أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.


مقالات ذات صلة

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

يوميات الشرق المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

قال المدير الفني لمهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم «مهرجان فينيسيا»، التي تضمّ أيضاً المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

استعان المخرج محمود عاصي بفريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، لضمان سلامة الجَمل وفريق العمل خلال التصوير.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف... الغائب الحاضر في السينما المصرية (الطريق.كوم)

صلاح أبو سيف... 30 عاماً على سينما لا يغيب صاحبها

براعة المخرج في معالجة تدمج الحكاية وشخصياتها في لُحمة طبيعية وواقعية واحدة...

محمد رُضا (لندن)

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
TT

كلاب «تغزو العالم» مع أصحابها

عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)
عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز شرق لندن (كلاب الإرشاد)

للمرة الأولى، سيتمكن محبو الكلاب والجمهور من إلقاء نظرة خلف الكواليس على عالم تدريب الكلاب المرشدة في مركز تابع لجمعية «Guide Dogs» شرق لندن، والتعرف عن قرب على الرحلة التي تخوضها هذه الكلاب قبل أن تصبح عوناً للمكفوفين وضعاف البصر، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وبدءاً من سبتمبر (أيلول)، يفتح المركز الإقليمي للجمعية في جنوب شرقي إنجلترا، بمدينة وودفورد غرين، أبوابه أمام الزوار، من خلال جولات منظمة داخل منشآته التي خضعت لأعمال تجديد. وتهدف الزيارات إلى تعريف الجمهور بمراحل تدريب الكلب المرشد، بدءاً من التأهيل وصولاً إلى المرحلة التي يصبح فيها مستعداً للعمل إلى جانب صاحبه.

ويعمل المركز منذ أربعة عقود، ويضم في أي وقت نحو 75 كلباً في مراحل مختلفة من التدريب، قبل أن تبدأ مهمتها في مساعدة الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر على التنقل باستقلالية أكبر.

ويقول اختصاصي التنقل في الجمعية، دانيال ستايسي، إن الغاية النهائية ليست مجرد تدريب كلب قادر على توجيه صاحبه، وإنما بناء شراكة طويلة الأمد تمنح الشخص الثقة والاستقلالية.

وقال ستايسي إن الجمعية تريد للمستفيدين من خدماتها أن يشعروا بأنهم قادرون على «غزو العالم» بوجود الكلب المرشد إلى جانبهم.

وتتمثل إحدى مهماته في اختيار الكلب المناسب لكل شخص، وهي عملية يقول إنها تتطلّب قدراً كبيراً من الدقة، لأن العلاقة بين الطرفين قد تستمر لسنوات.

وأوضح: «من الضروري أن ننجح في اختيار الشريك المناسب. فهذه الكلاب قد تواصل العمل حتى سن التاسعة، وأحياناً لفترة أطول بقليل. ونحن ننظر إلى استمرارية الشراكة على المدى الطويل».

ولا تعتمد عملية الاختيار على احتياجات الشخص وحده، إذ تدرس الجمعية أيضاً طبيعة العمل الذي سيؤديه الكلب ومستوى الجهد المطلوب منه، قبل اتخاذ قرار المواءمة بين الطرفين.

ويشير ستايسي إلى أن أسلوب التدريب القائم على التعزيز الإيجابي يساعد في تكوين كلاب تستمتع بعملها، وهو ما ينعكس، حسب رأيه، على أصحابها الذين يستطيعون الشعور بالحيوية والإيجابية التي يحملها الكلب في أثناء أداء مهمته.

لكن العمل في قلب لندن يفرض تحديات إضافية على الكلاب المرشدة. فالكثافة السكانية وحركة المرور والازدحام واستخدام وسائل النقل العام تجعل المهمة أكثر تعقيداً، ولذلك تميل الكلاب التي تعمل في وسط العاصمة إلى التقاعد في سن أبكر من نظيراتها التي تعمل في مناطق أكثر هدوءاً.

