بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يحسم موقفه من اتفاق وقف النار مع إسرائيل: «الانسحاب مقابل الانسحاب»

رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

بعد الجدل الذي أثاره اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عقب محادثات جرت الأربعاء برعاية أميركية في واشنطن، حسم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، يوم الجمعة، موقفه منه، معلناً موافقته على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، في حين وصف بقية البنود بأنها «جائرة».

وقال بري، في بيان بعد استقباله قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً للنار من قبل (حزب الله)، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وتابع: «لكي لا أطيل أوافق على ما يلي:

1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2- انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها.

باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».

يُشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وشدّد على أن «الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هو الفرصة الأخيرة، وإلا فليتحمل كل فريق مسؤولياته».



مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، السبت، مع بدء أول اللقاءات المتعلقة ببحث بعض الأفكار التقريبية لمحاولة الخروج من الأزمة القائمة والجمود المتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصعد إسرائيل من اغتيالاتها لنشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني، أن الفصائل ستلتقي فيما بينها، السبت، قبل لقاء وفد الحركة مع الوسطاء، لمناقشة البنود التي ستطالب بها بوصفها مهمة لإحداث أي تقدم في المفاوضات.

فلسطينية تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر الثلاثة، فإن الفصائل ستطالب بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي، والتي تبعتها سلسلة اغتيال شخصيات بارزة، وبعضها لنشطاء ميدانيين. بينما سبقتها عمليات مماثلة لنشطاء شاركوا في سلسلة من الهجمات ومنها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال المصدر الفصائلي: «الاغتيالات والخروقات اليومية بكل تفاصيلها يجب أن تتوقف لإظهار حسن النوايا من قبل إسرائيل، بهدف إحراز تقدم حقيقي يظهر أن هناك قبولاً إيجابياً إسرائيلياً لجهود الوسطاء».

وقال المصدران من «حماس»، إن وقف الاغتيالات والخروقات سيكون شرطاً وطلباً واضحاً بإجماع من الفصائل لإنجاح المفاوضات، وأن الجانب الفلسطيني سيظهر مرونة كبيرة خلال جولة المفاوضات الحالية بما يخدم تحقيق المطالب الفلسطينية التي ستطالب أيضاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من بنود بشأن المرحلة الأولى التي تشمل استكمال الانسحاب وتوسيع عمل المعابر وإدخال المساعدات، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها.

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقدر مصدر فصائلي أن تكون جولة التفاوض الحالية صعبة، في ظل تهديد إسرائيل بتصعيد الاغتيالات واللجوء لعمليات أكبر داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، مؤكداً أن الفصائل ستبدي مرونة، لكن ليس على حساب مطالبها الشرعية، كما وصفها.

وأقرت جميع المصادر بأن الاغتيالات كان لها تأثير على مسار المشاورات الداخلية واتخاذ القرارات، كما أنها لها تأثير عملياتي داخل القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو المنصرم، وهو أعلى رقم يسجل منذ بداية العام الحالي، مبينةً أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، بينما قُتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل اغتالت منذ استهداف الحداد، أكثر من 17 ناشطاً غالبيتهم من «حماس»، بينهم قيادات بارزة منهم محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» بعد الحداد، وعماد إسليم نائب قائد لواء غزة، و4 من قادة جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس»، وهو جهاز أمني خاص بالحركة، وليست له علاقة بالعمل الحكومي أو العسكري، كما أنه يشرف على خطط تأمين كبار قادة الحركة. إلى جانب اغتيالات أخرى طالت نشطاء بارزين في مجال التصنيع العسكري، ومشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين وغيرها.

فتى فلسطيني يجلس قرب أنقاض في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واغتالت إسرائيل خلال يومي الخميس والجمعة، 4 قيادات ونشطاء من جهاز «الأمن العام»، بينما حاولت اغتيال اثنين آخرين.

وتحقق «حماس» مؤخراً في سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها ونشطاءها بهدف استخلاص العبر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قتلت شابة، فجر الجمعة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خياماً للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. بينما أعلن صباحاً عن وفاة شابين متأثرين بجروحهما إثر غارتين منفصلتين استهدفتهما في خان يونس ومدينة غزة مساء، الخميس.

وخلال الخميس قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية، بينهم 3 أطفال، و3 سيدات.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 950 ضحية.

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن إسرائيل تواصل جرائمها في ظل عجز الدول الضامنة والوسطاء وما يسمى «مجلس السلام» عن «وقف هذه المذبحة أو حتى إدانتها»، كما قال. داعياً تلك الجهات للضغط على الاحتلال الذي تنكر لكامل الاتفاق، ويستهتر بالجهود المبذولة لوقف انتهاكاته.

