الأسواق الآسيوية تتهاوى مع تصاعد حرب أميركا وإيران

تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تتهاوى مع تصاعد حرب أميركا وإيران

تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
تجار العملات يعملون في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الأربعاء، مع تصاعد المخاوف من تداعيات تجدد الضربات الأميركية على إيران على أسعار الطاقة والتضخم، في وقت دفعت فيه موجة بيع عالمية للسندات عوائد الاقتراض إلى مستويات مرتفعة، ما زاد الضغوط على الأصول عالية المخاطر.

وجاءت الخسائر بعد أن دفعت الضربات الجوية الأميركية الجديدة على إيران أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع، في حين ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنحو 2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قرابة 4 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكاي 225» الياباني 2.9 في المائة، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنحو 0.1 في المائة.

النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، لليوم الثاني على التوالي، وصعدت بنحو 0.9 في المائة إلى 95.45 دولار للبرميل، خلال التعاملات الآسيوية، بعدما سجلت، في وقت سابق، أعلى مستوى لها في خمسة أسابيع، عقب الضربات الأميركية على إيران.

ويعيد ارتفاع النفط إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخمية جديدة، خصوصاً مع استمرار المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة وعودة المخاوف بشأن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وقال محللو «ويستباك» إن خطر حدوث مزيد من الاضطرابات في مضيق هرمز أدى إلى تجدد القلق بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى بيع الأسهم في معظم الأسواق الرئيسية، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتكتسب أسعار النفط أهمية خاصة في المرحلة الحالية، إذ إن استمرار ارتفاعها قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، ويُجبر المستثمرين على إعادة تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة والنمو.

عوائد السندات تضغط على الأسهم

وتزامن صعود النفط مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية، إذ سجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4.8122 في المائة خلال التعاملات، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وفي اليابان، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتيْ أساس إلى 3.015 في المائة، مواصلاً صعوده بعد وصوله إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود، في وقت سابق من الأسبوع.

وكتب محللو «دي بي إس» أن أسواق السندات الحكومية في الاقتصادات المتقدمة واصلت موجة البيع مع بداية سبتمبر (أيلول)، محذّرين من شهرٍ شديد التقلب، في ظل تأثير العوائد المرتفعة على مختلف فئات الأصول.

ويعني ارتفاع العوائد أن تكلفة الاقتراض ترتفع بالنسبة إلى الحكومات والشركات والأُسر، كما أنه يقلل جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات، ولا سيما أسهم شركات النمو التي تعتمد تقييماتها بدرجة أكبر على الأرباح المستقبلية.

«الاحتياطي الفيدرالي» أمام ضغط جديد

يأتي اضطراب الأسواق في وقت تزداد فيه توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، في اجتماعه المقبل، بعدما كانت الأسواق تُراهن، قبل أسابيع، بدرجة أكبر على تيسير السياسة النقدية.

وأظهرت العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» تسعير احتمال يبلغ نحو 67 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في الاجتماع الذي ينتهي في 16 سبتمبر، مقارنة بنحو 39.6 في المائة قبل أسبوع.

وتعكس هذه القفزة تحولاً سريعاً في توقعات السوق، إذ أصبح ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً إضافياً قد يدفع البنك المركزي إلى التشدد، خصوصاً إذا أدى النفط إلى إبطاء تراجع التضخم.

كما ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.1 في المائة إلى 99.79، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب) الماضي.

«وول ستريت» تتلقى صدمة العوائد

وامتدت الضغوط إلى «وول ستريت»، في الجلسة السابقة، إذ تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.7 في المائة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» 1 في المائة، مع تأثير ارتفاع عوائد السندات في تقييمات الأسهم.

جاء ذلك بالتزامن مع بياناتٍ أظهرت تباطؤ نشاط قطاع التصنيع الأميركي في أغسطس، مع تباطؤ نمو الطلبات الجديدة، رغم بقاء النشاط في منطقة التوسع.

وتشير حركة الأسواق إلى أن المستثمرين باتوا يواجهون معادلة أكثر تعقيداً: ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاطر التضخم، بينما تؤدي العوائد المرتفعة إلى تشديد الأوضاع المالية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن النمو والديون الحكومية.

نيوزيلندا تخفف لهجة التشديد

وفي نيوزيلندا، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، كما كان متوقعاً، إلا أن لهجته الأقل تشدداً دفعت الدولار النيوزيلندي إلى التراجع بنحو 1 في المائة إلى 0.5834 دولار.

وقال محللو «كابيتال إيكونوميكس» إن البنك رفع الفائدة، كما كان متوقعاً، لكنه خفف، في الوقت نفسه، توقعات مزيد من التشديد النقدي؛ في إشارة إلى أن مسار السياسة النقدية قد يعتمد، بدرجة أكبر، على تطورات التضخم والنمو، خلال الفترة المقبلة.

