انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

الوزير عبد العاطي قال إن زيارته إلى سول تأتي في إطار البناء على الزخم الذي تشهده علاقات البلدين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء لقائه الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعددت اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية، والتي بدأت مطلع هذا الأسبوع، وصولاً إلى عقد الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، الثلاثاء، وهو ما عدّه خبراء تطوراً لافتاً في العلاقات يظهر في خلفيته تطور مماثل على مستوى التعاون العسكري الذي تطور مؤخراً.

والتقى عبد العاطي، الثلاثاء، بالرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، وقال إن زيارته إلى سول تأتي في إطار البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية – الكورية، التي تمثل نموذجاً ناجحاً في التعاون، مشيراً إلى الحرص على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وشارك عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي، تشو هيون، في الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، وقبلها التقى عبد العاطي بعدد من رؤساء الشركات الكورية وناقش الفرص الاستثمارية، التي تقدمها الحكومة المصرية للشركات الأجنبية بخاصة في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، فقد أكد عبد العاطي أهمية انعقاد «جولة الحوار الاستراتيجي باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين»، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتطلع عبد العاطي إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية الرفيعة المستوى، بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب، كما أعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، وتفعيل مجلس الأعمال «المصري – الكوري» المشترك، وتنظيم منتدى اقتصادي «مصري - كوري» سنوي، لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.

وبالتوازي مع التطور اللافت في مجالات التعاون العسكري بين البلدين، الذي أخذ منحى تصاعدياً منذ عام 2022، شهد مجمل العلاقات بين البلدين تطوراً موازياً، ظهر من خلال زيارة الرئيس الكوري إلى القاهرة، وأعقبها محادثات بين وزيري التجارة والصناعة بكلا البلدين في القاهرة «لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين بهدف توسيع العلاقات الثنائية».

ويجمع مصر وكوريا الجنوبية تعاون عسكري واستراتيجي متنامٍ، يرتكز على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدفاعية، وتتجلى أبرز ملامحه في إبرام اتفاق بين البلدين في عام 2022 يقضي ببيع أسلحة مدفعية من طراز «كيه-9 هاوتزر» الكورية للجيش المصري. بالإضافة إلى تصنيعها محلياً، ومؤخراً شهدت العاصمة الكورية سول افتتاح «مجمع الدفاع المصري» ليكون بمثابة نقطة انطلاق لتنسيق العمليات المشتركة، وتبادل الخبرات العسكرية واللوجستية.

انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري - الكوري الجنوبي الثلاثاء في سول (الخارجية المصرية)

وقال المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إن زيارة عبد العاطي إلى سول تأتي في إطار الدبلوماسية المصرية النشطة، التي تهدف للاستفادة من تطور العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية لكي تنعكس على مجمل العلاقات، مشيراً إلى أن وجود علاقات متقدمة بين البلدين عبر التعاون في تكنولوجيا التصنيع الدفاعي الحديثة يساهم في تعزيز التعاون بمجالات اقتصادية وصناعية أخرى، وهو أمر ترجمه انعقاد أولى جولات «الحوار الاستراتيجي».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تستفيد من التطور الكوري في المجال العسكري، موضحاً أن هناك علاقات قائمة على تبادل المعلومات بشأن تكنولوجيا التسليح الحديثة، حيث تشارك سول في معارض الأسلحة التي تنظمها مصر دورياً، وفي المقابل تروج مصر للفرص الاستثمارية التي تقدمها للشركات الأجنبية من أجل جذب الاستثمارات الكورية بما يعود بالنفع اقتصادياً.

ويرى العمدة أن افتتاح «مجمع الدفاع المصري» في سول، الشهر الماضي، يتجاوز كونه مجرد افتتاح مبنى إداري، بل منصة لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري بين مصر وكوريا الجنوبية، في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين البلدين تطوراً ملحوظاً، ويفتح المجال لمزيد من التعاون في الدفاع الجوي، والصناعات البحرية، والإلكترونيات العسكرية، والطيران.

وشدد العمدة على أن «المجمع يعزز الدبلوماسية الدفاعية المصرية في آسيا، ووجوده يسهّل التواصل المباشر بين المؤسسات العسكرية والصناعات الدفاعية في البلدين، ويمنح مصر حضوراً مؤسسياً أقوى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ»، التي أصبحت مركزاً متنامياً للتكنولوجيا العسكرية، كما أن «المجمع» رسالة بأن العلاقات المصرية الكورية انتقلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الصناعي والتكنولوجي الطويل الأمد.

وفي 10 مايو (أيار) الماضي احتفلت السفارة المصرية في كوريا الجنوبية بافتتاح مبنى مجمع الدفاع الجديد التابع لها، وفي ذلك الحين وصفه ملحق الدفاع المصري لدى كوريا العميد بحري أحمد الحديدي بأنه «شاهد على قوة العلاقات التاريخية بين مصر وكوريا»، و«رمز لإرادتنا المشتركة نحو مستقبل أكثر تعاوناً وأمناً».

عبد العاطي ونظيره الكوري الجنوبي شو هيون في سول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رئيس أركان «الحرب الكيميائية» الأسبق بالجيش المصري، اللواء محمد الشهاوي، أن التقارب العسكري بين مصر وكوريا الجنوبية ليس مجرد صفقات سلاح تم إبرامها بين الطرفين لكنها علاقة اقتصادية وتكنولوجية أعمق بكثير، وهو ما ينعكس إيجاباً على باقي مجالات التعاون.

وأضاف الشهاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن مصانع الإنتاج الحربي في مصر تستفيد من التكنولوجيا الكورية المتطورة، ويساعد ذلك في تدريب المهندسين وتوطين الصناعة في مصر، مشيراً إلى أن بعض شركات الدفاع الكورية لديها خطوط إنتاج موازية في الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى مصر للاستفادة منه. كما لفت إلى أن الارتقاء بالعلاقات يخدم الجانب الكوري أيضاً، الذي يبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط وأفريقيا وهو أمر يمكن أن يتحقق من خلال توطين الصناعات الكورية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وغيرها من المناطق الصناعية المتاحة.

وخلال اجتماعه مع عدد من الشركات الكورية، الثلاثاء، سلط وزير الخارجية المصري الضوء على المزايا التنافسية، التي تتمتع بها مصر بعدّها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحباً بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.


مقالات ذات صلة

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
الرياضة «جنرالات المونديال»... خمسة فرسان يتربعون على عرش التهديف العربي في كأس العالم

من هم هدافو العرب في تاريخ المونديال؟

خمسة فرسان يتربعون على عرش هدافي العرب في المونديال بـ3 أهداف، يلاحقهم جيل الثنائيات الذهبي عبر مسيرة حافلة أسقطت عمالقة الكرة وتوجت الأمجاد الرياضية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا اختتام المناورة المصرية - العمانية «قلعة الجبل 2» الثلاثاء في مصر (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية» في ختام مناورة مصرية - عمانية

اختُتمت المناورة المصرية - العمانية المشتركة «قلعة الجبل 2»، الثلاثاء، بتدريبات على اقتحام «بؤرة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «القومي لحقوق الإنسان» في مصر (صفحة المجلس على فيسبوك)

مصر لتوسيع صلاحيات «القومي لحقوق الإنسان» وقاعدة اختيار أعضائه

تترقب الأوساط الحقوقية بمصر تعديلاً تشريعياً مقترحاً بشأن المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد نحو 23 عاماً من تأسيسه.

محمد محمود (القاهرة )

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)

رغم أن مجلس النواب المصري أقر نهائياً مشروع الموازنة العامة للدولة، فلم يتوقف الجدل حول أولويات الإنفاق بعد اعتراض عدد من النواب على المخصصات المحددة لملفات خدمية رئيسية، في مقدمتها دعم الفقراء والصحة والتعليم، بالتزامن مع استمرار الاقتراض لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجال النقل.

واعتمد البرلمان، الاثنين، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، على أن يبدأ العمل بها في مطلع يوليو (تموز) المقبل؛ كما أقر مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي ذاته، ومشروعات موازنات الهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربي، وذلك بعد مناقشات استمرت أسبوعين في حضور وزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية المحلية أحمد رستم.

وشهدت الجلسة الأخيرة تساؤلات عديدة من النواب بشأن مخصصات منظومة الدعم التي بلغت 178 مليار جنيه (3.6 مليار دولار تقريباً) هذا العام، واعتبروا أنها منخفضة مقارنة بأعباء دين عام تفوق هذا الرقم بأكثر من 14 ضعفاً، وكذلك عدم توجيه الاعتمادات الأكبر نحو ميزانية الصحة والتعليم، واعتبروا أن ما أقرته الحكومة لا يزال غير كافٍ لتحقق تحسن ملموس يشعر به المواطنون.

وأوصت «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب بضبط الأداء المالي للدولة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام والخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها ضرورة مراعاة الدقة في تقديرات الموازنة، واحتساب الاستحقاقات الدستورية المخصصة للتعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي، وفقاً للناتج المحلي الإجمالي المستهدف.

