نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

دعوات برلمانية لـ«تأميم» مضيق هرمز... «الحرس الثوري» يتبنى استهداف سفينة قبالة جنوب العراق

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

نائب قائد العمليات الإيرانية: الحرب مطروحة إذا كان البديل الاستسلام

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

قال نائب قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الجنرال محمد جعفر أسدي، إن إيران «لا مشكلة لديها مع الحرب» إذا استمرَّت الولايات المتحدة في المطالبة بما وصفه بـ«الاستسلام الكامل»، في موقف يعكس تشدداً داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، بينما تتواصل اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أسدي قوله، صباح الثلاثاء، إن الجمهورية الإسلامية «لم تكشف بعد عن جميع أوراقها الرابحة»، مضيفاً أن لدى طهران خيارات كثيرة يمكن استخدامها إذا اقتضت الضرورة.

وتأتي تصريحاته في وقت تجري فيه إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان؛ سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). ولم تفضِ المفاوضات حتى الآن إلى نتيجة حاسمة، رغم استمرار الهدنة الهشة بين الجانبين منذ 7 أبريل (نيسان).

وقال أسدي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن الصناعات الدفاعية الإيرانية تعرَّضت لأضرار خلال الحرب الأخيرة. لكنه أضاف أن المواقع المستخدمة حالياً لإنتاج المعدات العسكرية ودعم القوات المسلحة «مخفية بالكامل عن أنظار العدو»، مضيفاً أن وضع إيران في مجال الإنتاج الدفاعي لا يزال «مقبولاً».

محمد جعفر أسدي خلال مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وأشار إلى تهديدات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدَّثت عن إعادة إيران إلى «العصر الحجري»، قائلاً إن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، وإنها ستقاتل «بالحجارة» إذا لم يبق لديها شيء.

وحذَّر أسدي الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما من «حسابات خاطئة»، قائلاً إن واشنطن لا تريد سوى «الاستسلام الكامل» من إيران، وإن طهران لن تقبل بذلك.

وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لن يحل المشكلات المعيشية». وأضاف: «عندما لا يكون الاستسلام مطروحاً، فإن الحرب تكون مطروحة»، وتابع في السياق نفسه أنَّ طهران «تنتظر، ولا مشكلة لديها مع الحرب»، وأن انخراط حلف شمال الأطلسي في أي مواجهة محتملة لا يثير قلقها.

ودعا أسدي إلى استمرار حملة التعبئة التي تراها السلطات في الميادين وسط المدن الكبرى، قائلاً إن الشعب يمثل «أهم سند» للقوات المسلحة، وإن إيران لا تحتاج إلى سلاح نووي، وإن «سلاحها الأقوى» هو الحضور الشعبي في الشوارع والميادين.

رفع الجاهزية العسكرية

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن القدرات العسكرية والعملياتية الإيرانية ازدادت خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الفترة الماضية استُخدمت لتعزيز الجاهزية القتالية، وتقوية الاستعدادات، وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.

وأضاف محبي، خلال زيارة لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن عودة «العدو» إلى الخيار العسكري ستقود إلى معركة مختلفة من حيث طبيعة العمليات، وجغرافيا المواجهة، وحتى نوع الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أن «الحرس الثوري» أعدَّ نفسه لجميع السيناريوهات المحتملة.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت في وضع أفضل، مقارنة بما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجبهة العسكرية ستبقى في أعلى درجات الاستعداد لأن «العدو» لا يزال يعتمد، بحسب تعبيره، على الخيار العسكري لتحقيق أهدافه.

وفي وقت سابق، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، بدعم أميركي، ستدفع ما سماه «محور المقاومة» إلى توسيع نطاق تحركاته الإقليمية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قاآني قوله إن استمرار العمليات الإسرائيلية «سيؤكد عزم محور المقاومة على توسيع نطاق الدعم من الجبهتين، واتخاذ خطوات لتفعيل جبهات أخرى، ومساواة وضع حركة المرور في مضيق باب المندب بمضيق هرمز».

وتأتي تصريحات قاآني بعد تهديدات إيرانية سابقة بإمكانية توسيع الضغوط البحرية إلى باب المندب إذا استؤنف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

دعوات لـ«تأميم هرمز»

وتقول القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن آلاف العسكريين الأميركيين، المنتشرين بحراً وجواً وعلى الأرض، يواصلون دعم الحصار البحري المفروض على إيران.

ونشرت «سنتكوم»، الثلاثاء، صوراً لعناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31، وهم ينفِّذون تدريبات على الإنزال بالحبال السريعة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، ضمن عمليات الانتشار العسكري الأميركية في المنطقة.