وقال ستايسي إن كثيراً من الكلاب التي تُدرب في مركز ريدبريدج تكون، بصورة أو بأخرى، مهيّأة للعمل في وسط لندن منذ مراحل التدريب الأولى.

وأضاف أن الكلاب التي تستمتع بالعمل وسط أعداد كبيرة من الناس، وتظهر استعداداً وحماساً للتعامل مع «شدة» البيئة الحضرية، بما في ذلك ركوب مترو الأنفاق، غالباً ما تتم مواءمتها مع أشخاص يعيشون أو يعملون في وسط العاصمة.

وبفتح أبوابه أمام الجمهور، يسعى المركز إلى كشف جانب غير معروف من رحلة هذه الكلاب، التي لا تقتصر مهمتها على قيادة أصحابها، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات من التدريب والتأهيل لبناء واحدة من أكثر الشراكات الإنسانية تميزاً.


تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
TT

تقنية جديدة تكشف الآثار الأصلية من المزيفة

صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)
صورة توضيحية تقارن بين قطعة أثرية مزيفة وأخرى أصلية (جامعة كاليفورنيا بسان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، في الولايات المتحدة، طريقة جديدة يمكن أن تساعد المتاحف وعلماء الآثار والجهات المختصة في التمييز بين القطع الفخارية الأصلية والمزيفة، بالاعتماد على «بصمة مغناطيسية» تكشف الفترة التي خضعت خلالها القطعة لعملية الحرق.

وأوضح الباحثون أن الطريقة توفر وسيلة علمية للتحقق من أصالة القطع الأثرية، بدلاً من الاعتماد فقط على مظهرها، أو أسلوب صناعتها، أو خبرة المختصين. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وتحتفظ المواد الطينية بنوعين من المغناطيسية؛ يتكوَّن أحدهما عند حرق القطعة، ويظل مستقراً، بينما يتغيَّر الآخر تدريجياً بمرور الزمن.

وعندما تُحرق الأواني الفخارية في الأفران، تتأثر الجسيمات الموجودة في الطين بالمجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت. ومع تبريد القطعة، تحتفظ الجسيمات الأكبر حجماً باتجاه المجال المغناطيسي الذي كان سائداً أثناء الحرق، فيما يُعرف بـ«المغناطيسية الحرارية المتبقية».

أما الجسيمات الأصغر، فلا تستقر إشارتها المغناطيسية بصورة كاملة، بل تستمر في التغيُّر بمرور الوقت تحت تأثير التغيّرات في المجال المغناطيسي للأرض، في ظاهرة تُعرف باسم «المغناطيسية اللزجة المتبقية».

ووفق الدراسة، تكمن أهمية الطريقة الجديدة في إمكانية محو المغناطيسية اللزجة بسهولة نسبية عند إعادة تسخين القطعة، مع اختلاف درجة الحرارة اللازمة لذلك بحسب عمرها.

واختبر الباحثون خلال الدراسة مجموعة متنوعة من القطع الفخارية، شملت عينات معروفة يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، وقطعاً اشتُريت من متاجر للهدايا التذكارية في القدس، إلى جانب عينات معروفة بأنها مزيفة.

ووضع الفريق العينات في درجات حرارة بدأت عند 50 درجة مئوية، ثم رفعها تدريجياً بمقدار 10 درجات في كل مرة، لمراقبة درجة الحرارة التي تختفي عندها المغناطيسية المكتسبة بمرور الزمن.

ووجد الباحثون أن العينات التي يزيد عمرها على ألف عام لم تفقد هذه المغناطيسية إلا عند تسخينها إلى درجات حرارة تتجاوز 112 درجة مئوية، بينما أمكن محو الإشارة المغناطيسية من العينات الحديثة عند درجات حرارة أقل.

وبناءً على ذلك، حدّد الباحثون 112 درجة مئوية بوصفها درجة حرجة يمكن أن تساعد في التمييز بين القطع القديمة والحديثة التي قد تُقدَّم على أنها أثرية.

