ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

اتباع استراتيجية تقدم بطيئة وإنهاك منظومة دفاع «حزب الله»

لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
TT

ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)
لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)

كان لافتاً في الأسبوع الماضي تسارع وتيرة تمدد إسرائيل داخل القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية، بعدما كانت الوتيرة منذ انطلاق العمليات البرية الأخيرة مطلع مارس (آذار) الماضي بطيئة نسبياً، ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الأسباب مرتبطة بخطط واستراتيجيات إسرائيلية جديدة أم بتراجع قدرات «حزب الله» الدفاعية.

تحضيرات لأسابيع

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب اللبناني إنه «خلال أسبوع واحد فقط سقطت 5 بلدات بقبضة الإسرائيليين، وهي: زوطر الشرقية والغربية، وأرنون، ويحمر، ودبين» معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوتيرة كانت الأسرع في الحرب الراهنة، وإن كان هذا التمدد أتى بعد تحضيرات لأسابيع وقصف متواصل وهجمات سابقة فاشلة، وإخلاء مناطق في شعاع 10 كيلومترات».

وأضافت: «كذلك تعمد الجيش الإسرائيلي إلحاق دمار كبير بالمناطق المحيطة، معتمداً سياسة الأرض المحروقة التي تسهل تقدمه».

‏وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي سيطرة قواته على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما حصل هو «تحول حاسم» في الهجوم على لبنان، وقال إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـ«توسيع نطاق المناورة».

لا انهيارات سريعة

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أنه من المبالغ فيه الحديث عن انهيار أو تهاوي القرى سريعاً، لافتاً إلى أنه «لا شك في أن هناك إنجازاً تكتيكياً إسرائيلياً تحقق في منطقة قلعة شقيف ونطاقها في محيط قرى زوطر الشرقية وصولاً إلى القلعة، وما تمثله من رمز معنوي في الدرجة الأولى وهدف استراتيجي نظراً لأهميتها وموقعها، ولكن الجيش الإسرائيلي كان يحضر لهذه العملية منذ أكثر من شهرين، من خلال محاولاته المتكررة على محور دير سريان، ومن خلال الضربات النارية المكثفة في هذه المنطقة».

عناصر من القوة الإسبانية في «اليونيفيل» ينفِّذون دورية راجلة في بلدة دبين بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (أ.ب)

ويوضح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «اتبع استراتيجية تقدُّم بطيئة تقوم على استدراج عناصر (حزب الله) لتنفيذ رمايات على آلياته، وفور رصدهم يتم استهدافهم»؛ مشيراً إلى أنه «عمل على هذا النمط وقتاً طويلاً، ما أدى إلى إنهاك منظومة (حزب الله) الدفاعية في هذه المنطقة». وأضاف: «كما أن الحزب لا يملك القدرة على تعزيز مراكزه التي تضعُف؛ لأنه مقيد الحركة في المناورات الأرضية، ومكبَّل نتيجة المراقبة الجوية الدائمة».

ويلفت جوني إلى أنه «عندما رفع الإسرائيليون عَلَمهم على قلعة شقيف، شعر الحزب وبيئته بحالة ضعف وشيء من الانكسار، ما أدى بالمقابل لشعور الإسرائيلي بزخم لمواصلة عملياته البرية في محيط وادي الحجير للسيطرة عليه».

ما أسباب ما يحصل؟

بدوره، يعتبر العميد المتقاعد جورج نادر أن نمط العمليات العسكرية يُظهر أن «إسرائيل تتعلم من الدروس المستقاة من (حرب تموز 2006) حين كانت تقوم بالتوغل والاحتلال السريع، ما يؤدي لاستهداف أسهل لقواتها، فأصبحت اليوم تتقدم ببطء وبحذر وثبات، للاحتلال والاحتفاظ بالنقاط المحتلة»، مذكراً بأنه «خلال 3 أشهر وصل الإسرائيليون إلى قلعة شقيف، أما في عام 1982 فقد وصلوا إلى بيروت».

وأضاف نادر لـ«الشرق الأوسط»: «التفوق الجوي الإسرائيلي الكاسح يشكل أمراً حاسماً في هذه المعركة، إضافة إلى أن المقاتلين والقياديين المحترفين في الحزب معظمهم قُتلوا أو أُصيبوا، سواء بتفجيرات (البيجر) أو في المعارك وعمليات الاغتيال، وبالتالي معظم العناصر الذين يقاتلون اليوم لا يمتلكون الخبرة الكافية، حتى ولو كانوا مندفعين ويقاتلون وفق آيديولوجيا دينية».