وكانت «سنتكوم»، قد أفادت الاثنين، بأنَّه حتى الأول من يونيو (حزيران)، أعادت القوات الأميركية توجيه 121 سفينة تجارية، وعطَّلت 5 سفن أخرى «لضمان الامتثال» لإجراءات الحصار على إيران.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

وبدورها، واصلت طهران التشديد على سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق «هرمز». وقالت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت مضيق «هرمز» خلال الساعات الـ24 الماضية بعد حصولها على إذن مسبق، وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري» التي تولَّت تأمين عملية العبور.

وأضافت أن «السيطرة الذكية» على المضيق تُنفَّذ «باقتدار»، مؤكدة أن القوى الأجنبية «لن يكون لها موضع في الخليج العربي ومضيق هرمز».

كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مالكي السفن وقباطنتها من مختلف دول العالم يمكنهم التقدُّم بطلبات عبور مضيق «هرمز» على مدار الساعة عبر منصة إلكترونية تابعة لـ«هيئة إدارة الممر المائي للخليج العربي»، موضحاً أن الطلبات تُراجَع قبل إصدار تصاريح العبور.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، إن طهران تسعى إلى تثبيت ما وصفها بـ«السيادة على مضيق هرمز»، عادّاً أن الصراع الدائر يتجاوز الإيرادات المالية المباشرة للمضيق إلى أبعاده الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والملاحة الدولية.

وشبّه كودرزي أهمية الملف بعملية تأميم النفط في خمسينات القرن الماضي، قائلاً إن إيران تسعى إلى «تأميم مضيق هرمز» وتحويل ما وصفها بـ«قدرة كامنة» إلى «نفوذ فعلي»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف أن السفن التابعة لدول صديقة أو محايدة يمكن أن تعبر المضيق وفق البروتوكولات التي تضعها القوات المسلحة الإيرانية، ما دامت لا تنخرط في أنشطة تعدّها طهران عدائية، لكنه حذَّر من أن إيران ستتصدى للسفن التابعة لدول معادية إذا كانت تنقل أسلحة أو معدات تُستخدَم ضدها.

وقال إن أهمية المضيق «تتجاوز الحسابات المالية»، مؤكداً أن خصوم إيران باتوا يدركون البعد الاستراتيجي لهذا الممر البحري.

استهداف سفينة قبالة العراق

وفي تطوُّر ميداني مرتبط بالتوتر البحري في المنطقة، قال مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن سفينة شحن ترفع علم بنما تعرَّضت، الاثنين، لإصابة بمقذوف قبالة جنوب العراق، ما ألحق بها أضراراً كبيرة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت وقوع انفجار على متن سفينة شحن على بُعد 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء أم قصر، قبل أن تتعرَّض السفينة لاحقاً لإصابة ثانية أدت إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه.

وقال مسؤول أمني عراقي إن السفينة أصيبت بصاروخ «كروز» انطلق من الأراضي الإيرانية بعد مغادرتها ميناء أم قصر؛ ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخلها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية استهدفت سفينة «إم إس سي ساريسكا»، التي قال إنها «مملوكة للعدو الأميركي الصهيوني»، بواسطة صاروخ «كروز»، رداً على ما وصفه بهجوم أميركي على السفينة الإيرانية «ليون ستار» في خليج عمان.

وأكد مسؤول أمني عراقي ثانٍ أن سفينة الحاويات، المسجلة في سويسرا وترفع علم بنما، تعرَّضت لانفجار ناجم عن إصابة صاروخية قبل أن تُسحب نحو المياه الدولية.

وبحسب بيانات موقع «مارين ترافيك»، كانت السفينة قد غادرت ميناء أم قصر، صباح الاثنين، متجهة إلى قطر.

ويأتي الحادث في وقت تحاول فيه دول المنطقة الحفاظ على حركة التجارة البحرية رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحرب وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي أثر بشدة على حركة الشحن وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

شؤون إقليمية قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز) p-circle

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا شنَّت أميركا هجوماً على البنية التحتية في إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز) p-circle

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

 قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة اتفاق أبرمته أميركا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 % على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسؤولة في «بنك إنجلترا»: تباطؤ النمو وضعف سوق العمل يحدّان من احتمال رفع الفائدة

قالت سارة بريدن، مسؤولة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، الخميس، إن تباطؤ الاقتصاد البريطاني وضعف سوق العمل يقللان من احتمال اضطرار «البنك» لرفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
TT

تقرير: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا قصفت أميركا شبكة الكهرباء

قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)
قوارب يمنية تطفو قرب ساحل باب المندب (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن إيران طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إذا شنَّت الولايات المتحدة هجوماً على البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو ما يشكل تهديداً جديداً خطيراً لإمدادات الطاقة العالمية.

وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة إيران، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وأضافت المصادر أنه تم إبلاغ الحوثيين بطلب طهران في الآونة الأخيرة، وهو ما لم تُشِر إليه أي تقارير سابقاً.