الذهب والعملات المشفرة تحت الضغط

ولم تقتصر موجة العزوف عن المخاطرة على الأسهم والسندات، إذ تراجع الذهب 0.6 في المائة إلى 4304.64 دولار للأونصة، بينما انخفضت «بتكوين» بنحو 0.1 في المائة إلى 77340.50 دولار، وتراجع «إيثر» 0.5 في المائة إلى 2407.01 دولار.

وتعكس التحركات المتزامنة في الأسهم والسندات والعملات والسلع أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، مع ازدياد احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة لفترة أطول.

وفي حال استمرت أسعار النفط قرب مستويات 95 دولاراً للبرميل أو تجاوزتها، قد تواجه الأسواق ضغوطاً إضافية؛ ليس فحسب من ارتفاع تكاليف الطاقة، وإنما أيضاً من احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما قد يزيد كلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأصول ويُضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

هيئة السوق المالية السعودية تقترح إفصاحات أوسع في التقارير السنوية

طرحت هيئة السوق المالية السعودية مشروعاً لتطوير الإفصاح السنوي للشركات المدرجة، عبر تحليل أعمق للأداء المالي والتشغيلي، مع تطبيق تدريجي للمتطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
TT

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)

واصل اليوان الصيني مكاسبه، مسجلاً الخميس أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بضعف العملة الأميركية على نطاق واسع خلال الليلة الماضية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة الأميركية وسط تجدد المخاوف من التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط.

وتتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، إذ يُتوقع أن يُبقي كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وفق «رويترز».

وقبل افتتاح التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. ويُسمح للعملة الصينية بالتداول يومياً ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر.

وجاء السعر الاسترشادي الخميس أضعف بنحو 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6756 يوان للدولار، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تدريجياً تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان منذ بداية العام، لكن بوتيرة أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه لإدارة سرعة ارتفاع العملة.

وقال محللو «مايبانك» إن موقف البنك المركزي عند تحديد السعر الاسترشادي لم يتغير، وإنه يحاول الحد من سرعة تراجع سعر الدولار مقابل اليوان، في ظل تداول العملة الصينية عند مستويات أقوى من السعر الاسترشادي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتسع بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن البنك المركزي يسمح باستمرار الاتجاه الحالي للعملة.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فسجل 6.6744 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وجرت التداولات في أجواء اتسمت بالهدوء، إذ تحرك السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق للغاية لم يتجاوز نحو 20 نقطة أساس مصغرة، بينما تراجع حجم التداول إلى نحو 10.6 مليار دولار.

وقال متعاملو العملات إن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية أسهما في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فارق العائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياته المسجلة، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية لاستشراف اتجاه العملة الصينية.

وتشير تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال محدود لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون الزيادة التالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» في مذكرة إن استمرار تدفقات حصيلة الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يساعد اليوان على الحفاظ على استقراره أو حتى مواصلة الارتفاع، حتى مع احتفاظ مؤشر الدولار الأميركي بمستويات قوية.


صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تنتعش بقوة في عام 2027، شرط تراجع حدة الصراع وعودة حركة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها.

وجاءت تصريحات أزعور خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس لعرض تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الذي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للصراع وتباين انعكاساته على دول المنطقة.

وتنعكس تداعيات الحرب عبر قنوات متعددة، تشمل الطاقة والشحن والسياحة والتجارة والثقة، مع تفاوت تأثيرها بين اقتصادات المنطقة تبعاً لاختلاف أوضاع الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، ومدى تعرضها للاضطرابات وقدرتها على احتواء آثارها الاقتصادية.

انتعاش متوقع في 2027

تستند توقعات النمو التي أعلنها الصندوق إلى سيناريو يفترض انحسار الصراع في أوائل عام 2027 وعودة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها. وفي ظل هذا السيناريو، يُتوقع أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تسجل نمواً بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

وتقل توقعات النمو لعام 2026 بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان) الماضي، في انعكاس لتداعيات الصراع على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

وتختلف آثار الحرب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة له. فقد تعرضت الاقتصادات المصدرة للنفط لاضطرابات مرتبطة بإنتاج الطاقة والشحن، في حين أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدرة على الصمود، مدعومة بعوامل تشمل الطلب المحلي وتحويلات العاملين وإيرادات السياحة والظروف المالية، إلى جانب التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعافياً على شكل حرف «V»، مع تراجع النشاط الاقتصادي ثم انتعاشه، إلا أن الناتج سيظل عموماً دون المستويات التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع على المدى المتوسط، وفق ما ذكره أزعور.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتسارع النمو في الدول المستوردة للنفط خلال عامي 2026 و2027.

