نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

عقب حديث بوتين عن افتتاح أولى وحدات الطاقة العام المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
TT

نشاط مصري - روسي يعزز مؤشرات قرب تشغيل «الضبعة النووية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو (أيار) 2025 (أ.ب)

يعزز نشاط مصري - روسي مُكثف مؤشرات قرب تشغيل محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء في شمال البلاد.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «تقدم في تنفيذ المشروع». وتوقع خلال لقاء مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية في قصر «قسطنطين» بمدينة سان بطرسبرغ، مساء الخميس، «تدشين أولى وحدات الطاقة في المحطة النووية خلال عام 2027 أو عام 2028، في إطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاع الطاقة»، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الروسية».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018، لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تُنتج «المحطة» نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو (حزيران) الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

تعاون استراتيجي

في نهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي، إلى مشروعات التعاون الاستراتيجي؛ ومن بينها «محطة الضبعة النووية»، و«المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وفي نوفمبر الماضي، شهد السيسي وبوتين افتراضياً عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، مراسم وضع «وعاء الضغط» لمفاعل الوحدة الأولى بـ«الضبعة النووية»، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي اللازم للمحطة.

كما ثمّن السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال لقاء مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية، نيكولاي باتروشيف في القاهرة، «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتضم «المحطة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل؛ حسب وزارة الكهرباء المصرية.

وزار وفد من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان) «محطة الضبعة» في أبريل الماضي. وقالت السفارة الروسية في القاهرة، حينها، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر في أبريل الماضي (السفارة الروسية بالقاهرة)

وفد «الدوما» في المحطة

كما أشار وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، خلال استقباله وفد «الدوما» الروسي حينها، إلى «التعاون بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا لإنجاز مشروع الضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويرى مراقبون أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة) وفق مراحله، لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وأكدوا أن «مصر تحرص على تسريع العمل في (الضبعة) مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة».

ويشار إلى أنه في عام 2022، تم البدء في بناء الوحدتين الأولى والثانية من «محطة الضبعة». وفي 2023، بدأ بناء الوحدة الثالثة، وفي يناير (كانون الثاني) 2024 بدأ بناء الوحدة الرابعة.

السيسي وبوتين خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول في محطة الضبعة النووية في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مستجدات المنطقة

في سياق آخر، ثمّن بوتين جهود السيسي لحل الأزمة في الشرق الأوسط، وقال إنه «يقدّر هذه الجهود»، وأشار، مساء الخميس، إلى أن «الحل في الشرق الأوسط هو إنشاء دولة فلسطينية كاملة الأركان».

وأضاف بوتين أنه يشارك الرئيس المصري بنشاط في حل النزاع الإيراني، لافتاً إلى أنه «يجري مشاورات معه بشأن هذه القضية».

وتؤكد مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلّم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع أبريل الماضي، رسالة خطية من الرئيس المصري إلى نظيره الروسي، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)

التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

يهدد التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر «فرص الاستثمار والاستفادة من الاحتياطات التي تمتلكها البلاد».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الصومال

شدَّدت مصر على رفضها الكامل «أي إجراءات أحادية» تمس وحدة الأراضي الصومالية، أو تنتقص من سيادة الدولة، مؤكدة دعمها الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

تخطط الحكومة المصرية للتوسع في برنامج مبادلة استثمارات «بالديون» في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه، بل اقتراحها «تشكيل لجنة مشتركة من تنفيذيين وأعضاء بالبرلمان لإعادة صياغته، بعد أخذ رأي الأطراف المعنية المختلفة والمؤسسات، بما في ذلك الأزهر»، وفق رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

ورأى مراقبون أن مقترح الحكومة ليس سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، ولا يحمل جديداً من حيث سير العمل بعد تقديم الحكومة لمشروع قانون إلى المجلس، إذ تقوم دورة إعداد المشاريع التقليدية على الاستماع إلى آراء الجهات المختلفة، واستدعاء الوزارات والجهات الرسمية المختصة، ثم إعادة صياغة المواد وفق ما انتهى إليه المشرعون.

وكانت الحكومة قد نفت قبل أيام سحب مشروع القانون من البرلمان. وقالت وزارة الشؤون النيابية، في بيان، إن «الحكومة قد استوفت دورها بتقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب؛ ليصبح حالياً في حوزته، وتحت ولايته التشريعية»، ووصفته بأنه «لبنة أولى للحصول على صياغات متوازنة تحقق الغايات النهائية لمثل هذه القوانين».

وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس: «نعي تماماً حساسية هذا القانون، إننا نتحدث مع معسكرين مصالحهما متعارضة، وأي مادة يفهم منها أنها تنحاز لجانب سيكون الجانب الآخر ممتعضاً منها، والعكس بالعكس»، مضيفاً: «الأهم أننا نقترح أن تكون هناك لجنة مشتركة من مجلس النواب والحكومة تصيغ المواد بالشكل المناسب...»، لافتاً إلى أنه اقترح ذلك في مراسلاته مع رئيس البرلمان: «الحكومة تعي أن ما قدمته ليست مسودة نهائية، والأمر سيأخذ وقتاً للنقاش».

وانتقد العديد من النشطاء نهج الحكومة في إعداد المشروع دون الاستعانة برأي الأزهر، معتبرين المشروع مرفوضاً ومخالفاً، خلال تعليقات على مقطع المؤتمر الصحافي المنشور عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الوزراء.

وعلّق عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود، على المقترح الحكومي قائلاً، إن «تشكيل لجان مشتركة ليس جديداً، فعادة ما يحدث ذلك في مشاريع القوانين الكبيرة مثل الأحوال الشخصية»، لافتاً إلى أن الأمر يظل تحت إدارة وإشراف اللجان المختصة التي «تستدعي ممثلي الحكومة المعنيين بالملف، كما تستمع إلى آراء كافة الأطراف ذات الصلة، وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر».

وشدّد داوود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الأزهر وإمامه لهما كل التقدير من المجلس، ولا يمكن أن يخرج القانون إلا بعد أخذ رأيه في ظل المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع».

الحكومة تعي حساسية مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ومنفتحة على تعديله (رئاسة مجلس الوزراء)

وأثار مشروع القانون جدلاً واسعاً مع استحداث العديد من المواد التي رآها البعض مخالفة للشريعة، منها تقييد الطلاق في أول 3 سنوات إلا بحكم محكمة، أو فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور إذا اتضح أن أحد طرفي العقد أخفى عيباً أصيلاً عن الطرف الآخر ما لم تكن الزوجة حاملاً. كما تطرق مشروع القانون إلى الطلاق الشفهي المثير للجدل، وألزم الزوج في مادة منه بتوثيق الطلاق خلال 15 يوماً من النطق به.

وزاد الجدل بعدما أصدر الأزهر بياناً في 20 مايو (أيار) الماضي، بأنه لم يطلع حتى الآن على مشروع قانون الأحوال الشخصية، ولم يعرض عليه لأخذ رأيه فيه، ما فسره البعض آنذاك بأنه بيان يعبر عن «استياء مكتوم لدى المؤسسة الدينية».

وقال العالم الأزهري أستاذ الفقه المقارن، عبد الحليم منصور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظر إلى مشروعات قوانين الأحوال الشخصية ينبغي أن ينطلق من مبدأ أن الأسرة ليست شأناً فردياً فحسب، بل هي مؤسسة اجتماعية تمس استقرار المجتمع بأسره، ومن ثم فإن أي تعديل تشريعي يجب أن يوازن بين الأحكام الشرعية المعتبرة، ومتطلبات الواقع المعاصر، ومصالح الأسرة والأطفال».

ورأى منصور أن المواد المثيرة للجدل لها تخريجات تجمع بين الرأي الشرعي والمصلحة المجتمعية، مثلما حدث في مقترح الطلاق الشفهي، بإلزام الزوج بتوثيقه دون الإخلال بالرأي الشرعي بوقوع الطلاق عند النطق به. مضيفاً أن «المطلوب هو حوار علمي هادئ تشارك فيه المؤسسات الشرعية، ولا سيما الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، والقانونية والاجتماعية، للوصول إلى حلول متوازنة تراعي ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، وتحقق المصلحة العامة للأسرة المصرية».

مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

ولا يعد مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقترح حالياً، هو الأول من نوعه، إذ يجري الحديث في مصر عن إصدار تشريع شامل لشؤون الأسرة منذ سنوات، وسبق أن عرضت الحكومة نسخة على الأزهر في عام 2019، وناقشتها هيئة كبار العلماء، وأرسلت رأيها بشأنها إلى الحكومة، لكن هذا المشروع لم يرَ النور.

وعاد التشريع الأسري كحاجة ملحة بعدما وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان.

ورغم ذلك لا يستبعد النائب البرلماني ضياء الدين داوود إمكانية تعثر مشروع قانون الأحوال الشخصية مجدداً، ما لم تتحرر كافة الأطراف المعنية والنواب من الضغوطات الممارسة عليهم، عند تناوله، وضرورة مناقشته بتجرد من أجل الصالح العام.

وأضاف أن «المجلس سيأخذ رأي كل المعنيين، وسيوجد عند النقاش ممثلون من الحكومة، والنيابة العامة، ونقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية»، مشدداً على ضرورة أن «تتحرر السلطة التشريعية بعد ذلك من التجاذبات الخارجية من أطراف النزاع، وتضع تشريعاً ذا عمومية يضع قواعد عامة ومجردة».