واستندت الطريقة إلى معرفة لدى علماء الجيوفيزياء منذ عقود بشأن الخصائص المغناطيسية للصخور، والطين، لكن الباحثين طوّروا نماذج ميكرومغناطيسية حاسوبية لمحاكاة عملية حرق عينات افتراضية على فترات زمنية مختلفة. وساعدت النماذج، إلى جانب التجارب المختبرية، في تحديد درجة الحرارة الحرجة.

طريقة مفيدة

وقال الباحثون إن الطريقة قد تكون مفيدة لأمناء المتاحف الذين يسعون إلى عرض قطع أصلية، ولعلماء الآثار، والمؤرخين الذين يدرسون المجتمعات القديمة، وكذلك لجهات إنفاذ القانون التي تكافح تجارة الآثار غير المشروعة، وتزوير القطع الأثرية.

وأشاروا إلى أن تزوير الآثار يمثل مشكلة مستمرة في عدد من البلدان، خصوصاً الصين، والمكسيك، ومناطق أخرى تنتشر فيها المواقع الأثرية، مؤكدين أن التقنية الجديدة قد تمنح المتاحف والحكومات أداة إضافية لمواجهة المزوّرين.

وحسب الباحثين، لا يقتصر استخدام الطريقة على المتاحف، والمختبرات، إذ يمكن تطبيقها على القطع التي تُثار شكوك بشأن أصالتها، كما قد توفر دليلاً علمياً في القضايا القضائية المتعلقة بتزوير الآثار.

ويعتزم الفريق تطبيق الطريقة على قطع أثرية موجودة في متاحف حول العالم، ولا تزال أصالتها موضع نقاش.


جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
TT

جيونا ناتزارو: «صندوق البحر الأحمر» أسهم في تغيير صورة السينما العربية عالمياً

المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)
المدير الفني لمهرجان لوكارنو جيونا ناتزارو (إدارة المهرجان)

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا، جيونا ناتزارو، إن «صندوق البحر الأحمر» يمثل أحد العناصر المهمة في دعم السينما العربية المعاصرة، مؤكداً أن ما يقدمه الصندوق لا يقتصر على المساندة الاقتصادية فقط، وإنما يمتد إلى توفير فرص حقيقية أمام صناع الأفلام لتطوير مشروعاتهم، وتحويلها إلى أعمال قادرة على الوصول إلى المهرجانات، والجمهور العالمي، وهو نوع من الدعم أصبح ضرورياً لاستمرار الحراك السينمائي في المنطقة.

وأضاف ناتزارو في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن الدعم الاقتصادي الذي توفره مؤسسات «معهد الدوحة» و«صندوق البحر الأحمر» يمثل عاملاً حاسماً في نمو صناعة السينما العربية، لأن إنتاج الفيلم يحتاج إلى منظومة تستطيع تحمل المخاطر، ومرافقة المشروع منذ مرحلة الفكرة، والتطوير، وحتى الإنتاج، والوصول إلى الجمهور.

وأوضح المدير الفني للمهرجان -الذي اختتم فعالياته قبل أيام- أن تجربة «البحر الأحمر» السعودية قدمت نموذجاً واضحاً على قدرة مؤسسات المنطقة على تحويل الدعم إلى إنتاج سينمائي فعلي، مشيراً إلى أن «الجهود التي بذلتها إدارة المهرجان وفريقها ساعدت في إنتاج عدد من الأفلام الناجحة».

وأكد أن أهمية الصندوق لا ترتبط فقط بحجم الأموال التي يضخها في المشروعات، وإنما بقدرته على منح المخرجين مساحة للمغامرة، وهو ما تحتاج إليه صناعة السينما حتى تستطيع اكتشاف أصوات جديدة بدلاً من إعادة إنتاج التجارب الآمنة، والمضمونة.

