ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

بعد تقديم مطورة «كلود» طلباً سرياً للإدراج في البورصة الأميركية

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
TT

ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

يدخل ازدهار الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز المختبرات وشركات رأس المال المغامر إلى مَحافظ ملايين الأميركيين، ولا سيما حسابات التقاعد من نوع «401 k». إعلان شركة «أنثروبيك»، المطوّرة نظام «كلود»، تقديم أوراق سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تمهيداً لطرح عام أولي، لا يبدو حدثاً منفرداً، بل يبدو جزءاً من موجة أوسع قد تشمل «سبايس إكس إيه آي» و«أوبن إيه آي»، مع تقديرات تتحدث عن تقييمات قريبة من تريليون دولار أو أكثر لكل من هذه الشركات. وحسب صحف أميركية عدة، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن يسبق الآخر إلى البورصة، بل بمن ينجح في تحويل رهانات الذكاء الاصطناعي الهائلة أصلاً مالياً يدخل تلقائياً في مؤشرات يتتبعها مستثمرو التقاعد.

لماذا سباق البورصة؟

في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قدّمت «أنثروبيك» طلباً سرياً للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يضعها على طريق طرح قد يتم في الخريف إذا سمحت ظروف السوق، من دون أن تكشف بعد عن عدد الأسهم أو السعر المستهدف. وتتيح آلية الإيداع السري للشركة أن تتبادل الملاحظات مع هيئة الأوراق المالية والبورصات قبل نشر أوراق الاكتتاب الكاملة للمستثمرين.

تأتي هذه الخطوة في لحظة استثنائية: «أنثروبيك» جمعت حديثاً 65 مليار دولار في جولة تمويلية رفعت قيمتها إلى نحو 965 مليار دولار، متجاوزة تقييمات خاصة منافسة، وفق ما أوردته «رويترز» و«أكسيوس». أما «أوبن إيه آي»، فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تستعد بدورها لتقديم أوراقها، بينما قال رئيسها التنفيذي، سام ألتمان في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي»، إن الشركة ستفعل ذلك «عندما يكون منطقياً»، نافياً فكرة السباق المباشر.

شعار «أنثروبيك» معروض في فعالية استضافتها الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

ورغم الخطاب اللامع عن «الذكاء العام» وتحويل الاقتصاد، فإن الدافع المالي المباشر أبسط: الذكاء الاصطناعي المتقدم يحتاج إلى رأس مال غير مسبوق. تدريب النماذج وتشغيلها يتطلب شرائح إلكترونية باهظة الثمن، مراكز بيانات ضخمة، طاقة كهربائية، واتفاقات طويلة الأمد مع مزودي الحوسبة السحابية. لذلك لم تعد جولات التمويل الخاصة وحدها كافية.

وتشير تقارير الصحف الأميركية إلى أن «أنثروبيك» استفادت من صعود أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي مثل «كلاود كود»؛ وهو ما جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين لأنها تبيع للشركات، لا للمستهلكين فقط. ووفق «نيويورك تايمز»، قال شاشي بيلامكوندا من«إنفو- تيك ريسيرش غروب» إن تركيز «أنثروبيك» على البرمجة، بدلاً من التوسع في كل اتجاه، هو ما جعل ملف الطرح لافتاً، مضيفاً أن الشركة لم تسعَ إلى بناء متصفح أو طبقة تجارة أو تطبيقات صور، بل ركزت على مجال محدد.

لكن هذا النجاح لا يلغي السؤال الجوهري: هل الإيرادات المتسارعة تتحول أرباحاً حقيقية؟ حسب محللين، هنا تبرز أهمية الطرح العام. ونقلت «واشنطن بوست» عن هاريسون رولفز، المحلل في «بتش بوك»، قوله إن هامش الربح سيكون مؤشراً حاسماً لصحة رواية الذكاء الاصطناعي كلها؛ لأن البيانات المالية الصلبة قد «تثبت» أو «تسقط» السردية التي بنتها الأسواق الخاصة خلال ثلاث سنوات.

الأخطار الجديدة

المسألة الأكثر حساسية لا تكمن في طرح «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» بحد ذاته، فالمستثمر المحترف يستطيع الاختيار بين الشراء أو الانتظار. الخطر يظهر عندما تُدرج هذه الشركات سريعاً في مؤشرات كبرى مثل «ستاندرد آند بورزز» أو«راسل» (وهو رمز للمؤشرات العالمية التي تقود الاستثمار الخامل)، فتضطر صناديق المؤشرات وصناديق التقاعد التي تتبع تلك المؤشرات إلى شرائها تلقائياً.