ووفقاً للحكومة، تستهدف الموازنة الجديدة إنفاقاً عاماً يقدر بنحو 8.224 تريليون جنيه خلال السنة المالية المقبلة، في إطار خطة تراهن على استمرار النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء عرض برنامج عمل حكومته أمام البرلمان في أبريل الماضي (مجلس الوزراء)

لكن عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، محمود سامي، قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتراضات تركزت على أولويات الإنفاق وكفاءة توزيع المخصصات، وإن التركيز ينصب على موازنات التعليم والصحة.

وأضاف: «هناك مثلاً 5 مليارات جنيه مخصصة للتغذية المدرسية، وأخرى لأجهزة التابلت اللوحي، في حين أن هناك عجزاً في 200 ألف فصل دراسي للقضاء على أزمات الكثافات بالفصول، إلى جانب عجز مماثل في المعلمين، وكان يمكن توجيه تلك الأموال لتحسين جودة التعليم».

واستطرد قائلاً إن الحكومة حددت 178 مليار جنيه لمنظومة الدعم بما فيها الخبز الشعبي، وهي أقل من قيمة موازنة العام الماضي التي بلغت 318 مليار جنيه، في حين أن هناك ضغوطاً تضخمية وهناك زيادة في احتياجات المواطنين الاستهلاكية، لافتاً إلى أن فوائد الديون التي تستحوذ على 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام تأتي على حساب بنود مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

ورد وزير المالية كجوك على اعتراضات النواب، مؤكداً أن مشروع الموازنة يستهدف تحقيق توازن دقيق بين تنمية الموارد العامة للدولة، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، دون تحميل المواطنين أو المستثمرين أي أعباء ضريبية جديدة.

وأشار خلال جلسة مجلس النواب، الاثنين، إلى أن الحكومة حرصت على توجيه أكبر قدر ممكن من الموارد المتاحة إلى قطاعي الصحة والتعليم، مؤكداً أنهما سيظلان على رأس أولويات الإنفاق العام كلما توفرت موارد إضافية للدولة، موضحاً أن معدلات نمو الإنفاق المخصصة للصحة والتعليم تتجاوز بشكل ملحوظ متوسط معدلات الإنفاق العام في الموازنة.

وبحسب وزير التخطيط والتنمية المحلية أحمد رستم، فإن مخصصات التعليم الكلية شهدت زيادة تُقدر بنحو 25 في المائة في مشروع موازنة العام المالي المقبل، فيما ارتفعت مخصصات قطاع الصحة بنسبة بلغت 39.5 في المائة، مشدداً على أن الحكومة تستهدف تعزيز معدلات الاستثمار وحجم الإنفاق في القطاعين بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

مجلس النواب المصري يمرر مشروع قانون الموازنة العامة للدولة (مجلس الوزراء)

وترى الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن موارد الحكومة هي التي تحكم توجيه مخصصات الموازنة العامة للدولة، وأن التعليم والصحة على رأس الأولويات إلى جانب مشروعات البنية التحتية، وكذلك توفير 14 سلعة أساسية لا يستغني عنها المواطنون، إضافة إلى منظومة الدعم ودعم الطبقات الهشة، مشيرة إلى أن المشروعات القومية التي تنفذها الحكومة تأتي إما من تمويلات محلية، وإما من قروض من البنوك، وإما عبر الاستدانة من الخارج وتضعها الحكومة في اعتبارها عند توجيه مخصصات الموازنة.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «التداعيات الإقليمية جعلت الحكومة مضطرة لتوجيه جزء من المخصصات نحو استيراد الغاز بما يضمن كفاءة عمل المصانع والتوسع في الاستعانة بشركات التنقيب الأجنبية، وهو ما يشكل ضغطاً على موازنة هذا العام إلى جانب فوائد الديون التي تضعها الحكومة في اعتبارها أيضاً، وتشكل سبباً رئيسياً في عجز الموازنة».

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.


انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)
مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر الأسبوع الماضي، ليرتفع بذلك إجمالي الجثث التي تم انتشالها إلى 26 جثة، ويُخشى من وجود عشرات آخرين في عداد المفقودين.

وتم الأسبوع الماضي انتشال 15 جثة لمهاجرين، من بينهم فتاة، من عدة أماكن على شاطئ مدينة طبرق التي تقع قرب الحدود المصرية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر مصدر في البحرية أنه تم أيضاً إنقاذ 10 ناجين قالوا إن القارب كان يحمل نحو 61 شخصاً.

