لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

اختبار لأمن شمال إسرائيل وضمانة لعودة السكان إلى النبطية

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع ضمان عدم وجود عناصر لـ«حزب الله» فيها، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بيروت اقترحت أن تكون البداية في بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، «نظراً إلى رمزية هذه المنطقة، وقربها من مدينة النبطية».

وتعدّ هذه المنطقة المحددة ضمن المنطقة التجريبية استراتيجية من الناحية الأمنية، كونها تمثل اختباراً لأمن البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في الشمال، كما تعد استراتيجية من الجهة اللبنانية، كونها تبعد الجيش الإسرائيلي عن مشارف مدينة النبطية، ومحيطها، حسبما تقول مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

وأحرزت القوات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي تقدماً عسكرياً في تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، وسيطرت على أجزاء واسعة من بلدتي زوطر الشرقية، ويحمر، ووصلت الأحد إلى قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية، قبل أن تتعرض تلك القوات لنيران «حزب الله» بالصواريخ، والمسيرات المفخخة، حسبما أعلن الحزب في بيانات متعاقبة. وقالت المصادر الأمنية إن القوات الإسرائيلية نفذت نسفاً لمنطقة في يحمر، وأخرى في زوطر، لكنها لم تثبت أي موقع عسكري في المنطقة.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وتمثل تلك المرتفعات إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني، والبلدات الواقعة على ضفته الشرقية، وطريق النبطية–مرجعيون من جهة الشرق، ومدينة النبطية وضواحيها من جهة الغرب، والبلدات على ضفتي وادي الحجير من جهة الجنوب، ما يجعلها «عقدة حاكمة» تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد، والتوجيه، والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

بالنسبة لإسرائيل، تعد تلك المنطقة المرتفعة عمقاً أمنياً رئيساً، كونها تشرف على المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وتشرف على البلدات الشمالية، إذ تبعد مسافة 4 كيلومترات مباشرة عن مستعمرة المطلة.

ولطالما كانت قلعة الشقيف محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، كونها تشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان. وتشرف من الغرب على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع.

هذا الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، إذ يمكن من قلعة الشقيف ويحمر الإشراف على الطيبة، ودير سريان، والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك «لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته، أو من دون ترتيبات أمنية، إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها».

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

بالنسبة للبنان، يعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المنطقة المرتفعة أولوية لضمانة عودة السكان إلى مدينة النبطية ومحيطها، كونها تشرف على المناطق الواقعة غربها حتى البحر، وبالتالي فإن بقاء الجيش الإسرائيلي فيها سيعني استهدافات لتلك البلدات، ولمدينة النبطية التي تبعد مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات عن قلعة الشقيف، ويحمر، وزوطر.

وترى المصادر في جنوب لبنان أن الاتفاق على المنطقة التجريبية يعني أن تكون تلك المنطقة منزوعة السلاح، ويسيطر عليها الجيش اللبناني فقط، ويمكن أن تتوسع إلى مناطق أخرى تدريجياً في حال نجحت الخطة، في إشارة إلى المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر في مجدل زون، وزبقين في القطاع الغربي، أو البلدات المشرفة على وادي السلوقي في القطاع الأوسط، أو المشرفة على وادي الحجير في القطاع الشرقي.


مقالات ذات صلة

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان، رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام في تحقيق أهداف الحرب، خصوصاً نزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك تنظيمه العسكري. وحتى وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الذي هاجمه خلال جلسة الكابينت، دافع عنه وقال إنه «يشكل انعكاساً للواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان».

وعندما هاجمه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدّه «خطأ فادحاً»، رد عليه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قائلاً إن «الاتفاق جيد لإسرائيل. فأميركا ترعاه. وتريده وترمي لأشياء كبيرة من ورائه، تتجاوز مسألة لبنان. وعلينا الثقة بأن الرئيس (دونالد) ترمب لا يفعل شيئاً ضد إسرائيل». وحتى في المعارضة، امتدح الاتفاق رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، فقال إن الاتفاق قد يشكل «اختراقاً سياسياً مهماً» إذا جرى تطبيقه بالكامل على الأرض.