«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
TT

«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)
الزادمة خلال اجتماعه مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» لبحث أزمات الجنوب (منصة «حكومتنا»)

تسارع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى تخفيف الأضرار، التي خلفتها فيضانات ضربت مناطق بجنوب البلاد، ضمن معالجات أوسع لأزماته التي يعانيها منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وتعاني مناطق عدة في الجنوب من عدم الوصول إلى المياه والخدمات الصحية، بالإضافة إلى مخاطر المناخ. وانتهت المناقشات إلى الحاجة لضرورة وجود دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في الجنوب.

وكانت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق بجنوب غربي ليبيا نهاية الشهر الماضي؛ من بينها مدن غات وتهالة والبركت، قد خلّفت آثاراً سلبية على البنية التحتية في البلاد، فضلاً عن اضطرار عدد من الأسر إلى مغادرة ديارهم، في ظل ضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

جانب من اجتماع وزراء حكومة الوحدة (منصة «حكومتنا»)

وعقد نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، اجتماعاً مع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، الخميس، لمتابعة أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، في ظل استمرار تداعيات المنخفض الجوي، الذي شهدته عدة مناطق خلال الأيام الماضية، وقالت الحكومة إنه «تم بحث التدخلات العاجلة وخطط الاستجابة الحكومية في مختلف القطاعات الخدمية».

وقالت ليلي الغول، عضو المكتب الإعلامي لنائب رئيس الحكومة، الجمعة، إن هذه التحركات باتجاه الجنوب «ترتكز على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك، بالإضافة إلى ضمان جاهزيتها لمواجهة أي تقلبات مناخية مستقبلية، مع التأكيد على أن الحكومة لن تدخر جهداً في تسخير الإمكانات المتاحة كافة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين».

وحضر الاجتماع الحكومي وزراء الصحة محمد الغوج، والنفط والغاز خليفة عبد الصادق، والشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، إلى جانب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، ومدير عام مركز طب الطوارئ والدعم، ومدير عام الشركة العامة للكهرباء، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي.

ونوهت الحكومة بأن الحاضرين استعرضوا «تقارير مفصلة حول حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في عدد من المناطق، خصوصاً ما يتعلق بانقطاع الإمدادات الكهربائية وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي»، مشيرة إلى أنه «تم تقييم الوضع الصحي الميداني، ومستوى جاهزية فرق الإسعاف والطوارئ، والاحتياجات العاجلة للبلديات المتضررة من مواد إغاثية وخدمات أساسية».

من اجتماع الزادمة مع وزراء ومسؤولين بحكومة «الوحدة» (منصة «حكومتنا»)

وأكد الزادمة «أهمية تضافر الجهود بين مختلف الجهات التنفيذية والخدمية، ورفع مستوى التنسيق الميداني، وتسريع وتيرة الاستجابة لمعالجة الأضرار، بما يضمن التخفيف من معاناة المواطنين، واستعادة الخدمات الأساسية في أسرع وقت ممكن»، مشدداً على «ضرورة العمل بروح الفريق الواحد في هذه المرحلة».

ونقل محمد بن غلبون توجيهات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، بضرورة تكثيف الجهود الميدانية من قبل القطاعات كافة، و«وضع خطط عاجلة» لإعادة تشغيل المرافق الحيوية بصورتها الطبيعية، مع رفع تقارير دورية حول نسب الإنجاز، ومستوى الاستجابة في المناطق المتضررة.

وفي 25 مايو (أيار) الماضي، أجرت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، زيارة إلى الجنوب دامت يومين، وبحثت في اجتماع مع عمداء بلديات سبها وأوباري وغات، وبراك والبوانيس وبنت بية والجفرة، الأولويات المحلية، وتحديات تقديم الخدمات في الجنوب.

وأكدت المناقشات الحاجة إلى «دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».


التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
TT

التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر يهدد فرص الاستثمار

وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري خلال جولة في «منجم السكري» (وزارة البترول)

يهدد التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر «فرص الاستثمار والاستفادة من الاحتياطات التي تمتلكها البلاد»، في وقت تتكرر فيه «حوادث الاشتباكات بين المنقبين غير الشرعيين».

وقال رجل الأعمال، نجيب ساويرس، إن «ثروات مصر التعدينية يتم إهدارها بشكل مستمر بسبب أعمال التنقيب العشوائي وغير المشروع من الخارجين عن القانون»، مؤكداً أن «أغلب شركات التعدين تعاني من الممارسات غير القانونية والتي تصل للتهديد بالأسلحة».