وأفادت المصادر بأنه تم العثور على الآخرين البالغ عددهم 11 منذ يوم الأحد عندما تم انتشال جثة امرأة.

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين، وكثير منهم من أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يخاطرون بحياتهم للفرار إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر أملاً في الهروب من الصراعات والفقر.

ونشر خفر السواحل في طبرق صورًا تظهر أفرادًا من إدارة البحث والإنقاذ التابعة له إلى جانب متطوعين من الهلال الأحمر وهم ينتشلون الجثث ويلفونها بقماش أبيض قبل وضعها في مؤخرة مركبات.

وقال مصدر طبي إن كل الجثث كانت متحللة. وذكر مصدر طبي آخر: «كل الجثث تدفن في نفس يوم انتشالها أو بعده بيوم بسبب الروائح الكريهة واختفاء ملامحها».

وذكر مصدر أمني: «الدوريات الأمنية مستمرة على شاطئ طبرق تحسباً لانجراف جثث أخرى».


زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تسارعت وتيرة التحركات الإقليمية والأوروبية لترتيب الأوراق الأمنية والسياسية، وضبط التوازنات بين المعسكرين المنقسمين في ليبيا.

وبحث نائب ونجل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، آخر التطورات والجهود السياسية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات.

لقاء صدام حفتر مع رئيس مخابرات تركيا في بنغازي (القيادة العامة)

وبحسب بيان لـ«الجيش الوطني»، فقد أكد الطرفان خلال اجتماعهما، مساء الاثنين، في مدينة بنغازي (شرق)، أهمية المضي قدماً في هذا المسار بما يحقق الاستقرار الدائم في ليبيا، وانعكاساته الإيجابية على أمن واستقرار دول المنطقة، ونقل عن قالن إشادته بدور القيادة العامة للجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا.

وتعبيراً عن التقارب المتزايد بين أنقرة و«الجيش الوطني»، ثمن صدام «دور تركيا وحرصها على تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وجهودها المبذولة في دعم استقرار ليبيا ووحدتها»، مشيراً إلى أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات محلّ اهتمام مشترك، ومناقشة الجهود السياسية، الرامية إلى توحيد المؤسسات المنقسمة، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة.

وعقب زيارته الخاطفة إلى بنغازي، وصل رئيس المخابرات التركية، الثلاثاء، إلى العاصمة طرابلس، استقبله خلالها رئيس حكومة «الوحدة».

الزوبي مستقبلاً قالن في طرابلس (وزارة الدفاع بحكومة الوحدة)

وبحسب حكومة «الوحدة»، فقد بحث الدبيبة وقالن سبل تعزيز الشراكة الليبية - التركية، وتنسيق الجهود تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين.

كما بحث قالن مع وكيل وزارة الدفاع بالحكومة عبدالسلام الزوبي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول التحديات الراهنة، بالإضافة إلى مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وبقية مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في ليبيا.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتشاور، الأمر الذي سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في ليبيا وعلى المنطقة بشكل عام.

بدوره، بحث الدبيبة في طرابلس أيضاً، في وقت سابق الثلاثاء، مع رئيس وكالة الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالية، الجنرال جيوفاني كارافيلي، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والمنطقة، وسط زخم دولي متصاعد بشأن ليبيا.

وأكدت روما حرصها على مواصلة التنسيق والتعاون مع ليبيا في مختلف الملفات ذات الأهمية المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما شدد الدبيبة على أهمية تنسيق الجهود والمواقف الدولية لدعم الاستقرار، والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية ودفع المسار السياسي، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي، مشدداً على أهمية استمرار الشراكة الليبية - الإيطالية وتطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين.

وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع رباعي عُقد في القاهرة ضم وزيري خارجية السعودية وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حيث أكد المشاركون دعمهم الكامل لـ«خريطة الطريق» الأممية وجهود المبعوثة هانا تيتيه.

وكان الدبيبة استقبل في طرابلس رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في إطار التنسيق المستمر.

صورة نشرها المبعوث الأوروبي لاجتماعه بمسؤولي حكومة «الوحدة»

وتأمل الأطراف الليبية والدولية أن تسهم هذه الجهود المتسارعة في الوصول إلى توافق يمهد لإجراء الانتخابات المؤجلة، ويضع حداً للانقسام المؤسسي الذي يعوق استقرار ليبيا وتنميتها، بينما يأمل الشارع الليبي، بحسب مراقبين محليين، في ترجمة هذه التطورات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.