ويختم نادر قائلاً: «(حزب الله) وإسرائيل يخوض كل منهما حرباً وجودية، لذلك سيذهبان إلى الحد الأقصى في هذه المعركة».


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
TT

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

وقال: «الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام»، مضيفاً «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وآمن».

وتابع: «ينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان ولا يزال هناك عمل طويل».

وقالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: «باسم الرئيسين (جوزيف) عون و(نواف) سلام نشكر الرئيس (دونالد) ترمب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان».

وقال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر: «إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة». وشدد على أن «الاتفاق الإطاري الثلاثي قائم على الأداء».

عون وسلام

وفي بيروت وزعت الرئاسة اللبنانية عبر «إكس» النص الآتي: «توجه الرئيس جوزيف عون الى الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب، بالشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم. كما شكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة».

بدوره، غرد رئيس الوزراء نواف سلام: «الإطار الذي تم التوصل اليه اليوم مع اسرائيل برعاية أميركية هدفه تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة سيادة الدولة عليها وعودة أبنائها اليها. اما بالنسبة لما يتوجب على لبنان في هذا الإطار، والمتمثل ببسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل أراضيها، فهو ليس سوى ما سبق ان اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي عاد واكد قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١ ضرورة تنفيذه. كما ان إعلان وقف العمليات العدائية لعام ٢٠٢٤ الذي أقرّته الحكومة السابقة فإنه بدوره ينص بوضوح في مقدمته على ان القوى الشرعية وحدها مخوّلة حمل السلاح في لبنان وهو يحددها حصراً. وقد أ عاد البيان الوزاري لحكومتنا التي نالت على اساسه ثقة البرلمان التأكيد على هذه الثوابت الوطنية، اضافة إلى التشديد ان الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم. كل الشكر للولايات المتحدة الاميركية ولأشقائنا العرب واصدقائنا في العالم الذين ساهمت جهودهم في التوصل إلى هذا الاتفاق. وأنني أتطلع إلى الساعة المباركة، التي ستباشر فيها إسرائيل الانسحاب، لكي يتمكن اهلنا الأعزاء من العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم التي اضطرّوا لمغادرتها قسراً، والى إطلاق ورشة الإعمار فيها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: لا انسحاب قبل نزع السلاح

وقد استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توقيع الاتفاق بقوله في مقطع فيديو إن «الأهم بادئ ذي بدء هو أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. هذا إنجاز كبير، وسنحافظ عليه طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله».

وأشار، في المقطع الذي نشر بعيد توقيع اتفاق الإطار الثلاثي، الى أن الدولة العبرية ستتيح للجيش اللبناني السيطرة على «منطقتين تجريبيتين»، مشيرا الى أن إحداهما هي «كلياً خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، في حين أن الثانية هي شمال نهر الليطاني».

لكنه أكد أنه لم يُسمح للمدنيين اللبنانيين الذين نزحوا من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها إسرائيل في جنوب لبنان، بالعودة إلى منازلهم. وأضاف «نحافظ على المنطقة الأمنية في جميع الأوقات، خارج نطاق نيران مضادات الدروع. ولن نسمح لحزب الله بدخولها، كما لن نسمح للسكان المدنيين بدخولها».

«حزب الله» يحذر من حرب أهلية

أما رد «حزب الله» فجاء على لسان النائب في البرلمان حسن فضل الله الذي حذّر من أن الاتفاق لا يمكن «فرضه» سوى من خلال «حرب أهلية».

وقال فضل الله الذي سبق لحزبه أن أعلن مرارا رفضه التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، إن «نتنياهو كان يفاوض نفسه... وهذه السلطة (اللبنانية) لن تستطيع تنفيذ الاتفاق الموقع في واشنطن، إلا إذا ذهبت بدعم أميركي إلى حرب أهلية».

ورأى أن الاتفاق «هو محاولة لتعطيل مسار إسلام آباد»، في إشارة الى التفاهم الإيراني الأميركي الذي نصّ على وقف الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.


إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.