العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

قادة الأحزاب العربية حذروا من تجاهل الحكومة اليمينية لمطالبهم الأمنية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
TT

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)

قُتل إسرائيلي، وأُصيب 5 آخرون بجراح متفاوتة الخطورة، الأحد، جراء إطلاق نار في 3 مواقع مختلفة في بلدات يهودية بمنطقة «كوخاف يائير»، و«تسور يتسحاق».

وتبين أن منفذ هذه العملية ليس من سكان الضفة الغربية المحاذية، كما اعتقدت الشرطة في البداية؛ بل هو مواطن عربي من بلدة الطيبة، ويحمل الجنسية الإسرائيلية، ولديه معلومات جنائية.

ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين عدوها «عملية إرهاب قومي» حمّلوا مسؤوليتها للتنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، والتابعة لـ«المحور الإيراني»؛ فإن الشرطة أشارت الى أن مُنفذ العملية هو مواطن لديه سجلات جنائية.

انتشرت قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار يُشتبه في وقوعه قرب حدود الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وتتوافق محصلة الهجوم مع تحذيرات أطلقها قادة المجتمع العربي (أو فلسطينيو 48) في إسرائيل خلال السنوات الماضية، من امتداد ظاهرة العنف ضد البلدات العربي إلى نظيرتها اليهودية، في ظل دعم السلطات لها وتجاهلها، وعدم التصدي له.

ويعاني المجتمع العربي منذ سنوات من ارتفاع حاد في جرائم العنف المجتمعي، الذي تنفذه بالأساس عصابات إجرام منظم، ويتهم قادة الأحزاب السياسية العربية والحركات المجتمعية السلطات الإسرائيلية بتشجيع تلك الهجمات عبر غض الطرف عنها من الحكومة ذات الطابع اليميني المتطرف.

وأظهرت تحقيقات سابقة بحق بعض المتورطين في تلك الهجمات التي تستهدف غالباً الترهيب، وفرض دفع الأموال بالإجبار والابتزاز (الخاوة أو الإتاوات) على أصحاب المحلات العربية، أن معظم الأسلحة التي يستخدمها هؤلاء هي من صنع إسرائيلي ومصدرها السرقات من معسكرات الجيش.

ويتندر قادة المجتمع العربي في إسرائيل، من أن السلطات التي تفاخر وتقتل خصومها في إيران ولبنان وغزة، تبدي عجزاً أمام غالبية الجرائم في المجتمع العربي، محذرين أن هذه السياسة سترتد الى نحر من يديرها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

ويوجه قادة المجتمع العربي اتهاماً رئيسياً عن تفشي تلك الظاهرة، إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يقود الشرطة، بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولا يخفي بن غفير سياسته التي تتسم بإهمال مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وفور الإعلان عن العملية في «كوخاف يائير»، سارع بالوصول إلى موقع تنفيذ العملية، وقال إن هناك «أوكاراً إرهابية في الطيبة وبين العرب في إسرائيل، يجب القضاء عليها»، لكن رفيق بن غفير في الحكومة وفي التكتل الحزبي، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذي شارك أيضاً في التحريض على المواطنين العرب، اعترف بوجود علاقة ما بين هذه العملية وبين إهمال الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.

وقال سموتريتش في بيان: «لقد حان الوقت لنواجه الحقيقة؛ تحت أنظارنا، تنمو شبكة إرهابية خطيرة ومتطرفة تسعى إلى القضاء على إسرائيل، وإن العملية الذي وقعت اليوم... بمثابة جرس إنذار، يدعو إلى التغيير الجذري الذي يجب أن يحدث بين عرب إسرائيل».

وأضاف: «مئات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة، بما فيها صواريخ مضادة للدروع، ومدافع رشاشة، وعبوات ناسفة، إلى جانب تفشي الجريمة والتطرف القومي؛ تُشكل خطراً وجودياً. إذا لم نُرسّخ النظام هناك، فسنستمر في خوض حروب الماضي، ونعيش تحت تهديد دائم».

من جهتها، سارعت الشرطة والمخابرات إلى اقتحام مدينة الطيبة، بأعداد كبيرة. وداهمت بيت المشتبه بتنفيذ العملية والبيوت المجاورة، واعتقلت والديه وأشقاءه وعدداً من أقاربه، وصادرت الهواتف، وأحدثت خراباً واسعاً.

