> على غرار بقية البلدان الأميركية اللاتينية، لعب عدد كبير من الكولومبيين المتحدرين من أصول عربية -خصوصاً اللبنانية والسورية والفلسطينية- أدواراً بارزة في المشهد الاقتصادي والسياسي الكولومبي، وتولّى بعضهم مناصب رفيعة بين وزارية ونيابية ودبلوماسية. بل أن أحدهم، وهو خوليو طربيه آيالا، وصل إلى سدة الرئاسة في عام 1978. وطربيه من مواليد بلدة تنّورين، كبرى بلاد البترون في الشمال اللبناني، قبل أن يهاجر مع أهله إلى كولومبيا وهو في السادسة من عمره.
ثم إن الحكومات التي شكَّلها الرئيس الحالي غوستافو بترو، خلال فترة ولايته المشارفة على الانتهاء، ضمَّت أربعة من الوزراء المتحدرين من أصول عربية كانت أبرزهم وزيرة البيئة سوزانا محمد، المتحدرة من عائلة فلسطينية هاجرت من رام الله إلى مدينة بارانكييا، الواقعة على ساحل كولومبيا الكاريبي (أقصى شمال البلاد) التي ينتمي معظم سكانها اليوم إلى أصول عربية. وبارانكييا هي المدينة التي تدور فيها أحداث رواية غابرييل غارسيا ماركيز الشهيرة «وقائع موت معلن» التي تسرد قصة حقيقية لبطلها المهاجر اللبناني سانتياغو نصّار.
من جهة أخرى، في الأسابيع الأولى لانطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الحالية، تعرّض المرشح ميغيل أوريبي طربيه لمحاولة اغتيال عندما كان يفتتح أحد مهرجانات حملته الانتخابية في العاصمة بوغوتا. لكنه بعد نقله إلى المستشفى ومعالجته طيلة شهرين، فارق الحياة متأثراً بجراحه البليغة. وتلك كانت بداية مسلسل العنف الذي دارت تحته هذه الحملة الانتخابية.
ميغيل أوريبي طربيه، هو حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه الذي كان يتزعم الجناح اليميني في الحزب الليبرالي، وكانت تحوم حوله شبهات بشأن علاقاته مع عصابات تهريب المخدرات الكولومبية. لكن المفارقة أن والدة ميغيل -أي ابنة الرئيس الأسبق وكانت صحافية معروفة- اغتالتها عصابة تاجر المخدرات السيئ الصيت بابلو إسكوبار بعدما اختطفتها أربعة أشهر للضغط يومها على الحكومة كي توقف تسليم الموقوفين من رجال إسكوبار إلى الولايات المتحدة.
وكان ميغيل، الذي توفي قبيل بلوغه الأربعين من العمر، يُعد النجم الصاعد في المشهد السياسي اليميني الكولومبي، وبخاصة بعدما حظي بدعم الرئيس الأسبق وزعيم الحزب الليبرالي ألفارو أوريبي.