وفق تقارير حديثة، غيّر «راسل» قواعده بحيث يمكن للشركات الأميركية العملاقة دخول مؤشراته بعد خمسة أيام تداول فقط إذا استوفت شروطاً معينة، بدلاً من الانتظار إلى مراجعات دورية أطول. كما أشارت تقارير السوق إلى أن مؤش «ستاندرد آند بورز» درس مساراً مشابهاً لتسريع إدراج الطروحات العملاقة فيها.

التغييرات ليست بالضرورة مخالفة للقانون، لكنها تغير ميزان المخاطر. فحين تُختصر فترة «المراقبة» بعد الطرح، تصبح السوق أقل قدرة على اختبار جودة الأرباح، سلوك السهم، مستوى السيولة، وحوكمة الشركة. كما أن خفض متطلبات التداول الحر العام أو قبول نسب محدودة من الأسهم المتاحة للجمهور يعني أن سعراً ضخماً قد يُفرض على السوق مع كمية صغيرة نسبياً من الأسهم؛ ما يزيد احتمال التقلبات.

شعار «أنثروبيك» (رويترز)

أموال التقاعد بين الفرصة والورطة

بالنسبة للمواطن الأميركي العادي، قد لا يكون شراء أسهم «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» قراراً مباشراً. لكنه قد يصبح مالكاً غير مباشر لها عبر صندوق تقاعد أو صندوق مؤشر. وهذا ما يجعل المسألة اقتصادية واجتماعية في آن واحد: إذا نجحت الشركات، قد يستفيد ملايين المدخرين من موجة صعود تاريخية. أما إذا تبيّن أن التقييمات مُبالغ فيها، فقد تنتقل خسائر «الفقاعة» إلى محافظ التقاعد.

هنا تكمن المفارقة. فالذكاء الاصطناعي يُقدَّم على أنه تكنولوجيا قادرة على رفع الإنتاجية وتغيير الاقتصاد العالمي. لكن تقييمات تقارب تريليون دولار لشركات حديثة نسبياً تفترض نجاحاً شبه كامل في المستقبل، لا مجرد نمو قوي في الحاضر. وإذا كانت الشركات تحتاج إلى إنفاق هائل ومستمر على الحوسبة فقط للحفاظ على موقعها، فإن الأرباح قد تبقى أقل بكثير مما توحي به الإيرادات.

وتذكّر هذه اللحظة بدروس طروحات كبرى سابقة. فبعض الشركات التي سبقت السوق في قطاعات ناشئة واجهت تراجعات قاسية بعد الإدراج قبل أن تثبت نموذجها لاحقاً، كما حدث مع «فيسبوك» في 2012. وفي المقابل، هناك طروحات دخلت السوق في لحظة حماسة ثم كشفت لاحقاً هشاشة النمو أو سوء التسعير.

الحوكمة والسياسة والتكنولوجيا

«أنثروبيك» ليست شركة تكنولوجيا عادية. فقد تأسست عام 2021 على يد موظفين سابقين في «أوبن إيه آي»، وقدمت نفسها بوصفها شركة تركّز على «السلامة» في الذكاء الاصطناعي. لكن هذا التموضع أدخلها أيضاً في صدامات سياسية، خصوصاً مع البنتاغون وإدارة ترمب؛ بسبب شروطها على استخدام برنامج «كلاود» في الأسلحة الذاتية أو المراقبة الواسعة.

هذه النزاعات قد تعزز صورتها لدى المستثمرين الذين يفضّلون الحذر الأخلاقي، لكنها قد تخلق أيضاً أخطاراً تنظيمية وتجارية، خصوصاً إذا كانت العقود الحكومية أو الشراكات الدفاعية جزءاً من السوق المستقبلية. كما أن «أوبن إيه آي» أو «سبايس إكس إيه آي»، ليستا بعيدتين عن تعقيدات الحوكمة؛ فالأولى تحمل إرثاً معقداً بين الطابع غير الربحي والطموح التجاري، والأخرى مرتبطة بشخصية إيلون ماسك ونفوذه الاستثنائي.

الطرح المرتقب لـ«أنثروبيك»، ولشركتي «أوبن إيه آي» و«سبايس إكس إيه آي» لاحقاً، سيكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أرباح تبرر تقييمات تريليونية، واختباراً للأسواق الأميركية في حماية المستثمر العادي من حمى الإدراج السريع. وحسب المحللين، فإن المشكلة لا تكمن في أن الشركات تريد جمع المال، فهذا حقها، بل في أن آليات المؤشرات قد تجعل ملايين المدخرين يشترون هذه المخاطر قبل أن تتضح صورتها بالكامل.

لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: أي شركة ستفوز بسباق الطرح؟ بل: هل تملك السوق الوقت والشفافية الكافيين لتمييز الثورة الحقيقية عن الفقاعة المحتملة؟ والإجابة ستظهر في نشرات الاكتتاب، وهوامش الربح، وفي قدرة هذه الشركات على إثبات أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط تقنية مبهرة، بل نموذج أعمال قادر على حمل أموال التقاعد لا تبخيرها.


مقالات ذات صلة

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

الاقتصاد باول متحدثاً بعد تسلُّمه «جائزة جون إف. كينيدي للشجاعة» لعام 2026 في بوسطن بولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

في أول ظهور بعد انتهاء ولايته... باول يحذر من «تسييس الاحتياطي الفيدرالي»

وجَّه المحافظ الحالي والرئيس السابق لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، تحذيرات بشأن المخاطر الجسيمة التي يفرضها الضغط السياسي على استقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)

«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

بدأت حيتان المال في نيويورك تحركات استباقية لتجميع السيولة وتجهيز محافظها الاستثمارية، معلنةً بدء العد العكسي لأكبر وأضخم طرح عام أولي تشهده الأسواق في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

طفرة أسهم وتقلبات تدفع مصارف أميركا لأرباح استثنائية في الربع الثاني

يتأهَّب أكبر مصارف الولايات المتحدة لتسجيل ربع سنوي استثنائي آخر في قطاع التداول، في ظلِّ طفرة جديدة في عوائد الأسواق، والخدمات المصرفية الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية، وفق ما أعلن البيت الأبيض في بيان.

وذكر البيان أن هذه الخطوة تسعى للحفاظ على الريادة العالمية للولايات المتحدة في هذا القطاع، عبر تقليص القيود البيروقراطية التي فرضتها الإدارة السابقة، وتشريع مسارات مرنة تدعم المطورين والباحثين، وتسرّع تبنِّي هذه التقنيات المسؤولة داخل المؤسسات الحكومية والصناعية على حد سواء.

وأكد الأمر التنفيذي أن القوة المتنامية للذكاء الاصطناعي تفرض اعتبارات أمنية جديدة تتطلب تنسيقاً مكثفاً لحماية الابتكارات الأميركية والملكية الفكرية من الاستغلال أو السرقة من قِبل الدول المنافِسة، في إطار جهود سيبرانية تضع استراتيجية «أميركا أولاً» في مقدمة أولوياتها للحفاظ على الهيمنة العالمية للبلاد.

وفي إطار تحديث الأنظمة الفيدرالية للأمن السيبراني، حدد القرار مهلة زمنية صارمة مُدتها 30 يوماً لعدد من الوكالات الفيدرالية لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الأنظمة الحيوية. ووفقاً للتوجيهات، تلتزم وزارة الحرب (التي ستتحمل تكاليف نشر هذا الأمر)، إلى جانب لجنة أنظمة الأمن القومي، بفرز وتأمين شبكاتها الدفاعية والمعلوماتية بشكل عاجل.

بالتزامن مع ذلك، ستُصدر وكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني توجيهات تشغيلية مُلزمة لتسريع حماية أنظمة الحكومة المدنية، وتوسيع الأدوات الدفاعية القائمة على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تسهيل وصول السلطات المحلية ومُشغلي البنية التحتية الحيوية، كالمستشفيات الريفية، والبنوك المجتمعية، والمرافق المحلية، إلى خدمات الأمن السيبراني ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

كما وجّه الرئيس ترمب وزارة الخزانة ووكالة الأمن القومي بتأسيس «مركز تبادل معلومات الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي» في غضون 30 يوماً، ليعمل بالتعاون التطوعي مع قطاع التكنولوجيا على مسح ومعالجة الثغرات البرمجية وتوزيع التحديثات الأمنية.

في الوقت نفسه، كُلف مكتب إدارة الموازنة بفحص المِنح الفيدرالية المتاحة لتمويل مطوّري برمجيات الكشف عن ثغرات الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما مُنح مكتب إدارة الموارد البشرية مهلة 60 يوماً لتوسيع مسارات التوظيف لمتخصصي الأمن السيبراني ضِمن «قوة التكنولوجيا الأميركية».

أما فيما يتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، فقد أمهل القرار الجهات الحكومية المختصة 60 يوماً لتطوير عملية تصنيف سرية لتقييم القدرات السيبرانية المتقدمة للنماذج، وتحديد العتبة التي يجري بناءً عليها تسمية البرنامج بـ«نموذج رائد مغطى».

