إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

توقعات بتحول ميزان المدفوعات إلى الفائض بفضل حوافز الدين الأخيرة

رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
TT

إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلية، إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى المستثمرين الدوليين، وتحفيز تدفقات رأسمالية جديدة، وتقوية مساعيها للانضمام إلى المؤشرات العالمية للسندات.

وكان صناع السياسات قد كشفوا، يوم الجمعة، عن حزمة شاملة من الإجراءات الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بالتوازي مع دعم العملة المحلية وتحسين موازين المدفوعات الخارجية، التي تعرّضت لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وتضمّنت الحزمة إلغاء ضرائب الاستقطاع وضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، وتوسيع نطاق الأوراق المالية المتاحة دون قيود استثمارية، بالإضافة إلى تقديم حوافز للبنوك لزيادة الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود غير المقيمين، وتشجيع الشركات على الاقتراض من الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق استجابة مباشرة لصدمة أسعار النفط التي أثقلت كاهل الأصول الهندية، في وقت بدأت فيه التدفقات الأجنبية العودة إلى سوق كانت تعاني من ضعف الاهتمام، وسط بيئة عالمية تتسم بتقلبات حادة في أسعار الفائدة.

مالك مطعم يحمل حزمة من الأوراق النقدية الهندية في نيودلهي (رويترز)

تحول جوهري في تدفقات الدين

وقالت جينيفر تايلور، رئيسة استثمارات الديون في الأسواق الناشئة والاستثمار المنهجي في الدخل الثابت لدى شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 5.6 تريليون دولار، إن التغييرات الأخيرة تمثّل «تحولاً جوهرياً في تدفقات أسواق الدين».

وأشارت إلى أن وتيرة تدفقات المستثمرين الأجانب تسارعت منذ إعلان الإجراءات؛ إذ جرى شراء أكثر من مليار دولار من السندات الحكومية خلال ثلاث جلسات تداول فقط، مقارنة بمشتريات بلغت 1.6 مليار دولار منذ بداية العام قبل تلك الحزمة.

وأضافت أن عوائد السندات الحكومية انخفضت بين 10 و30 نقطة أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع تسجيل السندات قصيرة الأجل أكبر قدر من التراجع.

وترى تايلور أن إلغاء الضرائب يعزّز جاذبية السندات الهندية على أساس نسبي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستدعم مشاركة المستثمرين الأجانب عبر منحنى العائد، بما ينعكس تدريجياً على خفض تكاليف الاقتراض الحكومي.

بوابة إلى المؤشرات العالمية

يرى بعض المستثمرين أن الإصلاحات الأخيرة قد تكون أكثر عمقاً على المدى الطويل؛ إذ تمهّد الطريق أمام إدراج الهند في مؤشرات الدين العالمية الكبرى، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أكثر استدامة وقابلية للتنبؤ.

وقال نيل كليمنت، مدير محافظ الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول، التي تدير أصولاً تتجاوز 1.6 تريليون يورو (1.85 تريليون دولار)، إن الخطوات الجديدة توسع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتعيد توجيه التدفقات نحو السوق المحلية، وتعزّز مساعي الهند للانضمام إلى مؤشر السندات العالمي التابع لـ«بلومبرغ».

ومن المتوقع أن تبدأ «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» هذا الشهر استطلاع آراء المستثمرين بشأن إمكانية إدراج السندات الحكومية الهندية في مؤشرها العالمي الرئيسي.

وقالت شركة «إم آند جي إنفستمنتس»، التي تدير أصولاً بقيمة 376 مليار جنيه إسترليني (503.4 مليار دولار)، إن الإعفاءات الضريبية عززت جاذبية السندات الهندية على المدى القصير، إلا أن الإدراج في مؤشر «بلومبرغ» يظل العامل الأكثر تأثيراً على تدفقات رؤوس الأموال، على غرار تجربة انضمام الهند إلى مؤشر سندات الأسواق الناشئة التابع لـ«جي بي مورغان».

وفي الأسابيع التي سبقت إعلان الحزمة، عقد وزير المالية الهندي اجتماعات مع مسؤولي البنك المركزي لدعم مساعي الانضمام إلى مؤشر «بلومبرغ»، وفقاً لمسؤول حكومي.

وقال رئيس الدخل الثابت الآسيوي في «إم آند جي إنفستمنتس»، لو غوان يي: «نرى أن الإجراءات الأخيرة لمعالجة ضغوط الحساب الرأسمالي قد أعادت فعلياً قدراً أكبر من السيطرة على السياسات الاقتصادية».

وأضاف أن هذه الخطوات، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، تعزّز جاذبية الهند الاستثمارية، وتمنحها ميزة نسبية مقارنة بأسواق الدين الناشئة الأخرى ذات القيود السياسية الأوسع.

وقال فرع إدارة الأصول في بنك «يو بي إس»، الذي يتبنى موقفاً محايداً إلى منخفض الوزن في السندات الهندية، إن توجهات بنك الاحتياطي الهندي تعكس نهجاً داعماً لتوسيع نطاق الوصول إلى السوق، مما قد يعزّز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تدريجياً.

وقالت رئيسة الدخل الثابت للأسواق الناشئة وآسيا والمحيط الهادئ في «يو بي إس لإدارة الأصول»، شميلا خان: «تمثّل الهند عنصراً محورياً في مؤشرات الدخل الثابت للأسواق الناشئة، ونحن نواصل تقييمها بوصفها فرصة استثمارية ضمن محافظنا».

موظف يقف بجانب مضخة وقود في محطة بنزين بنيودلهي (رويترز)

مخاطر العملة والطاقة

حذر المستثمرون من أن تحسن جاذبية السندات الهندية، رغم الإصلاحات الأخيرة، سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الروبية في الأسواق العالمية.

وقال رونغ رين غوه، رئيس قسم الاقتصاد الكلي والاستراتيجيات في الدخل الثابت الآسيوي لدى «إيستسبرينغ إنفستمنتس»، التي تدير نحو 250 مليار دولار: «يبقى التحدي الأكبر للمستثمرين الخارجيين هو العملة»، مشيراً إلى أن المستثمرين قد يفضّلون التريث حتى تتضح مؤشرات استقرار الروبية قبل زيادة تعرضهم للسوق الهندية.

وأضاف أن وتيرة تراجع الروبية الأخيرة قلّصت من جاذبية العائدات، في حين أن ارتفاع أسعار الطاقة زاد من الضغوط على الأصول المالية.

وتراجعت الروبية بنسبة 5.86 في المائة منذ بداية العام، لتسجل ثاني أسوأ أداء في آسيا بعد الروبية الإندونيسية، رغم تسجيل بعض التحسّن المحدود عقب الإجراءات الأخيرة، حيث بلغت 95.16 مقابل الدولار.

وراجع اقتصاديون في بنك «سيتي» توقعاتهم لميزان المدفوعات في الهند للسنة المالية الحالية بشكل حاد، متوقعين تحوله إلى فائض قدره 5 مليارات دولار بدلاً من عجز سابق قدره 60 مليار دولار، ما يُنظر إليه بوصفه عاملاً داعماً للعملة المحلية.

وفي المقابل، حذر بعض المستثمرين من أن بيئة السندات العالمية لا تزال صعبة، في ظل استمرار تقلبات أسعار الفائدة، وانتقال السياسات النقدية من التيسير إلى التشديد لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء.

وقال لو غوان يي من «إم آند جي»: «إن بيئة الاستثمار في السندات لا تزال معقدة، مع ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة في العديد من الأسواق، والتحول من سياسات التيسير إلى التشديد استجابة لضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

الاقتصاد يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجهها المستثمرون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعار بنك «إتش إس بي سي» على أحد فروعه في الحي المالي بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة (رويترز)

أرباح «إتش إس بي سي» ترتفع 32 % في الربع الثالث وإيراداته دون التوقعات

أعلن بنك «إتش إس بي سي»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث من العام، لكن إيراداته جاءت دون توقعات المحللين، متأثرة جزئياً بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - لندن)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

تواجه الحكومة الفرنسية معركة شاقة لتمرير موازنة 2027، في ظل تمسك أحزاب المعارضة برفض خطط خفض العجز، وتصاعد المطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط من دون مؤشرات واضحة على قرب احتوائه.

وأبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنهما شددا على أن التضخم، الذي لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، يفرض الإبقاء على الحذر، ويُبقي خيار المزيد من التشديد النقدي مطروحاً. وفي أوروبا، استقطب البنك المركزي اهتماماً إضافياً بعد إعلان رئيسته كريستين لاغارد عزمها التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها.

وسار بنك اليابان على النهج نفسه، مثبتاً أسعار الفائدة، في حين تتجه الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية المرتقبة الأسبوع المقبل، وسط توقعات بزيادات جديدة، أبرزها رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى خلال عام 2026.

وفيما يلي مواقف البنوك المركزية بمجموعة «العشر» للاقتصادات المتقدمة، مرتبة من الأعلى إلى الأدنى وفق أسعار الفائدة الرئيسية:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة 4 مرات منذ بداية العام، ومن المقرر أن يعلن قراره المقبل في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وتُرجّح الأسواق تنفيذ زيادة جديدة، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب التصريحات المتشددة لمحافظة البنك ميشيل بولوك.

