السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

مسؤولون من البلدين ينسقون بشأن مؤتمر «مكافحة التصحر» العام الحالي

وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
TT

السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)

تعزز المملكة العربية السعودية ومصر تعاونهما في الأمن الغذائي لمواجهة إضرابات سلاسل الإمداد بسبب الحرب الإيرانية.

وأجرى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، محادثات في السعودية، السبت، مع وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة، الدكتور أسامة فقيه «لبحث سبل تعزيز آفاق التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي وحماية البيئة».

وتحدث فاروق عن «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين مصر والسعودية»، مشيراً إلى «استمرار التنسيق والعمل الدؤوب لتحقيق التكامل الزراعي والبيئي بما يخدم خطط التنمية المستدامة في البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، السبت، أكد الجانبان «أهمية توحيد وتنسيق المواقف بين مصر والسعودية في المحافل الدولية، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ بنود (الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر)، وبما يخدم المصالح المشتركة للدولتين والمنطقة العربية. وكذا أهمية تشكيل لجنة فنية مشتركة ودائمة بين وزارتي الزراعة في البلدين، تهدف إلى المتابعة المستمرة لجميع مجالات التعاون، فضلاً عن توليها مهام الإعداد والتنسيق للمشاركة في مؤتمر مكافحة التصحر المقرر عقده في منغوليا خلال العام الحالي».

وأشار كل من فقيه وفاروق إلى «أهمية استمرار انعقاد اللجنة التنسيقية المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الزراعة في السعودية ومصر لمتابعة المستجدات، والتنسيق المشترك في جميع الأمور المتعلقة بالقطاع الزراعي بما يسهم في تحقيق التكامل، وتحقيق الأمن الغذائي لكلا البلدين».

ووجّه وزير الزراعة المصري الدعوة للمسؤولين والفنيين والمستثمرين السعوديين، للاطلاع ميدانياً على المنشآت والمزارع المصرية المخصصة للتصدير سواء الحاصلات الزراعية أو الدواجن، والوقوف على مدى تطبيقها لأعلى معايير الجودة والأمان الحيوي، لافتاً إلى «أهمية تعزيز الاستثمارات بين البلدين الشقيق في الأنشطة الزراعية المختلفة».

والثلاثاء الماضي، عُقد في القاهرة الاجتماع التحضيري لـ«المجموعة الأفريقية للمفاوضين» التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك في إطار الاستعدادات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر «كوب 17». وتحدث مشاركون حينها عن أن «مكافحة التصحر لا تمثل قضية بيئية فحسب، بل تُعد أيضاً أولوية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار، وتحسين سبل معيشة المجتمعات المحلية».

المحادثات السعودية - المصرية السبت تناولت سبل تعزيز آفاق التعاون (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب إفادة«مجلس الوزراء»، شدد الوزير فاروق خلال المحادثات التي حضرها نائب رئيس «مركز البحوث الزراعية» بمصر، المشرف على العلاقات الزراعية الخارجية، الدكتور سعد موسى، على «الأهمية الاستراتيجية لتعزيز الاستثمار الزراعي المشترك في القارة الأفريقية، بالنظر إلى ما تمتلكه من مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ووفرة في الموارد المائية».

ولفت إلى أن «توجيه الاستثمارات المصرية والسعودية نحو القارة السمراء يمثل خطوة ركيزة لتحقيق الأمن الغذائي الإقليمي، ومواجهة التحديات العالمية، الناجمة عن تغير المناخ واضطراب سلاسل الإمداد»، كما أكد أن التكامل بين الخبرات الفنية المصرية ورؤوس الأموال والاستثمارات السعودية في أفريقيا «من شأنه خلق شراكات تنموية مستدامة تعود بالنفع على المنطقة بأسرها».

واتفق الجانبان السعودي والمصري على «المضي قدماً في إجراءات تجديد اتفاقية التعاون المشترك في مجال الخدمات البيطرية، بما يضمن تسهيل حركة التجارة وحماية الثروة الحيوانية في كلا البلدين، فضلاً عن إمكانية التعاون المشترك في تحسين سلالات الماشية والأغنام والماعز، إضافة إلى الاستفادة من التجربة المصرية في مجال استصلاح الأراضي».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

العالم العربي لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

كشف مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

هشام المياني (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

خاص مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو الحالي إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر تجدد طلبها باستكمال تنفيذ حزمة الدعم الأوروبي

