ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تهديد يتجاوز الرد العسكري وإعادة رسم لقواعد التفاوض والميدان

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
TT

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة، بعدما أصدر صباح الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر باستهدافها، في خطوة عكست اتجاهاً لتوسيع الضغط العسكري والسياسي على لبنان، بالتوازي مع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية.

وبعد الظهر دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان الضاحية في بيروت إلى إخلائها، قائلاً: «إذا واصل (حزب الله) الإرهابي إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل، فسوف يرد جيش الدفاع باستهداف أهداف في الضاحية الجنوبية».

وأثار التهديد الإسرائيلي حركة نزوح وزحمة سير في الضاحية، فيما طلبت مدارس عدة من الأهالي اصطحاب أولادهم. وجاء ذلك وسط تأكيدات إسرائيلية أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع واشنطن، وبالتزامن مع مشاورات حول توسيع العمليات من جنوب لبنان إلى بيروت.

وقال نتنياهو إن مراكز قيادة «حزب الله» في بيروت «لن تبقى خارج نطاق الاستهداف»، بينما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين أمن شمال إسرائيل وأمن بيروت، مؤكداً أن «حكم الضاحية كحكم بلدات الشمال».

سقوط الخطوط الحمر

يرى العميد المتقاعد فادي داود أن القرار الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية يحمل في طياته رسائل تتجاوز الهدف العسكري المباشر، وتعكس تحولاً في مقاربة تل أبيب لإدارة المواجهة مع «حزب الله» ولبنان.

وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «النقطة الأولى أن نتنياهو يقول عملياً إنه لا توجد خطوط حمر. عندما يرى هدفاً يعتبره مهماً بالنسبة له استهدفه أينما كان، سواء في الجنوب، أو البقاع، أو الضاحية. هذه هي الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها».

وبحسب داود، فإن إسرائيل «تسعى إلى تثبيت واقع جديد عنوانه أن أي منطقة في لبنان يمكن أن تصبح هدفاً متى اعتبرت تل أبيب أن ذلك يخدم أهدافها العسكرية، والأمنية، وهو ما يفسر انتقال التهديدات من الجنوب إلى البقاع، ثم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت».

ضغط على الحزب والدولة

يعتبر داود أن الضاحية تحولت إلى أداة ضغط مزدوجة تستخدمها إسرائيل في مواجهة «حزب الله» والدولة اللبنانية في آنٍ واحد.

وقال: «إسرائيل تضغط على (حزب الله) بعدما وسّعت نطاق عملياتها من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، ما يؤدي إلى تشتيت قدراته وقواه. وفي الوقت نفسه تضغط على الدولة اللبنانية من خلال القول لها: إذا كنتم تريدون حماية العاصمة، ومنع استمرار القصف، فعليكم التحرك في مواجهة الحزب».

مزيد من أوراق التفاوض

ويربط داود بين التصعيد العسكري الحالي وأي مفاوضات محتملة في المرحلة المقبلة، معتبراً أن إسرائيل تعمل على تحسين موقعها التفاوضي عبر تكثيف الضغط الميداني.

وقال: «عندما تذهب إلى طاولة التفاوض تكون في يدها أوراق ضغط تضعها على الطاولة، وتستخدمها لتحسين موقعها التفاوضي، وما يجري اليوم يدخل أيضاً في هذا الإطار».

ويكتسب هذا التقدير أهمية إضافية في ضوء ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن اجتماعات أمنية متلاحقة عقدها نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة لبحث إمكان توسيع العمليات باتجاه بيروت، بالتزامن مع استمرار المشاورات مع الإدارة الأميركية.

كما يتقاطع ذلك مع ما أوردته القناة نفسها بشأن محادثة أجراها نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى خلالها إلى إقناع الإدارة الأميركية بعدم منح «حزب الله» ما وصفه بـ«الحصانة» داخل بيروت.