مهرجان لوكارنو احتضن العديد من الفعاليات (إدارة المهرجان)

وعن اختيار الفنانة التونسية عفاف بن محمود ضمن لجنة تحكيم الدورة الماضية لمهرجان لوكارنو قال إن «ذلك يعكس جانباً من التحول الذي شهدته المواهب العربية خلال السنوات الماضية»، موضحاً أنها تمثل نموذجاً لشخصية سينمائية متعددة الخبرات، إذ تجمع بين التمثيل، والإخراج، والعمل في إدارة المهرجانات، وهذا التنوع في المسارات أصبح سمة مهمة لدى عدد من صناع السينما العرب، الذين يتحركون اليوم بين مجالات مختلفة، ولا يكتفون بدور فني واحد.

وأكد المدير الفني للوكارنو أن اختيار عفاف بن محمود لم يكن منفصلاً عن التطور الذي تشهده السينما العربية، لا سيما أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة ظهور عدد كبير من المخرجين الجدد، والمواهب المختلفة، مؤكداً أن ما يلفت الانتباه في هذه التجارب هو قدرتها على التعامل مع السينما باعتبارها مساحة للبحث، والمغامرة، وليس مجرد وسيلة لإعادة تقديم الموضوعات المعروفة، وهو ما يمنح المهرجانات الدولية فرصة لاكتشاف أصوات جديدة تحمل رؤى خاصة.

الفنانة التونسية عفاف بن محمود (إدارة المهرجان)

وأضاف ناتزارو أن الحضور النسائي يمثل أحد أبرز ملامح التحول الذي شهدته السينما العربية، لأن المنطقة قدمت خلال السنوات الأخيرة مواهب نسائية في الإخراج، والكتابة، والتمثيل، ومختلف أقسام صناعة الفيلم، لافتاً إلى أن السينما الأوروبية لا تزال تخوض نقاشاً حول نقص الأصوات النسائية، بينما شهدت دول عربية ظهور عدد كبير من النساء اللواتي أصبحن جزءاً أساسياً من عملية صناعة الفيلم، ما اعتبره مؤشراً مهماً على تغير خريطة المواهب.

وقال إن ما يميز صناع الأفلام العرب هو وجود رغبة قوية في خوض تحديات صناعة الفيلم، موضحاً أن هذه الرغبة تظهر في تنوع التجارب، والأساليب، والموضوعات، كما تظهر في استعداد المخرجين للتعامل مع السينما باعتبارها مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في الواقع.

وأضاف أن متابعة هذه الطاقة تمثل بالنسبة إلى لوكارنو أمراً شديد الأهمية، لأن المهرجان يبحث دائماً عن التجارب التي تحمل إحساساً بالحاجة إلى صناعة الفيلم، وليس فقط عن أعمال تكرر ما سبقها، لافتاً إلى أن المهرجان استقبل على مدار السنوات الماضية عدداً كبيراً من المواهب العربية التي تمكن بعضها لاحقاً من تأكيد حضوره على الساحة الدولية، وهو مسار يمثل مصدر فخر لهم.

شهد المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً (إدارة المهرجان)

وأكد أن حضور صناع الأفلام العرب لم يعد مجرد إضافة جغرافية إلى خريطة المهرجانات، وإنما أصبح أحد العوامل التي أسهمت في تجديد السينما العالمية نفسها، من خلال أصوات جديدة، وتجارب تتحدى الصور الجاهزة، وتوسع حدود التعبير السينمائي.

ولفت كذلك إلى الدور المهم الذي لعبه «معهد الدوحة للأفلام» في إعادة تشكيل الطريقة التي ينظر بها العالم إلى السينما العربية، موضحاً أن المؤسسة دعمت صناع أفلام من منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، كما فتحت فرصاً للتعاون مع دول أفريقية، ومؤسسات أوروبية.

ويرى مدير مهرجان لوكارنو أن هذه المؤسسات أسهمت في ظهور جيل من المخرجين العرب الذين لم يكتفوا بتكرار الصورة التقليدية للمنطقة، وإنما حاولوا مساءلتها، وإعادة تقديمها من زوايا أكثر تعقيداً.