سيارة تابعة للشرطة الإسرائيلية تغلق شارعاً في مدينة الطيبة العربية بينما تقوم قوات الأمن بتمشيط المنطقة عقب سلسلة هجمات إطلاق نار في إسرائيل (أ.ف.ب)

وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن «رئيس الحكومة يُقيّم الوضع، ويتابع من كثب عملية إطلاق النار على خطّ التماس». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن رئيس أركانه، إيال زامير: «أجرى تقييماً للوضع، وأصدر توجيهات بشأن الإجراءات اللاحقة عقب العملية»، شارك فيه قائد القيادة الوُسطى، آفي بلوط، وذلك «خلال جولة له في قطاع غزة، برفقة قائد القيادة الجنوبية، يانيف أسور، وقائد فرقة غزة». وأضاف أنه «في إطار تقييم الوضع، تلقى رئيس الأركان صورة أولية لتفاصيل العملية، وأصدر توجيهات بشأن العمليات اللاحقة».

وقبل ذلك، أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وفقاً لمصدر أمني، أن قوات الأمن تمكنت من «تحييد» مشتبه به في إطلاق النار بمنطقة «تسور يتسحاق»، مشيرة إلى أن هذا الشخص الذي تم القضاء عليه هو مواطن عربي، وكان يقود سيارة تحمل لوحة ترخيص صفراء إسرائيلية، ليُعلَن لاحقاً أن المُنفذ قد قُتل كذلك.


مقالات ذات صلة

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

شؤون إقليمية مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

اعتقال سياسي عربي بارز بإسرائيل يفتح باب «ترهيب الناخبين»

عدَّت قيادات المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، اعتقال النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة، أول طلقة نار في خطة اليمين الحاكم لترهيب الناخبين العرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضد تجاهل إسرائيل أدلة متعلقة بمقابر جماعية في قرية الطنطورة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعتزم تشكيل «حكومة وطنية موسّعة» حال فوزه بالانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، عزمه على تشكيل ائتلاف حكومي موسّع في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، نائياً بنفسه عن اليمين المتطرف واليسار على السواء.

وقال نتنياهو، في إحاطة متلفزة: «أعتزم تشكيل حكومة وطنية موسعة، لا حكومة يمينية، ولا حكومة يسارية تعتمد على الأحزاب العربية»، ما يعني تحولاً كبيراً في استراتيجيته السياسية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعد أقصاه 27 أكتوبر (تشرين الأول).


مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة التفاهم تصطدم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا

صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة جوية لقوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز يوم 27 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اصطدمت مذكرة التفاهم بأول مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا اللتَين تبادلتا الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) الحالي. وقالت إيران إنها هاجمت مواقع أميركية في الخليج رداً على ضربات أميركية استهدفت أراضيها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية يوم السبت، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.

هذا التبادل لإطلاق النار هو الأول من نوعه المعروف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مما أثار تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وتظهر الهجمات أن خطر حرب إيران يخرج عن السيطرة مجدداً حتى بعد توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مؤقت في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومواقع رادار ساحلية، جاءت رداً على «عدوان غير مبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية انتهك بوضوح وقف إطلاق النار».

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلاً عن مراسل في مدينة سيريك الساحلية الجنوبية، بسماع دوي انفجار في وقت متأخر من مساء الجمعة في رصيف طهراوي. ونُقل عن مصدر عسكري مطلع قوله إن الانفجار نجم عن سقوط مقذوف في المنطقة.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» عقب الانفجار أن «ميناء سيريك يعمل بشكل طبيعي، ولم ترد أنباء عن وقوع أي أضرار في معداته أو منشآته».

استهداف سفينة تجارية

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن في إيران (أرشيفية - رويترز)

ووصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) العملية بأنها «رد قوي على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية (مساء الجمعة) كانت تعبر مضيق هرمز». وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ندّد في وقت سابق بما وصفه بضربة نفذتها مسيّرة إيرانية على السفينة، عادّاً ذلك «انتهاكاً أخرق» للتفاهم بين البلدين.

