«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس الهيئة قال إن تشكيلاتها «تخضع الآن لرئيس الحكومة»

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
TT

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)
رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق فالح الفياض (واع)

أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة، في خطوة تقدم رسمياً بوصفها جزءاً من مشروع «حصر السلاح بيد الدولة».

وقال فالح الفياض، في مقابلة تلفزيونية، إن اللجنة الجديدة باشرت عملها لوضع آليات «فك الارتباط التام» بين «الحشد» وأي أطر سياسية أو فصائلية أو حزبية، مؤكداً أن الهدف هو تحويل «الحشد» إلى «مؤسسة خاضعة لنظام موحد وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة».

وشدّد الفياض على أن هذا التوجه يستند إلى قانون الهيئة الصادر عام 2016 وإلى أوامر ديوانية متعاقبة، غير أن ظروف الحرب ضد تنظيم «داعش» حالت دون تطبيقه بشكل كامل خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة ذات طابع «سيادي» تتولى وضع آليات ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، محذراً من استمرار ما وصفه بـ«تسييس المؤسسة العسكرية»، ومشدداً على أن حماية الأمن القومي تمر عبر ضبط منظومة السلاح.

أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء (أ.ف.ب)

رفض فكرة الحل

وردّ الفياض على الدعوات المحلية والدبلوماسية التي تطالب بحل هيئة «الحشد الشعبي» بعد انتهاء المعارك الكبرى، معتبراً أن هذه الطروحات «غير واقعية»، ومؤكداً أن الحاجة إلى القوات الأمنية، بما فيها «الحشد»، هي «دائمة» في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وقال الفياض إن من يعتقد أن دور «الحشد الشعبي» انتهى «يمتلك نظرة سطحية»، في إشارة إلى انتقادات يعتبرها مرتبطة بمواقف سياسية مناهضة للهيئة.

وأوضح الفياض أن مسألة فك الارتباط بين «الحشد» والفصائل ليست جديدة، بل واردة في النصوص القانونية المؤسسة للهيئة، غير أن «الظروف الاستثنائية» أخّرت تنفيذها. وأضاف أن اللجنة الجديدة بدأت فعلياً بتطبيق إجراءات تهدف إلى إنهاء أي ارتباط تنظيمي أو اجتماعي أو سياسي داخل التشكيلات.

وفي ملف أكثر حساسية، كشف الفياض عن ترتيبات خاصة تتعلق بألوية تابعة لـ«سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري في سامراء، مشيراً إلى أنها ستُدمج ضمن هيكل «الحشد الشعبي» وفق ترتيبات مهنية جديدة، بعد مبادرة زعيم التيار مقتدى الصدر.

وقال الفياض إن هذه التشكيلات «ستُستلم أفراداً وتُعاد هيكلتها أو توزيعها ميدانياً وفق الحاجة»، معتبراً أن الهدف هو إنهاء فكرة «المناطق الخاصة بفصائل معينة» لصالح إدارة عسكرية موحدة.

وفي تصريح لافت، أضاف أن بعض المواقع ستخضع لترتيبات انتقالية مؤقتة بإشراف الجيش العراقي قبل إعادة توزيعها بشكل نهائي ضمن منظومة «الحشد».

تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن بدء خطوات تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن عدداً من الفصائل، بينها «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، شرعت بإجراءات قانونية لتسليم أسلحة ثقيلة ومتوسطة تمهيداً للاندماج في المؤسسات الرسمية.

في المقابل، لا تزال فصائل أخرى مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» ترفض تسليم سلاحها، معتبرة أن ذلك مرهون بتحقق «الأهداف التي تشكلت من أجلها»، خصوصاً ما يتعلق بوجود القوات الأجنبية.

وقال المتحدث الأمني لـ«كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، إن بعض المبادرات الجارية «لا تمثل فصائل المقاومة الإسلامية»، في حين شددت «النجباء» في بيان على أن السلاح «خط أحمر».

أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب)

دعم سياسي ودولي

وأعلن «الإطار التنسيقي»، في وقت سابق، تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط الحزبي عن التشكيلات المسلحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتهيئة بيئة سياسية أكثر استقراراً.

كما رحّبت الولايات المتحدة عبر مبعوثها إلى العراق توم برّاك بهذه الخطوات، واعتبرتها «تقدماً مهماً نحو تعزيز سيادة الدولة»، داعياً إلى توسيع مسار دمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية.

ورغم هذا الزخم الرسمي، لا يزال الجدل محتدماً حول مستقبل الفصائل المسلحة، بين من يرى في الإجراءات الحالية بداية انتقال تدريجي نحو احتكار الدولة للسلاح، ومن يعتبرها عملية إعادة ترتيب لا تمس جوهر النفوذ المسلح القائم.

وفي هذا السياق، قال الفياض إن المرحلة الحالية تمثل «نقطة شروع» لتطبيق معايير موحدة على جميع التشكيلات، محذراً من أي ارتباطات سياسية أو حزبية داخل البنية العسكرية، ومؤكداً أن التنفيذ سيشمل جميع الألوية دون استثناء.

وتفيد تقارير صحافية محلية بأن قادة «الإطار التنسيقي» تلقوا إشارات بأن واشنطن لن ترضى بنزع السلاح الشكلي، بل تدفع باتجاه «حل الحشد الشعبي»، مع رفض قاطع لدمجه في المؤسسات الأمنية الأخرى نتيجة حدوث خروقات.

إلى ذلك، نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، يوم الجمعة، صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود تغييرات في مناصب القيادات العليا للمؤسسات العسكرية والأمنية.

وذكر النعمان في بيانٍ صحافي أن «ما يُشاع حول إعفاء أو تعيين أو تدوير هذه المناصب عارٍ تماماً عن الصحة ولا أساس له في الواقع»، مؤكداً أن القيادات الحالية تواصل أداء مهامها وواجباتها الوطنية بشكل طبيعي وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف البيان أن هذه الأخبار المتداولة مصدرها منصات غير رسمية، مشدداً على ضرورة توخي الدقة والحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في نقل المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات والحسابات الوهمية.

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات. لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت».


مقالات ذات صلة

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب) p-circle

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات الثنائية.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في إقليم كردستان العراق (متداولة)

الزيدي يشدد على منع تكرار هجمات المسيّرات في أربيل

أدان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، علي الزيدي، الخميس، الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف أربيل، وتعهد بعدم التهاون مع أي محاولة تهدد أمن البلاد...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة وزعتها «الداخلية» السورية لصواريخ مهربة من العراق وضبطت يوم 16 يوليو 2026

مصادر: أسلحة هُربت من العراق إلى سوريا بوثائق نظامية

قالت مصادر أمنية عراقية، الخميس، إن شحنة تضم أسلحة وصواريخ وطائرات مسيّرة نُقلت من العراق إلى سوريا، بعد تسجيلها رسمياً على أنها حمولة من «النفط الأسود».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».


سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.