تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

مسؤولون من الحزب الحاكم بحثوا مقترحات أوجلان مع «وفد إيمرالي»

أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حلّ «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وانتقاله إلى العمل السياسي، في إطار قانوني ديمقراطي بعد نحو 50 عاماً من الصراع المسلح.

وكشفت مصادر من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، عن عقد اجتماع بين وفد الأخير، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، ومسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الحاكم، لمناقشة التحضيرات اللازمة لوضع مشروع القانون الذي طالب به زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان.

وسعت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» إلى النأي عن إضفاء صفة رسمية على الاجتماع، قائلة إنه لم يكن خاصاً بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ويسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بل كان اجتماعاً «لتبادل التهنئة بعيد الأضحى، لكن جرى خلاله تناول زيارة (وفد إيمرالي) الأخيرة لأوجلان في 24 مايو (أيار)، والمواضيع التي سماها أوجلان بالقوانين الأساسية، التي نوقشت خلال تلك الزيارة».

وكان وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قد زار حزب «العدالة والتنمية» خلال أيام عيد الأضحى لتبادل التهنئة.

البحث عن أرضية مشتركة

وذكرت وسائل إعلام تركية، الجمعة، نقلاً عن مصادر «العدالة والتنمية»، أن الاجتماع بين مسؤولي «العدالة والتنمية» و«وفد إيمرالي»، الذي عقد بمقر البرلمان منذ يومين، خصص «لإعداد مسودة قانون، ودراسة تمهيدية لها»، وأنه «يجري البحث عن أرضية مشتركة لصياغة مسودة القانون الأساسي؛ ودراسة محتواها وكيفية تطبيقها»، وأن المناقشات ستستمر لإعداد المسودة التي لم تنتهِ بعدُ، وأن خريطة الطريق ستُصاغ وفقاً للاحتياجات التي تظهر مع تقدم هذه المناقشات.

وفد «إيمرالي» (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)

والأسبوع الماضي، كشفت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» نائبة رئيس البرلمان عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن الانتهاء من إعداد مسودة «قانون إطاري» مؤقت، من 8 مواد، يطبق مرة واحدة، ويستفيد منه أعضاء «العمال الكردستاني» الذين يلقون أسلحتهم ويسمح بعودتهم للاندماج في المجتمع.

وأضافت أن هذه المواد الأساسية «تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء السياسيين والمرضى، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانون تنفيذ التدابير الأمنية وتنفيذ الأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

وضع أوجلان

وحسب المصادر، يتضمن التشريع المقترح بنوداً تُعرف «حزب العمال الكردستاني» بأنه «منظمة منحلة ذاتياً ومنزوعة السلاح»، وتُحدد الوضع القانوني لأعضائه، وتُرسخ الإطار القانوني لزعيمه أوجلان لإجراء المفاوضات، وتعديلات على قانوني مكافحة الإرهاب والعقوبات التركيين، واللوائح المتعلقة بتنفيذ الأحكام، لكن لن يكون هناك أي بند يتعلق بـ«الحق في الأمل» (إطلاق سراح أوجلان بعد نحو 27 سنة في سجن إيمرالي) في هذه المرحلة.

تباين مواقف

وتربط الحكومة التركية اتخاذ أي خطوات على الصعيد القانوني بالتحقق من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بشكل كامل، بينما يطالب الجانب الكردي بتحرك سريع.

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار العملية منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية باقتراح الإطار القانوني للعملية، تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، وظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية، أثارت التساؤلات حول تجميد العملية.

وقالت مصادر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن وفد «إيمرالي»، الذي يضم إلى جانب بولدان النائب مدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيراول من شركة «عصرين للمحاماة» التي تتولى ملف أوجلان القانوني، سيلتقي خلال أيام رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لتسريع العملية والبدء في مناقشة مسودة القانون، الذي بني على اقتراحات اللجنة البرلمانية.

وينتظر أن يجري الوفد أيضاً لقاءات مع وزراء بالحكومة ومع ممثلي الأحزاب السياسية في هذا الإطار.

