلك سنرى ما سيحدث».


الجيش الأميركي يشن ضربات ضد إيران لليلة التاسعة توالياً

طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات ضد إيران لليلة التاسعة توالياً

طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، أنها أتمت الليلة التاسعة من الضربات، مستهدفة مراكز قيادة ومنشآت عسكرية أخرى، في مسعى منها لمنع طهران من مهاجمة السفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» في بيان على منصة اكس إنها «استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة وشبكات الاتصالات، وذلك بهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز».

وأكدت «سنتكوم» انتهاء الهجمات في الساعة 10 مساء بتوقيت شرق أميركا.