كما وجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحذيراً مباشراً من خلال منشور على منصة «إكس» أشار فيه إلى أن «العنف سيُقابل بالعنف» إذا نفّذت إيران أيّ هجمات أخرى. وقال فانس إن الأميركيين التزموا باتفاق وقف إطلاق النار، الذي يُطلق عليه أيضاً مذكرة التفاهم، وإن إيران ستكون المسؤولة عن أي تجدد للصراع قد ينجم عن أفعالها. وأوضح قائلاً: «وقّعت إيران اتفاقية وقف إطلاق النار. والتزمنا بها. إذا كانت لديهم اعتراضات حول كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، يمكنهم مكالمتنا هاتفياً». وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، بأن «الحرس الثوري» أعلن استهدافه مواقع أميركية في منطقة الخليج رداً على الضربات الأميركية.

وقال «الحرس الثوري»، وفق منشور على التلفزيون الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكرر العدوان فسيكون ردنا أوسع نطاقاً». وقد حذّرت إيران السفن من دخول الخليج أو مغادرته عبر المضيق من دون إذن، إلا أن السفن واصلت الإبحار، بعضها عبر مسار غير مصرح به من طهران.

الأثر على الأسواق

وكما هو الحال طوال فترة الحرب، تصاعدت حدة التوتر خلال عطلة الأسبوع، في حين كانت الأسواق مغلقة، مما منح الطرفين يومين لاتخاذ مواقف متشددة وتبادل ​إطلاق النار دون التسبب في ارتفاع فوري في أسعار النفط. وفي حالات ​سابقة، بما في ذلك عطلتا الأسبوعين الماضيين، أعقبت الكلمات اللاذعة المتبادلة يومي الجمعة والسبت مواقف أكثر هدوءاً من كلا الجانبين مباشرة قبل إعادة فتح الأسواق يوم الاثنين.

وعلى الرغم من التصعيد الأخير، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد، وسط آمال باستمرار تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادة خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.

براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هجوم آخر على سفينة

تعرضت ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، يوم السبت، بعدما قالت البحرين إن إيران شنت هجوماً استهدفها. وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابع للجيش البريطاني، وقوع الهجوم، قائلاً إن طاقم السفينة آمن، ولم يتم الإبلاغ عن أضرار بيئية. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن الهجوم. وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي يديره تحالف من القوات البحرية لحماية الملاحة، إنه رفع مستوى التهديد الأمني نتيجة للوقائع التي حدثت في الآونة الأخيرة.

وأفاد ‌التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «الحرس الثوري» أطلق «طلقات تحذيرية» باتجاه سفن لم يحددها حاولت المرور ​عبر ‌مسارات ⁠لم توافق عليها ​إيران. ⁠وأضاف أن هذا الأمر دفع الآن سفناً أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل محاولة عبور المضيق.

وحُوصرت مئات السفن، بما في ذلك ناقلات محمّلة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت ⁠أسعار النفط إلى قرب مستويات ⁠ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض. لكن الحل الكامل لأزمة الطاقة العالمية يتطلّب الحفاظ على حركة الملاحة في الاتجاهين عبر المضيق بمستويات ما قبل الحرب، وهو لن يكون ممكناً على الأرجح إلا إذا تأكدت شركات الشحن من أن الممر آمن، وفق ما ذكر محللون.

توسيع مسار الملاحة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عُمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو هيئة ملاحية تشرف عليها البحرية الأميركية، يوم السبت، إنه يجري توسيع طريق بالقرب من سلطنة عُمان أمام السفن، للسماح بتسهيل حركة الدخول والخروج.

ويأتي الإعلان الصادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك بمثابة تحذير آخر لإيران من أن الولايات المتحدة تدفع إلى إعادة فتح المضيق. وتصر إيران على أن السفن يجب أن تمتثل لأوامرها، وتحذّر من أنها سوف تبدأ فرض رسوم على المرور عبر المضيق الذي كان يمر عبره في السابق خُمس إجمالي شحنات النفط والغاز الطبيعي. ورفضت الولايات المتحدة والدول العربية المطالب الإيرانية. ويُعدّ المضيق ممراً دولياً رغم وقوعه في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي، إبراهيم عزيزي، يوم السبت، إن بلاده سترد بحزم على أي انتهاك لتعليمات إيران المتعلقة بالملاحة عبر المضيق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مخاوف مصرية من تداعيات تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة

اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
اجتماع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