وزاد كاتس في امتداح الاتفاق، وقال في بيان صدر عنه، صباح الخميس، إن على أحزاب المعارضة «الاعتذار والإقرار بالإنجاز الكبير الذي تحقق حتى الآن في لبنان، ميدانياً وسياسياً»، عادّاً أن ذلك جاء نتيجة «قرارات جريئة وصائبة» اتخذتها الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى جانب العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، وما وصفه بـ«صمود سكان الشمال». وأضاف أن إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، بوساطة وضمانات أميركية، يتضمن «إعلاناً واضحاً بشأن هدف نزع سلاح (حزب الله) في جميع أنحاء لبنان»، إلى جانب «إدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وادعى كاتس أن وقف إطلاق النار مشروط بـ«إبعاد عناصر (حزب الله) من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني»، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمل الميداني»، كما سيبقى في «المنطقة الأمنية» داخل لبنان حتى «الخط الأصفر»، بما في ذلك منطقة الشقيف (البوفور)، «من دون عودة السكان»، مع مواصلة استهداف ما وصفها بـ«البنى التحتية الإرهابية».

كما قال إن التفاهمات تنص على «حرية عمل إسرائيل، بدعم أميركي، لمهاجمة أهداف في بيروت رداً على أي إطلاق نار يستهدف بلدات أو مناطق إسرائيلية»، عادّاً أن هذه الوقائع قد تقود مستقبلاً، إذا التزم لبنان بها، إلى «اتفاق سلام» بين الجانبين، وتحقيق «أمن دائم لسكان الشمال للمرة الأولى منذ خمسين عاماً».

وقد أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الخميس، تقييماً للوضع في القيادة الشمالية بمشاركة منتدى رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل ومنتدى هيئة الأركان العامة. وقال زامير، الذي كان قد أبدى تحفظات من هذا الاتفاق، إن الجيش الإسرائيلي «في حالة جاهزية متعددة الجبهات»، وإنه ينظر إلى مجمل التطورات في الشرق الأوسط، لكنه يركز جهوده حالياً على الحدود الشمالية، مضيفاً أن «الجزء الأكبر من قوات الجيش وقدراته موجود في الجبهة الشمالية».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «تواصل العمل برياً وبالنيران لتدمير البنى التحتية الإرهابية وإزالة التهديدات»، وعدّ أن إسرائيل «أضعفت إيران ومحورها بصورة غير مسبوقة»، مضيفاً أن ذلك ألحق «ضرراً كبيرا بـ(حزب الله) وأضعفه بشكل ملحوظ»، على حد تعبيره، بصفته أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.

دبابات إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

لكن الموقف من الاتفاق، لدى الإسرائيليين يقرأ من خلال متابعة ما دار ويدور في الكواليس. ويربط كثيرون بينه وبين ما تعرض له نتنياهو قبل يومين من الرئيس ترمب، وتم تشبيه ذلك بالموقف نفسه الذي تعرّض له الرئيس الأوكراني زيلينسكي، في السنة الماضية.

وحسب مسؤول سابق في الخارجية الإسرائيلية يعدّ ضليعاً في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فإن ما ينقص الرئيس ترمب، هو قائد إسرائيلي يستطيع فهم خططه وسياسته في الشرق الأوسط، ويتمتع بالشجاعة في اتخاذ قرارات تحدث تغييراً جوهرياً في الوضع الحالي، وتنقل المنطقة من الحرب الفوضوية الحالية، إلى هدوء طويل الأمد. تشتري فيها الدول الأسلحة، لكن من دون الاضطرار إلى استخدامها. تبيع منها النقط، وسط تحكم واشنطن.

ويضيف هذا المسؤول، في حديث مع موقع «واللا»، أن «ترمب كان على اقتناع بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو عنوانه في هذه الخطة. ليس لأنه رجل سلام وليس لأنه قائد شجاع وليس لأنه قائد فذ. فهو مثل كل من احتكوا بنتنياهو يعرف أنه رجل متردد وقائد يتهرب من الحسم وهدفه الأول والأخير هو خدمة مصالحه الذاتية. والقضية هي أن نتنياهو يحتاج إلى ترمب لأنه بات الأمل الوحيد في إنقاذه من السجن». وعندما ينعته عدة مرات، آخرها اليوم الخميس، بالقول: «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض في كل تاريخها»، إنما يقصد أنه «أفضل رئيس حظي به هو، نتنياهو، وبشكل شخصي لأن ترمب يدير (حربا عالمية) في الداخل الإسرائيلي لكي يجبر الرئيس هرتسوغ، على إصدار عفو ووقف وإلغاء محاكمة نتنياهو بثلاث تهم فساد كبرى. فإن رأى أن نتنياهو ناكر للجميل ولا يريد المغامرة، فلن يتردد في التفتيش عن قائد إسرائيلي بديل. وهو يقرأ الاستطلاعات ويوجد في محيطه من ينصحه بأن يدعو منافس نتنياهو، نفتالي بنيت، إلى البيت الأبيض لمعرفة مدى استعداده للانسجام مع مخططات واشنطن».