أما اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 5.2 في المائة في عام 2026 و5 في المائة في عام 2027، مع استمرار تراجع التضخم.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في القوقاز وآسيا الوسطى مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل، إذ عوّض تحسن الآفاق الاقتصادية للدول المستوردة للنفط تراجع التوقعات لبعض الدول المصدرة له في عام 2026.

التضخم والحسابات الخارجية تحت الضغط

وتوقع أزعور أن يرتفع التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يواصل التراجع في القوقاز وآسيا الوسطى.

وساعدت التدابير الحكومية، بما فيها الدعم وضوابط الأسعار وأسعار الصرف الثابتة، في الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى المستهلكين في أجزاء من المنطقة، إلا أن هذه الإجراءات تفرض تكاليف على المالية العامة.

وتشير التوقعات إلى تراجع الأوضاع الخارجية في معظم اقتصادات المنطقتين، مع انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 1.3 في المائة في عام 2026.

ارتفاع حالة عدم اليقين

وقال أزعور إن حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات تظل مرتفعة بصورة استثنائية، مع ميل المخاطر إلى الجانب السلبي. ومن أبرز هذه المخاطر تجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو طرق التجارة، بما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة.

وتشمل المخاطر أيضاً تشديد الأوضاع المالية الخارجية نتيجة إعادة تقييم الأسواق للمكاسب المتوقعة من الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم وأوضاع المالية العامة.

وتواجه اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى مخاطر إضافية، من بينها تجدد الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وانخفاض أسعار النفط، وضعف الطلب الخارجي إذا شهدت الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تصحيحاً حاداً.

وتظل الدول منخفضة الدخل والهشة الأكثر عرضة لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء واحتياجاتها التمويلية المرتفعة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

دعوة إلى تعزيز المرونة المالية ومواصلة الإصلاحات

وشرح أزعور أن الأولويات الرئيسية للسياسات الاقتصادية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استدامة المالية العامة. وينبغي أن تكون السياسة النقدية خط الدفاع الأول إذا تحققت مخاطر ارتفاع التضخم.

وفي القوقاز وآسيا الوسطى، تبرز أهمية الحفاظ على المكاسب المحققة في خفض التضخم، وتعزيز استقلالية البنوك المركزية لترسيخ توقعات التضخم والحد من انتقال صدمات العرض المستقبلية إلى الأسعار.

وعلى صعيد المالية العامة، تبرز الحاجة إلى تقديم دعم مؤقت وموجّه إلى الأسر والشركات الأكثر تضرراً، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة النطاق تزيد الدين العام من دون أن تحقق مكاسب مستدامة في النشاط الاقتصادي.

ودعا أزعور دول المنطقة إلى إعادة بناء هوامش الأمان المالية من خلال أطر نقدية موثوقة، واحتياطيات كافية، وأوضاع مالية عامة سليمة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وقال إن الاضطرابات الحالية توفر أيضاً حافزاً للاستفادة من الفرص طويلة الأجل عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتوفر فرص العمل، وتنويع التجارة والأنشطة الاقتصادية، وتعميق التكامل الإقليمي، وتهيئة الظروف للاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية، مسلطاً الضوء على جهود مكافحة الاحتيال قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

واجتمع ترمب وأعضاء في حكومته ومسؤولون كبار في الإدارة الأميركية في البيت الأبيض لحضور فعالية بشأن الوقاية من الجرائم الإلكترونية، قال خلالها مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) كاش باتيل إن المكتب فكّك 20 مجمعاً للاحتيال حول العالم.

وبدأ التصويت المبكر بالفعل في ولايات عدة استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، التي يواجه فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب خطر فقدان السيطرة على الكونغرس، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل الشاغل الأول للناخبين.

وقال ترمب خلال الفعالية: «تمكنت أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من تحذير أكثر من 10 آلاف أميركي كانوا مستهدفين للاحتيال، ومنعنا خسائر لا تقل عن 1.6 مليار دولار هذا العام».

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن عمليات احتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن المكتب.

وشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير العدل تود بلانش، إلى جانب رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر.

وسلّط فريق ترمب الضوء على الجهود الرامية إلى تشديد الإجراءات ضد عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة التي تُدار من الخارج. وقال ميلر إن ترمب «أعلن فعلياً حرباً إلكترونية على المجرمين الإلكترونيين».

لكن عائلة ترمب منخرطة بصورة واسعة في استقطاب الاستثمارات إلى قطاع العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن الرئيس الجمهوري ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من مشاريعهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم هذه المشاريع خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز»، رداً على التحقيق: «تُتخذ جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، مؤسس منصة تداول العملات المشفرة «باينانس»، الذي أُدين بارتكاب مخالفات. وكان تشاو قد ترك منصبه بعد إقرار الشركة بالذنب في عدم الحفاظ على برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار)، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. ثم وجّه وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لرصد مجموعات القرصنة الإجرامية الأجنبية.