وتعرض، مساء الخميس، مربع سكني لقصف من طائرات حربية إسرائيلية بعد أن طلب ضباط المخابرات الإسرائيلية من سكانه إخلاءه بهدف قصف أحد المنازل في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وأدى القصف إلى تدمير منزلين بشكل كلي، و7 محال تجارية محيطة بها، إلى جانب تعرض عدة منازل أخرى إلى أضرار ما بين جزئي بليغ، وطفيف.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي كانت تقطن في المنطقة، في سياسة إسرائيلية قديمة جديدة تصاعدت هي الأخرى مؤخراً باستهداف مربعات سكنية غير متضررة خلال الحرب خاصةً في المنطقة الوسطى للقطاع.


برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
TT

برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)
مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع؛ إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، في حين يجبر نقص التمويل وكالات الإغاثة على تقليص حجم المساعدات.

وتسببت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) في اندلاع صراع إقليمي يمتد عبر الخليج وصولاً إلى لبنان؛ ما أدى إلى تعطيل طرق الشحن الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز لتضطر السفن إلى تغيير مسارها، واضطراب تدفقات الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد بشكل حاد.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في مارس (آذار)، توقع برنامج الأغذية العالمي أن يصل عدد من قد يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 45 مليون شخص إذا ظلت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل حتى يونيو (حزيران). وقال إن هذا السيناريو يتحقق الآن مع بقاء أسعار النفط الخام أعلى من هذا المستوى منذ أوائل مارس.

وتُعدّ الأسر في أفغانستان والصومال وسريلانكا من بين الأكثر تضرراً وتواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وأسعار المواد الغذائية وفقد الدخل وتعطل التجارة.

ويتوقع البرنامج أن يواجه في الصومال 6.5 مليون - ما يقرب من ثلث السكان - جوعاً شديداً في عام 2026، في حين قد يتأثر 17.4 مليون بالأزمة في أفغانستان. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع مع مواجهة 2.5 مليون صومالي و2.3 مليون أفغاني خطر انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الاضطرابات. ويعتمد كلا البلدين على واردات الطاقة والغذاء.

وتحدث أزمة الشرق الأوسط وسط نقص حاد في تمويل وكالات الإغاثة. ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يقل عدد المستفيدين من خدماته على مستوى العالم بنحو 1.5 مليون شخص في 2026، وتسعة ملايين آخرين إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو لستة أشهر.

وفي أفغانستان، أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف نقل المساعدات بما يصل إلى خمسة أمثال، وزادت مدة التسليم من 10 أيام إلى ما يصل إلى 75 يوماً؛ إذ تضطر الشاحنات إلى استخدام ممرات بديلة، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.

وفي الصومال، يقول البرنامج إن ارتفاع أسعار وقود الطائرات يزيد تكاليف التشغيل لخدمة النقل الجوي الإنسانية التابعة للأمم المتحدة - وهي الوسيلة الوحيدة الآمنة لبلوغ مناطق يصعب الوصول إليها.


إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
TT

إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

تجري مختلف الدوائر والمؤسسات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية مداولات، بمشاركة خبراء في القانون الدولي، وذلك للرد على القرار الذي اتخذه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وأعلنوا فيه فرض عقوبات على مسؤولين كبار وهيئات قيادية في حركة الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية.

ومن بين المقترحات الواردة إغلاق ثماني قنصليات أوروبية في القدس الشرقية تقدم خدمات للفلسطينيين، وعدة إجراءات أخرى تهدف إلى «تحصيل ثمن سياسي من الاتحاد الأوروبي».

وقال المحامي أبراهام شاليف، وهو باحث زميل بارز في منتدى «كوهيلت»، المعهد اليميني العقائدي الذي يقود الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل، ويعد للحكومة سلسلة اقتراحات ودراسات، إنه «يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن موقفه العدائي تجاه إسرائيل سيؤدي إلى تهميشه تماماً».

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

ويقترح شاليف، الذي يشارك في المداولات المذكورة، أن يتم سن قوانين إسرائيلية في الكنيست تفرض قيوداً، كحرمان التبرعات الأوروبية للجمعيات السياسية في إسرائيل من المزايا الضريبية، أو فرض ضرائب باهظة عليها. ويقول: «الاتحاد الأوروبي يُموّل مشاريع بناء عربية غير قانونية واسعة النطاق في الضفة الغربية، ومن المؤكد أنه نتيجة لموقف الاتحاد الأوروبي يجب إخضاعه للعقوبات. الردّ المناسب هو أن تُطلق الإدارة المدنية حملة هدم واسعة النطاق للمباني غير المرخصة التي شُيّدت بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مع تجميد فوري لجميع أعمال البناء».

ويعتبر معهد «كوهيلت» الإسرائيليين الذين يزودون الأوروبيين بالمعلومات عن اعتداءات المستوطنين وهوية المعتدين «وشاة». ويطالب بمعاقبتهم. ويقول: «لن تكون الدول الأجنبية على دراية بأنشطة الجهات المستهدفة بالعقوبات لولا وجود وشاة محليين. ينبغي على الكنيست تعديل قانون المقاطعة بحيث يحظر الدعوات لفرض عقوبات على المواطنين الإسرائيليين، ويسمح برفع دعاوى تعويض من قِبل المتضررين من هذه الدعوات».