مباحثات ألمانية مع المعارضة

في السياق ذاته، بحث وفد من «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، الشريك في الحكومة الألمانية، مع مسؤولين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، خلال زيارة للحزب الجمعة، «عملية السلام» والتطورات السياسية في تركيا «والضغوط التي تتعرض لها المعارضة، ولا سيما حزب (الشعب الجمهوري)، واستمرار نظام الوصاية، والاعتقالات غير القانونية للسياسيين، وعدم تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن هذه القضايا».

جانب من اجتماع الوفد الألماني مع مسؤولي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وزار الوفد الألماني أيضاً الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، بمقر المجموعة البرلمانية للحزب.

وأكد الوفد الألماني «رفضه تدخل القضاء في شؤون الأحزاب»، ورأى أن اختيار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» هو شأن يخص أعضاء الحزب، وأن مثل هذه التدخلات تعد انتهاكاً للديمقراطية.


مقالات ذات صلة

كوكجو: الفوز على المنتخب الأميركي كان مهماً

رياضة عالمية أوركون كوكجو لاعب وسط منتخب تركيا (رويترز)

كوكجو: الفوز على المنتخب الأميركي كان مهماً

أكد أوركون كوكجو، لاعب وسط منتخب تركيا، أن الفوز الذي حققه فريقه على منتخب الولايات المتحدة 3-2 مساء الخميس (صباح الجمعة بتوقيت غرينيتش) كان مهماً للغاية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
المشرق العربي أدى شح المياه إلى جفاف شديد في العراق خلال عام 2025 لم يسبق له مثيل منذ 80 عاماً (أ.ف.ب)

تركيا وحصص النهرين... مفاتيح الجفاف والفيضان

عاد ملف المياه بين تركيا والعراق وسوريا إلى الواجهة بعد فيضانات شهدتها مناطق في سوريا والعراق مطلع يونيو (حزيران)، وما رافقها من ارتفاع منسوب الفرات نتيجة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية من طراز «إف-35» (الجيش الأميركي)

واشنطن تبحث إمكانية حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أشار جيه.دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي، اليوم، إلى أن مراجعة جارية لبحث ‌إمكانية بيع ‌الولايات ​المتحدة ‌لتركيا ⁠طائرات ​مقاتلة من ⁠طراز «إف-35».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العمل على وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)

رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية خلال الأشهر الماضية، لا يزال من الصعب تحديد حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية. إلا أن تقريراً صادراً عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، ومركزه واشنطن، يرى أن طهران ستسعى، ما لم يحدث تغيير في النظام، إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بأسرع وقت مستفيدة من وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تعرضت لتراجع ملحوظ، إذ دُمّر الجزء الأكبر من الأسطول البحري التقليدي، كما أصيبت قواعد بحرية ومراكز قيادة ومنشآت لإنتاج الأسلحة والذخائر بأضرار كبيرة. كذلك استهدفت الضربات مصانع الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» ومنشآت إنتاج منصات الإطلاق، فيما يبقى تقييم الأضرار التي لحقت بالمخزونات والمنشآت المحصنة تحت الأرض أكثر تعقيداً، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

المسيّرات والصواريخ في صدارة الأولويات

يرى التقرير أن إيران ستبدأ بإعادة تأهيل قاعدتها الصناعية العسكرية، بما يشمل الموانئ ومصانع الأسلحة والذخائر، قبل التركيز على إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، باعتبارها أدوات أقل تكلفة وأكثر فاعلية في الحروب غير التقليدية.

ويؤكد خبراء أن إنتاج المسيّرات يمكن استئنافه بوتيرة أسرع لأنه لا يتطلب صناعة ثقيلة، رغم استمرار الحاجة إلى استيراد مكونات أساسية مثل المحركات والإلكترونيات. كما يُرجح أن تركّز طهران على تطوير الأنظمة التي أثبتت فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.

العقوبات... العقبة الأكبر أمام إعادة التسليح

ويعدّ التقرير أن العقوبات الغربية ستظل التحدي الرئيسي أمام جهود إعادة بناء الترسانة الإيرانية، إذ تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيوداً مشددةً على تصدير المكونات ذات الاستخدام المزدوج، ولا سيما تلك المستخدمة في تصنيع المسيّرات والصواريخ.

