نعيم قاسم: لم نعطِ التزاماً لأحد «بعدم مقاومة العدوان»... والمفاوضات مرفوضة جملة وتفصيلاً

صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم
صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم
TT

نعيم قاسم: لم نعطِ التزاماً لأحد «بعدم مقاومة العدوان»... والمفاوضات مرفوضة جملة وتفصيلاً

صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم
صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم

أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الخميس، أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون ​آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان، مؤكداً أن «حزب الله» لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، «وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة».

وشدد قاسم، في بيان مكتوب، على أن نتيجة المفاوضات المباشرة التي وصفها بأنها «عبثية ومذلة للبنان»، مرفوضة جملة وتفصيلاً.

وإذ اعتبر قاسم أن «الهدف الأساس من المفاوضات نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديد وجودي بإبادة شعبه المقاوم»، أوضح أن هذا المطلب يهدف لمنح «إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب، وهذا مستحيل».

وأضاف: «أدعو المسؤولين إلى إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة، لتكونوا أقوى بالتفاف كل شعبكم حول خيار الدولة ذات السيادة بإدارتكم التي سيخضع لها الأعداء حتماً».

وعادت العمليات القتالية بين إسرائيل و«حزب الله» للاحتدام في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت الجماعة النار صوب إسرائيل تضامناً مع طهران بسبب تعرضها للهجمات الإسرائيلية والأميركية. واستمرت الحرب على الرغم من عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار أعلنتها واشنطن منذ أبريل (نيسان).

وصار القتال في لبنان، الذي أودى بحياة الآلاف وأجبر أكثر من مليون شخص على النزوح، نقطة خلاف في مفاوضات إنهاء الحرب. وتصر طهران ‌على أن يشمل ‌أي اتفاق مع واشنطن وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان. وذكر قاسم أن أي وقف لإطلاق ​النار ‌لا بد أن يشمل ​جنوب لبنان، حيث سيطرت إسرائيل على مساحة أعلنت من جانب واحد أنها منطقة أمنية، وأن الهدف منها هو حماية شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله».

وقال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، الذي أسس «حزب الله» في 1982، إن «الحد الأدنى لمطالب المقاومة» هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل بدء الحرب واجتياح قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

إسرائيل تواصل الهجمات

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق من اليوم الخميس، إن إسرائيل «ستواصل في الوقت الراهن إطلاق النار والعمليات على الأرض».

وذكر الجيش الإسرائيلي، في تحذير لسكان جنوب لبنان، إنه يواصل استهداف المنشآت والبنى التابعة لـ«حزب الله».

وقال كاتس إن إسرائيل ستواصل «تفكيك البنية التحتية الإرهابية في المنطقة»، وإن لديها «حرية للتصرف، بدعم من الولايات المتحدة، لضرب بيروت ‌رداً على الهجمات على المناطق والأراضي الإسرائيلية».

وذكرت مصادر أمنية أن إسرائيل نفذت هجمات ‌عديدة في جنوب لبنان، اليوم الخميس. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان بمقتل ​خمسة أشخاص في غارات جوية في بلدة سحمر. وأضافت أن طائرة ‌مسيرة حلقت فوق بيروت أيضاً.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن البيان الصادر من واشنطن يشكل «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل ‌لإطلاق النار».

وفي تعليقات قبل بيان قاسم، قال عون إن وقف إطلاق النار يمكن أن يدخل حيز التنفيذ في غضون يوم واحد من موافقة جميع الأطراف، في إشارة واضحة إلى «حزب الله».

وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مشروط بوقف «حزب الله» إطلاق النار بشكل كامل، وسحب كل عناصره من المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني. ولم تشر الوزارة في البيان إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

وقال ‌كاتس إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة الأمنية، التي تضم قلعة الشقيف التي سيطرت عليها إسرائيل في مطلع الأسبوع، ولن تسمح «بعودة السكان».

وقالت السلطات اللبنانية إن الحملة الإسرائيلية أجبرت نحو 1.2 مليون شخص، بينهم مئات الآلاف من جنوب لبنان، على الفرار من منازلهم.

الجيش اللبناني يسيطر على «مناطق تجريبية»

جاء في البيان المشترك أن لبنان وإسرائيل اتفقا على «الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة لمنع دخول أي جهات فاعلة غير حكومية».

وانتشر الجيش اللبناني في الجنوب بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لإنهاء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وقال في يناير (كانون الثاني) إنه سيطر على المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني.

وقال مسؤول لبناني إن الحكومة اقترحت إنشاء منطقة مماثلة في منطقة قلعة الشقيف كنموذج يمكن تطبيقه في أماكن أخرى.

ويسعى الرئيس اللبناني عون ورئيس الوزراء نواف سلام منذ عام إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً، مما زاد من حدة التوتر مع الجماعة.

ووصف وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وقف إطلاق النار، اليوم الخميس، بأنه «خطأ فادح»، ودعا إلى إخضاعه لتصويت حكومي.

وقال بن غفير إن «حزب الله» لن يسحب مسلحيه من المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، وإن الجيش اللبناني عاجز عن إجبار الجماعة على الامتثال. ويتعرض نتنياهو لانتقادات من خصومه السياسيين وبعض حلفائه الذين اعتبروا أنه تنازل عن ​السيادة.


مقالات ذات صلة

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية يوم الجمعة الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يكبح حملات «حزب الله» على رئيس الحكومة اللبنانية

دفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري باتجاه إنجاز تهدئة بين رئيس الحكومة نواف سلام وجزء كبير من الجنوبيين، عكستها زيارة سلام الى النبطية يوم الجمعة الماضي.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى الانتخابات الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.