جددت مصر تأكيدها على أهمية الإسراع في استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي والاقتصادي الأوروبية المخصصة لها، بما يسهم في تعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها إلى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الجاري، إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

لا يزال مقترح تطبيق نظام «الدعم النقدي» في مصر يثير انتقادات لدى قطاعات من المستفيدين، وسط مخاوف من حرمان «الفئات الأولى بالرعاية» من «الدعم الحكومي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
TT

السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)

تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، خلال الساعات الماضية، لإطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية»، وهو ما عدَّه مراقبون محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي التي أثارتها الاحتجاجات الرافضة لما عُرف محلياً بـ«توطين المهاجرين»، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وحكومياً مزمناً.

وجاءت التحركات المتزامنة لقادة عسكريين وأمنيين خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بعد تظاهرات شهدتها العاصمة طرابلس، الخميس، أمام مقر «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»؛ حيث تصاعدت مطالب المحتجين بـ«رفض أي ترتيبات من شأنها إبقاء المهاجرين داخل البلاد بشكل دائم»، وسط انتشار واسع لوسم «لا للتوطين» على مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد المنفي خلال جولة في طرابلس الجمعة (المجلس الرئاسي)

وفي حين حرص رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الجمعة، على لقاء عدد من المحتجين في وسط طرابلس، وتعهد بأن تتركز التحركات على «توحيد الجهود الوطنية، ووضع سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمة»، اتجهت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في توقيت متزامن، إلى تشديد خطابها الأمني بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.

وقال وزير الداخلية بـ«الوحدة»، عماد الطرابلسي، إن «الهجرة غير المشروعة» تمثل تحدياً أمنياً ووطنياً يتجاوز مسؤولية الوزارة وحدها، داعياً إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد. وهذا الطرح يكتسب دلالة خاصة في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، إذ بدا الطرابلسي وكأنه يدعو إلى «مقاربة وطنية موحدة» لملف يشكل مصدر قلق مشتركاً للسلطات المتنافسة شرقاً وغرباً.

وفي شرق البلاد، أعلن نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، مساء الجمعة، إشرافه على حملة أمنية موسعة ضد مخالفي قوانين الإقامة، مؤكداً «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وفورية لترحيلهم، مع مراعاة حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين». وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لقائد الجيش، المشير خليفة حفتر، شدد فيها على «ضرورة إخراج الوافدين الموجودين بصورة غير قانونية من ليبيا».

ليبيون يتظاهرون أمام مقر «مفوضية اللاجئين» في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، تسارعت جهود السلطات لضبط مهاجرين غير نظاميين؛ حيث نفذ «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق طرابلس، السبت، حملة لضبط عدد من الوافدين المخالفين، كما أعلن «جهاز دعم الاستقرار» في صرمان، تنفيذ عمليات رصد وضبط المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

وفي شرق البلاد، تواصلت الحملات الأمنية في عدد من المدن؛ حيث نفَّذ «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» عملية أمنية، الجمعة، أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء وإخفاء مهاجرين، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر؛ حيث جرى ضبط 40 مهاجراً.

جاء ذلك بينما تستمر مظاهر الغضب الشعبي، مع تجمع متظاهرين في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس، ضد ما وصفوه بـ«التوطين»، وحذرت بلديات الساحل الغربي (غرب ليبيا) في بيان لها، السبت، من «استغلال ملف الهجرة غير النظامية لفرض أجندات تهدد الأمن القومي، والتركيبة السكانية والاستقرار الاجتماعي في البلاد».

ويرى مراقبون أن سباق التحركات والمواقف بين سلطات الشرق والغرب يعكس حجم الضغط الشعبي الذي فرضته الاحتجاجات الأخيرة، كما يكشف أن ملف الهجرة بات من القضايا النادرة التي تجمع الأطراف الليبية المتنازعة على خطاب متشابه، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن إدارة الدولة وتوزيع السلطة.

غير أن المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، يرى أن «أي إجراءات حكومية جديدة لن تحقق نتائج مختلفة ما لم تكن هناك رؤية شاملة وثابتة، تتجاوز الانقسام الحاصل بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها»؛ مشيراً إلى أن الشارع الليبي «بات أكثر حساسية تجاه هذا الملف، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية».