ازدحام مروري للخروج من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (رويترز)

من الشقيف إلى بيروت... معادلة جديدة

جاء التصعيد الأخير بعد يوم واحد على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وأثار هذا التطور مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد تثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، وصولاً إلى تكريس نفوذها في مناطق تعتبرها حيوية لأمنها الحدودي.

ويرى داود أن ما يجري يندرج أيضاً ضمن مسار تكريس معادلة ميدانية جديدة مع «حزب الله».

وقال: «هي ليست معادلة جديدة بالكامل، لكنها تُكرَّس بشكل أوضح كلما زاد الحزب من استخدام الصواريخ أو المسيّرات ضد إسرائيل، يقابل ذلك بتوسيع نطاق الضربات داخل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نشهده اليوم».

ويضيف: «يعني ذلك، وفق القراءة العسكرية، أن إسرائيل تسعى إلى جعل أي تصعيد من جانب (حزب الله) يقابله توسع جغرافي في بنك الأهداف، بما يشمل مناطق كانت تعد حتى وقت قريب أقل عرضة للاستهداف المباشر».

إعادة انتشار إسرائيلي... ومعركة روايتين

وتزامنت التطورات الميدانية مع إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان إلى فرقتين فقط هما 91 و36، بعدما شاركت خمس فرق في بداية العملية العسكرية، إضافة إلى نقل مسؤولية القطاع الغربي من الفرقة 146 إلى الفرقة 91، في إطار إعادة تنظيم الانتشار والقيادة الميدانية.

نزوح كثيف من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديد إسرائيلي باستهداف المنطقة (أ.ب)

في المقابل، نفى «حزب الله» صحة الرواية الإسرائيلية بشأن احتلال قلعة الشقيف، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من تثبيت سيطرتها على الموقع. وقال الحزب إن «الجيش الإسرائيلي حاول تعويض تأثير العمليات المصورة التي بثتها المقاومة ضد قواته عبر البحث عن صورة انتصار في الشقيف، فشن على مدى أيام غارات مكثفة وقصفاً عنيفاً على يحمر الشقيف ومحيطها بهدف التقدم نحو القلعة».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «واجهت مقاومة حالت دون تحقيق هدفها، ما دفعها إلى سلوك مسارات وعرة من الجهة الشرقية للقلعة، حيث تمكنت مجموعة مشاة من التسلل تحت غطاء دخاني والتقاط صور داخل الموقع جرى استخدامها لاحقاً للترويج للسيطرة عليه»، مؤكداً أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع للحزب.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواجه صعوبات في تثبيت وجودها في المنطقة، وتتمركز قرب الاستراحة الواقعة أسفل القلعة، فيما يخوض مقاتلو الحزب ما وصفها بـ«معركة استنزاف» ضدها، في مؤشر إلى أن معركة الشقيف لا تزال مفتوحة رغم إعلان إسرائيل السيطرة على الموقع.

العين على البقاع

ولا يعتقد داود أن الضاحية الجنوبية تمثل العنوان الوحيد للمرحلة المقبلة. وقال: «هناك من يتحدث عن أن جنوب لبنان جزء من أي تفاهم محتمل لوقف إطلاق النار في المنطقة، لكن الميدان يسير في اتجاه آخر، وأبعد من مجرد الضاحية أو الجنوب».

وأضاف: «يجب أن تبقى الأنظار متجهة نحو البقاع، وتحديداً البقاع الغربي. إذا نظرنا إلى خريطة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، من الخيام وحاصبيا إلى مرجعيون والنبطية وجزين، نجد أن البقاع الغربي يشكل القاسم المشترك الجغرافي بينها جميعاً».

ويقرأ داود هذا المسار بوصفه مؤشراً إلى اتجاه العمليات المقبلة، موضحاً: «أبقوا أعينكم على البقاع، لأن البقاع الغربي قد يشكل المدخل إلى المرحلة المقبلة».