عبّرت مصر عن مخاوفها من تأثير أي تعثر في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على حركة الملاحة، ودعت إلى ضرورة «استكمال المسار التفاوضي ما بين واشنطن وطهران بكل جدية وحسن نية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ضرورة «الالتزام بقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويضمن أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية»، وأشار خلال سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع نظرائه بالخليج العربي وإيران إلى أن «الحلول الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

ويخشى دبلوماسيون مصريون من عودة الهجمات العسكرية مرة أخرى بين واشنطن وطهران، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة تعمل على ضمان التهدئة بين الجانبين، والبناء على المسار التفاوضي، لضمان استدامة حركة الملاحة في مضيق هرمز».

ولم يتوقف التصعيد العسكري بشكل نهائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، مساء الجمعة، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة من الجانب الإيراني استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، واعتبرت القيادة المركزية الأميركية أن «العملية العسكرية قد انتهت، وجاءت لحماية الملاحة التجارية».

ووسط هذا التصعيد، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة «البناء على الزخم الذي يوفره المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، وأكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي «ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة».

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، في الثامن عشر من يونيو (حزيران) الحالي، «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تتواصل المباحثات الفنية بين البلدين لمدة 60 يوماً للوصول لاتفاق نهائي.

وحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، السبت، شدد عبد العاطي وعراقجي على «أهمية ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة، ويصون مصالح جميع الدول».

الرسالة المصرية كانت حاضرة أيضاً في اتصالات هاتفية لعبد العاطي مع نظرائه في الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وفي البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، وفي سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي. وحسب «الخارجية المصرية»، أكد الوزير المصري أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».

الاتصالات المصرية تناولت قضية حرية الملاحة؛ إذ شدد عبد العاطي على ضرورة «ضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الإقليمية، وعدم فرض أي رسوم تعوقها، والالتزام بقواعد القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

محادثات وزراء خارجية «الرباعي الإقليمي» السعودية ومصر وتركيا وباكستان في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، أن «(مذكرة التفاهم) بين واشنطن وطهران تخضع لعمليات اختبار قوة من الطرفين، بمحاولة كل طرف إظهار سيطرته على الملاحة في مضيق هرمز»، وأشار إلى أن «السجال القائم بين الطرفين يثير المخاوف بشأن إفشال المسار التفاوضي بينهما، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار».

ولا يرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاشتباكات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستفسد مسار التفاوض بينهما»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإدارة الأميركية حريصة على استمرار التفاوض مع الجانب الإيراني، كما أن الوسطاء يدفعون لتنفيذ (مذكرة التفاهم) واستمرار المباحثات وصولاً لاتفاق نهائي بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «الوسطاء، ومن بينهم مصر، يعملون على عدم عودة التصعيد مرة أخرى، والتزام الطرفين بما جرى الاتفاق عليه في (مذكرة التفاهم) الموقعة بينهما».

وخلال اتصاله الهاتفي مع نظيره الإماراتي، شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف الإقليمية، بما يراعي مصالح دول المنطقة وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وتعمل مصر بشكل استباقي خشية عودة التصعيد الإقليمي مرة أخرى، وللحفاظ على التهدئة بالمنطقة، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «القاهرة تعمل على منع الاتجاه إلى الحرب مرة أخرى، سواء في إيران، أو في أي جبهة إقليمية أخرى».

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متعلقة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران»، وقال إن «المباحثات بين الجانبين معقدة، وتتطلب ممارسة الضغط على الجانبين، حتى لا يعود مسار الفعل ورد الفعل مرة أخرى عسكرياً»، منوهاً بأن «أي تصعيد محتمل يصب في مصلحة الجانب الإسرائيلي الذي يأمل العودة للصراع، في المقابل تعمل مصر بالتنسيق مع الدول العربية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، وحماية الملاحة البحرية لتخفيض أضرار اقتصادات دول المنطقة».

والأسبوع الماضي، استضافت القاهرة مباحثات لوزراء خارجية «الرباعي الإقليمي»: السعودية ومصر وتركيا وباكستان، وأشار بيان مشترك عقب الاجتماع إلى «أهمية التوصل السريع والناجح لختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات بين واشنطن وطهران»، وأكد «ضرورة مراعاة شواغل دول المنطقة، لا سيما ما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية والخليجية».