ويعتقد العبدلي أن «المسؤولية تقع على عاتق كافة الأجهزة السياسية والأمنية، فيما يتعلق بتأمين الحدود وتنفيذ سياسات الترحيل»، محذراً من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه قد يقود إلى «تداعيات خطيرة»، وفقدان القدرة على ضبط الشارع. ويستدل على ذلك بموجات احتجاجات مماثلة جرى التعامل معها عبر إجراءات وصفها بالاحترازية، شملت توقيف أعداد من المهاجرين وترحيلهم جواً، دون أن تكون ذات أثر مستدام.

وأوضح العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المعالجات كانت غالباً ما تؤدي إلى امتصاص مؤقت لغضب الشارع، قبل أن تعود الموجات الاحتجاجية للظهور مجدداً، معتبراً أن الحلول السابقة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.

والخميس الماضي، تجمع محتجون غاضبون في طرابلس أمام مقر «مفوضية اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، وطالبوا بإغلاقها بسبب مزاعم توزيع بطاقات توطين للمهاجرين. كما اقتحم آخرون مقر البعثة الأممية في جنزور، قبل أن تتدخل قوات الأمن لمنع اقتحامه وحماية الموجودين بداخله.

من عمليات ترحيل مهاجرين غير نظاميين من طرابلس السبت (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وفي موازاة التصعيد الرسمي، تزداد وتيرة التحذيرات الحقوقية من تنامي خطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، وسط دعوات للفصل بين مكافحة الهجرة غير القانونية، وبين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.

ووثَّقت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» مشاهد اعتداء لفظي وجسدي على مهاجر أفريقي بسبب «ديانته». وطالبت بـ«فتح تحقيق عاجل وملاحقة المتورطين في العنف والتحريض».

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 تحولت ليبيا إلى إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا، عبر حدودها الصحراوية الواسعة، رغم مواصلة السلطات ترحيل آلاف المهاجرين ضمن برنامج العودة الطوعية المدعوم أممياً.

ووفق «المنظمة الدولية للهجرة»، أُعيد إلى ليبيا 5630 مهاجراً منذ مطلع 2026، بينما قُدِّر عدد المهاجرين داخل البلاد بنحو 939.6 ألف شخص أواخر 2025.

كما عبَّرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» ومقرها لندن، أخيراً، عن قلقها إزاء تصاعد الانتهاكات وخطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين والعمالة الوافدة، منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري، مشيرة إلى «تسجيل اعتقالات تعسفية ومداهمات لمساكن واعتداءات جسدية ولفظية في مناطق عدة». وأوضحت أن هذه التطورات تتزامن مع تصاعد حملات التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من تداعياتها على الأمن المجتمعي. ودعت «المنظمة» السلطات الليبية إلى «فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين».


حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
TT

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق» تستهدف إنهاء الانسداد السياسي، وسط مؤشرات على وجود تباينات بين بعض المشاركين حول الصياغات النهائية للتوصيات المنتظر إعلانها.

واستبقت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، الجلسة الختامية للحوار بحراك دبلوماسي مكثف في تونس، حيث عقدت، مساء الجمعة، سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا، من بينهم ممثلو الولايات المتحدة والأرجنتين وأوكرانيا، والبرازيل وبلجيكا وبولندا والدنمارك ورومانيا والسويد، وسويسرا وفنلندا وهولندا والنمسا، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي.

وأبرزت البعثة الأممية أن تيتيه أطلعت المشاركين على آخر مستجدات تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، قبل أن تلتقي وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، وتقدم له إحاطة بشأن مسار الحوار المهيكل، والجهود الرامية إلى دعم التسوية السياسية في ليبيا.

ويعد «الحوار المهيكل» أحد أبرز مكونات خريطة الطريق، التي تعمل الأمم المتحدة على بلورتها، وتشمل أيضاً التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وصولاً إلى تشكيل حكومة موحدة، تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي.

تيتيه خلال لقاء مع سفراء معتدين لدى ليبيا الحمعة في تونس (البعثة الأممية)

ومن المقرر أن تلقي تيتيه كلمة خلال الجلسة الختامية للحوار في طرابلس، والتي ستشهد عرض التوصيات النهائية الخاصة بمسارات الحوكمة والاقتصاد، والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وبحسب برنامج الجلسة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، سيقدم أعضاء اللجنة الدولية المعنية بمتابعة المسار الليبي مداخلات، تتناول آفاق البناء على نتائج الحوار، وآليات دعم المجتمع الليبي لتبني مخرجاته، وتعزيز فرص تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق تسريبات إعلامية، فإن التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد، ورئيس حكومة عبر لجنة الحوار السياسي، استناداً إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات 2015.