ولكن، إذا قرر نتنياهو إكمال المسيرة مع ترمب، فإنه يعد له خطة مساعدة غير عادية كي يفوز مرة أخرى في الانتخابات. وقد كشف مصدر سياسي أن ترمب ألغى احتفال السفارة الأميركية في إسرائيل بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي في 4 يوليو (تموز) المقبل. ولمح المصدر إلى أن هذا الاحتفال يمكن أن يقام في سبتمبر (أيلول) المقبل، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب يدرس احتمال الحضور إلى هذا الاحتفال بنفسه للوقوف إلى جانب نتنياهو ومناصرته في الانتخابات. وحتى ذلك الحين سيفحص كيف يتصرف نتنياهو في لبنان وغيره من الساحات والمجالات.


الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)
الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات الجارية في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، فيما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة عدم إعطاء إسرائيل أي ذرائع لتأخير انسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار وفتح الباب أمام استكمال تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب.

عون: وقف ثابت إطلاق النار وإنهاء معاناة اللبنانيين

استهل لودريان زيارته بلقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، وأكد عون خلال اللقاء تطلعه إلى «أن تحقق المفاوضات الجارية في واشنطن نتائج إيجابية تؤدي إلى وقف ثابت لإطلاق النار، وإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً وسكان الجنوب خصوصاً»، مرحباً بالدعم الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة لتثبيت التهدئة.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «المرحلة المقبلة يجب أن تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها، وصولاً إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».

ودعا عون إلى «عدم إعطاء إسرائيل الذرائع من أجل عدم انسحابها من الجنوب»، معتبراً أن «أي خطوة تصب في هذا الاتجاه ستكون لها انعكاسات إيجابية على مسار المفاوضات الجارية».

بحث مستقبل «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها

وتناول اللقاء أيضاً مستقبل قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها الحالية.

وأبدى عون ترحيبه بالرغبة التي أبدتها دول أوروبية ودول أخرى للإبقاء على قوات لها في الجنوب للمساهمة في تعزيز الاستقرار ودعم الجيش اللبناني بعد استكمال انتشاره على طول الحدود الجنوبية.

وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأمم المتحدة والدول المعنية من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة تتيح استمرار هذا الحضور الدولي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة».

لودريان: دعم وتضامن فرنسي مع لبنان

من جهته، أكد لودريان أن «زيارته إلى بيروت تهدف إلى التعبير عن الدعم والتضامن الفرنسيين مع لبنان، وإظهار اهتمام باريس بمواكبة التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها البلد».

وتأتي الزيارة في وقت تكثف فيه فرنسا اتصالاتها الإقليمية والدولية دعماً للجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها في واشنطن.

لقاء يجمع الموفد الفرنسي برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

لقاءات مع بري وسلام

وفي إطار جولته السياسية، التقى لودريان رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور السفير الفرنسي.

وتناول اللقاء التطورات السياسية والميدانية في لبنان، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين بيروت وباريس والجهود الدولية المبذولة لدعم الاستقرار في البلاد.

كما زار رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى البحث في نتائج مفاوضات واشنطن والمساعي الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب الخطوات المرتقبة في المرحلة المقبلة.

وتأتي جولة لودريان في ظل متابعة دولية حثيثة للمفاوضات الجارية بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وسط رهانات على أن تشكل نتائجها مدخلاً لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية بعد أشهر من المواجهات والتصعيد العسكري.


إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)
الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان، بإصرار تل أبيب على مواصلة إطلاق النار إلى حين إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وإصرار الحزب على القتال واعتبار الاتفاق «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، فيما تتواصل الاتصالات اللبنانية مع الفاعلين الداخليين والدوليين، لمحاولة إنقاذ الاتفاق.