وخلال تعليقه على تقرير يرصد «احتياطات الذهب والفضة حول العالم» عبر حسابه على منصة «إكس»، رأى أن «هذه الممارسات التي تتم من أشخاص بعضهم غير مصريين، تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في احتياطاتها من الذهب».

وساويرس، أحد رجال الأعمال الذين يتحمسون للاستثمار في الذهب منذ سنوات، وتحدث في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عن «ضخ نحو 400 مليون دولار في شركة تعدين الذهب التي يسهم فيها»، ويراهن على «سعر الذهب حتى في أوقات الاضطرابات السعرية».

عضو «لجنة الطاقة والبيئة» بمجلس النواب، رحاب الغول قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التنقيب غير المشروع عن الذهب والمعادن يهدد فرص الاستثمار، وهناك جهود بالفعل لمواجهته في الفترة الأخيرة بشكل كبير»، لافتة إلى أن «بعض الأماكن الصحراوية والجبلية يكون هناك تعاون بين أجهزة الدولة ومواطنين لمواجهة من ينقبون عن الذهب».

وأضافت أن «الدولة لديها القدرة على فرض سيادتها في أي مكان ترغب الشركات الأجنبية التنقيب فيه، وبالفعل يجري عبر وزارة (البترول) مزايدات للتنقيب والتعاون مع الشركات التي لديها خبرة في هذا المجال»، مؤكدة «حرص الحكومة على تشجيع الاستثمار، وحل أي عقبات تواجه المستثمرين».

ومطلع الشهر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية «ضبط شخص متهم بقتل 8 آخرين على خلفية مشاجرة بين عدد ممن ينقبون عن الذهب بشكل غير شرعي في محافظة البحر الأحمر جنوب شرقي البلاد»، وهو الحادث الذي جاء بعد يوم واحد من مقتل شخص في اشتباكات مماثلة بمنطقة «البرامية الجبلية» في محافظة أسوان جنوب البلاد.

ولا توجد إحصائية رسمية بشأن أعمال التنقيب غير الشرعية والتي تشهد عادة بيع المعادن بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية.

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة تحدث عن الصعوبات التي تواجه المستثمرين في مجال التنقيب عن الذهب والفضة، والتي منها «عمليات التنقيب غير الشرعية، أو عدم الاتفاق على نسب وحوافز جذابة للشركات الأجنبية التي تطلب في بعض الأوقات نسب مرتفعة من عوائد التنقيب».

وأضاف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك غياباً للرؤية الاستثمارية للحكومة في هذا القطاع بشكل واضح، على العكس من الرؤية الواضحة على سبيل المثال في قطاع الغاز والنفط»، لافتاً إلى أن «التنقيب العشوائي يهدر الثروات الموجودة عبر استنزافها».

نجيب ساويرس خلال لقاء سابق مع وزير البترول المصري (أرشيفية - وزارة البترول)

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، خالد بدوي، خلال لقائه مع قيادات 3 شركات عالمية للتعدين، الأربعاء الماضي «وجود إصلاحات منفذة لتطوير دور هيئة (الثروة المعدنية) لتصبح كيان اقتصادي مستقل قادر على دعم المستثمرين بالبيانات والخدمات الفنية إلى جانب تفعيل آلية الشباك الواحد لتسهيل التعامل مع الجهات الحكومية».

وأوضح حينها أن «مشروع المسح الجوي الحديث يمثل خطوة مهمة لتوفير بيانات جيولوجية أكثر دقة عن المناطق الواعدة، بما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل، ويزيد فرص تحقيق اكتشافات جديدة، خصوصاً أن مصر تمتلك إمكانات تعدينية كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي حتى الآن».

وتسعى الحكومة إلى «طرح مزايدة عالمية كبرى للتنقيب عن الذهب تشمل أكثر من 210 مناطق في الصحراء الشرقية، مستهدفة جذب استثمارات بقيمة مليار دولار بحلول عام 2030 لزيادة الإنتاج، وذلك ضمن خطة لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من أقل من واحد في المائة إلى نحو 6 في المائة بحلول 2030»، بحسب تقارير إعلامية محلية.

بينما أقرت عدة حوافز بقطاع التعدين، نهاية العام الماضي، منها «خفض الرسوم على التراخيص، ومنح إعفاءات ضريبية وجمركية على معدات ومستلزمات التنقيب والخدمات المصاحبة»، وفق إفادات متكررة لوزارة البترول.

وتؤكد الغول أن «هذه القرارات تعكس الأولوية الاستثمارية التي تنظر بها الدولة في الوقت الحالي لقطاع التنقيب عن المعادن (بما فيها الذهب)»، لافتة إلى أن «بعض المعوقات يجري التغلب عليها بشكل تدريجي لتحقيق الاستفادة القصوى».