وحددت مخرجات الحوار، بحسب التسريبات نفسها، ولاية السلطة التنفيذية بين 18 و24 شهراً، وفق جدول زمني غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام الاتفاقيات السيادية أو الالتزامات الدولية طويلة الأمد، خلال المرحلة الانتقالية. كما تم اشتراط توفر الجنسية الليبية والمؤهل الجامعي، إضافة إلى الخبرة والسجل الجنائي النظيف لشاغلي المناصب، وإلزامهم بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، مع توفير دعم فني أممي لتنفيذ المخرجات.

ومع أجواء الترقب الحذر التي أحاطت بجلسات الحوار خلال الأشهر الماضية، وتفاؤل البعض بفرص حلحلة الأزمة الليبية، إلا أنه برزت في الساعات الأخيرة تحفظات من بعض المشاركين بشأن التقرير النهائي لمسار الحوكمة، معتبرين أن الصياغة النهائية لم تعكس بصورة كاملة تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات.

وأوضح الموقعون على مذكرة التحفظ أن لجنة الصياغة لم تعتمد إدراج عدد من البدائل والمقترحات، التي تقدم بها أعضاء الحوار، رغم اختلافها الجوهري عن التوصيات الواردة في المسودة النهائية، وهو ما عدوه تقليصاً لتمثيل مختلف وجهات النظر داخل المخرجات الرسمية.

والموقعون على المذكرة من أعضاء الحوار هم سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص. وأشاروا إلى أن بعض المشاركين رفضوا منح أي دور تشريعي أو دستوري لجهات دولية، أو تبني مسارات تستند إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي، أو إلى أجسام حوارية لا تستند إلى شرعية وطنية مباشرة، مؤكدين أن القضايا الدستورية والتشريعية يجب أن تظل شأناً ليبياً خالصاً، بحسب رؤيتهم.

كما لفتوا إلى أن مقترح «المؤتمر التأسيسي» طُرح خلال النقاشات، بوصفه أحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكالات الدستورية والتشريعية، إلا أنه لم يدرج ضمن التقرير النهائي، رغم مناقشته داخل جلسات الحوار.

وطالب أصحاب التحفظات إثبات ملاحظاتهم رسمياً ضمن التقرير النهائي، بما يضمن توثيق جميع المقترحات، التي نوقشت، ولم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية.

وذهبت عضو الحوار المهيكل، هالة أبوقعيقيص، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، إلى إبداء «مخاوف من أن تتحول بعض التوصيات إلى مدخل لإطلاق جولات جديدة من الحوارات السياسية، وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وقالت: «لا نريد تكرار تجربة جنيف، ولا نريد إعادة إنتاج المراحل الانتقالية».

وتعتقد أبوقعيقيص أن بعض المقترحات المطروحة تتضمن، من وجهة نظرها، «آليات تمنح المجتمع الدولي أدواراً رقابية وسياسية واسعة على حساب المؤسسات الوطنية، وهو ما يثير تحفظات عدد من المشاركين، الذين يرون أنها تمس بعض الاعتبارات المرتبطة بالسيادة والأمن القومي».

وفي مسار موازٍ، ما زال الجدل يحيط بنتائج اجتماع لجنة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الخميس الماضي. وتعد اللجنة آلية تفاوضية مصغرة ترعاها البعثة الأممية لمعالجة القضايا العالقة في المسار الانتخابي، وفي مقدمتها الإطار القانوني للانتخابات، وترتيبات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

واكتفت البعثة بالطمأنة إلى أن الاجتماع جرى في «أجواء بناءة وإيجابية»، مبرزة أن المشاركين واصلوا مناقشة الإطار الانتخابي استناداً إلى التفاهمات، التي تم التوصل إليها خلال الجولات السابقة، واتفقوا على استئناف المشاورات في وقت لاحق من الشهر الحالي.

لكن مصادر ليبية مطلعة على أعمال اللجنة تحدثت عن استمرار التباينات بين ممثلي الأطراف القادمة من طرابلس وبنغازي، مشيرة - بحسب وسائل إعلام محلية - إلى أن الاجتماع لم يحقق اختراقاً ملموساً في الملفات الأساسية، سواء المتعلقة بالقوانين الانتخابية أو بمستقبل المفوضية العليا للانتخابات، وأن الخلافات امتدت أيضاً إلى ملف الحكومة، التي ستشرف على المرحلة المقبلة، وهو ما لم ينفه أو يؤكده أعضاء اللجنة.