إسرائيل توسع الاستيطان في الضفة الغربية

إسرائيل توسع الاستيطان في الضفة الغربية

وأما بخصوص القنصليات، فيقول المعهد: «تبرز بوضوح عبثية استمرار عمل القنصليات الأوروبية التي تخدم السلطة الفلسطينية في قلب العاصمة الإسرائيلية؛ إذ تدير نحو ثماني دول قنصليات عامة في القدس لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، وتمثل بلدانها في السلطة الفلسطينية (في الواقع هناك تسع قنصليات تابعة لكل من فرنسا واليونان والسويد وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة وتركيا، إضافة إلى الكرسي الرسولي للفاتيكان)». ويتابع: «على سبيل المثال، استدعت إسبانيا سفيرها من إسرائيل، بينما يتخذ القنصل العام الإسباني من القدس مقراً له، ويعمل مع مسؤولين يمثلون (دولة فلسطين) في رام الله. تُعد هذه القنصليات من مخلفات الحقبة الاستعمارية، وتتعارض تماماً مع القانون الدولي الذي يُلزم كل بعثة دبلوماسية بالحصول على إذن من الدولة المضيفة قبل بدء عملها. وترفض الدول الأوروبية الحصول على هذا الإذن من إسرائيل، خشيةَ أن يُفسر ذلك على أنه اعتراف بوضع القدس كعاصمة لإسرائيل. وقبل عام، وعدت الحكومة برد صهيوني مناسب على اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطينية، لكن لم يحدث شيء. يجب إغلاق هذه القنصليات غير القانونية فوراً، وتوجيه رسالة واضحة إلى الأوروبيين مفادها أن دولة إسرائيل لن تلتزم الصمت إزاء أي انتهاك لسيادتها».

وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن القرار الأوروبي، ومع أنه تعمَّد عدم نشر أسماء الحركات أو الشخصيات التي ينوي معاقبتها، سيفرض إجراءاته ضد حركة «رغافيم» (التي قام بتأسيسها 2006 الوزير الحالي بتسلئيل سموتريتش تحت اسم «جمعية الحفاظ على الأراضي القومية»)، لتكون قوة ضغط لتوجيه السياسات الإسرائيلية نحو الاستيطان وفرض الأمر الواقع، لمنع دولة فلسطينية) وحركة «نحلاه» (التي تعتبر منظمة استيطانية يمينية متطرفة، تترأسها دانييلا فايس، وتشتهر بقيادة حملات ميدانية لتأسيس بؤر استيطانية عشوائية جديدة في الضفة الغربية والترويج لإعادة الاستيطان في قطاع)، وشركة «آمناه» (التي تعمل منذ سنة 1979 على إقامة مستوطنات جديدة، ولديها شركة بناء تجارية تبني بأسعار رخيصة، ولديها شركة متخصصة في شراء الأراضي العربية وتطلق على نفسها اسماً عربياً: «الوطن»)، وقادتها.

بؤرة استيطانية شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر الإسرائيليون القرار الأوروبي تصعيداً خطيراً مقارنة بالعقوبات السابقة المفروضة على أفراد يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويعتقدون أنه في حالة عدم التحرك بقوة ضد الاتحاد الأوروبي لإبطال قراراته، فإن قرارات أسوأ ستأتي لاحقاً. ومن بين الاقتراحات التي يطرحها «كوهيلت» التوجه لتقديم «التماس إلى المحكمة التابعة للاتحاد الأوروبي في أسرع وقت ممكن». وتقول المحامية سارة شيالوم: «حتى الآن، لم يقم أي إسرائيلي متضرر من العقوبات الأوروبية بتقديم التماس؛ ففي مواجهة عقوبات الاتحاد الأوروبي، لدينا مجموعة من الأدوات القانونية المتاحة في النظام القضائي للاتحاد الأوروبي نفسه. والمسار الرئيسي هو تقديم دعوى لإلغاء القرار (Action for Annulment)؛ فوفقاً للمادة 263 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، يجوز لأي شخص أو كيان متضرر من قرار ما، تقديم التماس إلى المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، في غضون شهرين من تاريخ نشر القرار، لإلغاء إدراجه في قائمة العقوبات. والبشرى المهمة بالنسبة للإسرائيليين المدرجين في هذه القوائم، تكمن في معيار الإثبات الذي وضعته المحكمة الأوروبية؛ فقد قضت بأن عبء الإثبات يقع على عاتق سلطات الاتحاد الأوروبي، وليس على عاتق الفرد المشتكى ضده. ولا يجوز للقضاة الاكتفاء بالادعاءات العامة أو (ظاهر) الأسباب؛ بل يجب عليهم التأكد من أن كل اتهام يستند إلى أساس واقعي متين ومحدد. فإذا ثبت أنه بريء يمكنه مطالبة الاتحاد الأوروبي بتعويضات».