وبدا تطويق الاتفاق الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية مع إسرائيل في جلسة المفاوضات المباشرة في واشنطن، الأربعاء، إشارة واضحة إلى أن الأزمة متصلة بالتطورات الإقليمية؛ إذ ألمحت مصادر وزارية لبنانية إلى أن رفض «حزب الله» للاتفاق، «تلقاه لبنان من أمينه العام نعيم قاسم، بانتظار معرفة الموقف الإيراني»، في وقت لم يدلِ فيه رئيس البرلمان نبيه بري بأي تصريح، وهو الداعم لوقف إطلاق نار شامل.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وظهر أن هناك عقدتين تقوّضان الاتفاق، أُولاهما عدم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل على كامل الأراضي اللبنانية، وثانيها عقدة «حرية الحركة» التي تتمسك بها تل أبيب. وكانت هناك عقدة ثالثة، تتمثل في شرط الحزب ببند الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وهي النقطة التي تراجع عنها «الثنائي الشيعي» لصالح جدولة الانسحاب والبدء به بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ، والمضي بالخطوات اللاحقة «خطوة مقابل خطوة».

اتفاق «الفرصة الأخيرة»

وينظر لبنان الرسمي إلى الاتفاق على أنه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار»، وهو ما عبّر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي حذر في دردشة مع الصحافيين من أن «على كل طرف أن يتحمّل المسؤولية في حال عدم التجاوب» مع البيان وما تضمنه من نقاط وصفها بالمهمة جداً لصالح لبنان. وأوضح أنه فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما «حزب الله»، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وأشاد الرئيس عون بصلابة الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، مشيراً إلى أن مفاوضات الأمس كانت بالغة الصعوبة، إلى درجة أن السفير كرم اضطر إلى تعليق جولة التفاوض، وأصر على عدم الانتقال إلى بحث أي موضوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما استدعى تدخّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لاستئناف المفاوضات التي انتهت بالأخذ بالمطلب اللبناني القاضي بوقف شامل لإطلاق النار.

وأشار عون إلى أنه بقي طوال نهار الأربعاء وحتى الساعات الأولى من فجر الخميس على تواصل مع جهات دولية وداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل، لافتاً إلى أن دولاً شقيقة وصديقة لعبت دوراً في عملية الضغط لصالح لبنان. وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الضامن المباشر لتنفيذ الاتفاق الذي قد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغه بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة.

رد إسرائيل و«حزب الله»

وسرعان ما جاء الرد على الاتفاق، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن يوقف النار وسيبقى في المناطق المحتلة «إلى حين إبعاد عناصر (حزب الله) من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني مسبقاً وإنشاء منطقة منزوعة السلاح»، فضلاً عن منحه حرية الحركة بما فيها مهاجمة أهداف في بيروت.

عناصر من الجيش اللبناني يرافقون جرافة تعمل على فتح طريق مرجعيون - حاصبيا (د.ب.أ)

وعلى جانب «حزب الله»، وصف أمينه العام نعيم قاسم الاتفاق بأنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وقال: «نحن معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل». وتابع: «يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي في لبنان. وما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة».

وأشار قاسم إلى «أننا لم نُعط التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا». وقال: «لا نقبل بأي ربط بين وجود المقاومة، ووقف العدوان وانسحاب إسرائيل»، وتابع: «لا يحق لأحد أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بين اللبنانيين، لتنظيم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقراراتهم التي يتفقون عليها بما يتعلق بسيادة بلدهم وحمايته ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي يتفقون عليها».

رئيس الحكومة

ويدعم رئيس الحكومة نواف سلام، المسار التفاوضي الرسمي. وقال سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إن «مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين»، مكرراً أنه «لم يكن التفاوض الخيار الوحيد المتاح، لكنّه كان الخيار الأفضل».

وإذ نوه بما قاله عون لجهة أن «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتاً إسرائيلياً»، قال: «ما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديداً. هو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي».

وفيما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، قال إن «هذا ليس شرطاً فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006»، أما في موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، فقال: «تأخّرنا كثيراً في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق الطائف الذي وقّعه اللبنانيون، وهو ما ورد أيضاً في بياننا الوزاري. ولقد أضعنا الفرصة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، ثم بعد الانسحاب السوري عام 2005. ولا يجوز أن نضيّع هذه الفرصة أيضاً، لأن تضييعها هذه المرة لا تُحمد عقباه».

وطالب سلام «جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها». وتابع: «من يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات».