شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

«النجباء» تهدد «داعمي إسرائيل»... والأمن يعتقل مسؤولاً بتهمة التجسس

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)

عادت قضية السلاح خارج سلطة الدولة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في العراق، بعدما أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل»، مؤكداً تمسك حركته بخيار «القوة والسلاح»، في وقت تواصل فيه الحكومة مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وسط تحديات سياسية وعسكرية متشابكة.

جاءت تصريحات الكعبي في بيان صدر الثلاثاء عقب التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث أشاد بالضربة الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، واصفاً إياها بأنها «تأديب للكيان الصهيوني»، كما أثنى على التحركات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، عادَّاً أنها شكلت «صفعة مفاجئة للعدو».

و«النجباء» فصيل عراقي مسلح موالٍ لإيران، وأحد أقطاب تحالف الفصائل الذي يطلق على نفسه «تنسيقية المقاومة الإسلامية» في العراق، والذي انخرط بشكل مباشر في التصعيد الإقليمي منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين ألأول) 2023.

وكانت مصادر عراقية قالت إن الحكومة العراقية قد أجرت اتصالات مع قادة فصائل مسلحة لمنعها من الانخراط في التصعيد الإقليمي، مستفيدة من تأييد عدد من الفصائل خطتها لـ«حصر السلاح».

وقال الكعبي إن حركته تحذّر «كل من يتوهم بأن العراق يمكنه أن يتفاهم مع داعمي» إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً أن «منطق القوة والسلاح» هو الخيار الوحيد للتعامل معهم، وأن الحركة «لن تحيد عنه أبداً».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وتؤكد الحكومة العراقية بصورة متكررة التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن تنفيذ هذا الهدف يواجه عقبات معقدة ترتبط بطبيعة الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» انفصالهما أيضاً عن «الحشد الشعبي».

انقسام حول الآلية

في هذا السياق، رفضت شخصيات مقربة من فصائل مسلحة الطروحات المتعلقة بتسليم السلاح، عادَّة أنها تأتي في إطار ضغوط خارجية.

وقال عبد الرحمن الجزائري، وهو قيادي في «الحشد الشعبي»، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن «قرار حصر السلاح ليس قراراً منفرداً»، داعياً إلى «العودة إلى السلطة التشريعية في مثل هذه القضايا المصيرية».

وتعكس هذه التصريحات جانباً من الانقسام القائم بشأن آليات التعامل مع ملف الفصائل المسلحة، والذي ازداد تعقيداً بعد سنوات من توسع نفوذ جماعات مسلحة تمتلك ترسانات عسكرية ومصادر تمويل مستقلة.

من جهته، أشار شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى وجود عقبات إضافية أمام أي مشروع لنزع السلاح، قائلاً إن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تُعدّ ملكاً لتلك الجماعات بصورة مباشرة.

وأوضح أن إحدى المشكلات تتمثل في أن بعض الفصائل «قد تقرر تسليم سلاحها، لكن السلاح يعود في الأصل إلى دولة إقليمية تعدّه ملكاً لها»، مضيفاً أن تلك الدول قد لا توافق على تسليم هذه الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن بعض الجماعات قد تلجأ إلى نقل الأسلحة إلى تشكيلات أخرى بدلاً من تسليمها للدولة، مشيراً إلى أن نحو 30 في المائة من الجماعات المسلحة تقع ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، في حين توجد نسبة تقارب 70 في المائة خارج إطارها.

ويرى مراقبون أن ملف السلاح لا يرتبط بالبعد الأمني وحده، بل يتداخل مع المصالح الاقتصادية والسياسية للفصائل المسلحة التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ ومؤسسات مالية خاصة بها؛ ما يجعل أي عملية لنزع السلاح أكثر تعقيداً من مجرد إصدار قرارات حكومية أو تشريعات قانونية.

ويقول محللون إن السلاح بالنسبة إلى الكثير من الفصائل لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل يُعدّ أيضاً ضمانة للنفوذ السياسي ومصدراً للحماية الاقتصادية؛ الأمر الذي يجعل الاستجابة لدعوات تسليمه محدودة ما لم تترافق مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

«تجسس»

في موازاة الجدل السياسي حول السلاح، شهد الملف الأمني العراقي تطورات لافتة خلال الأيام الأخيرة. فقد أفاد مصدر أمني في بغداد باعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني العراقي اللواء أحمد الطيار، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتجسس.

وقال المصدر إن قوة خاصة نفذت عملية الاعتقال، دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة تهمة التجسس أو الجهات التي يشتبه بارتباطها بالقضية، في حين لم تصدر الجهات الرسمية المختصة توضيحات إضافية حتى الآن.

وفي محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات نينوى التابعة لـ«لحشد الشعبي» إلقاء القبض على قيادي بارز في حزب البعث المنحل خلال عملية وصفتها بالنوعية.

وقالت المديرية العامة لإعلام «الحشد» إن العملية نفذتها استخبارات اللواء 30 بعد متابعة استخبارية استمرت أشهراً عدة، وشملت الرصد وجمع المعلومات وتحليلها، قبل تنفيذ عملية التوقيف استناداً إلى مذكرة قضائية أصولية.


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».