ورغم سعي إيران إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي، يؤكد خبراء «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أنها ستظل في المدى المتوسط بحاجة إلى استيراد معدات وتقنيات متقدمة، خصوصاً من الصين. كما قد تتجه إلى فتح مسارات إمداد جديدة عبر دول بحر قزوين وباكستان لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في وقت يتوقع فيه التقرير استمرار اعتمادها على شبكات توريد غير رسمية ما دامت العقوبات قائمة.


رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
TT

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)

رفضت واشنطن أي رسوم على عبور مضيق هرمز، في وقت حذر «الحرس الثوري» الإيراني السفن من مخالفة المسارات التي تحددها طهران، وسط خلافات متزايدة حول تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية قبل استئناف المحادثات الفنية في سويسرا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال الاجتماع الوزاري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، أمس، إن واشنطن تسعى إلى اتفاق مع إيران، لكنها «لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، مؤكداً أن الهدف هو «اتفاق جيد، وحقيقي، وقابل للتحقق، ويُلتزم به».

كما شدد روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل بفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، معتبراً أن الممرات المائية الدولية لا تخضع لسيادة أي دولة، وأن فرض رسوم على استخدامها «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن «العبور الآمن» في المضيق ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران، محذراً من أن أي عبور خارجها سيكون «غير مقبول وخطيراً».

وانتقد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الرواية الأميركية بشأن الأصول المجمّدة وتخصيصها لشراء الحبوب من الولايات المتحدة.

واحتجت طهران على تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته بشأن استخدام قواعد أوروبية لدعم العمليات الأميركية، فيما جددت إيطاليا نفيها استخدام قواعدها في أي هجوم على إيران.


فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد وتسوية الخلافات.

وأضاف فانس في مقابلة مع موقع «أنهارد» البريطاني المحافظ أثناء عودته من سويسرا الأثنين، ونشر الخميس، أن أحد الأهداف الرئيسية للمفاوضات كان الاتفاق على «قناة على الجانب الإيراني» لمعالجة النزاعات، موضحاً أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثل من «الحرس الثوري» إلى الدوحة للقاء مسؤول من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بهدف استخدام هذه القناة في حل عدد من القضايا العالقة بين الجانبين.

ووصف فانس هذا التفاهم بأنه أحد المكاسب الملموسة التي خرجت بها المفاوضات، معتبراً أن نجاح هذه الآلية قد يسهم في الحد من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإدارة الخلافات عبر قنوات اتصال مباشرة.

وأضاف أن الحرب مع إيران وضعت إدارته أمام أحد أكثر التحديات السياسية تعقيداً، لكنه رأى أن المسار التفاوضي الذي أعقبها أتاح فرصة للانتقال من المواجهة العسكرية إلى إدارة الخلافات عبر الحوار.

وتأتي تصريحات فانس فيما تواصل واشنطن وطهران التفاوض خلال مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الجولة الأولى أرست أساساً لاتفاق نهائي، لا تزال الروايتان الأميركية والإيرانية متباينتين بشأن ملفات رئيسية، تشمل عمليات التفتيش على البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تنفيذ الاتفاق.

وبعد الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنشتوك السويسري، انتقل الطرفان إلى مرحلة إعداد المفاوضات الفنية المقرر استئنافها في أواخر يونيو (حزيران).

وأعلنت طهران، الثلاثاء، تشكيل أربع مجموعات عمل تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، بينما قالت واشنطن إن الجولة المقبلة ستركز على تحويل المبادئ العامة إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

وتزامناً مع ذلك، تعهد إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن أي اتفاق نهائي مع إيران لن يكون على حساب الأمن الإقليمي أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم على استخدام المضيق، وأن أي اتفاق يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ويلتزم به الطرفان.

في المقابل، تتمسك طهران بأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات استخدام الأصول المفرج عنها، ومستقبل البرنامج النووي، لن تُحسم إلا في إطار الاتفاق النهائي. كما تؤكد أن الملف اللبناني، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، يبقى جزءاً من التفاهمات التي تسعى إلى تثبيتها خلال المفاوضات المقبلة.