عمّال إغاثة يتفقدون الأضرار في موقع قصف إسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات وغارات متصاعدة

في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء في النبطية وإقليم التفاح لتشمل مليخ وكفرحونة، فيما أفادت بلدية كيفون بتلقي أحد المنازل اتصالاً يطلب إخلاءه تمهيداً لاستهدافه. وأعقبت الإنذارات موجة غارات واسعة طالت تول وشوكين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وأرنون وحاروف وميفدون وحداثا وجويا ومجدل زون، بالتوازي مع استهداف سيارات ودراجات نارية في زفتا وبريقع وعبا ووطى عبا، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وأضرار واسعة، بينها دمار في حوش صور، وقصف مدفعي على صريفا، فيما كثّفت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها فوق بيروت وضواحيها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في طبريا، والتصدي لمسيّرة من طراز «هرمز 450» فوق البقاع.


مقالات ذات صلة

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد» فتاة برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

من جانبه نقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد وآخرين أُصيبوا جراء قصف إسرائيلي قرب مفترق الشؤون غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع».

وأفادت «صحة غزة» بأن «مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 4 شهداء، بينهم 3 شهداء جدد، و12 مصاباً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت أن «إجمالي عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفع إلى 1538، والإصابات إلى 5498، بينما بلغ إجمالي حالات انتشال القتلى 841».


مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في وقت تكثف إسرائيل وتيرة عملياتها داخل الأراضي السورية خلال الآونة الأخيرة.

وأوردت الوكالة: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت عن انتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة، التي تعرضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد ودَهم منازل السكان واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف وقطع أشجار.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة، المجاورة لدرعا.

وأوردت وكالة «سانا»، الاثنين، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي جرفت... الأحد، نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون» في محيط قرية صيدا في ريف القنيطرة الجنوبي، ومنعت الأهالي من الوصول إلى بقية حقولهم لحصاد محصول الزيتون.

وقال محمّد علي الشغلة (58 عاماً)، الذي تعود له ملكية الحقل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دخلت الدبابات إلى أرضي من دون أي إنذار»، مضيفاً أنها «قطعت ودمرت نحو 400 شجرة خلال عملية توغلها».

وتُعدّ قريته الأخيرة المأهولة بالسكان والمحاذية للمنطقة التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية وتشيد فيها تحصينات تثير مخاوف الأهالي.

وندّدت وزارة الخارجية السورية في بيان الأحد بـ«تصاعد توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة وريف درعا محافظة درعا»، فيما عدَّته «انتهاكاً صارخاً لسيادة» البلاد و«سلامة أراضيها».

ودعت المجتمع الدولي «إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات (...) بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر».

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية بحق مسؤولين ومتضامنين غربيين

قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
قوات إسرائيلية تصل إلى طريق مغلق يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

​صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها بحق شخصيات غربية بارزة، وكان أحدثها اعتقال براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب الأميركي في انتخابات الشهر المقبل، إلى جانب 90 شخصاً آخرين، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية.

ولاحقاً، أطلق الجيش الإسرائيلي سراح لاندر مع تحذيره، في أحدث اعتداء إسرائيلي على المسؤولين والمتضامنين الأجانب في الضفة، وبعد أقل من أسبوع على هجوم شنّه مستوطنون على دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين خلال زيارتهم الضفة ومهاجمة صحافية أميركية، ما أثار تنديداً واستياءً في بروكسل وواشنطن.

وفاجأ الجيش الإسرائيلي مجموعة كبيرة من المتضامنين الأجانب وإسرائيليين وهم يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصد الزيتون في بلدة نحالين القريبة من بيت لحم في الضفة الغربية، وأوقفهم عن العمل، ثم اعتقلهم ووضعهم في حافلات ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

وكتب لاندر، عبر «إكس»: «لقد احتجزني جيش الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعة من الحاخامات والمتطوعين. لم نكن نفعل شيئاً سوى قطف الزيتون في بستان بالقرب من (نحالين) في الضفة الغربية. يُعدّ الاحتلال جريمةً، بموجب القانون الدولي، أما قطف الزيتون فليس جريمةً، بموجب أي قانون أعرفه».

