المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

موقف بري يظهر تجديد تفويضه من قبل إيران و«حزب الله»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

أصاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدخله المباشر بالضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإلزامه بوقف النار، عصفورين بحجر واحد؛ الأول بإنقاذه الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية، لأنه بتنفيذ تهديده بضرب بيروت والضاحية الجنوبية سيدفع لبنان لطلب تعليق المفاوضات؛ لأنه من غير الجائز انعقادها تحت الضغط بالنار، فيما يسعى الوفد اللبناني لتثبيت الهدنة بإدراجها كبند أول على طاولة المفاوضات.

أما الثاني، كما تقول مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات التي مهدت لانعقاد الجولة الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، فيكمن في خلق المناخ المواتي لاستمرار المفاوضات الأميركية - الإيرانية بوساطة باكستانية، كونها تدخل حالياً في مرحلة تبادل الأوراق للتوصل إلى اتفاق بين البلدين، ولأنه لا مصلحة لترمب في حال قررت إيران دخولها على خط التصعيد في الجنوب باستهداف العمق الإسرائيلي رداً على توجيه تل أبيب ضرباتها لبيروت والضاحية الجنوبية.

تضرر مستشفى جبل عامل في صور إثر القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يتولى بشكل أساسي الاتصالات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تحضيراً للأجواء أمام استضافته الجولة الرابعة، بدءاً بتثبيت وقف للنار يشمل الجنوب تزامناً مع انعقادها الذي تلازم مع دخول رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط الاتصالات بإعلانه المفاجئ بأنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً، وهدمها للقرى والمنازل؟».

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

فدخول بري على خط الاتصالات، كما تقول المصادر، شكّل رافعة مهمة على طريق تحريك الجهود الدولية والعربية والمحلية لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن إعلانه في هذا الشأن يعني من وجهة نظر مراقبين أنه بادر لتطوير موقفه بالتعهّد بوقف النار بالإنابة عن «حزب الله»، بخلاف قوله في السابق: أعطونا وقف النار والباقي علينا. من دون أن يأتي على ذكر حليفه.

وينظر المراقبون إلى موقف بري على أنه متقدم عن السابق، ويقولون إنه لم يكن ليفعل ذلك ما لم يحظَ أولاً بغطاء إيراني، وثانياً من حليفه «حزب الله»، ويؤكدون أن الاتصال الذي تلقاه من رئيس مجلس الشورى الإيراني، ورئيس وفد بلاده إلى مفاوضات إسلام آباد محمد باقر قاليباف، جاء تدعيماً لدعوته لوقف النار.

ويرى هؤلاء أن عون التقط الموقف المتقدم لبري في اللحظة المناسبة وسارع إلى تكثيف اتصالاته بمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، وبادر إلى تكثيف اتصالاته عربياً ودولياً على نحو أدى إلى تكثيف الجهود لمنع نتنياهو من فرض أمر واقع باستهدافه لبيروت والضاحية وما يترتب عليهما من تداعيات لا تشجع حتماً على التحاق الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم بالمفاوضات في جولتها الرابعة.

ويضيف المراقبون أن عون، وإن كان أكد استمرار المفاوضات كخيار أوحد، فإنه في المقابل توخى من موقفه تمرير رسالة إلى واشنطن بأنه ليس في وارد بأن يتحمل تبعات لجوء نتنياهو لتوسعة الحرب لما يترتب عليها من دعوات لتعليق جولتها الرابعة ما لم تنزل بكل ثقلها وتضغط على نتنياهو لدفعه للتراجع عن تهديداته، ويؤكدون أن المملكة العربية السعودية وقطر ودولاً أخرى من أصدقاء لبنان دخلوا على خط الاتصالات لإلزامه بالتقيد بوقف النار والكف عن تهديداته.

ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة والسعودية وقطر سارعت للإفادة من الموقف المتقدم لبري، ما فتح الباب أمام تواصل مستشاره السياسي علي حمدان بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن للمشاركة في المفاوضات بموازاة الاتصالات التي شملت مسؤولين في أكثر من دولة عربية.

ويتوقفون أمام إيفاد بري لمعاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة واجتماعه برئيس الحكومة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وأبلغه بأنه، أي بري، هو الضامن لوقف النار بالإنابة عن إيران و«حزب الله»، والموقف نفسه أحيطت به السعودية، في مقابل اتصال ترمب بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض بحضور السفير عيسى بعد الاتصال الذي جرى بين عون وروبيو. ويقولون إنه تم التوصل إلى خفض منسوب التصعيد بحصر المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب وتحييد الضاحية وبيروت عن الميدان العسكري، وهذا ما ينسحب على عدم استهداف الحزب للمستعمرات في شمال إسرائيل.

إحدى غرف مستشفى جبل عامل في صور بعد أضرار أصابتها نتيجة القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

ويؤكدون أن الموقف المتقدم لبري يعني حكماً أن الحزب جدد تفويضه لبري بمباركة إيرانية، ما يستدعي حضوره من خارج إطار المفاوضين في كل المحطات السياسية والأمنية ذات الصلة المباشرة بملف المفاوضات والتشاور معه للوقوف على رأيه باعتباره الأقدر على التواصل بهما.

لذلك، وفيما انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات، فإن تثبيت وقف شامل للنار يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها؛ لأن وقفه يعني حكماً الانتقال للبحث في البنود ذات الصلة بإنهاء حال الحرب بين البلدين على أساس التوافق على جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل التفاهم مع «حزب الله» على حصرية السلاح بيد الدولة، على أن يبادر إلى تسليمه على مراحل وإنما باتباع تلازم الخطوات بين البلدين.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).