2. النرويج

يستعد البنك المركزي النرويجي لعقد اجتماعه الأسبوع المقبل، بعدما فاجأ الأسواق برفع أسعار الفائدة في مايو (أيار)، وكرر الخطوة في سبتمبر (أيلول)، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وجاءت بيانات التضخم الأخيرة لتعزز التوقعات باستمرار النهج المتشدد؛ إذ استقر التضخم الأساسي السنوي عند 3 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً بقليل توقعات البنك المركزي البالغة 2.9 في المائة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث إلى الصحافيين عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

3. الولايات المتحدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في انتظار مزيد من المؤشرات على مسار التضخم، الذي أكد أنه «لا يزال مرتفعاً»، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على البنك المركزي لخفض تكاليف الاقتراض؛ إذ اتهم مسؤولي السياسة النقدية مؤخراً بأنهم «معادون» و«متحزبون»، عقب رفع الفائدة في سبتمبر. غير أن رئيس المجلس كيفين وارش رفض هذه الاتهامات، مؤكداً استقلالية المؤسسة النقدية.

وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع عودة التشديد النقدي في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع الفائدة، كما تترقب زيادة واحدة على الأقل، وربما زيادتين، خلال عام 2027.

4. بريطانيا

لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ بداية العام، لكن هذا الوضع مرشح للتغير الأسبوع المقبل، مع تسعير الأسواق لاحتمال الزيادة بصورة شبه كاملة.

وتستند هذه التوقعات إلى بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في سبتمبر بأكثر من المتوقع، إلى جانب تسارع نمو الأجور. وكان محافظ البنك أندرو بيلي قد حذّر مراراً من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يزيد احتمالات اللجوء إلى رفع الفائدة مجدداً.

5. نيوزيلندا

خالف بنك الاحتياطي النيوزيلندي توقعات الأسواق، الأربعاء، وأبقى سعر الفائدة الرسمي عند 2.75 في المائة، بدلاً من رفعه للمرة الثالثة على التوالي، في قرار اتُّخذ بتصويت متقارب.

لكن هذا التثبيت لم يبدد توقعات التشديد في المرحلة المقبلة؛ إذ قالت محافظة البنك آنا بريمان، الخميس، إن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر «مرتفعة»، فيما تقدر الأسواق فرصة حدوث ذلك بنحو 80 في المائة.

كريستين لاغارد

6. منطقة اليورو

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة عكست استمرار القلق حيال مسار الأسعار، وحذّر خلالها من تصاعد مخاطر التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى وصف القرار بأنه تثبيت متشدد.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه البنك على الضغوط السعرية؛ إذ تبرز أيضاً المخاوف المرتبطة بالوضع المالي الفرنسي، مع الارتفاع الحاد في علاوة المخاطر على الديون السيادية، وسط قلق المستثمرين من تنامي أعباء الدين وغياب رؤية واضحة لمسار المالية العامة.

وفي تطور منفصل، أعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، الخميس، عزمها الاستقالة قبل انتهاء ولايتها، لإتاحة المجال أمامها للمشاركة في الشؤون السياسية في فرنسا، وعلى المستوى العالمي.

رجل يمر بدراجته أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

7. كندا

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

ومع ذلك، قال المحافظ تيف ماكليم إن السياسة النقدية لا تزال تميل بدرجة طفيفة إلى التيسير، مشيراً إلى أن السعر الحالي يبقى دون مستوى 2.75 في المائة، الذي يقدّره البنك باعتباره المستوى المحايد، أي الذي لا يقيد النشاط الاقتصادي ولا يحفزه.

وفي الوقت نفسه، رفع البنك توقعاته للتضخم في عام 2027 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بتقديره السابق البالغ 2 في المائة في يوليو (تموز)، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن الضغوط السعرية.

8. السويد

يبدو أن البنك المركزي السويدي يقترب من التحول إلى تشديد السياسة النقدية، بعدما اتسمت توجهاته لفترة طويلة بالميل إلى التيسير. وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وكان رئيس البنك قد أشار في وقت سابق من الشهر الحالي، إلى وجود مبررات قوية لهذه الخطوة، في ضوء أداء الاقتصاد الذي جاء أفضل من المتوقع، وتزايد مخاطر تجاوز التضخم المستوى المستهدف.

9. اليابان

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه أشار إلى إحراز تقدم حاسم في معركته المستمرة منذ نحو 14 عاماً لتحقيق مستهدف التضخم.

ورغم هذا التقدم، أكد البنك استمرار يقظته إزاء مخاطر ارتفاع الأسعار، في إشارة إلى أن خيار رفع الفائدة مجدداً لا يزال قائماً. كما أجرى تعديلاً طفيفاً بالزيادة على توقعاته للتضخم، في ظل مؤشرات حديثة على اتساع نطاق الضغوط السعرية.

10. سويسرا

على النقيض من التوجهات المتشددة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، يُرجح أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت محاضر اجتماعه في سبتمبر، أن صانعي السياسة النقدية يرون أن الأوضاع النقدية الحالية «ملائمة» لضمان بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف على المدى المتوسط.

كما تسهم العوائد المنخفضة في الحد من ارتفاع الفرنك السويسري بصورة حادة، رغم أن التوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين مراراً إلى زيادة الإقبال على الأصول الآمنة خلال عام 2026.


«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.