ووصل لاندر مع آخرين ضمن زيارة نظمتها منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إلى منطقة قريبة جداً من مستوطنة «بيتار عيليت» المحظورة على الفلسطينيين.

وممنوع على الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم بمحاذاة أي مستوطنة في الضفة، باعتبار هذه الأراضي مناطق أمنية. وقال مسؤول محلي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة لم يتم التنسيق لها مع أي جهة فلسطينية رسمية، ولا حتى مع الهيئات المحلية. وأضاف: «يبدو أنها منسقة مع المزارعين أنفسهم».

وحسب كلامه، فان قوات الجيش داهمت المنطقة بعد نحو ساعتين من وصول المتضامنين، واعتقلت كل مَن هناك، بمن في ذلك مسنة فلسطينية يعتقد أنها صاحبة الأرض، وتمت مصادرة ثمار الزيتون كذلك.

وأكدت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية أن ​لاندر كان من بين 90 ​شخصاً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين يحصدون الزيتون.

ولاندر يعد حليفاً لزهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، وهو أميركي يهودي سبق أن شغل منصب المراقب المالي للمدينة، كما ترشّح سابقاً لمنصب رئيس بلديتها. ويُعرف أيضاً بانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ويخوض حالياً انتخابات مجلس النواب الأميركي مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي» في الدائرة العاشرة بولاية نيويورك.

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وردّ الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق على الحادثة، وقال إن عشرات الأشخاص وصلوا إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق. ونظراً للمخاطر الأمنية المترتبة على قطف الزيتون دون تنسيق مسبق بالقرب من بلدة إسرائيلية، وصلت القوات إلى المنطقة، وقامت باحتجاز الموجودين فيه.

وأوضح الجيش: «في مناطق قطف الزيتون بالتنسيق المسبق، سيُسمح لقاطفي الزيتون فقط بالوصول لغرض قطف الزيتون، دون أي غرض آخر». ولاحقاً أطلق الجيش سراح لاندر، لكنه أبقى على الآخرين.

وقال لاندر نفسه إنه أطلق سراحه تحت «التحذير»، لكن عشرات الحاخامات والمشاركين الذين كانوا يحصدون الزيتون ما زالوا في الاعتقال.

وتوقيف مرشح الكونغرس إلى جانب متضامنين، يُسلط الضوء على الاعتداءات المتزايدة ضد الأجانب من قبل السلطات أو مستوطنين.

وشهد موسم الزيتون الحالي أكثر من اعتداء، بدءاً بالضرب المبرح للمصورة الأميركية هايدي ليفين في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، ثم مهاجمة وفد ضم دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، في بلدة الطيبة شرق رام الله، وصولاً إلى اعتقال لاندر ومن معه.

ويصعد المستوطنون كل عام في الضفة مع بدء موسم الزيتون، وقتلوا هذا العام فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وهي هجمات استمرت الأربعاء، على الرغم من مطالبات أميركية وأوروبية للسلطات الإسرائيلية بردود ومحاسبة المستوطنين.

وقالت صحيفة «معاريف»، الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي عزّز قواته في الضفة الغربية، عقب سلسلة من حوادث العنف التي شهدتها المنطقة، وشملت الاعتداء على مصورة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وذكرت «معاريف» أن الجيش الإسرائيلي استدعى سريتين من قوات الاحتياط التابعة لحرس الحدود، وأعاد توجيه سريتين إضافيتين من قوات حرس الحدود العاملة في الضفة الغربية، لتكثيف النشاط الميداني في مواجهة اعتداءات المستوطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية من تصعيد ميداني قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

ويخشى الجيش من تصعيد كبير في الضفة مع الانتخابات الإسرائيلية، ويقول إن جهات إقليمية وفلسطينية تسعى للتصعيد قبل الانتخابات، لكن لا توجد إنذارات استخباراتية محددة.