ولم تقدم المصادر مزيداً من التفاصيل بشأن كيفية إيصال الطلب، أو ما إذا كان ذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بمهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، أمس (الثلاثاء)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق بعد من وزارة الخارجية الإيرانية أو متحدث باسم الحوثيين.


تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
TT

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»، لتتحول من مجرد ورقة مناكفة انتخابية أو تصفية حسابات محلية إلى «ضرورة استراتيجية عابرة للحدود» تحظى بتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

وأفاد «المركز الدولي لدراسات التنمية»، ومقره لندن، في تقرير استراتيجي مفصل، بأن هذا التحول يرجع أساساً إلى استشعار العواصم الغربية التهديد الوجودي الذي تشكله شبكات الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة المهربة من العراق، على استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك بتعطيلها إمكانات البلد الغني بالنفط وفرص ربطه الإقليمي والخدمي.

ويمثل هذا التوجه، وفق التقرير، محاولة جادة من بغداد لإرسال «إشارات طمأنة واضحة» للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية بوجود مظلة قانونية قوية تحمي التعاقدات والفرص الاستثمارية الكبرى، بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي والمناكفات الطائفية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

«سرقة القرن»

وقال «المركز» إن قرارات قضائية عراقية برأت أخيراً رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي وإدارته السابقة من الاتهامات المرتبطة بقضية «الأمانات الضريبية»، كما أشارت إلى أن حكومته كانت قد باشرت التحقيقات في القضية وأوقفت المتهم الرئيسي.

جاءت هذه القرارات في وقت سعت فيه قوى وشخصيات سياسية إلى ربط الكاظمي بالقضية واتهامه بالتواطؤ، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات القضائية.

وتُعدّ قضية «الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، من أكبر قضايا الفساد المالي في العراق؛ إذ تتعلق باختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال «الهيئة العامة للضرائب» عبر شبكة من الشركات والكيانات الوهمية، وفق السلطات العراقية.

وشبّه «المركز» البريطاني تحركات رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، بمحاكاة تاريخية للمواجهة الإيطالية الشهيرة ضد شبكات المافيا في تسعينات القرن الماضي بقيادة القاضي المغتال جيوفاني فالكوني.

ووفق تقرير «المركز»، فإن هذه المقاربة القضائية الجديدة في العراق ترتكز على تفكيك إمبراطوريات المال الحزبي، وتحجيم الفاعلين غير الحكوميين المسلحين الذين عاثوا فساداً لعقود.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

ملايين الدولارات

في غضون ذلك، يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع حراك تنفيذي تقوده حكومة رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، عبر حملة «صَولات الفجر» الأمنية والرقابية.

واستهدفت الضربات الأولى للحملة شبكات فساد معقدة تسيطر على المنافذ والجمارك وقطاع الطاقة والضرائب، محققة نتائج فورية تجسدت في استرداد وتجميد أصول تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات وإعادتها فوراً إلى الخزينة العامة للدولة.

وتعدّ «صَولات الفجر» العملية التنفيذية الأوسع التي تطلقها بغداد مستهدفة ضرب مفاصل الفساد في المواقع الأعمق تغلغلاً وحساسية. وهي تمثل تجسيداً لـ«التوأمة (التنفيذية القضائية)»، حيث يمنح القضاء غطاءً ومذكرات قبض فورية لفرق التحقيق والأجهزة الأمنية لمداهمة شبكات التلاعب المالي في المنافذ الحدودية والجمارك، وهي مفاصل لطالما خضعت لمحاصصة حزبية وفصائلية ضيقة منذ عام 2003.

وفي تطور متصل، أعلنت محكمة الكرخ، الخميس، ضبط نحو 20 مليوناً و200 ألف دولار أميركي، و4 كيلوغرام من المصوغات الذهبية؛ معظمها كان مخبأ في جدران دور تابعة للمتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

حصار مالي

أشار «المركز الدولي» إلى سعي بغداد الجاد لفرض «حصار قانوني خارجي» على الأموال المهربة، عبر تفعيل قنوات تبادل الاستخبارات المالية مع الشركاء الغربيين، وتعزيز آليات ترحيل المطلوبين الهاربين المتهمين بنهب المال العام الذين يتخذون من عواصم أوروبية ملاذاً آمناً لهم.

وخلص التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات الهيكلية الجارية، والمدعومة بالتحول الشامل نحو الحوكمة الإلكترونية وأتمتة المعاملات، من شأنها تحسين التصنيف الائتماني السيادي للعراق لدى وكالات التصنيف الكبرى مثل «فيتش» و«موديز»، و«صندوق النقد الدولي»، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمارات العابرة للحدود.


إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.