العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

قادة الأحزاب العربية حذروا من تجاهل الحكومة اليمينية لمطالبهم الأمنية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
TT

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)

قُتل إسرائيلي، وأُصيب 5 آخرون بجراح متفاوتة الخطورة، الأحد، جراء إطلاق نار في 3 مواقع مختلفة في بلدات يهودية بمنطقة «كوخاف يائير»، و«تسور يتسحاق».

وتبين أن منفذ هذه العملية ليس من سكان الضفة الغربية المحاذية، كما اعتقدت الشرطة في البداية؛ بل هو مواطن عربي من بلدة الطيبة، ويحمل الجنسية الإسرائيلية، ولديه معلومات جنائية.

ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين عدوها «عملية إرهاب قومي» حمّلوا مسؤوليتها للتنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، والتابعة لـ«المحور الإيراني»؛ فإن الشرطة أشارت الى أن مُنفذ العملية هو مواطن لديه سجلات جنائية.

انتشرت قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار يُشتبه في وقوعه قرب حدود الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وتتوافق محصلة الهجوم مع تحذيرات أطلقها قادة المجتمع العربي (أو فلسطينيو 48) في إسرائيل خلال السنوات الماضية، من امتداد ظاهرة العنف ضد البلدات العربي إلى نظيرتها اليهودية، في ظل دعم السلطات لها وتجاهلها، وعدم التصدي له.

ويعاني المجتمع العربي منذ سنوات من ارتفاع حاد في جرائم العنف المجتمعي، الذي تنفذه بالأساس عصابات إجرام منظم، ويتهم قادة الأحزاب السياسية العربية والحركات المجتمعية السلطات الإسرائيلية بتشجيع تلك الهجمات عبر غض الطرف عنها من الحكومة ذات الطابع اليميني المتطرف.

وأظهرت تحقيقات سابقة بحق بعض المتورطين في تلك الهجمات التي تستهدف غالباً الترهيب، وفرض دفع الأموال بالإجبار والابتزاز (الخاوة أو الإتاوات) على أصحاب المحلات العربية، أن معظم الأسلحة التي يستخدمها هؤلاء هي من صنع إسرائيلي ومصدرها السرقات من معسكرات الجيش.

ويتندر قادة المجتمع العربي في إسرائيل، من أن السلطات التي تفاخر وتقتل خصومها في إيران ولبنان وغزة، تبدي عجزاً أمام غالبية الجرائم في المجتمع العربي، محذرين أن هذه السياسة سترتد الى نحر من يديرها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

ويوجه قادة المجتمع العربي اتهاماً رئيسياً عن تفشي تلك الظاهرة، إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يقود الشرطة، بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولا يخفي بن غفير سياسته التي تتسم بإهمال مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وفور الإعلان عن العملية في «كوخاف يائير»، سارع بالوصول إلى موقع تنفيذ العملية، وقال إن هناك «أوكاراً إرهابية في الطيبة وبين العرب في إسرائيل، يجب القضاء عليها»، لكن رفيق بن غفير في الحكومة وفي التكتل الحزبي، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذي شارك أيضاً في التحريض على المواطنين العرب، اعترف بوجود علاقة ما بين هذه العملية وبين إهمال الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.

وقال سموتريتش في بيان: «لقد حان الوقت لنواجه الحقيقة؛ تحت أنظارنا، تنمو شبكة إرهابية خطيرة ومتطرفة تسعى إلى القضاء على إسرائيل، وإن العملية الذي وقعت اليوم... بمثابة جرس إنذار، يدعو إلى التغيير الجذري الذي يجب أن يحدث بين عرب إسرائيل».

وأضاف: «مئات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة، بما فيها صواريخ مضادة للدروع، ومدافع رشاشة، وعبوات ناسفة، إلى جانب تفشي الجريمة والتطرف القومي؛ تُشكل خطراً وجودياً. إذا لم نُرسّخ النظام هناك، فسنستمر في خوض حروب الماضي، ونعيش تحت تهديد دائم».

من جهتها، سارعت الشرطة والمخابرات إلى اقتحام مدينة الطيبة، بأعداد كبيرة. وداهمت بيت المشتبه بتنفيذ العملية والبيوت المجاورة، واعتقلت والديه وأشقاءه وعدداً من أقاربه، وصادرت الهواتف، وأحدثت خراباً واسعاً.

سيارة تابعة للشرطة الإسرائيلية تغلق شارعاً في مدينة الطيبة العربية بينما تقوم قوات الأمن بتمشيط المنطقة عقب سلسلة هجمات إطلاق نار في إسرائيل (أ.ف.ب)

وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن «رئيس الحكومة يُقيّم الوضع، ويتابع من كثب عملية إطلاق النار على خطّ التماس». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن رئيس أركانه، إيال زامير: «أجرى تقييماً للوضع، وأصدر توجيهات بشأن الإجراءات اللاحقة عقب العملية»، شارك فيه قائد القيادة الوُسطى، آفي بلوط، وذلك «خلال جولة له في قطاع غزة، برفقة قائد القيادة الجنوبية، يانيف أسور، وقائد فرقة غزة». وأضاف أنه «في إطار تقييم الوضع، تلقى رئيس الأركان صورة أولية لتفاصيل العملية، وأصدر توجيهات بشأن العمليات اللاحقة».

وقبل ذلك، أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وفقاً لمصدر أمني، أن قوات الأمن تمكنت من «تحييد» مشتبه به في إطلاق النار بمنطقة «تسور يتسحاق»، مشيرة إلى أن هذا الشخص الذي تم القضاء عليه هو مواطن عربي، وكان يقود سيارة تحمل لوحة ترخيص صفراء إسرائيلية، ليُعلَن لاحقاً أن المُنفذ قد قُتل كذلك.


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

نتنياهو يجد نفسه لأول مرة في وضع خاسر قبل الانتخابات، ويخشى من تحالف «كتلة التغيير» المعارضة والعرب، ويفكر في «حكومة وحدة».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

احتدمت أجواء الانتخابات الإسرائيلية مع انضمام سياسي يهودي إلى حزب عربي في خطوة غير مسبوقة، كما روجت سارة نتنياهو لنظريات مؤامرة عن أحد قيادات المعارضة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.