ويتضمن القرار صياغة إطار عمل تطوعي يتيح للمطورين التواصل مع الحكومة للتحقق من تصنيف برامجهم، مع إمكانية مَنح الحكومة الفيدرالية حق الوصول إلى هذه النماذج لفترة تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها للشركاء الآخرين، بشرط الالتزام الصارم بسرّية البيانات وحماية الملكية الفكرية ومخاطر المُطلعين. وشدد الأمر التنفيذي، في الوقت نفسه، على منع استخدام هذه التوجيهات لفرض تفويضات إلزامية، أو تراخيص حكومية مسبقة، أو تصاريح تُقيد تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.

وفي الشِّق الجنائي، وجّه الأمر التنفيذي المدَّعي العام الأميركي بإعطاء الأولوية القصوى لإنفاذ القوانين الجنائية الفيدرالية ومُلاحقة أي جهة أو فرد يستخدم الذكاء الاصطناعي للوصول غير القانوني إلى أجهزة الكمبيوتر أو إلحاق الضرر بها دون تفويض. ويشمل هذا التجريم اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات العامة أو الخاصة، أو توظيف «وكلاء الذكاء الاصطناعي» للوصول بشكل غير قانوني إلى البيانات والمعلومات الحساسة لاستخدامها لاحقاً في أي أغراض إجرامية أو غير مشروعة.


الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)

أعلن الكرملين أن السعودية ستكون «ضيف الشرف الرئيسي» في الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) لعام 2026، الذي ينطلق هذا الأسبوع.
وأكدت الرئاسة الروسية أن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، سيرأس وفداً رفيع المستوى يضم كبرى المؤسسات والشركات الوطنية وفي مقدمتها شركة «أرامكو السعودية».

جاء الإعلان الروسي بالتزامن مع المحادثات التي عُقدت في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأكد لافروف أن اختيار السعودية دولةً ضيفاً لعام 2026 يحمل رمزية تاريخية كبرى، حيث يتزامن مع الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشاد لافروف بالنجاح الكبير الذي حققته المشاركة السعودية في دورة العام الماضي (2025) التي ترأسها أيضاً وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وشهدت مباحثات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك.

وستحظى المملكة عبر جناحها الوطني الخاص في المنتدى بفرصة استثنائية لعرض قدراتها الاستثمارية والتصديرية والسياحية، إلى جانب عقد مفاوضات تجارية وبرنامج ثقافي غني.

وأشار مستشار الرئيس الروسي، أنتون كوبياكوف، إلى أن هذه المشاركة ستعطي زخماً جديداً للشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض في قطاعات الطاقة، الصناعة، النقل، التمويل، التقنيات العالية.

وبهذه الخطوة، تنضم السعودية إلى قائمة دول الجنوب العالمي التي نالت هذا الوضع الشرفي سابقاً مثل قطر، ومصر، والإمارات، وعُمان، والبحرين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا.

ويجمع المنتدى قادة الدول، وزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة. وكان عام 2025 قد سجل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».


تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت»، إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت»، في إبطاء وتيرة الارتفاع القياسي في سوق الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد يوم واحد من تسجيله مستوى قياسياً جديداً. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتوقع محللون حدوث تباطؤ مؤقت في السوق، بعد موجة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهي الأطول منذ عام 2023. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بنتائج أرباح قوية للشركات الأميركية، إضافة إلى آمال بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.

وكان لسهم شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، التأثير الأكبر على حركة السوق، إذ تراجع بنسبة 4 في المائة بعد إعلان الشركة جمع 80 مليار دولار نقداً عبر إصدار أسهم جديدة، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه السيولة سيُستخدم لتمويل استثماراتها الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم الشركة إنفاق ما يصل إلى 190 مليار دولار على المعدات والاستثمارات خلال العام الحالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل أكبر في العام المقبل. وتثير هذه المستويات المرتفعة من الإنفاق تساؤلات حول قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد والإنتاجية الكفيلة بتبرير هذه الاستثمارات، في ظل حديث عن احتمال تشكّل فقاعة في هذا القطاع.

وفي المقابل، واصلت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية. وقفز سهم شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» بنسبة 31.5 في المائة بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين، مدفوعة بارتفاع الطلب من العملاء العاملين على تطوير قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم شركة «جينيرك» بنسبة 7.7 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «شركة رائدة في تشغيل مراكز بيانات فائقة الحجم» لتزويدها بمولدات طاقة احتياطية. وواصلت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية صعودها، حيث ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 4.8 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط بعد مكاسبها في جلسة الاثنين، إذ تراجع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 94.71 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما قبل الحرب، حين كان يدور حول 70 دولاراً.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً قبيل صدور بيانات مرتقبة حول سوق العمل، وسط توقعات بانخفاض طفيف في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة بالشهر السابق.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.45 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة في الجلسة السابقة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا، في حين قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً أحد أكبر مكاسب اليوم عالمياً.