وتضم «4+4» ممثلين عن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وعن حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وعقدت اللجنة حتى الآن 3 جولات من الاجتماعات في تونس وروما، في إطار محاولة أممية لتجاوز حالة الجمود، التي أعقبت تعثر مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات تنفذ الاستحقاقات المنصوص عليها في «خريطة الطريق الأممية».


السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت السلطات الأمنية الصومالية عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة، على خلفية أزمة سياسية بالبلاد تراوح مكانها منذ أشهر رفضاً لتمديد فترة رئيس البلاد حسن شيخ محمود، والخلاف حول اعتماد نظام الانتخابات المباشرة لأول مرة منذ عقود.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، السبت، بأن «القوات الأمنية بدأت عملية في مديرية عبد العزيز بالعاصمة مقديشو لجمع الأسلحة غير الشرعية التي كانت تحملها الميليشيات التي شنت هجوماً على المديرية».

وأكدت السلطات الأمنية أنها «تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار»، داعية المواطنين للتعاون معها. وشددت على «عدم التهاون مع كل من يعمل على إخفاء الأسلحة غير الشرعية».

وجاءت تلك العملية الأمنية لجمع السلاح بعد يومين من «تبادل لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، والذي ألحق أضراراً بممتلكات، وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار»، بحسب ما نقلته «رويترز»، الخميس.

وأواخر مايو (أيار) الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عن احتجاجات أسبوعية في مقديشو بدءاً من 4 يونيو (حزيران) الحالي، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتَي غوبالاند وبونتالاند.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود بدأ تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً، وذلك بعد أيام من انتقاده دعوة المعارضة لاحتجاجات، ودعاها وقتها إلى «طرح رؤية سياسية بدلاً من التحريض على الفوضى».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، علي محمود كلني، أن «السلطات الصومالية تراهن على حملة جمع السلاح غير المرخص في ظل التحديات السياسية كخطوة ضرورية لاستعادة هيبة الدولة وتقليص فرص اندلاع المواجهات المسلحة، خصوصاً في العاصمة مقديشو وبعض المناطق التي شهدت في الآونة الأخيرة توترات واشتباكات ذات أبعاد سياسية وأمنية».

ويشير إلى أن «الحكومة تعتقد أن فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، يشكلان شرطاً أساسياً لإنجاح أي حوار سياسي مستقبلي، باعتبار أنه يصعب الوصول إلى تسويات مستدامة في بيئة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة خارج إطار الدولة».

وجاءت الاشتباكات بعد أسابيع قليلة من «فشل حوار بين الحكومة والمعارضة». وكان «مجلس مستقبل الصومال» أعلن في بيان أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الماضي «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

واعتبر البيان الصادر عن المجلس وقتها أن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، ودعا قوات الأمن لـ«الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي أوامر تنفيذية» منه.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحسب محمود، فـ«لن يحمل قرار حملة جمع السلاح نجاحاً لخفض الأزمة السياسية المتصاعدة»، لافتاً إلى أن «نجاح السلطات في تحقيق أهدافها الأمنية، لا يعني بالضرورة إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد».

وأكد أن جوهر الأزمة «يرتبط بخلافات أعمق تتعلق بمسار التحول السياسي، وشكل النظام الانتخابي، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، فضلاً عن التباينات القائمة بين المركز والولايات الإقليمية».

كما يرى أن «معالجة مظاهر التسلح دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، قد تحدّ من احتمالات العنف في المدى القريب، لكنها لن تزيل أسباب الاحتقان السياسي التي تغذي حالة الاستقطاب المتواصلة»، محذراً من أن «أي إجراءات أمنية لا تحظى بتوافق سياسي واسع، قد تواجه تحديات في التطبيق، وتثير مزيداً من الجدل بين الأطراف المتنافسة».

ويشير الخبير في الشؤون الصومالية إلى أن مستقبل الأزمة السياسية في الصومال «مرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على الفصل بين الخلافات السياسية، والخيارات العسكرية، وإطلاق مسار سياسي جامع»، ويؤكد أن «استمرار الاشتباكات، أو التلويح باستخدام القوة، من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد، ويضعف فرص بناء الثقة بين الفرقاء السياسيين، في حين أن العودة إلى الحوار والتوافق حول القضايا الخلافية قد تفتح المجال أمام تهدئة تدريجية للأزمة».